عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلا مِن زوجتك، أو ما ملكت يمينك». قلت: يا نبي الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إن استطعت ألّا يراها أحدٌ فلا يَرَيَنَّها». قلت: إذا كان أحدنا خاليًا. قال: «فاللهُ أحقُّ أن يُستحيا منه مِن الناس»١
٢
عن جرير البجلي، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري١٢
٣
عن بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: «لا تُتْبِع النظرةَ النظرة؛ فإنّ لك الأولى، وليست لك الآخرة»١
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «لا تجلسوا في المجالس، فإن كُنتم لا بُدَّ فاعلين فرُدُّوا السلام، وغُضُّوا الأبصار، واهدوا السبيل، وأَعِينوا على الحمولة»١
٦
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إيّاكم والجلوسَ على الطرقات». قالوا: يا رسول الله، ما لنا بُدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها. فقال: «إن أبيتم فأعطوا الطريق حقَّه». قالوا: وما حق الطريق، يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر»١
٧
عن أبي أُمامة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اكفُلُوا لي بستٍّ أكفُلْ لكم بالجنة: إذا حدَّث أحدكم فلا يكذب، وإذ ائتمن فلا يَخُن، وإذا وعد فلا يُخْلِف، غُضُّوا أبصاركم، وكُفُّوا أيديكم، واحفظوا فروجكم»١
٨
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «النظر إلى محاسن المرأة سَهْمٌ مِن نبال إبليس مسموم، فمَن ردَّ بصره ابتغاء ثواب الله عز وجل أبدله الله بذلك عبادةً تَسُرُّه»١
٩
عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ، قال: «ما من مسلم ينظر إلى امرأة أول رمقة، ثم يغض بصره؛ إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه»١
١٠
عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «النظرة سهم مِن سهام إبليس مسمومة، فمَن تركها مِن خوف الله أثابه إيمانًا يجد حلاوته في قلبه»١
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله عز وجل كتب على ابن آدم حظَّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة؛ فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، وزنا الأذنين الاستماع، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين الخطو، والنفس تَمَنّى وتشتهي، والفرج يُصَدِّق ذلك أو يكذبه»١
١٢
عن عبد الله بن عباس، قال: الشيطان مِن الرجل على ثلاثة منازل: على عينيه، وقلبه، وذَكَرِه. وهو مِن المرأة على ثلاثة: على عينها، وقلبها، وعجزها١
١٣
عن العلاء بن زياد -من طريق إسحاق بن سويد- قال: كان يُقال: لا تتبعن بصرك حُسْن رِداء امرأة؛ فإن النظر يجعل شهوة في القلب١
١٤
عن عبادة بن الصامت، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اضمنوا لي سِتًّا من أنفسكم أضْمَنُ لكم الجنة: اصُدقوا إذا حدّثتم، وأَوْفوا إذا وعدتم، وأدّوا ما ائْتُمِنتُم، واحفظوا فروجكم، وغضّوا أبصاركم، وكفّوا أيديكم»١
تفسير
٢١ قولًا
١
عن عاصم الأحول، عن عامر الشعبي، قال: قلتُ له: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، أرأيت الرجلَ ينظر إلى المرأة لا يرى منها محرمًا. قال: واللهِ، ما لَكَ أن تَثْقُبَها بعينيك١
٢
عن داود أبي الهيثم، قال: قال رجل لمحمد بن سيرين: أستقبل القبلة في الطريق، أليس لي النظرة الأولى ثم أصرفُ عنها بصري؟ قال: أما تقرأ القرآن: ﴿يغضوا من أبصارهم﴾، ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ [غافر:١٩]؟١
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾: أي: عمّا لا يَحِلُّ لهم مِن النَّظَر١
٤
تفسير إسماعيل السدي: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، يعني: يَغُضُّوا أبصارهم عن جميع المعاصي. ﴿مِن﴾ هاهنا صلة١
٥
عن الربيع [بن أنس] -من طريق سليمان بن عامر- في قوله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، قال: لا ينظر إلى عورة أحد١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل للمؤمنين يغضوا﴾ يخفضوا ﴿من أبصارهم﴾ و﴿مِن﴾ هاهنا صِلَة، يعني: يحفظوا أبصارهم كلَّها عمّا لا يَحِلُّ النظرُ إليه١
٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، يقول: يحفظوا من أبصارهم١
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، قال: يَغُضُّ مِن بصره أن ينظر إلى ما لا يَحِلُّ له؛ إذا رأى ما لا يحل له غضَّ مِن بصره، لا ينظر إليه، ولا يستطيع أحد أن يغض بصرَه كلَّه، إنما قال الله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾١
٩
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- قال: كلُّ آية في القرآن يُذكَر فيها حفظ الفرج فهو مِن الزِّنا، إلا هذه الآية في النور: ﴿ويحفظوا فروجهم﴾، ﴿ويحفظن فروجهن﴾ فهو ألّا يراها أحد١٢
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ويحفظوا فروجهم﴾: يعني: عن الفواحش١
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويحفظوا فروجهم﴾: أي: عمّا لا يَحِلُّ لهم١
عن مقاتل بن حيان-من طريق بُكَير بن معروف-﴿ويحفظوا فروجهم﴾، يقول: مِن الزِّنا١
١٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كلُّ ما في القرآن مِن حفظ الفروج فهو عن الزنا؛ إلاّ في هذا الموضع، فإنّه أراد: الاستتار١٢
١٥
عن محمد بن أبي تُمَيْلة، قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول:... وليس له أن ينظر إلى مَن يشاء؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾١
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ذلك أزكى لهم﴾: يعني: غض البصر، وحفظ الفرج١
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الغضُّ للبصر، والحفظُ للفرج ﴿أزكى لهم﴾ يعني: خيرًا لهم مِن أن لا يغضوا الأبصار، ولا يحفظوا الفروج، ثم قال عز وجل: ﴿إن الله خبير بما يصنعون﴾ في الأبصار، والفروج١
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾، قال: مِن شهواتهم، مِمّا يكره الله١
١٩
عن عَبيدة السلماني -من طريق ابن سيرين- قال: كلُّ ما عُصي الله به فهو كبيرة، وقد ذكر الطرفة، فقال تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾١
٢٠
عن عمرة -من طريق ابن سيرين- قال١: ما عُصِي الله به فهو كبيرة، وقد ذكر الطرفة، فقال: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾٢
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾: يعني: يحفظوا أبصارهم؛ فـ﴿من﴾ هنا صِلَة في الكلام، يعني: يحفظوا أبصارهم عمّا لا يَحِلُّ لهم النظر إليه١
نزول الآية
قول واحد
١
عن علي بن أبي طالب، قال: مَرَّ رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ في طريق من طُرُقات المدينة، فنظر إلى امرأةٍ، ونظرت إليه، فوَسْوَس لهما الشيطان أنّه لم ينظر أحدُهما إلى الآخر إلا إعجابًا به، فبينا الرجل يمشي إلى جنب حائط -وهو ينظر إليها- إذ استقبله الحائط، فشَقَّ أنفه، فقال: واللهِ، لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله ﷺ، فأعلمه أمري. فأتاه، فقصَّ عليه قصته، فقال النبي ﷺ: «هذا عقوبة ذنبك». وأنزل الله: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ الآية١