سورة الروم | الآية ٣٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عياض بن حمار المجاشعي، أنّه شهد خطبة النبي ﷺ، فسمعه يقول: «إنّ الله أمرني أن أُعَلِّمكم ما جهلتم مِن دينكم مِمّا علمني يومي هذا، إنّ كل مالٍ نَحَلْتُهُ١ عبدًا فهو له حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنه أتتهم الشياطين فاجْتالَتْهُم٢ عن دينهم، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحْلَلْتُ لهم، وأمَرَتْهم أن يُشرِكوا بي ما لم أُنَزِّل به سلطانًا»٣
التخريج
  1. ١النُّحْل: العطيَّة والهبة ابتداءً من غير عِوَض ولا استِحقاق. النهاية (نحل).
  2. ٢فاجتالتهم الشياطِين: استخَفَّتهم فجالوا معهم في الضلال. النهاية (جول).
  3. ٣أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٩٧ (٢٨٦٥) مطولًا.
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مولود إلا يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه ويُمَجِّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمةً جمعاء، هل تُحِسُّون فيها مِن جدعاء١؟». ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها لا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين القيم﴾٢
التخريج
  1. ١جَدْعاء: أي: مقطوعة الأطراف، أو واحدها. النهاية (جدع).
  2. ٢أخرجه البخاري ٢‏/‏٩٤-٩٥ (١٣٥٨، ١٣٥٩)، ٦‏/‏١١٤ (٤٧٧٥)، ٤‏/‏٢٠٤٧ (٢٦٥٨)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٤٧ (٢٦٥٨)، وعبد الرزاق ٣‏/‏١٦ (٢٢٧٦)، والثعلبي ٧‏/‏٣٠٢.
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كل مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه، كما تنتج الإبل مِن بهيمة جمعاء، هل تُحِسُّ مِن جدعاء؟». قالوا: يا رسول الله، أفرأيت مَن يموتُ وهو صغير؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١٢٣ (٦٥٩٩)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٤٨ (٢٦٥٨).
٤
عن الأسود بن سريع: أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّةً إلى خيبر، فقاتلوا المشركين، فانتهى بهم القتلُ إلى الذرية، فلما جاءوا قال النبيُّ ﷺ: «ما حملكم على قتل الذرية؟». قالوا: يا رسول الله، إنّما كانوا أولاد المشركين. قال: «وهل خياركم إلا أولاد المشركين؟! والذي نفسي بيده، ما مِن نسمة تولد إلا على الفطرة، حتى يُعرِب عنها لسانُها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٣٥٤-٣٥٧ (١٥٥٨٨، ١٥٥٨٩)، ٢٦‏/‏٢٢٧ (١٦٢٩٩)، ٢٦‏/‏٢٣١ (١٦٣٠٣)، وابن حبان ١‏/‏٣٤١ (١٣٢)، والحاكم ٢‏/‏١٣٣ (٢٥٦٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٣١٦ (٩٦١٠): «رواه أحمد بأسانيد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وبعض أسانيد أحمد ورجاله رجال الصحيح».

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة، وقيس بن مسلم-، والضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق نضر بن عربي-، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨/ ٤٩٤ - ٤٩٦. وينظر: تفسير مجاهد (٥٣٩). وأخرج قول قتادة عبد الرزاق ٢/ ١٠٣ من طريق معمر.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: لدين الله١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٣٩). وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر والفريابي وابن أبي شيبة.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ الإخصاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٦.
٤
عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلًا -يُقال له: قاسم- إلى عكرمة يسأله عن قول الله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. قال: إنما هو الدين. وقرأ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ، ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٤، وأخرجه أيضًا ٧‏/‏٤٩٥، ١٨‏/‏٤٩٥ من طريق القاسم بن أبي بزة بأتمَّ من هذا.
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، قال: الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٤.
٦
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حميد الأعرج- ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: الإخصاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٦.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، يقول: لا تحويل لدين الله عز وجل الإسلام، يعني: التوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١١.
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لدين الله، كقوله: ﴿إنَّ عِبادِي﴾ أي: المؤمنين ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر:٤٢]، وكقوله: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهْتَدِ﴾ [الكهف:١٧] لا يستطيع أحدٌ أن يُضِلَّه، وكقوله: ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النحل:٩٩]١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (٢/٣١٢) قولين في معنى: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: الأول: لا تبديل لدين الله. الثاني: هو الخصاء. ثم جمع بينهما بقوله: «ولا منافاة بين القولين، كما قال تعالى: ﴿ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء:١١٩]، فتغيير ما فطر الله عباده من الدين تغيير لخلقه، والخصا وقطع آذان الأنعام تغيير لخلقه أيضًا، ولهذا شبه النبي ﷺ أحدهما بالآخر؛ فأولئك يغيرون الشريعة، وهؤلاء يغيرون الخلقة، فذلك يغير ما خلقت عليه نفسه وروحه، وهذا يغير ما خلق عليه بدنه».
٩
عن بُرَيدة [بن الحُصَيب] -من طريق أبي ليلى- ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾، قال: الحساب القيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٧.
١٠
عن عبد الله بن عبّاس، في قوله: ﴿ذَلِك الدّين القيم﴾، قال: القضاء القيم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾، يعني: التوحيد، وهو الدين المستقيم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١١.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ يعني: كفار مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ توحيد الله عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١١.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، وهم المشركون١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٨.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ﴾، أي: وِجهتَك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٥.
١٥
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: «دين الله»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن حمّاد بن عمر الصفار، أنه سأل قتادة عن قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾. فقال: حدَّثني أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾ قال: «دين الله»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن معاذ بن جبل -من طريق يزيد بن أبي مريم- أن عمر قال له: ما قوام هذه الأمة؟ قال: ثلاثٌ، وهي المُنجِيات: الإخلاص: وهي الفطرة التي فطر الناس عليها. والصلاة: وهي الملة. والطاعة: وهي العصمة. فقال عمر: صدقتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٣-٤٩٤.
١٨
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله عز وجل: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٢-١٧٣]، قال: جمعهم له يومئذ جميعًا؛ ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجعلهم أرواحًا، ثم صورهم، واستنطقهم، فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، ﴿وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، شهدنا. أن تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل، وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾. قال: فإني أشهد عليكم السماوات السبع، والأرضين السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم. أو تقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين. فلا تشركوا بي شيئًا، فإني أرسل إليكم رسلي، يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي، فقالوا: نشهد أنك ربنا وإلهنا لا ربَّ لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، ورفع لهم أبوهم آدم فنظر إليهم، فرأى فيهم الغنيَّ والفقير وحسن الصورة، وغير ذلك. فقال: ربِّ، لو سوَّيت بين عبادكّ فقال: إني أحب أن أشكر. ورأى فيهم الأنبياء مثل السرج، وخصوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة، فذلك قوله عز وجل: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ [الأحزاب:٧]، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، وذلك قوله: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم:٥٦]، وقوله: ﴿وما وجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وإنْ وجَدْنا أكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ﴾ [الأعراف:١٠٢]، وهو قوله: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ [يونس:٧٤]، كان في علمه بما أقروا به مَن يكذب به، ومن يصدق به، فكان روح عيسى مِن تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق في زمن آدم، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين ﴿انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا * فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم:١٦-١٧] إلى قوله: ﴿مَقْضِيًّا﴾ [مريم:٢١] ﴿فحملته﴾ قال: حملت الذي خاطبها، وهو روح عيسى عليه السلام. قال أبو جعفر: فحدثني الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبي بن كعب قال: دخل مِن فِيها١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢‏/‏٣٥٤ (٣٢٥٦‏/‏٣٧٣).
١٩
عن عبد الله بن عباس: ﴿الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، أي: خلق الناس عليها١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٦٩.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الدين: الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٣٩)، وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والفريابي، وابن أبي شيبة.
٢١
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: دين الله الَّذي فطر خلقَه عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة.
٢٣
عن مكحول الشامي: الفطرة: معرفة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق معمر-: فطرة الله: الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٠٣.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾، يعني: ملة الإسلام: التوحيد الذي خلقهم عليه، ثم أخذ الميثاق مِن بني آدم من ظهورهم ذريتهم، ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عن هَذا غافِلِينَ﴾ [الأعراف:١٧٢]، وأقروا له بالربوبية والمعرفة له -تبارك وتعالى-١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤١١.
٢٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾، قال: الإسلام مُذْ خلقهم الله مِن آدم جميعًا يُقِرُّون بذلك. وقرأ: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شهدنا﴾ [الأعراف:١٧٢]. قال: فهذا قول الله: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ [البقرة:٢١٣] بعد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٣.
٢٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾، يعني: خلق الناس عليها، وهو مثل قوله: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف:١٧٢]. قال: وذلك أنّ أول ما خلق الله -تبارك وتعالى- القلم، فقال: اكتب. قال: ربِّ، وما أكتب؟ قال: ما هو كائن. قال: فجرى القلمُ بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: فأعمال العباد تُعرَض في كل يوم اثنين وخميس، فيجدونه على ما في الكتاب، ثم مسح الله -تبارك وتعالى- بعد ذلك على ظهر آدم، فأخرج منه كلَّ نسمة هو خالقها، فأخرجهم مثل الذر، فقال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف:١٧٢]. ثم أعادهم في صُلْب آدم، ثم يكتب بعد ذلك العبد في بطن أُمِّه شقيًّا أو سعيدًا على ما في الكتاب الأول، فمَن كان في الكتاب الأول شقيًّا عُمِّر حتى يجري عليه القلم، فينقض الميثاق الذي أُخِذ عليه في صلب آدم بالشرك فيكون شقيًّا، ومَن كان في الكتاب الأول سعيدًا عُمِّر حتى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير سعيدًا، ومَن مات صغيرًا مِن أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع آبائهم في الجنة مِن ملوك أهل الجنة؛ لأن الله -تبارك وتعالى- يقول: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور:٢١]، ومَن كان مِن أولاد المشركين، فمات قبل أن يجري عليه القلم، فليس يكونوا مع آبائهم في النار؛ لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أُخذ عليهم في صلب آدم، ولم ينقضوا الميثاق، فهم خدم لأهل الجنة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٥-٦٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهب ابنُ عطية (٧/٢٣، ٢٤) في معنى «الفطرة» إلى أن «الذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها: الخِلْقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي مُعدَّة مُهَيَّأة لأن يُمَيِّز بها مصنوعات الله تعالى، ويَسْتَدل بها على ربه جَلَّ وعلا، ويعرف شرائعه، ويؤمن به». ووجَّه معنى الآية عليه بقوله: «فكأنه تعالى قال: أقم وجْهك لِلدِّينِ الذي هو الحنيف، وهو فِطْرَة اللهِ الذي على الإعداد له فطر البشر». ثم علَّق بقوله: «لكن تعرضهم العوارض، ومنه قول النبي ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه...» الحديث، وذِكْرُ الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة». وذكر ابنُ عطية اختلافًا في «الفطرة»، فقال: «واختلف الناس في»الفطرة«ها هنا، فذكر مكيٌّ وغيرُه في ذلك جميعَ ما يمكن أن تصرف هذه اللفظة عليه». وعلَّق بقوله: «وفي بعض ذلك قلق».
٢٨
عن عبد الله بن عبّاس، في قوله: ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: دين الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٩
عن مُطَرِّف: أنّ رجلًا سأل ابن عباس عن خصاء البهائم. فكرهه، وقال: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٣٩) من طريق عكرمة بدون سؤال، وأخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٦.
٣٠
عن سعيد بن جبير -من طريق حميد الأعرج- ﴿لا تَبْدِيل لخلق الله﴾، قال: لدين الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٤٩٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٧/٢٤) قول سعيد بن جبير وما في معناه بقوله: «وهذا معناه: لا تبديل للمعتقدات التي هي في الدين الحنيف، فإن كل شريعة هي عقائدها». يعني: أن كل شريعة من شرائع الأنبياء عقائدها هي عقائد الأخرى لا تختلف. ثم ذكر في معنى الآية احتمالين: الأول: «أن يريد بها: هذه الفطرة المذكورة». ووجَّهه بقوله: «أي: اعلم أن هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخالق، ولا يجيء الأمر على خلافها بوجه». والثاني: «أن يكون قوله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ إنحاءً على الكفرة، واعترض به أثناء الكلام». ووجَّهه بقوله: «كأنه يقول: أقِم وجهك للدين الذي مِن صفته كذا وكذا، فإن هؤلاء الكفار الذين خلق الله لهم الكفر، ولا تبديل لخلق الله، أي: أنهم لا يفلحون». ورجَّح ابنُ تيمية (٥/١٦١) مستندًا إلى ظاهر اللفظ أنّ قوله تعالى: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ خبرٌ على ظاهره بأنّ خلق الله لا يُبَدِّله أحد، وأنّ هذا أصحُّ مِمَّن جعل معناه النهي، فلا يجعل نهيًا بغير حجة.
٣١
عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾، أي: أخلِص دينك لله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٦‏/‏٢٦٩.
٣٢
عن الحسن البصري: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ مخلصًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٥.
٣٣
قال محمد بن السائب الكلبِي: ﴿لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ مُسلِمًا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٦٥٥.
٣٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ يعني: فأخلِص دينَك الإسلام لله عز وجل ﴿حَنِيفًا﴾ يعني: مُخلِصًا١