تفسير
١٥ قولًاقال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ ما مِن نكْبَة أصابت عبدًا فما فوقها إلّا بذنب لم يكن اللهُ ليغفر له إلّا بها، أو درجة لم يكن الله ليبلّغه إلّا بها١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾، قال: الحدود١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، قال: بلغنا: أنّه ليس مِن أحد تُصيبه عثرةُ قدم، أو خدْش عود، أو كذا إلا بذنبٍ، وما يعفو الله عنه أكثر١
عن أيوب، قال: قرأتُ في كتاب أبي قِلابة، قال: نزلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة:٧-٨] وأبو بكر يأكل، فأمسك، فقال: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ ما عملتُ مِن خير أو شر؟ فقال: «أرأيتَ ما رأيتَ مِمّا تكره فهو مِن مثاقيل ذرّ الشرّ، وتدّخر مثاقيل الخير، حتى تُعطاه يوم القيامة». قال: قال أبو إدريس: فأرى مصداقَها في كتاب الله. قال: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾١٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ﴾ يعني: المؤمنين من بلاء في الدنيا، وعقوبة مِن اختلاج عرْق، أو خدْش عود، أو نكْبَة حجرٍ، أو عثرة قدم فصاعدًا إلا بذنب، فذلك قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ مِن المعاصي، ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ يعني: ويتجاوز عن كثير من الذنوب، فلا يعاقب بها في الدنيا١
عن العلاء بن بدر، أنّ رجلًا سأله عن هذه الآية، وقال: قد ذهب بصري وأنا غلام صغير. قال: ذلك بذنوب والدَيْك١
عن علي بن أبي طالب، قال: ألا أخبركم بأفضلِ آيةٍ في كتاب الله حدَّثَنا بها رسول الله ﷺ؟ ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾: «وسأفسّرها لك، يا علي، ما أصابك مِن مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، واللهُ أكرمُ مِن أن يثنِّي عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا فاللهُ أكرمُ مِن أن يعود بعد عفوه»١
عن أبي موسى، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يصيب عبدًا نكْبَةٌ فما فوقها أو دونها إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر». وقرأ: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾١
عن البراء، قال: قال النبيُّ ﷺ: «ما عثرة قدم، ولا اختلاج عِرق، ولا خدْش عود إلا بما قدّمت أيديكم، وما يعفو الله عنه أكثر»١
عن الحسن البصري، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، ما من خدْش عود، ولا اختلاج عِرْق، ولا نكْبَة حَجر، ولا عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر»١
عن قتادة: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا يصيب ابن آدم خدْش عود، ولا عثْرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر»١
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي جحيفة- أنه قال: أُحَدِّثُكم بحديثٍ حقٌّ على كل مسلم أو على المسلمين أن يعُوه؟ قلنا: بلى. فحدّثنا به أول النهار، ونسيناه آخر النهار، فأتيناه، فقلنا له: الحديث الذي حدّثتنا به أنه حقٌّ على المسلمين أن يعوه قد نسيناه، فأعِدْه علينا، قال: ما من عبدٍ مسلم يذنب ذنبًا فيأخذه الله به في الدنيا فيعاقبه به إلا كان الله عز وجل أكرم مِن أن يعود في عقوبته يوم القيامة، وما من مسلمٍ يُذنب ذنبًا فيغفر الله عنه في الدنيا إلا كان الله أكرم مِن أن يعود في عقوبته يوم القيامة فيما عفا عنه. ثم تلا هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾١
عن عُمران بن حُصين -من طريق الحسن- أنه دخل عليه بعض أصحابه، وكان قد ابتُلي في جسده، فقال: إنّا لنبتئس لك لِما نرى فيك. قال: فلا تبتئس لما ترى، فإنّ ما ترى بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر. ثم تلا: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾، قال: تُعجّل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم في الدنيا، ولا يؤاخذون بها في الآخرة١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ابن أبي روّاد- قال: ما تعلَّم أحدٌ القرآنَ ثم نسيه إلا بذنب يُحْدِثه. ثم قرأ هذه الآية: ﴿وما أصابَكُمْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾. وقال: وأيُّ مصيبةٍ أعظمُ مِن نسيان القرآن؟!١