عن أنس بن مالك -من طريق الحسين بن ثابت- قال: يُلقى في جهنم، وتقول: هل مِن مزيد. ثلاثًا، حتى يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قَطْ، قَطْ. ثلاثًا١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيد﴾، قال: تمتلئ حتى تقول: فهل من مزيد؟١
٣
عن مجاهد بن جبر، في قول الله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، قال: تقول: هل فِيَّ مِن سَعَة١
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيد﴾ وعدها الله ليملأنّها، فقال: أوفيتُكِ؟ فقالت: وهل مِن مَسلَك؟!١
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿هل من مزيد﴾: أي: هل من مدخل؟! قد امتلأتُ١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ نَقُولُ﴾ يقول الرّبّ ﴿لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ فينتقص. قال عبد الله بن عباس: وتقول: قَطْ قَطْ، وتقول: قد امتلأتُ، فليس فِيَّ مزيد، تقول: ليس فِيَّ سعة، وفي الجنة سعة. فيخلق الله لها خلقًا فيسكنون فضاءها١
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾: لأنها قد امتلأت، و﴿هل من مزيد﴾ هل بقي أحد؟ قال: هذان الوجهان في هذا، والله أعلم. قال: قالوا هذا وهذا١٢
٨
عن أبي هريرة، في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، أنّ النبي ﷺ قال: «احتجّت الجنّة والنار؛ فقالت الجنّة: يا ربّ، ما لي لا يَدخلني إلا فقراء الناس وسقطهم؟! وقالت النار: لا يَدخلني إلا الجبّارون والمتكبِّرون. فقال للنار: أنتِ عذابي أُصيب بكِ مَن أشاء. وقال للجنّة: أنتِ رحمتي أُصيب بكِ مَن أشاء، ولكلّ واحدٍ منكما مِلْؤها. فأما الجنّة فإنّ الله يُنشئ لها ما يشاء، وأما النار فيُلْقَون فيها فتقول: هل مِن مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها، فهنالك تمتلئ، ويُزْوى بعضها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ قَطْ. أي: حسبي»١
٩
عن عبد الوهاب بن عطاء، في قوله عز وجل: ﴿يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد﴾، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تزال جهنم يُلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، بعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فضلٌ حتى يُنشِئ اللهُ لها خلقًا، فيسكنهم فضل الجنة»١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، قال: إنّ الله الملِك -تبارك وتعالى- قد سبقت كلمته: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة:١٣]، فلما بُعث الناس وأُحضروا، وسيق أعداء الله إلى النار زُمرًا؛ جعلوا يقتحمون في جهنم فَوْجًا فَوْجًا، لا يُلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها، ولا يملأها شيء. قالت: ألستَ قد أقسمتَ لتملأنّي من الجِنّة والناس أجمعين؟ فوضع قدمه عليها، فقالت حين وضع قدمه فيها: قَدْ، قَدْ، فإني قد امتلأتُ، فليس فِيّ مزيد. ولم يكن يملأها شيء، حتى وجدتْ مسَّ ما وُضع عليها، فتضايقتْ حين جَعل عليها ما جعل، فامتلأتْ، فما فيها موضع إبرة١
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، قال: وهل فِيَّ مِن مكان يُزاد فيه١
١٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، كان ابن عباس يقول: إنّ الله الملِك قد سبقت منه كلمة: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ [السجدة:١٣]، لا يُلقى فيها شيء إلا ذهب فيها، لا يملأها شيء، حتى إذا لم يبقَ من أهلها أحدٌ إلا دخلها -وهي لا يملأها شيء- أتاها الرّبُّ، فوضع قدمه عليها، ثم قال لها: هل امتلأتِ، يا جهنم؟ فتقول: قَطْ قَطْ؛ قد امتلأتُ، ملأتني مِن الجنّ والإنس، فليس فِيَّ مزيد. قال ابن عباس: ولم يكن يملأها شيء، حتى وجدت مسّ قدم الله -تعالى ذكره-، فتضايقت، فما فيها موضع إبرة١
آثار متعلقة بالآية
١٠ أقوال
١
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزّة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ، وعزّتكَ وكرمكَ. ولا يزال في الجنة فضل حتى يُنشىء الله لها خلقًا آخر، فيُسكنهم في فضل الجنة»١
٢
عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «احتجّت الجنّة والنار، فقالت النار: يَدخلني الجبّارون والمتكبّرون. وقالت الجنة: يَدخلني الفقراء والمساكين. فأوحى الله عز وجل إلى الجنّة: أنتِ رحمتي، أُصيبُ بكِ مَن أشاء. وأوحى إلى النار: أنتِ عذابي، أنتقم بك ممن شئتُ، ولكلّ واحدة منكما مِلؤها. فأما النار فتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع قدمه فيها، فتقول: قَطْ قَطْ»١
٣
عن أبي هريرة رفعه: «يقال لجهنم: هل امتلأتِ؟ وتقول: هل مِن مزيد؟ فيضع الرّبّ قدمه عليها، فتقول: قَطْ قَطْ»١
٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تحاجتّ الجنّة والنار، فقالت النار: أُوثِرتُ بالمتكبّرين والمتجبّرين. وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسَقَطهم؟ قال الله -تبارك وتعالى- للجنة: أنتِ رحمتي، أرحم بكِ مَن أشاء مِن عبادي. وقال للنار: إنما أنتِ عذابي، أُعذّب بك مَن أشاء من عبادي، ولكلّ واحدة منكما مِلؤها. فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فيها فتقول: قَطْ قَطْ. فهنالك تمتلئ، ويُزْوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله مِن خلقه أحدًا، وأما الجنة، فإنّ الله يُنشئ لها خلقًا»١
٥
عن أبي سعيد الخُدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «افتخرت الجنّة والنار، فقالت النار: يا ربّ، يَدخلني الجبابرة والمتكبّرون والملوك والأشراف. وقالت الجنّة: أي ربّ، يَدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين. فيقول الله للنار: أنتِ عذابي، أصيبُ بكِ مَن أشاء. وقال للجنّة: أنتِ رحمتي، وسِعتْ كلّ شيء، ولكلّ واحدة منكما مِلؤها. فيُلقى فيها أهلها، فتقول: هل من مزيد؟ ويُلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يأتيها عز وجل، فيضع قدمه عليها، فتُزْوى، وتقول: قَدني، قَدني. وأما الجنّة فيبقى فيها ما شاء الله أن يبقى، فيُنشئ لها خلقًا ما يشاء»١
٦
عن حُذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ جهنَّم لَتسأل المزيدَ، حتى يضع عز وجل قدمَه فيها، فيَنزَوي بعضُها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ»١
٧
عن أُبَيّ بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُعرّفني اللهُ نفسَه يوم القيامة، فأسجد سجدة يرضى بها عنِّي، ثم أمدحه مِدحةً يرضى بها عنِّي، ثم يؤذن لي في الكلام، ثم تمرّ أُمّتي على الصراط، مضروب بين ظهراني جهنم، فيمُرّون أسرع مِن الطَّرْف والسّهم، وأسرع مِن أجود الخيل، حتى يخرج الرجل منها يحبو، وهي الأعمال، وجهنم تسأل المزيد، حتى يضع فيها قدمه، فيَنزَوي بعضُها إلى بعض، وتقول: قَطْ قَطْ»١
٨
عن أُبَيّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول مَن يدعى يوم القيامة أنا، فأقوم فأُلبّي، ثم يُؤذن لي في السجود، فأسجد له سجدةً يرضى بها عني، ثم يأذن لي، فأرفع رأسي، فأدعو بدعاء يرضى به عني». فقلنا: يا رسول الله، كيف تعرف أُمّتك يوم القيامة؟ قال: «يقومون غُرًّا مُحجّلين مِن أثر الطهور، فيَرِدون عليَّ الحوض، ما بين عَدَن إلى عمان ببُصرى، أشدّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحًا مِن المسك، فيه مِن الآنية عدد نجوم السماء، مَن ورَده فشرب منه لم يظمأ بعده أبدًا، ومَن صُرف عنه لم يُرو بعده أبدًا، ثم يُعرض الناس على الصّراط، فيمرّ أوائلهم كالبرْق، ثم يمُرّون كالريح، ثم يمُرّون كالطَّرْف، ثم يمُرّون كأجاويد الخيل والرّكاب، وعلى كلّ حال، وهي الأعمال، والملائكة جانبي الصراط، يقولون: ربّ، سلِّم سلِّم. فسالمٌ ناجٍ، ومخدوشٌ ناجٍ، ومُرْتَبِكٌ١ في النار، وجهنم تقول: هل من مزيد. حتى يضع فيها ربّ العالمين ما شاء أن يضع، فتَنزوي وتنقبض، وتُغَرغِر كما تُغَرغِر المزادة الجديدة إذا مُلئتْ، وتقول: قَطْ قَطْ»٢
٩
أنّ الأوزاعي روى هذا الحديث عن حسّان بن عطية عن ابن عباس: حتى يضع الجبّار قِدمه -بكسر القاف١
١٠
عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الله -سبحانه- كان قد خلق قومًا قبل آدم، يقال لهم: القِدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والذئاب، وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم، فعَصَوا ربّهم، فأهلكهم الله، يملأ الله بهم جهنم حين تستزيد١٢