عن البراء بن عازب -من طريق عامر-: أنّ رهطًا مِن اليهود سألوا رجلًا مِن أصحاب النبيِّ ﷺ عن خَزنة جهنم. فقال: الله ورسوله أعلم. فجاء، فأخبَر النَّبيّ ﷺ؛ فنَزل عليه ساعتئذ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: لَمّا سمع أبو جهل: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال لقريش: ثَكِلتْكم أُمّهاتكم، أسمعُ ابنَ أبي كَبْشَة يُخبركم أنّ خَزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدَّهْم١! أفيَعجز كلُّ عشرة منكم أن يَبطشوا برجلٍ من خَزنة جهنم؟! فأوحى الله إلى نبيّه أن يأتي أبا جهل، فيأخذ بيده في بطحاء مكة، فيقول له: ﴿أوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ [القيامة:٣٤-٣٥]٢
٣
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: لما نزلت هذه الآية ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل لقريش: ثَكِلتْكم أُمّهاتكم، أسمع ابن أبي كَبْشَة يُخبِر أنّ خَزنة النار تسعة عشر وأنتم الدَّهْم! -أي: الشّجعان- أفيَعجز كلّ عشرة منكم أن يَبطشوا بواحد من خَزنة جهنم؟! قال أبو الأشَدِّ أُسَيْد بن كَلَدَة بن خَلف الجُمحيّ: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر؛ عشرة على ظهري، وسبعة على بطني، فاكفوني أنتم اثنين١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ أبا جهل حين أُنزِلَتْ هذه الآية قال: يا معشر قريش، ما يستطيع كلّ عشرة منكم أن يغلبوا واحدًا مِن خَزنة النار وأنتم الدَّهْمُ؟!١
تفسير الآية
٦ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال ناس من اليهود لأناس مِن أصحاب النبِيِّ ﷺ: هل يَعلم نبيُّكم عددَ خَزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله. فجاءوا إلى النبي ﷺ، فقالوا: كم عدد خَزنة جهنم؟ قال: «هكذا، وهكذا». في مرّة عشرة، وفي مرّة تسعة١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، قال: جُعلوا فتنة. قال: قال أبو الأَشَدَّين الجُمحيّ: لا يَبلغون رَبوتي حتى أُجهِضَهم١ عن جهنم٢
٣
قال عمرو بن دينار: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ إنّ واحدًا منهم يَدفع بالدّفعة الواحدة في جهنم أكثر من ربيعة ومُضر١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ يقول: في النار من الملائكة تسعة عشر خَزنتها؛ يعني: مالكًا ومَن معه ثمانية عشر مَلكًا، أعينهم كالبَرْق الخاطف، وأنيابهم كالصَّياصيّ -يعني: مثل قرون البقر-، وأشعارهم تمسّ أقدامهم، يَخرج لهب النار مِن أفواههم، ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة سبعين سنة، يَسع كفُّ أحدهم مثل ربيعة ومضر، قد نُزعتْ منهم الرأفة والرحمة غِضابًا، يدفع أحدهم سبعين ألفًا، فيُلقيهم حيث أراد من جهنم، فيَهوي أحدهم في جهنم مسيرة أربعين سنة، لا تَضُرّهم النار؛ لأنّ نورهم أشدّ مِن حرّ النار، ولولا ذلك لم يُطيقوا دخول النار طرْفة عين، فلمّا قال الله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش، ما لِمُحمد من الجنود إلا تسعة عشر، ويزعم أنهم خَزنة جهنم، يُخوّفكم بتسعة عشر وأنتم الدَّهْم! أيَعجز كلّ مائة منكم أن تَبطش بواحد منهم، فيَخرجوا منها؟! وقال أبو الأَشَدَّين اسمه أُسَيْد بن كَلَدَة بن خلف الجُمحيّ: أنا أكفيكم سبعة عشر؛ أحمل منهم عشرة على ظهري، وسبعة على صدري، واكفوني منهم اثنين. وكان شديدًا فسُمّي: أبا الأَشَدَّين؛ لشدّته بذلك سُمّي، وكنيته: أبو الأعور١
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، قال: خَزنتها تسعة عشر١
٦
عن رجل من بني تميم -من طريق الأزرق بن قيس- قال: كُنّا عند أبي العوّام، فقرأ هذه الآية: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾. فقال: ما تقولون أتسعة عشر مَلكًا، أو تسعة عشر ألفًا؟ قلتُ: لا، بل تسعة عشر مَلكًا. فقال: ومَن أين علمتَ ذلك؟ قلتُ: لأنّ الله يقول: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: صدقتَ، هم تسعة عشر مَلكًا، بيد كلّ مَلكٍ منهم مِرْزَبّة مِن حديد له شُعبتان، فيَضرب بها الضربة يَهوي بها في جهنم سبعين ألفًا، بين مَنكِبي كلّ مَلكٍ منهم مسيرة كذا وكذا١