تفسير
٣٠ قولًاقال سفيان بن عيينة -من طريق ابن عبد الغفار الصنعاني- في قول الله تعالى: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، قال: الذين قالوا: الجِنُّ بناتُ الله١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿قاتلهم الله﴾، قال: لعنهم الله، وكلُّ شيءٍ في القرآن قَتْلٌ فهو لعنٌ١
عن أبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتلهم الله﴾، يعني: لعنهم الله١
عن عبد الملك ابن جُرَيْجٍ -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿قاتلهم الله﴾، قال: كلمةٌ من كلام العرب١
قال عبد الملك ابن جريجٍ: ﴿قاتلهم الله﴾، أي: قتلهم الله١
عن سفيان -من طريق محمد بن يوسف الفريابي- في قوله: ﴿قاتلهم الله﴾، قال: عاداهم الله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿أنى يؤفكون﴾، قال: كيف يُكَذِّبون١
وعن أبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنى يؤفكون﴾، يعني: النصارى، مِن أين يُكَذَّبون بتوحيد الله١٢
عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾، قال: قالها رجل واحد، قالوا: إنّ اسمه: فنحاص. وقالوا: هو الذي قال: ﴿إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨١]١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّما قالت اليهود: عُزَيرٌ ابن الله. لأنّهم ظهرت عليهم العمالقةُ، فقتلوهم، وأخذوا التوراةَ، وهرب علماؤهم الذين بَقُوا، فدفنوا كتب التوراة في الجبال، وكان عُزَيرٌ يتعبَّدُ في رءوس الجبال، لا ينزِلُ إلّا في يوم عيدٍ، فجعل الغلامُ يبكي، ويقول: ربِّ، تركتَ بني اسرائيل بغير عالِم. فلم يزل يبكيهم حتى سقط أشفارُ عينَيه، فنزل مرةً إلى العيد، فلمّا رجع إذا هو بامرأةٍ قد مثَلَت له عند قبرٍ من تلك القبور تبكي، وتقول: يا مُطْعِماه، يا كاسِياه. فقال لها: ويحَكِ! مَن كان يُطْعِمُكِ أو يَكْسُوكِ أو يَسْقِيكِ قبلَ هذا الرجل؟ قالت: الله. قال: فإنّ اللهَ حيٌّ لم يَمُتْ. قالت: يا عزيرُ، فمَن كان يُعلِّمُ العلماءَ قبل بني اسرائيل؟ قال: الله. قالت: فلِمَ تبكي عليهم؟! فلمّا عرَف أنه قد خُصِمَ ولّى مُدْبِرًا، فدعَته، فقالت: يا عُزيرُ، إذا أصبحت غدًا فائتِ نهَرَ كذا وكذا، فاغتسِلْ فيه، ثم اخرُجْ، فصَلِّ ركعتين، فإنّه يأتيك شيخٌ، فما أعطاك فخُذْه. فلمّا أصبَح انطَلق عزيرٌ إلى ذلك النهَر، واغتَسَلْ، ثم خرَج، فصلّى ركعتين، فأتاه شيخٌ، فقال: افتحْ فمَك. ففتَح فمَه، فألقى فيه شيئًا كهيئة الجمرة العظيمة، مجتمِعٌ كهيئة القوارير، ثلاثَ مراتٍ، فرجَع عزيرٌ وهو من أعلم الناس بالتوراة، فقال: يا بني إسرائيل، إنِّي قد جئتُكم بالتوراة. فقالوا: ما كُنتَ كذّابًا! فعمَد فربَط على كلِّ أُصبُعٍ له قلمًا، ثم كتب بأصابعه كلِّها، فكتب التوراة، فلمّا رجع العلماءُ أُخبِروا بشأن عُزَيْرٍ، واستخرَج أولئك العلماءُ كُتبَهم التي كانوا دفنوها من التوراة في الجبال، وكانت في خَوابي١ مدفونةٍ، فعرضوها بتوراة عُزَيرٍ، فوجَدوها مثلها، فقالوا: ما أعطاكَ اللهُ إلّا وأنت ابنُه٢
عن محمد ابن شهاب الزهريِّ، قال: كان عُزَيْرٌ يقرأُ التوراةَ ظاهرًا، وكان قد أُعطِي مِن القوة ما إن كان لَينْظُرُ البدرَ في شرَفِ السَّحاب، فعند ذلك قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾، وذلك أنّ اليهود قتلوا الأنبياء بعد موسى، فرفع الله عنهم التوراة، ومحاها من قلوبهم، فخرج عزيرٌ يسيح في الأرض، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال له: أين تذهب؟ قال: لطلب العلم. فعلَّمه جبريلُ التوراةَ كلها، فجاء عزير بالتوراة غضًّا إلى بني إسرائيل، فعلّمهم، فقالوا: لم يعلم عزيرٌ هذا العلمَ إلا لأنّه ابنُ الله. فذلك قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾١
عن عبد الملك ابن جُرَيجٍ، في قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾، قال: قالها رجلٌ واحدٌ اسمه: فِنحاص١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وقالت النصارى المسيح ابن الله﴾ يعنون: عيسى ابن مريم، ﴿ذلك قولهم بأفواههم﴾ يقول: هم يقولون بألسنتهم مِن غيرِ علمٍ يعلمونه١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يضاهئون﴾، قال: يُشْبِهون١
قال مجاهد بن جبر: يُواطِئون١
قال الحسن البصري: يُوافِقون١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يضاهئون﴾، يعني: يُشبِهون١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، قال: قالوا مثلَ ما قال أهلُ الأديان١
قال مجاهد بن جبر: يضاهئون قول المشركين من قبل، الذين كانوا يقولون: اللات، والعُزّى، ومناة بنات الله١
قال الحسن البصري: شَبَّه كفرهم بكفرِ الذين مَضَوْا مِن الأُمَم الكافرة١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، يقول: ضاهت النصارى قولَ اليهود قبلهم؛ فقالت النصارى: المسيح ابن الله، كما قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾: النصارى يُضاهِئُون قول اليهود في عزير١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قول الذين كفروا﴾ يعني: قول اليهود، ﴿من قبل﴾ قول النصارى لعيسى: إنّه ابن الله، كما قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله. فضاهأت -يعني: أشبه- قول النصارى في عيسى قولَ اليهود في عزير١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾، يقول: النصارى يُضاهِئُون قول اليهود١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾: وإنما قالوا: هو ابن الله؛ مِن أجل أنّ عزيرًا كان في أهل الكتاب، وكانت التوراة عندهم، فعَمِلوا بها ما شاء الله أن يَعمَلوا، ثم أضاعوها، وعمِلوا بغير الحقِّ، وكان التابوتُ فيهم، فلمّا رأى اللهُ أنهم قد أضاعوا التوراة، وعمِلوا بالأهواء؛ رفع اللهُ عنهم التابوت، وأنساهم التوراة، ونسَخَها من صدورهم، وأرسَل عليهم مرضًا، فاستطلَقَتْ بُطونُهم منه، حتى جعل الرجلُ يمشي كبِدُه، حتى نسُوا التوراة، ونُسِخَت من صدورهم، وفيهم عُزَيْرٌ، فمكثوا ما شاء الله أن يَمكُثوا بعدما نُسِخت التوراةُ من صدورهم، وكان عُزَيرٌ قَبْلُ من علمائهم، فدعا عزيرٌ اللهَ وابتهل إليه أن يَرُدَّ إليه الذي نُسِخ من صدره، فبينما هو يُصَلِّي مبتهِلًا إلى الله نزل نورٌ من الله فدخَل جوفَه، فعاد إليه الذي كان ذهب مِن جوفِه من التوراة، فأذَّن في قومه، فقال: يا قومِ، قد آتانِيَ اللهُ التوراةَ، وردَّها إلَيَّ. فعَلِق١ يُعلِّمُهم، فمكَثوا ما شاء الله أن يَمْكُثوا وهو يُعلِّمُهم، ثم إنّ التابوت نزَل عليهم بعد ذلك وبعد ذهابه منهم، فلمّا رأوُا التابوت عرَضُوا ما كان فيه على الذي كان عُزَيرٌ يعلِّمهم، فوجدوه مثله، فقالوا: واللهِ، ما أُوتِيَ عزيرٌ هذا إلّا أنّه ابنُ الله٢
عن عبد الله بن عباس، قال: كُنَّ نساءُ بني إسرائيل يجتمِعنَ باللَّيل فيُصَلِّينَ، ويَعْتَزِلنَ، ويذْكُرْنَ ما فضَّل اللهُ به بني إسرائيل وما أعطاهم، ثم سُلِّط عليهم شرُّ خلقِه بختُنَصَّرَ، فحرَق التوراة، وخرَّب بيت المقدس، وعزيرٌ يومئذٍ غلامٌ، فقال عزيرٌ: أوَكان هذا؟! فلَحِق الجبالَ والوحشَ، فجعل يتعبَّدُ فيها، وجعل لا يُخالِطُ الناسَ، فإذا هو ذاتَ يومٍ بامرأةٍ عند قبرٍ وهي تبكي، فقال: يا أمَةَ الله، اتَّقِي الله، واحتسِبي، واصبِري، أمّا تعلَمِين أنّ سبيلَ الناسِ إلى الموت؟! فقالت: يا عزيرُ، أتَنْهاني أن أبكيَ وأنت قد خلَّفت بني إسرائيل ولحقِت بالجبال والوحش؟! قالت: إنِّي لستُ بامرأةٍ، ولكني الدنيا، وأنّه سيَنبُعُ في مُصَلّاك عينٌ، وتَنبُتُ شجرةٌ، فاشرَبْ مِن ماء العين، وكُلْ مِن ثمرة الشجرة، فإنّه سيأتيك مَلَكان فاتركهما يَصْنَعان ما أرادا. فلمّا كان مِن الغد نبَعت العينُ، ونبتَت الشجرةُ، فشَرِب من ماء العين، وأكَل مِن ثمرة الشجرة، وجاءه مَلَكان ومعهما قارورةٌ فيها نورٌ، فأوْجَراهُ ما فيها، فألهمه اللهُ التوراةَ، فجاء فأملاه على الناس، فعند ذلك قالوا: عُزيرٌ ابن الله. تعالى اللهُ عن ذلك١
عن كعب الأحبار، قال: دعا عُزَيرٌ ربَّه أن يُلَقّى التوراة كما أنزَل على موسى في قلبه، فأنزَلها الله عليه، فبعد ذلك قالوا: عزيرٌ ابن الله١