سورة البقرة | الآية ٣١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

تفسير

٣٢ قولًا
١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿بأسماء هؤلاء﴾، قال: بأسماء هذه الّتي حدّثتُ بها آدم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ١‏/‏١٩٩، وأخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٢٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨١ (٣٤٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يُورِد ابنُ جرير (١/٥٢٢) في تأويل قوله: ﴿أسماء هؤلاء﴾ إلا قول مجاهد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَسْماءِ هؤُلاءِ﴾، يعني: دوابَّ الأرض كلها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨.
٣
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ بني آدم يُفْسِدون في الأرض، ويَسْفِكون الدّماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٢٣.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿إن كنتم صادقين﴾: إن كنتم تعلمون أنِّي لَمْ أجْعَل في الأرض خليفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٢٢.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: إنّ الله لَمّا أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما اللهُ خالِقٌ خلقًا أكرمَ عليه مِنّا، ولا أعلم مِنّا. فابْتُلُوا بخَلْق آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٩١-٤٩٢.
٦
عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-، وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: فَلَمّا أخذ في خلق آدم هَمَسَت الملائكةُ فيما بينها، فقالوا: لِيَخْلُقْ ربُّنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلُق خَلْقًا إلا كُنّا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلَمّا خلقه، ونَفَخ فيه من روحه؛ أمرهم أن يسجدوا له لِما قالوا، ففضَّله عليهم، فعَلِموا أنّهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرًا منه فنحن أعلم منه؛ لأنا كُنّا قبله، وخُلِقَت الأمم قبله. فلَمّا أُعْجِبوا بعلمهم ابْتُلُوا، ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أنِّي لا أخلق خَلْقًا إلا كنتم أعلمَ منه، فأخبِروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففَزِع القوم إلى التوبة -وإليها يفزع كلُّ مؤمن-، فقالوا: ﴿سبحانك لا علم لنا﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤٩٢، ٥٢١، ٥٢٣ وقد تقدم مُطَوَّلًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابن عطية (١/ ١٧٢) قول الحسن وقتادة بقوله: «فالمعنى: إن كنتم صادقين في دعواكم العلم».
٧
عن عبد اللّه بن أبي جعفر، عن أبيه، عن غير١ الرّبيع بن أنس: ﴿ثمّ عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿إنّك أنت العليم الحكيم﴾، قال: وذلك حين قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك﴾. قال: فلَمّا عَرَفوا أنّه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم: لن يخلق الله خَلْقًا إلا كُنّا نحن أعلم منه وأكرم. فأراد الله أن يُخْبِرهم أنّه قد فَضَّل عليهم آدم، وعَلَّم آدم الأسماء كلّها، فقال للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في ابن جرير. وعلق المحققون على هذا الحرف بقولهم: سقط من: ر (إحدى النسخ).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٩٤.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأَنِّي جاعل فِي الأرض مَن يُفْسِد فيها، ويَسْفِكُ الدِّماء١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّحَ ابنُ جرير (١/٥٢٣ بتصرف) تأويلَ ابن عباس ومَن قال بقوله، وقال: «ومعنى ذلك: فقال: أنبِئوني بأسماء مَن عَرَضتُه عليكم -أيتها الملائكة- إن كنتم صادقين في قيلِكم أنِّي إن جعلتُ خليفتي في الأرض من غيركم عَصاني ذريته، وأفسدوا فيها، وإن جعلتكم فيها أطعتموني، فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتُهم عليكم من خلقي، وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتُعايِنُونهم؛ فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد بَعدُ، وبما هو مُسْتَتِرٌ من الأمور؛ أحرى أن تكونوا غير عالمين، فلا تسألوني ما ليس لكم به علم، فإني أعلم بما يُصلِحكم، ويُصلِح خَلْقي». وجعلَ ابنُ جرير قول الملائكة هنا نظير قول نوح عليه السلام: (رب إن ابني من أهلي) [هود:٤٥]. وذكر ابن عطية (١/١٧٢-١٧٣) قول ابن مسعود وابن عباس، وقول الحسن وقتادة، وما في معناهما، ثم زاد عليها أقوالًا أخرى، فقال: «وقال آخرون: صادِقِينَ في أني إن استخلفتكم سبحتم بحمدي، وقدستم لي... وقال قوم: معنى الآية إن كُنتُمْ صادِقِينَ في جواب السؤال، عالمين بالأسماء. قالوا: ولذلك لم يسغ للملائكة الاجتهاد وقالوا: سُبْحانَكَ. حكاه النقاش، قال: ولو لم يشترط عليهم الصدق في الإنباء لجاز لهم الاجتهاد، كما جاز للذي أماته الله مائة عام، حين قال له: ﴿كَمْ لَبِثْت﴾ [البقرة:٢٥٩]، ولم يشترط عليه الإصابة. فقال ولم يصب، فلم يُعنَّف». وقال ابنُ عطية (١/١٧٢-١٧٣): «وهذا كله مُحْتَمَل».
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: أسماء ذريته أجمعين١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية (١/١٩٢) مُستندَ هذا القول، فقال: «وهذا يناسب الحديث الذي رواه الترمذي، وصَحَّحه عن النبي ﷺ: «إن آدم سأل ربَّه أن يُرَيه صُوَر الأنبياء من ذريته»، فيكون قد أراه صور ذريته، أو بعضهم، وأسماءهم، وهذه أسماء أعلام لا أجناس».
  2. ٣اختلف أهل التأويل في الأسماء التي عَلَّمها آدمَ ثم عَرضها على الملائكة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (١/٥١٨-٥١٩ بتصرف) أنها أسماءُ مَن يعقِل؛ وهم ذرِّيَّته، والملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق، مُسْتَدِلًّا بلغةِ العربِ؛ وذلك أنّ الله -جلّ ثناؤه- كَنّى عن الأسماء بالهاء والميم، فقال: ﴿ثمّ عرَضهم على الملائكة﴾، «ولا تكادُ العرب تُكَنِّي بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة، وأمّا إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق سِوى من وصفناها فإنّها تكني عنها بالهاء والألف، أو بالهاء والنون، فقالت: عَرَضَهُنَّ، أو عَرَضَها، وربما كَنَّتْ عنها إذا كان كذلك بالهاء والميم، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾ [النور:٤٥]، فكَنّى عنها بالهاء والميم، وهي أصناف مختلفة، فيها الآدمي وغيره. وذلك، وإن كان جائزًا، فإنّ الغالب المستفيض في كلام العرب ما وصفنا». وانتَقَد ابنُ كثير (١/٣٤٧) ترجيحَ ابن جرير، واستنادَه إلى كون الفعل ﴿عرضهم﴾ عبارة عما يعقل، فقال: «وهذا الذي رَجَّح به ليس بلازم؛ فإنه لا ينفي أن يُدْخِل معهم غيرهم، ويُعَبِّر عن الجميع بصيغة مَن يعقل للتغليب، كما قال: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾ [النور:٤٥]». ورَجَّحَ ابنُ تيمية (١/١٩٢-١٩٣)، وابنُ كثير (١/٣٤٨-٣٤٩) أنّ الله علَّمه أسماء كل شيء؛ مَن يعقِل، ومَن لا يعقِل، واسْتَدَلّا بما ثبت في الصحيحين من حديث الشفاعة، وفيه قول ذرية آدم لآدم عليه السلام: «وعلَّمك أسماء كل شيء». وزاد ابنُ تيمية استدلالًا بظاهرِ اللفظ، فقال: «وأيضا قوله: ﴿الأسماء كلها﴾ لفظٌ عامٌّ مُؤَكَّد؛ فلا يجوز تخصيصه بالدَّعْوى، وقوله: ﴿ثم عرضهم على الملائكة﴾ لأنه اجتمع مَن يعقل ومَن لا يعقل، فغَلَّب من يَعْقِل، كما قال: ﴿فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾». ونقل ابن عطية (١/١٧٠-١٧١) أقوالًا أخرى في هذه المسألة، فقال: «وحكى النقاش عن ابن عباس أنه تعالى علمه كلمة واحدة عرف منها جميع الأسماء. وقال آخرون: علمه أسماء الأجناس، كالجبال والخيل والأودية ونحو ذلك، دون أن يعين ما سمته ذريته منها. وقال ابن قتيبة: علمه أسماء ما خلق في الأرض. وقال قوم: علمه الأسماء بلغة واحدة، ثم وقع الاصطلاح من ذريته فيما سواها. وقال بعضهم: بل علمه الأسماء لكل لغة تكلمت بها ذريته. وقد غلا قوم في هذا المعنى حتى حكى ابن جني عن أبي علي الفارسي أنه قال: علم الله تعالى آدم كل شيء، حتى أنه كان يحسن من النحو مثل ما أحسن سيبويه، ونحو هذا من القول الذي هو بيِّن الخطأ من جهات. وقال أكثر العلماء: علَّمه تعالى منافع كل شيء ولما يصلح. وقال قوم: عرض عليه الأشخاص عند التعليم. وقال قوم: بل وصفها له دون عرض أشخاص». ثم علَّقَ عليها بقوله: «وهذه كلها احتمالاتٌ قال الناس بها».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿فقال أنبئوني﴾، يقول: أخْبِروني بأسماء هؤلاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يُورِد ابنُ جرير (١/٥٢٢) في تأويل قوله: ﴿أنبئوني﴾ إلا قول ابن عباس.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ أنْبِئُونِي﴾، يعني: أخْبِروني١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨.
١٢
عن عطية بن بُسْر مرفوعًا، في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: «علَّم الله آدم في تلك الأسماء ألف حِرْفَةٍ من الحِرَفِ، وقال له: قل لولدك وذريتك -يا آدم-: إن لم تصبروا عن الدنيا فاطلبوا الدنيا بهذه الحِرَف، ولا تطلبوها بالدِّين، فإن الدِّين لي وحدي خالِصًا، ويلٌ لِمَن طلب الدنيا بالدِّين، ويل له»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ٣‏/‏٤٢ (٤١٠٥)، ٤‏/‏٤١٦ (٧٢٠٨).
١٣
عن أبي رافِع، قال: قال رسول الله ﷺ: «مُثِّلَتْ لي أمتي في الماء والطين، وعَلِمتُ الأسماء كلَّها، كما عَلِم آدم الأسماء كلها»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ٤‏/‏١٦٦(٦٥١٩).
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: علَّم الله آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس؛ إنسان، ودابَّة، وأرض، وبَحْر، وسَهْل، وجَبَل، وحمار، وأشباه ذلك من الأُمم وغيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٤.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحّاك- قال: علّم الله آدم أسماء الخلق، والقُرى، والمُدُن، والجبال، والسِّباع، وأسماء الطير، والشجر، وأسماء ما كان وما يكون، وكلّ نَسَمَةٍ اللهُ عز وجل بارِئُها إلى يوم القيامة، وعرض تلك الأسماء على الملائكة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن مَعْبَد- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عَلَّمه اسم الصَّحْفَة، والقِدْر، وكل شيء، حتى الفَسْوَة، والفُسَيَّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٥، ٥١٦ من طرق مختلفة وألفاظ متقاربة، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠ (٣٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، كما عزا إلى وكيع نحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابن جرير (١/٥١٩ بتصرف) أن الأسماء التي عُلِّمها آدم هي أسماء ذريته، وأسماء الملائكة، مُستندًا إلى لغةِ العربِ، ثم وجَّه قول ابن عباس المخالف لِما رَجَّحه بقوله: «وإن كان ما قال ابن عباس جائزًا، على مثال ما جاء في كتاب الله من قوله: ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه﴾ الآية [النور:٤٥]، وقد ذُكِرَ أنها في حرف ابن مسعود: (ثُمَّ عَرَضَهُنَّ)، وأنها في حرف أُبَيٍّ: (ثُمَّ عَرَضَها)، ولعل ابنَ عباس تَأَوَّل ما تَأَوَّل على قراءة أُبيٍّ؛ فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أُبَيّ، وتأويل ابن عباس -على ما حُكِي عن أُبَيٍّ من قراءته- غيرُ مستنكر، بل هو صحيح مستفيض في كلام العرب». ووجَّه ابن تيمية (١/١٩٢) هذا التأويل بقوله: «أراد أسماء الأَعْراض، والأَعْيان، مكبرها ومصغرها». وقال ابن كثير (١/٣٤٨): «والصحيح أنّه علمه أسماء الأشياء كلها؛ ذواتها، وصفاتها، وأفعالها، كما قال ابن عباس».
١٧
عن قتادة، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠ (عَقِب ٣٣٨).
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عَمَّن حَدَّثَه- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عرض عليه أسماء ولده إنسانًا إنسانًا، والدواب، فقيل: هذا الجمل، هذا الحمار، هذا الفرس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: علَّمه اسمَ كل شيء؛ حتى البعير، والبقرة، والشاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٥. وعلّق ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠ نحوه. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
٢٠
عن الضحاك، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٧.
٢١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها﴾، قال: ما خلق اللهُ كُلّه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص١٩٩، وأخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٥، وابن أبي حاتم /٨١-٨٢ نحوه. وروى نحوه عند تفسير قوله تعالى: ﴿قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾. وأخرج ابن جرير ١‏/‏٥١٥ من طريق خُصَيْفٍ، بلفظ: علَّمه اسم الغراب، والحمامة، واسم كل شيء.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-، وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: علَّمه اسمَ كل شيء؛ هذه الخيل، وهذهالبغال، والإبِل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كلَّ شيء باسمه، وعرضت عليه أُمَّة أُمَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤٩٢، ٥١٧. وعلّق ابن أبي حاتم ١/ ٨٠ نحوه.
٢٣
عن قتادة: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عَلَّم آدم من الأسماء أسماءَ خلقه ما لم يُعَلِّم الملائكة؛ فسَمّى كُلَّ شيء باسمه، وأَلْجَأ كلَّ شيء إلى جنسه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ١‏/‏٥١٦ نحوه مختصرًا من طريق سعيد. وعند عبد الرزاق ١‏/‏٤٢، وابن جرير١‏/‏٥١٦ من طريقه، عن معمر، عن قتادة، بلفظ: قال: علَّمه اسم كل شيء؛ هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا، وهذا كذا، لكل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة، فقال: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾.
٢٤
عن حُمَيْد الشّامي -من طريق الحسن بن صالح، عن أبيه- قال: عَلَّم آدمَ النُّجوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠، وعلّق بقوله: يعني: أسماء النجوم.
٢٥
عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: أسماء الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٧.
٢٦
قال الكلبي: ثم علَّمه أسماء الخلق كلهم، بالسُّرْيانِيَّة، اللسان الأول، سِرًّا مِن الملائكة...١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٢٩-.
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها﴾، ثُمّ إنّ الله -تبارك وتعالى- حَشَر الطير، والدوابَّ، وهَوامَّ الأرض كُلَّها، فعَلم آدم عليه السلام أسماءَها، فقال: يا آدم، هذا فرس، وهذا بَغْل، وهذا حمار. حَتّى سمى له كلَّ دابة، وكل طير باسمه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨.
٢٨
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: إنّ مَلَك الموت لَمّا بُعِث ليَأْخُذ من الأرض تُرْبَة آدم؛ أخَذ من وجْه الأرض، وخَلَط، فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، ولذلك سُمِّي: آدم؛ لأنه أُخِذ من أدِيم الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥١٢.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بَعَث ربُّ العزة إبليسَ، فأخذ من أدِيم الأرض: من عَذْبِها ومالِحها، فخلق منها آدم، فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى السعادة، وإن كان ابن كافِرَيْن، وكل شيء خلقه من مالحها فهو صائر إلى الشقاء، وإن كان ابن نبيين. قال: ومن ثَمَّ قال إبليس: ﴿أأسجد لمن خلقت طينا﴾، إنّ هذه الطينة أنا جئت بها. ومن ثَّم سُمِّي: آدم؛ لأنه أُخِذ من أدِيم الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٢، وابن عساكر في تاريخه ٧‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد في طبقاته، وابن أبي حاتم.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: إنّما سُمِّي: آدم؛ لأنه خُلِق من أدِيم الأرض -زاد الفريابي: قَبَض قَبْضَةً من تُرْبَة الأرض، فخَلَقَه منها، -وفي الأرض البياض والحمرة والسواد؛ ولذلك ألوان الناس مختلفة، فيهم الأحمر والأبيض والأسود، والطَّيِّب والخبيث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٣، والحاكم ٢‏/‏٣٨٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧٣، ٨١٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن سعد، وابن جرير. كما أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٥ من طريق أبي الضحى.
٣١
عن عبد الله بن عباس، قال: خلق الله آدم من أدِيم الأرض؛ من طينة حمراء وبيضاء وسوداء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٢
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق أبي حَصِين- قال: أتَدْرُون لِمَ سُمِّي: آدم؟ لأنه خُلِق من أديم الأرض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٠، وابن سعد ١‏/‏٢٦، وابن جرير ١‏/‏٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن جرير (١/٥١٣، ٥١٤ بتصرف) على تلك الآثار بقوله: «وقد رُوِي عن رسول الله ﷺ خبرٌ يُحَقِّق ما قال مَن حَكَيْنا قولَه في معنى آدم. وذلك ما حَدَّثَنِي به... عن أبي موسى الأشعري»، فذكر حديثه الوارد في المتن في الآثار المتعلقة بالآية. ثم وجَّه هذا التأويل بقوله: «فعلى التأويل الذي تَأَوَّل آدم بمعنى: أنه خُلِق من أديم الأرض، يجب أن يكون أصل آدم فِعْلًا سُمِّي به أبو البشر، كما سُمِّي أحمد بالفعل من الإحماد، وأسعد من الإسعاد، فلذلك لم يُجْرَ [لم يُصْرَف]، ويكون تأويله حينئذ: آدمَ الملكُ الأرضَ، يعني: به بلغ أدَمَتَها. ثم نُقِلَ من الفعل فجُعِل اسمًا للشخص بعينه».

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن حُمَيْد الشامي، قال: النجوم هي عِلمُ آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والمُرهِبيِّ في فَضْل العلم.
٢
قال مجاهد: خلق الله آدم آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، بعدَ ما خلق الخلق كلهم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٢٩-.
٣
عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: خلق الله آدم في سماء الدنيا، وإنّما أسجد له ملائكةَ سماءِ الدنيا، ولم يُسْجِد له ملائكةَ السمواتِ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (١٠٤٣).
٤
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا، قال: اذهب، فسلِّم على أولئك النفر من الملائكة، فاسمع ما يحيُّونك؛ فإنها تحيَّتُك وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتك. فذهب، فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله. فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، طوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣١-١٣٢ (٣٣٢٦)، ٨‏/‏٥٠ (٦٢٢٧)، ومسلم ٤‏/‏٢١٨٣ (٢٨٤١).
٥
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال ﷺ: «إنّ الله خَلَق آدمَ من قبضة قَبَضَها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود، وبين ذلك، والسَهْل والحَزْن، والخبيثُ والطَّيِّب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٣٥٣ (١٩٥٨٢)، ٣٢‏/‏٤١٣ (١٩٦٤٢)، وأبو داود ٧‏/‏٧٨ (٤٦٩٣)، والترمذي ٥‏/‏٢١٨ (٣١٨٨)، وابن حِبّان ١٤‏/‏٢٩ (٦١٦٠)، والحاكم ٢‏/‏٢٨٨ (٣٠٣٧)، وعبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٢٦٧ (٤١)، وابن جرير ١‏/‏٥١٣. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة ٤‏/‏١٧٢ (١٦٣٠).
٦
عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «لمّا صَوَّر الله تعالى آدم في الجنة، تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يَطِيف به؛ ينظر ما هو، فلَمّا رآه أجوف عرف أنه خَلْقٌ لا يتمالك». ولفظ أبي الشيخ: «قال: خَلْق لا يتمالك، ظَفِرْتُ به»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠١٦ (٢٦١١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «لَمّا نفخ الله في آدم الروح، فبلغ الروحُ رأسَه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال له -تبارك وتعالى-: يرحمك الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٤‏/‏٣٧ (٦١٦٥). قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٣٠٢: «بإسناد صحيح». وصححه الألباني في الصحيحة ٥‏/‏١٩١ (٢١٥٩). ورواه الحاكم في المستدرك ٤‏/‏٢٦٣ (٧٦٧٩) عن أنس موقوفًا، ثم قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم، وإن كان موقوفًا فإن إسناده صحيح بمَرَّة».
٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدم عطس، فألهمه الله أن قال: الحمد لله. قال له ربه: يرحمك الله. فلذلك سبقت رحمته غضبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٥٥١-٥٥٢ (٣٦٦٣)، وابن حِبان ١٤‏/‏٣٦ (٦١٦٤) واللفظ له، ١٤‏/‏٤٠ (٦١٦٧) مطولًا. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد رُوِي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ من رواية زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ».
٩
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طينًا، ثم تركه، حتّى إذا كان حمأً مسنونًا خَلَقه وصَوَّره، ثم تركه، حَتّى إذا كان صَلْصالًا كالفَخّار، وجعل إبليس يَمُرُّ به، فيقول: لقد خُلِقْتَ لأمر عظيم. ثم نفخ الله فيه من روحه، فكان أول شيء جرى فيه الروح بصره وخياشيمه، فعطس، فلَقَّنَه الله حمد ربه، فقال الرب: يرحمك ربك. ثم قال: يا آدم، اذهب إلى أولئك النفر، فقل لهم، وانظر ماذا يقولون؟ فجاء، فسلَّم عليهم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله. فجاء إلى ربه، فقال: ماذا قالوا لك؟ وهو أعلم بما قالوا له. قال: يا رب، سلَّمت عليهم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله. قال: يا آدم، هذه تحيَّتُك، وتحيَّةُ ذريتك. قال: يا رب، وما ذريتي؟ قال: اختر يدي، يا آدم. قال: أختار يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين. فبسط الله كفه، فإذا كل ما هو كائن من ذريته في كف الرحمن عز وجل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ١١‏/‏٤٥٣-٤٥٥ (٦٥٨٠). وأورده ابن عساكر -كما في مختصر تاريخه لابن منظور ٨‏/‏١٣٩-، والثعلبي ٤‏/‏١٣٤. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٩٧ (١٣٧٤٧): «وفيه إسماعيل بن رافع، قال البخاري: ثقة مقارب الحديث، وضَعَّفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏١٣٦-١٣٧ (٦٥١٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل ابن رافع».
١٠
عن ابن زيد، يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: «إنّ الله لَمّا أراد أن يخلق آدم بَعَث مَلَكًا، والأرض يومئذ وافرة، فقال: اقبِض لي منها قَبْضَة، ائْتِنِي بها أخْلُق منها خَلْقًا. قالت: فإني أعوذ بأسماء الله أن تقبض اليوم مني قبضة، يخلق خلقًا يكون لجهنم منه نصيب. فعَرَج الملك ولم يقبض شيئًا، فقال له: ما لَك؟ قال: عاذت بأسمائك أن أقبض منها خلقًا يكون لجهنم منه نصيب، فلم أجد عليها مجازًا. فبعث مَلَكًا آخر، فلما أتاها، قالت له مثل ما قالت للأول، فعَرَج ولم يقبض منها شيئًا، فقال له الرب مثل ما قال للأول، ثم بَعَث الثالث، فقالت له مثل قالت لهما، فعَرَج ولم يقبض منها شيئًا، فقال له الرب تعالى مثل ما قال للذين قبله، ثم دعا إبليس، واسمه يومئذ في الملائكة: حباب، فقال له: اذهب، فاقبض لي من الأرض قبضة. فذهب حتى أتاها، فقالت له مثل ما قالت للَّذِين من قبله من الملائكة، فقبض منها قبضة، ولم يسمع تَحَرُّجها، فلَمّا أتاه قال الله تعالى: ما أعاذتك بأسمائي منك؟ قال: بلى. قال: فما كان من أسمائي ما يُعِيذُها منك؟ قال: بلى، ولكن أمرتني فأطعتك. فقال الله: لأخْلُقَنَّ منها خَلْقًا يسوء وجهك. فألقى الله تلك القبضة في نهر من أنهر الجنة، حتى صارت طينًا، فكان أول طين، ثم تركها حتى صارت حمأ مسنونًا مُنتِن الريح، ثم خلق منها آدم، ثم تركه في الجنة أربعين سنة، حتى صار صَلْصالًا كالفَخّار، يَبِس حتى كان كالفَخّار، ثم نفخ فيه الروح بعد ذلك، وأوحى الله إلى ملائكته: إذا نفخت فيه من الروح فقعوا له ساجدين، وكان آدم مُسْتَلْقِيًا في الجنة، فجلس حين وجد مَسَّ الروح، فعطس، فقال الله له: احمد ربك. فقال: يرحمك ربك. فمن هنالك يقال: سبقت رحمته غضبه. وسجدت الملائكة إلا هو قام، فقال: ﴿ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك﴾ [الأعراف:١٢] ﴿أستكبرت أم كنت من العالين﴾ [ص:٧٥]، فأخبر اللهُ أنّه لا يستطيع أن يعلو على الله، ما له يتكبر على صاحبه، فقال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾. قال: ﴿فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ إلى قوله: ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف:١٢-١٧]. وقال الله: إنّ إبليس قد صَدَّق عليهم ظَنَّه، وإنما كان ظَنُّه أن لا يجد أكثرهم شاكرين»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥‏/‏١٥٦٣-١٥٦٤ (١٠٤٤)، وهو معضل.
١١
عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جده- قال: إنّ آدم خُلِق من أدِيم الأرض، فيه الطَّيِّب والصالح والرديء، فكلُّ ذلك أنت راءٍ في ولده، الصالحُ والرَّدِيءُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٢.
١٢
عن أبي هريرة، قال: خُلِقَت الكعبةُ قبل الأرض بأَلْفَيْ سنة. قالوا: كيف خُلِقَتْ قبلُ وهي من الأرض؟ قال: كانت خَشَفةً١ على الماء، عليها ملَكان يسبِّحان الليل والنهار، ألْفَيْ سنة، فلمّا أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها، فجعلها في وسط الأرض، فلمّا أراد الله أن يخلق آدم بَعَث مَلَكًا من حَمَلة العرش يأتي بتراب من الأرض، فلمّا هوى ليأخذ قالت الأرض: أسألك بالذي أرسلك أن لا تأخذ مني اليوم شيئًا يكون منه للنار نصيبٌ غدًا. فتركها، فلما رجع إلى ربه قال: ما مَنَعَك أن تأتي بما أمرتك؟ قال: سأَلَتْني بك، فعَظَّمتُ أن أرُدَّ شيئًا سألني بك. فأرسل مَلَكًا آخر، فقال مثل ذلك، حتى أرسلهم كلهم، فأرسل مَلَكَ الموت، فقالت له مثل ذلك، قال: إنّ الذي أرسلني أحقُّ بالطاعة منك. فأخذ من وجه الأرض كلها؛ من طَيِّبها وخبيثها، حتى كانت قَبْضَة عند موضع الكعبة، فجاء به إلى ربه، فصبَّ عليه من ماء الجنة، فجاء حَمَأً مسنونًا، فخلق منه آدم بيده، ثم مسح على ظهره، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين. فتركه أربعين ليلة لا ينفخ فيه الروح، ثم نفخ فيه من روحه، فجرى فيه الروح من رأسه إلى صدره، فأراد أن يثِبَ، فتلا أبو هريرة: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ [الأنبياء:٣٧]. فلمّا جرى فيه الروح جلس جالسًا، فعطس، فقال الله: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال: رحمك ربك. ثم قال: انطلق إلى هؤلاء الملائكة، فسلِّم عليهم. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. فقال: هذه تحيتك، وتحية ذريتك، يا آدم، أيُّ مكان أحَبُّ إليك أن أُرِيَك ذريتك فيه؟ فقال: بيمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين. فبسط يمينه، فأراه فيها ذريته كلهم، وما هو خالق إلى يوم القيامة؛ الصحيح على هيئته، والمُبْتَلى على هيئته، والأنبياء على هيئتهم، فقال: أيْ رب، ألا عافَيْتَهم كلهم! فقال: إني أحببت أن أُشكَرَ. فرأى فيها رجلًا ساطعًا نورُه، فقال: أيْ رب، مَن هذا؟ فقال: هذا ابنك داود. فقال: كم عمُرُه؟ قال: ستون سنة. قال: كم عُمُري؟ قال: ألف سنة. قال: انقص من عمري أربعين سنة، فزدها في عمره. ثم رأى آخر ساطعًا نوره، ليس مع أحد من الأنبياء مثل ما معه، فقال: أي رب، من هذا؟ قال: هذا ابنك محمد، وهو أول من يدخل الجنة. فقال آدم: الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يسبقني إلى الجنة، ولا أحسده. فلما مضى لآدم ألف سنة إلا أربعين جاءته الملائكة يَتَوَفَّوْنه عيانًا، قال: ما تريدون؟ قالوا: نُرِيد أن نَتَوَفّاك. قال: بقي من أجلي أربعون. قالوا: أليس قد أعطيتها ابنك داود؟ قال: ما أعطيت أحدًا شيئًا. قال أبو هريرة: جحد آدم، وجحدت ذريته، ونسِيَ، ونسِيَت ذريته٢
التخريج
  1. ١الخشفة: واحدة الخشف، وهي حجارة تنبت في الأرض نباتًا. النهاية (خشف).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهو يخالف ما سبق في الذي أتى بالقبضة؛ ففي السابق أنه إبليس، وفي هذا: ملك الموت.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا فرغ الله من خلق آدم، وجرى فيه الروح؛ عطس، فقال: الحمد لله. فقال له ربه: يرحمك ربك١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٦١.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: خلق الله آدم من أرضٍ يقال لها: دَحْناء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ١‏/‏٢٥-٢٦، وابن عساكر ٧‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي بكر الشافعي في الغَيْلانِيّات.

قراءات

قول واحد
١
ذُكر أنها في حرف ابن مسعود: (ثُمَّ عَرَضَهُنَّ)، وأنها في حرف أُبَيّ: (ثُمَّ عَرَضَها)١
التخريج
  1. ١علّقه ابن جرير ١‏/‏٥٢٠. وهما قراءتان شاذتان. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾: ثُمَّ عَرَض الخَلْق على الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٢٠.
٢
وعن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠ (٣٤١).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿ثم عرضهم على الملائكة﴾، يعني: عَرَض أسماء جميع الأشياء التي عَلَّمها آدم من أصناف الخَلْق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٢١-٥٢٢.
٤
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ثم عرضهم﴾، قال: عَرَض أصحابَ الأسماء على الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٢١.
٥
عن الحسن -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-، وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: عَلَّمَه اسمَ كل شيء؛ هذه الخيل، وهذه البغال، وما أشبه ذلك، وجعل يُسَمِّي كلَّ شيء باسمه، وعُرِضَت عليه أمة أمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٢١.
٦
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾، قال: علّمه اسمَ كل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٣، وابن جرير ١‏/‏٥٢١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨١ كلاهما من طريق عبد الرزاق.
٧
قال الكَلْبِيُّ: ثُمَّ عَلَّمه أسماء الخلق كلهم بالسُّرْيانِيَّة، اللسان الأول، سِرًّا مِن الملائكة، ثُمَّ حشر الله الدوابَّ كلها، والسباع، والطير، وما ذرأ في الأرض، ثُمَّ قال للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين* قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم* قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾، فقال آدم عليه السلام: هذا كذا، وهذا كذا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٢٩-.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلى المَلائِكَةِ﴾: ثُمَّ عرض أهلُ تلك الأسماء على الملائكة الذين هم في الأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨. وفي تفسير البغوي ١‏/‏٨٠ عن مقاتل -دون تقييد- بلفظ: خلق الله كل شيء؛ الحيوان، والجماد، ثُمَّ عرض تلك الشُّخُوص على الملائكة.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: أسماء ذرِّيَّته كلّها، أخذهم من ظهره، ثُمَّ عَرَضهم على الملائكة١٢