سورة الزمر | الآية ٣١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌ

تفسير

١٥ قولًا
١
عن الزبير بن العوام، قال: لما نزلت: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قلتُ: يا رسول الله، أيُكرّر علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوب؟ قال: «نعم، ليُكَرّرن ذلك عليكم حتى يُؤدّى إلى كل ذي حقّ حقّه». قال الزبير: فواللهِ، إن الأمر لشديد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏١٣٢ (٢٦٣١)، وأحمد ٣‏/‏٤٥ (١٤٣٤)، والترمذي ٥‏/‏٤٤٦ (٣٥١٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٨٧-، والحاكم ٢‏/‏٢٧٢ (٢٩٨١)، ٢‏/‏٤٧٢ (٣٦٢٦)، ٤‏/‏٦١٦ (٨٧٠٨)، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٩١، والثعلبي ٨‏/‏٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن منيع، وابن أبي عمر، وعبد بن حميد، وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٦٦٥ (٣٤٠).
٢
عن الزبير بن العوام، قال: لَمّا نزلت: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزبير: أيْ رسول الله، مع خصومتنا في الدنيا؟ قال: «نعم». ولما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٨] قال الزبير: أي رسول الله، أيُّ نعيم نُسأل عنه، وإنما -يعني- هما الأسودان: التمر والماء؟ قال: «أما إنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٢٤-٢٥ (١٤٠٥)، والترمذي ٥‏/‏٣٠٥ (٣٣٥٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٩٦، ٨‏/‏٤٧٧-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: نزلت علينا الآية: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ وما ندري ما تفسيرها -ولفظ عَبد بن حُمَيد: وما ندري فيم نزلت-، قلنا: ليس بيننا خصومة، فما التخاصم؟! حتى وقعت الفتنة، فقلنا: هذا الذي وعدنا ربُّنا أن نختصم فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: لقد لبثنا بُرْهَةً مِن دهرنا ونحن نرى أنّ هذه الآية نزلت فينا وفي أهل الكتابين مِن قبلنا: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قلنا: كيف نختصم ونبيُّنا واحدٌ وكتابُنا واحد؟! حتى رأيتُ بعضَنا يضرب وجوهَ بعضٍ بالسيف، فعرفتُ أنها فينا نزلت١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٤٤٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٨٩-، والطبراني -كما في مجمع الزوائد ٧‏/‏١٠٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. وقال الهيثمي: «رجاله ثقات».
٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: عِشنا بُرهةً مِن دهرنا وما نرى هذه الآية نزلتْ فينا: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ فقلتُ: لم نختصم؟! أمّا نحن فلا نعبد إلا الله، وأمّا ديننا فالإسلام، وأمّا كتابنا فالقرآن، لا نغيّره أبدًا، ولا نحرِّف الكتاب، وأمّا قِبلتنا فالكعبة، وأمّا حَرامنا -أو حَرمنا- فواحد، وأمّا نبينا فمحمد ﷺ، فكيف نختصم؟! حتى كَفَحَ١ بعضُنا وجهَ بعض بالسيف، فعرفتُ أنها نزلت فينا٢
التخريج
  1. ١كَفَحْتُه بالعصا والسيف: إذا ضربته مواجهة. لسان العرب (كفح).
  2. ٢أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١٧٢)، والحاكم ٤‏/‏٥٧٢-٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ كنا نقول: ربنا واحد، وديننا واحد، فما هذه الخصومة؟! فلما كان يوم صِفِّين، وشدَّ بعضنا على بعض بالسيوف قلنا: نعم، هو هذا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٧
عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق ابن عون- قال: أُنزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قالوا: وما خصومتنا ونحن إخوان؟! فلما قُتل عثمان بن عفان قالوا: هذه خصومة ما بيننا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧٢، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٢ بنحوه، وابن عساكر ٣٩‏/‏٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، يقول: يخاصم الصادقُ الكاذبَ، والمظلومُ الظالمَ، والمهتدي الضالَّ، والضعيف المستكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠١ بنحوه.
٩
عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: هم أهل القِبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٢.
١٠
عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: في مظالمهم بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏٢٥٣ (٢٧٤).
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏٢٥٣ (٢٧٣).
١٢
قال الحسن البصري: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ يخاصم النبيُّ والمؤمنون المشركين١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبى زمنين ٤‏/‏١١١-.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أنت يا محمد وكفار مكة يوم القيامة ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٧.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: أهل الإسلام، وأهل الكفر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى هذه الآية على قولين: الأول: عُنِيَ بها اختصام المؤمنين والكافرين، والمظلوم والظالم. الثاني: عُنِيَ بها اختصام أهل الإسلام. وعلَّق ابنُ عطية (٧/٣٩٢) على القول الأول بقوله: «ومِن هذا قول عليٍّ:»أنا أول من يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي الرحمن«، فيختصم عليٌّ، وحمزة، وعبيدة بن الحارث مع عُتْبَة، وشَيْبَة، والوليد». ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٢٠٢) مستندًا إلى دلالة العموم أن «جميعَكم أيُّها الناس تختصمون عند ربكم، مؤمنُكم وكافرُكم، ومُحِقِّوكم ومُبْطِلوكم، وظالموكم ومظلوموكم، حتى يؤخذ لكلٍّ من كلٍّ منكم ممن لصاحبه قِبَله حقٌّ حقُّه». وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله عمَّ بقوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ خطابَ جميعِ عباده، فلم يَخْصُص بذلك منهم بعضًا دون بعض، فذلك على عمومه على ما عمَّه الله به، وقد تنزل الآية في معنًى ثم يكون داخلًا في حكمها كلُّ ما كان في حكم معنى ما نزَلَت به». وحكى ابنُ عطية (٧/٣٩٣) العموم، ثم أدخل تحته قولًا آخر يُروى غير القولين السابقين: «أنه يختصم الروح مع الجسد في أن يُذَنِّب كلُّ واحد منهما صاحبه، ويجعل المعصية في حيزه، فيحكم الله تعالى بشركتهما في ذلك». ثم رجَّح أنها في الكفار، فقال: «ومعنى الآية عندي: أن الله تعالى توعدهم بأنهم سيخاصمون يوم القيامة في معنى ردِّهم في وجْه الشريعة وتكذيبهم لرسول الله إليهم». ورجَّح ابنُ كثير (١٢/١٢٦، ١٢٩) مستندًا إلى دلالة العموم أن «هذه الآية وإن كان سياقها في المؤمنين والكافرين، وذكر الخصومة بينهم في الدار الآخرة، فإنها شاملة لكل متنازعين في الدنيا، فإنه تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة».
١٥
عن الفضل بن عيسى، قال: لما أن قُرئت هذه الآية: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قيل: يا رسول الله، فيم الخصومة؟ قال: في «الدماء»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيَخْتصِمنّ يومَ القيامة كلُّ شيء، حتى الشاتان فيما انتطحتا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٣٣ (٩٠٧٢). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢١٧ (٥٤٥٦): «بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٤٩ (١٨٣٨٥): «وإسناده حسن». وقال القسطلاني في المواهب اللدنية ٣‏/‏٦٦٠: «بسند حسن». وقال الهيتمي في الزواجر ٢‏/‏٤٠٣: «بسند حسن». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏١١٦: «وإسناده حسن في المتابعات». وأصل الحديث عند مسلم ٤‏/‏١٩٩٧ (٢٥٨٢).
٢
عن أبي أيوب، أن رسول الله ﷺ قال: «أول مَن يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته، واللهِ، ما يتكلّم لسانها، ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تُغيِّبُ لزوجها، وتشهد يداه ورجلاه بما كان يُوليها، ثم يُدعى الرجل وخادمه بمثل ذلك، ثم يُدعى أهل الأسواق، وما يوجد ثَمّ دَوانِقُ ولا قراريطُ١، ولكن حسنات هذا تُدفع إلى هذا الذي ظُلِم، وسيئات هذا الذي ظلمه تُوضع عليه، ثم يؤتى بالجبّارين في مقامع من حديد فيقال: أورِدوهم النار، فواللهِ، ما أدري يدخلونها أو كما قال الله: ﴿وإنْ مِنكُمْ إلّا وارِدُها﴾ [مريم:٧١]»٢
التخريج
  1. ١الدوانق: جمع دانق -بفتح النون وكسرها-: سدس الدينار والدرهم. والقراريط: جمع قِرّاط وقيراط، وهو نصف الدانق. اللسان (دنق، قرط).
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص١٦٥ (١٩٧)، والطبراني في الكبير ٤‏/‏١٤٨ (٣٩٦٩). قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٦١ (١٠٧٦): «قال النيسابوري -محمد بن يحيى-: حديث منكر، والحمل فيه على عبد الله بن عبد العزيز. قال البخاري: هو منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال ابن حبان: اختلط بآخره، فكان يقلب الإسناد ولا يعلم، ويرفع المراسيل؛ فاستحقّ الترك». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٤٩ (١٨٣٨٨): «رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وهو ضعيف، وقد وثّقه سعيد بن منصور، وقال: كان مالك يرضاه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسندٍ لا بأس به».
٣
عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول خصمين يوم القيامة جاران»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٦٠١ (١٧٣٧٢). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٧٥: «أخرجه أحمد، والطبراني، من حديث عقبة بن عامر، بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٤٩ (١٨٣٨٧): «بإسناد حسن». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٣٩٠: «بإسنادين أحدهما جيد».
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: يختصم الناس يوم القيامة، حتى يختصم الروح مع الجسد، فتقول الروح للجسد: أنتَ فعلتَ. ويقول الجسد للروح: أنتِ أمرتِ، وأنتِ سوّلتِ. فيبعث الله تعالى ملَكًا فيقضي بينهما، فيقول لهما: إن مَثلكما كمَثل رجل مُقعَد بصير، وآخر ضرير، دخلا بستانًا فقال المُقعد للضرير: إنِّي أرى ههنا ثمارًا، ولكن لا أصِلُ إليها، فقال له الضرير: اركبني فتناولها. فركبه فتناولها، فأيهما المعتدي؟ فيقولان: كلاهما. فيقول لهما الملَك: فإنكما قد حكمتما على أنفسكما، يعني: أن الجسد للروح كالمطيّة وهو راكبه١