قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: قوله: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾، قال: كان النَّضْر بن الحارث يختلف تاجرًا إلى فارِس، فيمر بالعِباد١ وهم يقرءون الإنجيل، ويركعون ويسجدون، فجاء مكة، فوجد محمدًا ﷺ قد أُنزِل عليه، وهو يركع ويسجد، فقال النضر: قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا. لِلَّذِي سَمِع من العِبادِ. فنزلت: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾. قال: فَقَصَّ ربُّنا ما كانوا قالوا بمكة، وقصَّ قولَهم: ﴿إذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ الآية٢٣
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق شعبة، عن أبي بشر- قال: قَتَل النبيُّ ﷺ يوم بدرٍ صَبْرًا عُقبةَ بن أبي مُعَيط، وطُعَيمة بن عدِيٍّ، والنضر بن الحارث، وكان المقدادُ أسَرَ النَّضْر، فلما أُمِر بقَتْلِه قال المقداد: يا رسول الله، أسيري. فقال رسول الله ﷺ: «إنّه كان يقولُ في كتاب الله ما يقول». قال: وفيه أُنزِلت هذه الآية: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين﴾١
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق هُشَيْم، عن أبي بشر-: أنّ رسول الله ﷺ قَتَل يوم بدر ثلاثة رَهْط من قريش صبرًا: المُطْعِم بن عَدِيٍّ، والنَّضْر بن الحارث، وعُقْبَة بن أبي مُعَيْط. قال: فلما أمر بقتل النَّضْر قال المِقْداد بن الأسود: أسيري، يا رسول الله. قال: «إنّه كان يقول في كتاب الله وفي رسوله ما كان يقول». قال: فقال ذلك مرتين أو ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم، أغْنِ المقداد من فضلك». وكان المِقْداد أسَر النَّضْرَ١٢
٤
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: كان النَّضْرُ بن الحارث يختلِفُ إلى الحِيرَةِ، فيسمع سَجْعَ أهلِها وكلامَهم، فلَمّا قَدِم مكة سمع كلام النبي ﷺ والقرآنَ، فقال: قد سمعنا، لو نشاء لقلنا مثل هذا، إنْ هذا إلا أساطير الأولين١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن، ﴿قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ القرآن، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة، من بني عبد الدار بن قُصَيّ، ﴿إنْ هَذا إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين، يعني: محمدًا ﷺ يحدّث عن الأمم الخالية، وأنا أُحَدِّثكم عن رُسْتُم، وإسْفِندِيارَ، كما يُحَدِّث محمد. فقال عثمان بن مظعون الجُمَحِيّ: اتق الله، يا نضر؛ فإنّ محمدًا يقول الحق. قال: وأنا أقول الحق. قال عثمان: فإنّ محمدًا يقول: لا إله إلا الله. قال: وأنا أقول: لا إله إلا الله، ولكنَّ الملائكة بنات الرحمن. فأنزل الله عز وجل في حم الزخرف [٨١] فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ أول الموحدين من أهل مكة، فقال عند ذلك: ألا ترون، قَدْ صَدَّقَنِي ﴿إن كان للرحمن ولد﴾. قال الوليد بن المغيرة: لا والله ما صَدَّقَك، ولكنه قال: ما كان للرحمن ولد. ففَطِنَ لها النضر١
تفسير
٦ أقوال
١
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل السدي- قوله: ﴿وإذا﴾ يعني: لم يكن، وقوله: ﴿وإذْ﴾ فقد كان١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن، ﴿قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ القرآن، قال ذلك النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار بن قُصَيّ١
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أساطير الأولين﴾، أي: أحاديث الأولين وباطلهم١
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾، يقول: أساجِيع أهل الحيرة١
٥
قال محمد بن السائب الكلبي: في قوله: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ لَمّا قَصَّ رسولُ الله على قومه شَأْنَ القرون الأولى، قال النَّضْرُ بن الحارث -أحد بني عبد الدار-: لو شئتُ لقلتُ مثلَ هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين: كذب الأولين وباطلهم١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ هَذا﴾ الذي يقول محمد من القرآن ﴿إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني: أحاديث الأولين، يعني: محمدًا ﷺ يُحَدِّث عن الأمم الخالية، وأنا أُحَدِّثكم عن رُسْتُم، وإسْفِندِيارَ، كما يُحَدِّث محمد١