قال عبد الله بن عباس: بيَّنّاه بيانًا. والترتيل: التَّبْيِين في تَرَسُّل وتَثَبُّت١
٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، يقول: نزل مُتَفَرِّقًا١
٣
قال مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: بعضه على إثْر بعض١
٤
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: الترتيل: تبيينه حتى تفهمه١
٥
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: كان يُنَزِّل عليه الآية والآيتين وآيات، كان ينزل جوابًا لهم؛ إذا سألوا رسول الله ﷺ عن شيء أنزل الله جوابًا لهم ورَدًّا عن النبي ﷺ فيما تكلموا به، وكان بين أوله وآخره نحوٌ مِن عشرين سنةً١
٦
قال ابن جُرَيْج: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله تعالى: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾؟ قال: الطرح: هو النبذ؛ فإذًا هو لا يُوجِب الترتيل١
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: بيَّنّاه تَبْيِينًا١
٨
قال قتادة بن دعامة: فرَّقناه تفريقًا، آية بعد آية١
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: فَصَّلناه تفصيلًا١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، يعني: نُرسِله تَرَسُّلًا، آيات ثم آيات، ذلك قوله سبحانه: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾ [الإسراء:١٠٦]١
١١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: كان بين ما أنزل القرآنُ إلى آخره؛ أُنزِل عليه لأربعين، ومات النبيُّ ﷺ لثنتين أو لثلاث وستين١
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: فسَّرناه تفسيرًا. وقرأ: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل:٤]١
١٣
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: والترتيل والترسيل بعضُها على إثر بعض١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القران جملة واحدة﴾، قال: يقولون: هلّا أُنزل عليه القرآن جملة واحدة١
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾: يقولون: كما أُنزِل على موسى، وعلى عيسى١
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القران جملة واحدة﴾، قال: هلّا جاء به كما جاء به موسى -صلى الله عليهما-١
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل﴾ يعني: هلّا نزل ﴿عليه القرآن جملة واحدة﴾ كما جاء به موسى وعيسى١
١٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾: كما أُنزِلَت التوراةُ على موسى١
١٩
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾: قالوا: لأيِّ شيء لا ينزل عليه القرآنُ جملة واحدة، كما أُنزِل على موسى وعيسى؟!١
٢٠
عن يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وقال الذين كفروا لولا﴾: يعني: هلا ﴿أنزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ كما أنزل على موسى وعلى عيسى. قال الله عز وجل: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾١
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾، قال: كان الله ينزل عليه الآية، فإذا علِمها نبيُّ الله ﷺ نزلت آيةٌ أخرى؛ ليُعلِّمه الكتاب عن ظهر قلبه، ويُثَبِّتَ به فؤاده١
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿كذلك لنثبت﴾، قال: لنثبت به فؤادَك، يا محمد. يقول: لِنَشْدُد به فؤادَك، ونربط على قلبك، يعني: بوحيه الذي نزل به جبريلُ عليك مِن عند الله، وكذلك يفعل بالمرسلين مِن قبلك١
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾، يعني: لِيُثَبِّت القرآنَ في قلبك١
٢٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا﴾، قال: كان ينزل عليه القرآنُ جوابًا لقولهم؛ لِيُعْلَم أنّ الله هو يجيب القومَ عمّا يقولون١٢
٢٥
عن عبد الله بن عباس، قال: قالت قريش: ما لِلقرآن لم ينزل على النبيِّ جُملةً واحدةً؟ قال الله في كتابه: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا﴾، قال: قليلًا قليلًا...١
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ورتلناه ترتيلا﴾، قال: رسَّلناه تَرْسِيلًا. يقول: شيئًا بعد شيء١
نزول الآية
قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال المشركون: إن كان محمدٌ كما يزعم نبيًّا فَلِمَ يُعَذِّبه ربُّه، ألا ينزل عليه القرآن جملةً واحدةً؟ ينزل عليه الآية والآيتين والسورة! فأنزل الله على نبيِّه جوابَ ما قالوا: ﴿وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة﴾ إلى: ﴿وأضل سبيلا﴾١
٢
عن سعيد بن جبير: قلتُ لابن عباس: أخبِرني عن قول الله عز وجل: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر:١]، و﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ [الدخان:٣]، وعن ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ [البقر:١٨٥] أكله أم بعضه؟ فقال ابن عباس: أنزل الله القرآن جملةً واحدة مِن السماء السابعة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، فجُعِل عند مواقع النجوم: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ إلى قوله: ﴿المطهرون﴾ [الواقعة:٧٥-٧٩] الملائكة، وينزل به جبريلُ عليه السلام كلَّما أُتِيَ بمَثَل يلتمس عيْبَه نزل به كتابُ الله ناطقٌ، فقالت اليهود: يا أبا القاسم، لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة، كما أُنزِلَت التوراة على موسى. فأنزل الله: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا، ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾. وقرأ: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث﴾ [الإسراء:١٠٦]١