عن المنهال [بن عمرو] -من طريق الأعمش- قال: ارتفعت الحيَّةُ في السماء قدر مِيل، ثم سفلت حتى صار رأسُ فرعون بين نابَيْها، فجعلت تقول: يا موسى، مُرْنِي بما شئتَ. فجعل فرعون يقول: يا موسى، أسألك بالذي أرسلك. قال: فأخذه بطنُه١٢
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: أقبل موسى إلى أهله، فسار بهم نحو مصر حتى أتاها ليلًا، فتَضَيَّف على أُمِّه، وهو لا يعرفهم، في ليلةٍ كانوا يأكلون منها الطَفَيْشَلَ١، فنزل في جانب الدار، فجاء هارون، فلمّا أبصر ضيفه سأل عنه أُمَّه، فأخبرته أنّه ضيفٌ، فدعاه، فأكل معه، فلمّا قعدا فتحدَّثا، فسأله هارون: مَن أنت؟ قال: أنا موسى. فقام كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبه، فاعتنقه، فلمّا أن تعارفا قال له موسى: يا هارون، انطلق معي إلى فرعون؛ فإن الله قد أرسلنا إليه. قال هارون: سمعًا وطاعةً. فقامت أمُّهما، فصاحت، وقالت: أنشدكما بالله ألا تذهبا إلى فرعون فيقتلكما. فأبَيا، فانطلقا إليه ليلًا، فأتيا الباب، فضرباه، ففزع فرعون، وفزع البوّاب، فقال فرعون: مَن هذا الذي يضرب بابي هذه الساعة؟ فأشرف عليهما البوابُ، فكلمهما، فقال له موسى: ﴿إنا رسول رب العالمين﴾. ففزع البواب، فأتى فرعونَ، فأخبره، فقال: إنّ ههنا إنسانًا مجنونًا يزعم أنّه رسول رب العالمين. فقال: أدخِله. فدخل، فقال: إني رسول رب العالمين. قال فرعون: ﴿وما رب العالمين﴾. قال: ﴿ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه:٥٠]. قال: ﴿إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾ [الأعراف:١٠٦-١٠٧]. والثعبان: الذَّكَر مِن الحيّات، فاتحةً فمَها، واضِعةً لحيها الأسفل في الأرض، والأعلى على سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه، فلما رآها ذعر منها، ووثب، فأحدث، ولم يكن يُحْدِث قبل ذلك، وصاح: يا موسى، خذها، وأنا أومن بك، وأُرسِلُ معك بني إسرائيل. فأخذها موسى، فصارت عصًا، فقالت السَّحَرة في نجواهم: ﴿إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما﴾ [طه:٦٣]. فالتقى موسى وأميرُ السحرة، فقال له موسى: أرأيت إن غلبتُك غدًا أتُؤْمِنُ بي، وتشهد أنّ ما جئتُ به حقٌّ؟ قال الساحر: لآتين غدًا بسحرٍ لا يغلبه سِحرٌ، فواللهِ، لئن غلبتني لأؤمِنَنَّ لك، ولأشهدن أنّك حقٌّ. وفرعون ينظر إليهما٢
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، يعني: حيَّة ذكر، أصفر، أشعر العنق، عظيم، ملأ الدار عَظْمًا، قائِمٌ على ذَنَبه، يَتَلَمَّظُ١ على فرعون وقومه يتوعدهم، قال فرعون: خُذها، يا موسى. مخافة أن تبتلعه، فأخذ بذَنَبها، فصارت عصًا مثل ما كانت٢
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فالقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين﴾: فمكث ما بين سِماطَي١ فرعون، فاتحةً فاها، قد كان محجنها عُرْفًا٢ على ظهرها، فَرَفَضَ٣ عنها الناس، وحال فرعون عن سريره، وجعلت تَلَظّى٤، وتعلو على جنب قصر فرعون، ثم ترجع إلى موسى فَتُبَصْبِصُ٥ حوله، وتستدير به٦
٥
قال يحيى بن سلّام: ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾ حية، أشعر، ذكر، يكاد يَسْرِطُ١ فرعون، غرزت ذنبها في الأرض، ورفعت صدرها ورأسها، وأَهْوَت إلى عدوِّ الله لتأخذه، فجعل يميل، ويقول: يا موسى، خذها، يا موسى، خذها. فأخذها موسى. قال: ﴿ونزع يده﴾ أدخل يدَه في جيب قميصه ثم أخرجها، فهو قوله: ﴿ونزع يده﴾ أي: أخرج يده، ﴿فإذا هي بيضاء للناظرين﴾ يغشى البصر مِن بياضها٢
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فألقى عصاه﴾، وفى يد موسى - عليه السلام - عصاه، وكانت من الآس١، قال عبد الله بن عباس: إنّ جبريل دفع العصا إلى موسى؟ بالليل حين تَوَجَّه إلى مدين، وكان آدم - عليه السلام - أُخْرِج بالعصا من الجنة، فلمّا مات آدمُ قبضها جبريل - عليه السلام -، فقال موسى لفرعون: ما هذه بيدي؟ قال فرعون: هذه عصا. فألقاها موسى مِن يده٢
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾، قال: الحيَّة الذَّكَر١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- يعني: قوله: ﴿فالقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين﴾، قال: فألقى عصاه فصارت ثعبانًا، ما بين لحييه ما بين الشفق إلى الأرض١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- في قوله: ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾ يقول: مبين له خَلْقُ حيةٍ١، ﴿ونزع يده﴾ يقول: وأخرج موسى يده من جيبه، ﴿فإذا هي بيضاء﴾ تلمع ﴿للناظرين﴾ لِمَن ينظر إليها ويراها٢
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فألقى عصاه﴾، فتحوَّلَت حية عظيمة، فاغرة فاها، مسرعةً إلى فرعون، فلما رأى فرعونُ أنّها قاصِدةً إليه خافها؛ فاقتحم عن سريره، واستغاث بموسى أن يَكُفَّها عنه١
١١
عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: لَمّا دخل موسى على فرعون قال له موسى: أُعَرِّفُك؟ قال: نعم. قال: ﴿ألم نربك فينا وليدا﴾. قال: فردَّ إليه موسى الذي ردَّ، فقال فرعون: خذوه. فبادره موسى فألقى عصاه، فإذا هي ثعبان مبين، فحملت على الناسِ، فانهزموا منها، فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا، قتل بعضُهم بعضًا، وقام فرعون مُنهزمًا حتى دخل البيت١٢