تفسير
٢٥ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾، يقول: أُشْرِكُ في الطيبات في الدنيا المؤمنَ والكافرَ، وهي خالصة للمؤمنين يوم القيامة١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: الدنيا يصيب منها المؤمن والكافر، ويخلص خير الآخرة للمؤمنين، وليس للكافر فيها نصيب١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: هذه يوم القيامة للذين آمنوا، لا يَشْرَكُهُم فيها أهل الكفر، ويَشْرَكُونَهم فيها في الدنيا، وإذا كان يومُ القيامة فليس لهم فيها قليل ولا كثير١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك نفصل﴾ يقول: هكذا نُبَيِّن ﴿الآيات﴾ يعني: أمور ما ذُكِر في هذه الآية ﴿لقوم يعلمون﴾ بتوحيد الله١
عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- قال: لَمّا بعث محمدًا، فقال: هذا نبيِّي، هذا خياري، اسْتَنُّوا به، خذوا في سُنَّته وسبيله؛ لم تغلق دونه الأبواب، ولم تُقَم دونه الحجب، ولم يُغْدَ عليه بالجِفان، ولم يُرْجَع عليه بها، وكان يجلس بالأرض، ويأكل طعامه بالأرض، ويَلْعَق يده، ويلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويُرْدَف بعده، وكان يقول: «مَن رغب عن سُنَّتي فليس مِنِّي». قال الحسن: فما أكثر الراغبين عن سُنَّته، التاركين لها! ثم إنّ عُلُوجًا فُسّاقًا، أكَلَة الرِّبا والغُلول، قد سفَّههم ربي ومَقَتَهم؛ زعموا: أن لا بأس عليهم فيما أكلوا وشربوا وزخرفوا هذه البيوت، يتَأَوَّلون هذه الآية: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾، وإنّما جعل ذلك لأولياء الشيطان، قد جعلها ملاعب لبطنه وفرجه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والطَّيّباتِ من الرِزّق﴾، قال: هو ما حرَّم أهلُ الجاهليةِ عليهم في أموالهم؛ البحيرةُ، والسائبةُ، والوصيلةُ، والحامِي١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿والطيبات من الرزق﴾، قال: الحلال١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿والطيبات من الرزق﴾، وهو الوَدَكُ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿من حرم زينة الله﴾ يعني: الثياب ﴿التي أخرج لعباده والطيبات﴾ يعني: الحلال ﴿من الرزق﴾ يعني: الحرث، والأنعام، والألبان١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، الذي حرَّموا على أنفسهم قال: كانوا إذا حَجُّوا أوِ اعتمروا حرَّموا الشاةَ عليهم، وما يخرج منها١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، قال: والزينة من الثياب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿قُلْ هي للَّذين آمنُوا في الحياة الدُّنيا خالصةً يوم القيامةِ﴾، قال: ينتفعون بها في الدنيا، لا يَتْبَعُهم فيها مَأْثمٌ يوم القيامة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قُلْ من حرَّم زينة اللهِ التي أخرج لعبادهِ والطيّبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدُّنيا﴾، يعني: شارَك المسلمون الكفارَ في الطيبات في الحياة الدنيا، فأكلوا من طيبات طعامِها، ولبسوا مِن جيادِ ثيابِها، ونكحوا من صالح نسائها، ثم يُخْلِصُ اللهُ الطيباتِ في الآخرةِ للذين آمنوا، وليس للمشركين فيها شيءٌ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: قال لمحمد ﷺ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾. يقول: قل هي في الآخرة خالصة لمن آمن بي في الدنيا، لا يشركهم فيها أحد، وذلك أنّ الزينة في الدنيا لكل بني آدم، فجعلها الله خالصة لأوليائه في الآخرة١
عن سعيد بن جبير -من طريق يعقوب القُمِّيِّ- ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾، قال: ينتفعون بها في الدنيا، ولا يتبعهم إثمُها١٢
عن الضحاك بن مزاحم: ﴿قُلْ هي للَّذين آمنُوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامةِ﴾، قال: المشركون يُشارِكون المؤمنين في زَهْرة الدنيا، وهي خالصةٌ يوم القيامة للمؤمنين دونَ المشركين١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- في قوله: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ﴾، قال: اليهود والنصارى يَشْرَكُونَكُم فيها في الدنيا، وهي للذين آمنوا خالصة يوم القيامة١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء- قال: الزينةُ تخلُصُ يوم القيامةِ لِمَن آمَن في الدنيا١
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾: خالصة للمؤمنين في الآخرة، لا يشاركهم فيها الكفار، فأمّا في الدنيا فقد شاركوهم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد [بن أبي عروبة]- ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾: مَن عمل بالإيمان في الدنيا خلصت له كرامة الله يوم القيامة، ومَن ترك الإيمان في الدنيا قدم على ربه لا عُذْرَ له١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا﴾ يشترك فيها معهم المشركون، ﴿خالصة يوم القيامة﴾ للذين آمنوا١
عن عبد الله بن عباس:﴿والطَّيّباتِ من الرزقِ﴾، قال: الوَدَكُ١، واللحمُ، والسَّمْنُ٢
عن عبد الله بن عباس: ﴿والطيبات من الرزق﴾: ما حرَّم أهلُ الجاهلية مِن البحائر، والسَّوائِب١
عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿والطيبات من الرزق﴾، قال: الطيبات: الطعام١
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن كثير- أنّه قرأ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ﴾، ثم قال: لم يأمرهم بالحرير ولا الديباج، ولكنه كان إذا طاف أحدُهم وعليه ثيابه ضُرِب، وانتُزِعَت منه، وإذا طاف عُريانًا وضع ثيابه وجدها١