تفسير
٣٤ قولًاعن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا﴾، يقول: ينصُرُه السلطان حتى يُنصِفَه مِن ظالمه، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاصٍ مُسْرِفٌ قد عمِل بحَمِيَّةِ أهل الجاهلية، ولم يرضَ بحكم الله تعالى١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- في قوله: ﴿إنه كان منصورًا﴾، قال: إنّ المقتول كان منصورًا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنه كان منصورا﴾، قال: هو دفع الإمام إليه -يعني: إلى الولي-؛ فإن شاء قتل، وإن شاء عفا١
قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: ﴿إنه كان منصورا﴾، يعني: في الآخرة، يعني: الذي يُعدى عليه فَقُتِلَ، وليس هو قاتل الأول ينصر على الذي تعدّى عليه فقتله١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يُكثِر في القتل١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل إلا قاتل رَحِمِه١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتُل غير قاتله١
عن سعيد بن جبير -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل اثنين بواحد١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يسرف القاتلُ في القتل١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله تعالى: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾، قال: القتل سَرَف١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فلا يُسرف في القتل﴾، يقول: لا تَقتُل غير قاتلك١
عن طَلْق بن حبيب -من طريق منصور- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا تقتل غير قاتله، ولا تُمَثِّل به١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: لا يقتل غير قاتله١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: كان الرجل يُقْتَل، فيقول وليُّه: لا أرضى حتى أقتل به فلانًا وفلانًا من أشراف قبيلته١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فلا يُسرف في القتل﴾، قال: لا تقتل غير قاتلك، ولا تُمَثِّل به١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: لا يقتل غير قاتله؛ مَن قَتَل بحديدة قُتِل بحديدة، ومن قَتَل بخشبة قُتِل بخشبة، ومَن قَتَل بحجر قُتِل بحجر. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «إنّ مِن أعتى الناس على الله -جل ثناؤه- ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، أو قتل بذحْلِ١ الجاهلية، أو قتل في حرم الله»٢
عن زيد بن أسلم -من طريق يزيد بن عياض، وهشام بن سعد- في قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾، قال: السَّرَف: أن يقتل غير قاتله١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لولي المقتول: ﴿فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾، من أمر الله عز وجل في كتابه جعل الأمر إليه، ولا تقتلن غير القاتل، فإنّ مَن قتل غير القاتل فقد أسرف؛ لقوله سبحانه: ﴿إنه كان منصورا﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قول الله -جل ثناؤه-: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: إنّ العرب كانت إذا قُتِل منهم قتيل لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم، حتى يقتلوا أشرف مِن الذي قتله. فقال الله -جل ثناؤه-: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ ينصره، وينتصف من حقه؛ ﴿فلا يسرف في القتل﴾ يقتل بريئًا١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾: لا يقتل غير قاتله١٢
عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَحِلُّ دمُ مسلمٍ إلا بأحد ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا متعمدًا»١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله». قيل: وما حقُّها؟ قال: «زِنًا بعد إحصان، وكفر بعد إيمان، وقتل نفس فيقتل بها»١
عن عروة أو غيره، قال: قيل لأبي بكر الصديق: أتقتل مَن يرى أن لا يؤدي الزكاة؟ قال: لو منعوني شيئًا مما أقرُّوا به لرسول الله ﷺ لقاتلتهم. فقيل لأبي بكر: أليس قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»؟ فقال أبو بكر: هذا من حقِّها١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ الآية، قال: كان هذا بمكة ونبيُّ الله ﷺ بها، وهو أولُ شيء نزل من القرآن في شأن القتل، كان المشركون من أهل مكة يغتالون أصحاب النبي ﷺ، فقال الله: مَن قتلكم مِن المشركين فلا يَحمِلَنَّكم قَتلهُ إيّاكم على أن تقتُلوا له أبًا، أو أخًا، أو أحدًا من عشيرته، وإن كانوا مشركين فلا تقتلوا إلا قاتلَكم. وهذا قبل أن تنزل براءة، وقبل أن يُؤمَروا بقتال المشركين، فذلك قوله: ﴿فلا يُسرف في القتل﴾. يقول: لا تَقتُل غير قاتلك. وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين، لا يحلُّ لهم أن يقتُلوا إلا قاتِلَهم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾: وإنّا -واللهِ- ما نعلم بحِلِّ دمِ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: إلا رجلًا قتل متعمدًا فعليه القَوَدُ، أو زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو كفر بعد إسلامه فعليه القتل١
عن زيد بن أسلم -من طريق يزيد بن عياض، وهشام بن سعد-: أنّ الناس في الجاهلية كانوا إذا قتَل الرجل مِن القوم رجلًا لم يرضَوا حتى يقتُلوا به رجلًا شريفًا إذا كان قاتلهم غير شريف، لم يقتلوا قاتلهم وقتلوا غيره، فوُعِظوا في ذلك بقول الله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ إلى قوله: ﴿فلا يسرف في القتل﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله﴾ قتلها، يعني: باغيًا، ﴿إلا بالحق﴾ الذي يَقْتُل فيُقْتَل به١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا﴾، قال: بيِّنَة مِن الله أنزلها، يطلبها ولِيُّ المقتول؛ القَوَدَ أو العقل١، وذلك السلطان٢
قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، أي: قوة وولاية على القاتل بالقتل١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: إن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدِّيَة١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، قال: كان الرجل يُقْتَل، فيقول وليُّه: لا أرضى حتى أقتل به فلانًا وفلانًا مِن أشراف قبيلته١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾: وهو القَوَد الذي جعله الله تعالى١
تفسير [إسماعيل] السُّدِّيّ، قوله: ﴿ومن قتل مظلوما﴾: يعني: المقتول ظلمه القاتل حين قتله بغير حقِّه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه﴾ يعني: ولي المقتول ﴿سلطانا﴾ يعني: مسلطًا على القتلى١؛ إن شاء قَبِله، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية٢٣