سورة الأنبياء | الآية ٣٣

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) ثم قال تعالى: (كل في فلك يسبحون (33) والسقف: المستوى، والفلك: هو المستدير؟ . جوابه: أن السقف لا يلزم منه الاستواء، بل يقال لكل بناء عال على هواء سقف سواء كان مستويا أو مستديرا، كقولهم:"سقف الخباء " وإن كان مستديرا.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
( تقديم الليل على النهار)
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
* دلالة الآية (خَلَقَ) بين آيات الجعل (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ... وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ ... وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا ... وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ... وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ...) : الجعل هو إخبار عن ملابسة مفعولة بشيء آخر بأن يكون له أو منه أو فيه أو معه أو حالة من الحالات، وليس جعل أي خلق لكن هنالك شيء آخر في المفعول يتعلق به. - (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) خلق الله الماء ولكن جعل منه كل شيء حي، لا نقول جعلنا الماء كل شيء حي. - (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ) جعل فيها وليست كلها، رواسي مفعول جعل ملابسة مفعوله بشيء آخر (فِي الْأَرْضِ) . - (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا) هذه حالة من الحالات لم يجعلها هكذا وإنما يمكن أن نقول خلق السموات. - لكن لما قال (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) ولم يلابسه بشيء آخر قال خلق. * في الأنبياء قال (خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ (٣٣)) وفي الإسراء قال (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ (١٢)) : في الإسراء لما قال آيتين قال جعل وفي الغالب الجعل يتعلق بشيء آخر، وفي الأنبياء قال (خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) لما لم يلابسه بشيء آخر قال خلق جعل تقتضي. * (يَسْبَحُونَ) لم يقل يسبح مع أنها لغير العاقل: من حيث اللغة (كل) لها قواعد في التعبير: - (كل) لفظها مفرد مذكر ومعناها تكتسبه بحسب المضاف إليه. - (كل) إذا أضيفت إلى نكرة فيراعى معناها حسب المضاف إليه (كل رجل حضر) (كل امرأة حضرت) (كل رجلين حضرا) . - أما إذا أضيفت إلى معرفة يصح مراعاة اللفظ أو المعنى، (كل إخوتك) يجوز أن يقال كل إخوتك ذاهب أو كل إخوتك ذاهبون. - إذا قطعت عن الإضافة لفظًا جاز مراعاة اللفظ والمعنى (كلٌ حضر) (كلٌ حضروا)، (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ (١٤) ق) مجموعة أقوام فقال كلٌ كذب الرسل، (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، إذن لغويًا يجوز خارج القرآن كلٌ في فلك يسبح أو يسبحون. - الإخبار بالجمع يسبحون أي أنهم كلهم مجتمعون في هذا الحدث فلما يقال كلٌ حضروا يعني مجتمعون ولما يقال كلٌ حضر بالإفراد يعني كل واحد على حدة. من حيث الاستعمال: - القرآن استخدم الاثنين (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (٩٣) الأنبياء) (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (٨٤) الإسراء) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) . - (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) كلهم يسبحون في آن واحد، (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) يوم القيامة كلهم مع بعضهم، (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) كلٌ على حدة، (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) كلٌ على حدة كل واحد في أزمان مختلفة.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (33): *(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) الأنبياء) لماذا لم يقل يسبح مع أنها لغير العاقل؟ (كل) لها قواعد في التعبير. (كل) إذا أضيفت إلى نكرة هذا يراعى معناها مثل (كل رجل حضر) (كل امرأة حضرت) (كل رجلين حضرا) إذا أضيف إلى نكرة روعي المعنى وإذا أضيفت إلى معرفة يصح مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى، مثال: (كل إخوتك) اخوتك جمع يجوز أن يقال كل إخوتك ذاهب ويقال كل إخوتك ذاهبون، يجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى. إذن إذا أضيفت إلى نكرة روعي المعنى كل رجل حضر، كل رجلين حضرا، كل امرأة حضرت. (كل) لفظها مفرد مذكر ومعناها تكتسبه بحسب المضاف إليه. إذا أضيفت لنكرة يراعى المضاف إليه وإذا أضيفت لمعرفة يجوز مراعاة اللفظ والمعنى. نوضح القاعدة: كل الرجال حضر وكلهم حضر، إذا قطعت عن الإضافة لفظاً جاز مراعاة اللفظ والمعنى (كلٌ حضر) (كلٌ حضروا) يجوز، (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ (285) البقرة) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) الأنبياء) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) ق) مجموعة قوم نوح وعاد وفرعون قال كلٌ كذب الرسل، (كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116) البقرة). إذن من حيث القاعدة النحوية أنه إذا قطعت عن الإضافة هذا سؤال (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) لفظاً جاز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى يمكن أن يقال كلٌ في فلك يسبح وكلٌ في فلك يسبحون لكن هل هنالك اختلاف في المعنى في القرآن ليختار هذا أو ذاك؟ هذا هو السؤال. من حيث اللغة جائز. القرآن استخدم الاثنين (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) الأنبياء) (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (84) الإسراء) (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) ق). مما قيل في هذا الخلاف قال: الإخبار بالجمع يعني عندما يقول قانتون حاضرون يسبحون يعني كلهم مجتمعون في هذا الحدث ولما يفرد يكون كل واحد على حدة ليسوا مجتمعين. لما يقال كلٌ حضروا يعني مجتمعون ولما يقال كلٌ حضر يعني كل واحد على حدة. قال تعالى (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) كلهم يسبحون في آن واحد، (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) يوم القيامة كلهم مع بعضهم، (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) كلٌ على حدة، (كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) كلٌ على حدة كل واحد في أزمان مختلفة. هل هي لغوية معروفة أو خصوصية في القرآن الكريم؟ أصل اللغة ما ذكرنا والقرآن كسى بعض الكلمات دلالات خاصة به في سياق القرآن.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
{ تقديم الليل على النهار } : ( واختلاف الليل والنهار ) في جميع القرآن يتقدم الليل على النهار، لأن اليوم الأصل فيه يبدأ بالليل ، وذلك من آذان المغرب تحديدًا ، فالليلة تلحق بما بعدها من النهار ، فيقال مثلا هذه ليلة الأربعاء .
صالح التركي / من لطائف القرآن