تفسير
١١ قولًاعن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾، قال: من أطرافها١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾، يقول: إن استطعتم أن تَعلموا ما في السماوات والأرض فاعلموه، ولن تَعلَموه إلا بسلطان، يعني: البيّنة من الله -جلّ ثناؤه-١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾، يقول: لا تخرجون مِن سلطاني١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بِسُلْطانٍ﴾، قال: بحُجّة١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾، قال: يعني بذلك: أنّه لا يُجِيرهم أحد مِن الموت، وأنهم مَيّتون لا يستطيعون فرارًا منه، ولا محيصَ، لو نَفَذوا أقطار السماوات والأرض كانوا في سلطان الله، ولأخذهم الله بالموت١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأَجْلح- قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتَشَقّقتْ بأهلها، ونزل مَن فيها مِن الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومَن عليها بالثانية، ثم بالثالثة، ثم بالرابعة، ثم بالخامسة، ثم بالسادسة، ثم بالسابعة، فصفُّوا صفًّا دون صفّ، ثم ينزل المَلك الأعلى، على مُجَنِّبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض نَدّوا، فلا يأتون قُطرًا مِن أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قول الله عز وجل: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [غافر:٣٢-٣٣]، وذلك قوله: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر:٢٢-٢٣]، وقوله: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾، وذلك قوله: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة:١٦-١٧]١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق رجل- ﴿لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾، قال: كل شيء في القرآن ﴿بِسُلْطانٍ﴾ فهو حُجّة١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾، قال: إلا بِمَلَكَة من الله١
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبية العوام- ﴿لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾، قال: لا تنفذون إلا بِمِلك، وليس لكم مِلك١
قال عطاء: ﴿لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ لا تخرجون من سلطاني١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ قد جاء آجالكم، فهذا وعيد من الله تعالى، يقول: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا﴾ [الأنعام:١٣٠] لأنّ الشياطين أضلُّوهما، فبعث فيهم رسلًا منهم ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ﴾ يعني: من قُطْرَيِ ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يقول: أن تَنفُذوا من أطراف السموات والأرض هربًا من الموت ﴿فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ﴾ يعني: لا تنفذوا ﴿إلّا بِسُلْطانٍ﴾ يعني: إلا بملكي، حيثما توجّهتم فثَمّ ملكي، فأنا آخذكم بالموت، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما﴾ يعني: نعماء ربكما ﴿تُكَذِّبانِ﴾ أنّ أحدًا يقدر على هذا غير الله تعالى١٢