عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قالا: نسَختها الآية التي تلِيها: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾؛ فقُوتِلوا بمكة، فأصابهم فيها الجوع والحَصَرُ١
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص-، مثل ذلك١٢
آثار متعلقة بالآية
٦ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الشيطان قال: وعِزَّتِك يا ربِّ، لا أبرحُ أُغوِي عبادَك ما دامَت أرواحُهم في أجسادِهم. قال الربُّ: وعِزَّتي وجلالي لا أزالُ أغفِرُ لهم ما استغفَروني»١
٢
عن فَضالَةَ بن عُبَيْد، عن النبي ﷺ، قال: «العبدُ آمِنٌ من عذاب الله ما استغفَر الله»١
٣
عن عبد الله بن عمرو، قال: انكَسَفتِ الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فقام رسول الله ﷺ فلم يكَدْ يركَعُ، ثم ركَع فلم يكدْ يَرْفَعُ، ثم رفَع فلم يكدْ يَسجُد، ثم سجد فلم يكدْ يرفَع، ثم رفَع فلم يكدْ يَسجُد، ثم سجد فلم يكَدْ يرفَع، ثم رفَع، وفعَل في الركعة الأُخرى مثل ذلك، ثم نفَخ في آخر سجوده، ثم قال: «ربِّ، ألَمْ تَعِدْني ألّا تعذِّبَهم وأنا فيهم؟ ربِّ، ألَمْ تعِدْني ألّا تعذِّبَهم وهم يستغفرون؟ ونحن نستغفِرُك». ففرَغ رسول الله ﷺ من صلاتِه وقد انمَحَصَتِ١ الشمس٢
٤
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أدلُّكم على دائِكم ودوائِكم؟ ألا إن داءَكم الذنوبُ، ودواءَكم الاستغفار»١
٥
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أكْثَرَ من الاستغفار؛ جعل الله له مِن كلِّ همٍّ فرجًا، ومِن كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ورزقَه مِن حيثُ لا يحتسب»١
٦
عن قتادة بن دِعامة، قال: إن القرآن يَدُلُّكم على دائِكم ودوائِكم؛ أمّا داؤُكم فذنوبُكم، وأما دواؤُكم فالاستغفار١
تفسير الآية
٢٩ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج-: لم يُعَذِّب قريةً حتى يُخْرِج النبيَّ منها والذين آمنوا معه، ويُلْحِقَه بحيث أمر، ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: المؤمنين، ثم أعاد إلى المشركين، فقال: ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ- قال: كان فيهم أمانان؛ النبي ﷺ، والاستغفار، فذهب النبي ﷺ، وبَقِي الاستغفار، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ قال: هذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا١
٣
عن [سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى] -من طريق أبي جعفر بن المغيرة- قال:... ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ الآية، فأَذِن في فتح مكة، فهو العذابُ الذي وعَدهم١
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- أنّه سُئِل عن الاستغفار. فقال: قال الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يقول: يعمَلون على الغفران، وعلِمتُ أن ناسًا سيَدخُلون جهنمَ ممن يستغفرون بألسنتِهم؛ ممن يَدَّعى الإسلام وسائر الملل١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: بين أظهُرِهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: يُسلِمون١
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قول الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: يُصَلُّون١
٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: المشركين الذين بمكة، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: المؤمنين بمكة١
٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: أهل مكة، يقول: لم أكن لأعذبكم وفيكم محمد. ثم قال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ يعني: يُؤْمِنون ويُصَلُّون١
٩
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، قال: المؤمنون يستغفرون بين ظهرانيهم١
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عِمْران بن حُدَيْر- ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: سألوا العذاب، فقال: لم يكن ليعذبهم وأنت فيهم، ولم يكن ليعذبهم وهم يَدخُلون في الإسلام١
١١
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حُصَيْن- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: أهل مكة، ﴿وما كان الله معذبهم﴾ يعني: مَن بها من المسلمين، ﴿وما لَهُمْ ألّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ يعني: مكة، وفيها الكفار١
١٢
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق فُضَيل- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ يعني: المشركين، حتى يُخرجَك منهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال: يعني: المؤمنين، ثم أعاد المشركين فقال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾١
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: إنّ القوم لم يكونوا يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون ما عُذِّبوا. وكان بعض أهل العلم يقول: هما أمانان أنزلهما الله، فأما أحدهما فمضى؛ نبي الله، وأما الآخر فأبقاه الله رحمة بين أظهركم؛ الاستغفار والتوبة١
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال الله لرسوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: ما كنت أعذبهم وهم يستغفرون، لو استغفَروا وأقَرُّوا بالذنوب لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذبهم وهم لا يستغفرون، وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن محمد وعن المسجد الحرام١. (٧/ ١٠٥)
١٥
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يقول: وما كان الله معذبَهم وهو لا يزالُ الرجلُ منهم يَدخُلُ في الإسلام١
١٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: كانوا يقولون -يعني: المشركين-: واللهِ، إنّ الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذب أمةً ونبيُّها معها حتى يخرجه عنها. وذلك من قولهم ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، فقال الله لنبيه ﷺ يذكر له جهالَتَهُم وغِرَّتَهُم واسْتِفْتاحهم على أنفسهم؛ إذ قالوا: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ كما أمطرتها على قوم لوط. وقال حين نعى عليهم سوء أعمالهم: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، أي: لقولهم: إنّا نستغفر ومحمد بين أظهرنا. ثم قال: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون كما قال: ﴿وهم يصدون عن المسجد الحرام﴾ أي: من آمن بالله وعبده، أي: أنت ومن تبعك١
١٧
عن أبي العلاء -من طريق عامر أبي الخطاب الثوري- قال: كان لأمة محمد ﷺ أمَنَتان: فذهبت إحداهما، وبقيت الأخرى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ﴾١
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ يعني: أن يعذبهم ﴿وأَنْتَ فِيهِمْ﴾ بين أظهرهم، حتى يُخْرِجك عنهم، كما أخرجت الأنبياء عن قومهم، ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ يعني: يُصَلُّون لله، كقوله: ﴿وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:١٨]، يعني: يُصَلُّون، وذلك أن نفرًا من بني عبد الدار قالوا: إنا نُصَلِّي عند البيت؛ فلم يكن الله ليعذبنا ونحن نصلي له١
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾، قال: يعني: أهل مكة١
٢٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، قال: يقول: لو استغفروا لم أعذبهم١
٢١
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل الله عَلَيَّ أمانَيْن لأُمَّتِي: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. فإذا مَضَيْتُ تَرَكتُ فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة»١
٢٢
عن عثمان بن أبي العاصي، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الأرض أمانان؛ أنا أمان، والاستغفار أمان، وأنا مَذْهوبٌ بي، ويبقى أمانُ الاستغفار، فعليكم بالاستغفار عند كلِّ حَدَث وذَنب»١
٢٣
عن أبي موسى الأشعري -من طريق أبي بُرْدَةَ- قال: إنه قد كان فيكم أمانان؛ قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، فأما رسول الله ﷺ فقد مَضى لسبيله، وأما الاستغفار فهو كائِنٌ فيكم إلى يوم القيامة١
٢٤
عن أبي هريرة -من طريق محمد بن كعب- قال: كان فيكم أمانان؛ مضى أحدُهما، وبقِي الآخر، قال الله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ الآية١
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- قال: إنّ الله جعل في هذه الأمة أمانَيْن، لا يزالون معصومين من قَوارعِ العذاب ما داما بين أظْهُرِهم؛ فأمانٌ قبَضه الله تعالى إليه، وأمانٌ بقِي فيكم، قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ الآية١
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان في هذه الأمة أمانان؛ رسول الله ﷺ، والاستغفار، فذهَب أمانٌ -يعني: رسول الله ﷺ-، وبقِي أمانٌ -يعني: الاستغفار-١
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾، يعني: يُصَلُّون، يعني بهذا: أهل مكة١
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ قال: ما كان الله ليعذِّبَ قومًا وأنبياؤُهم بين أظهُرِهم حتى يُخرجَهم، ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. يقول: وفيهم مَن قد سبَق له من الله الدخول في الإيمان؛ وهو الاستغفار. وقال للكفار: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾. فيَميزَ الله أهل السعادة مِن أهل الشقاوة، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذَّبهم يوم بدر بالسيف.١
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، يقول: الذين آمنوا معك يستغفرون بمكة، حتى أخرجك والذين آمنوا معك١
نزول الآية
٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي زُمَيْلٍ- قال: كان المشركون يطوفون بالبيت، ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لا شريكَ لك. فيقول النبي ﷺ: «قَدْ١، قَدْ». ويقولون: لا شريك لك، إلا شريكٌ هو لك، تملِكُه وما ملَك. ويقولون: غفرانَك غفرانَك. فأنزَل الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾ الآية. فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان؛ النبي ﷺ، والاستغفار، فذهب النبي ﷺ، وبَقِي الاستغفارُ، ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ قال: هذا عذاب الآخرة، وذلك عذاب الدنيا٢
٢
عن أنس بن مالك -من طريق عبد الحميد-، قال: قال أبو جهل بن هشام: اللهمَّ، إن كان هذا هو الحق من عندِك فأمطِرْ علينا حجارةً من السماء، أو ائتِنا بعذاب أليم. فنزلت: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾١
٣
عن [سعيد بن عبد الرحمن] بن أبْزى -من طريق جعفر بن أبي المغيرة-، قال: كان رسول الله ﷺ بمكة، فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾. فخرج رسول الله ﷺ إلى المدينة، فأنزل الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾. وكان أولئك البقيةُ من المسلمين الذين بقُوا فيها يستغفرون، فلما خرجوا أنزل الله: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ الآية. فأَذِن في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعَدَهم١
٤
عن يزيد بن رُومانَ، ومحمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَرٍ- قالا: قالت قريشٌ بعضُها لبعض: محمدٌ أكرَمه الله من بينِنا؟! ، ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء﴾ الآية. فلما أمْسَوْا ندِموا على ما قالوا، فقالوا: غفرانَك، اللهم. فأنزل الله: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ إلى قوله: ﴿لا يعلمون﴾١