تفسير
٤٥ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان أشدَّ الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم علمًا، فذلك دعاه إلى الكِبر، وكان من حيٍّ يُسَمَّوْن: جِنًّا١
عن عبد الله بن عباس، قال: كان إبليس من أشرف الملائكة، من أكثرهم قبيلة، وكان خازن الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وسلطان الأرض، فرأى أنّ ذلك له عظمة وسلطانًا على أهل السماوات، فأضمر في قلبه من ذلك كِبْرًا لم يعلمه إلا الله، فلمّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم خرج كِبْرُه الذي كان يُسِرُّ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عمَّن حدثه- قال: كان إبليس أمينًا على ملائكة سماء الدنيا، قال: فَهَمَّ بالمعصية، وبَغى، واسْتَكْبَرَ١
عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أبى واستكبر﴾، قال: حَسَدَ عدُوُّ الله إبليسُ آدمَ على ما أعطاه من الكرامة، فقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ. فكان بدء الذنوب الكِبْر، استكبر عدوُّ الله أن يسجد لآدم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبى واسْتَكْبَرَ﴾، يعني: وتكبر عن السجود لآدم، وإنما أمره الله عز وجل بالسجود لآدم لِما عَلِم الله منه، فأحب أن يُظْهِر ذلك للملائكة ما كان أسَرَّ في نفسه، قال: ﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف:١٢، وص:٧٦]١
عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: جعله الله كافرًا لا يستطيع أن يؤمن١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس– في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، يعني: العاصين١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، بمثله١
عن عبد الله بن بُرَيْدَة -من طريق صالح بن حَيّان- في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: من الذين أبَوْا؛ فأحرقتهم النار١
عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ- قال: ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة، وعمل بعمل الملائكة، فصيَّره إلى ما ابتدأ إليه خلقه من الكفر، قال الله: ﴿وكان من الكافرين﴾١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: من الكافرين الذين لم يخلقهم الله يومئذ، يكونون بعد١
قال مقاتل بن سليمان: كان إبليس من الكافرين الذين أوْجَب الله عز وجل لهم الشقاء في عِلْمِه؛ فمِن ثَمَّ لم يَسْجُد١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كان إبليس من أشراف الملائكة، وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجِنان، وكان له سلطانُ سماء الدّنيا، وكان له سلطانُ الأرض. قال: قال ابن عبّاس: وقوله: ﴿كان من الجنّ﴾ [الكهف: ٥٠]، إنَّما سُمِّي بالجَنّان أنّه كان خازنًا عليها، كما يقال للرّجل: مكّيّ، ومدنيّ، وكوفيّ، وبصريّ، قال ابن جريج: وقال آخرون: هم سِبْطٌ من الملائكة قبيلة، فكان اسم قبيلته: الجِنّ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التَّوْأَمَة- قال: إنّ من الملائكة قبيلًا يُقال لهم: الجن. فكان إبليس منهم، وكان إبليس يَسُوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا١
عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: كان إبليس رئيسَ ملائكة سماء الدنيا١
قال سعيد بن جبير: مِن الذين يعملون في الجنة١
عن قتادة، قال: كان الحسنُ يقول في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ [الكهف:٥٠]: ألْجَأَه إلى نَسَبِه، فقال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ [الكهف:٥٠] الآية. وهم يَتَوالَدُون كما يَتَوالَدُ بنو آدم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ﴾ وحده، فاستثنى؛ لَمْ يسجُد١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: أمّا العرب فيقولون: ما الجِنُّ إلا كل مَن اجْتَنَّ فلم يُرَ. وأمّا قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ [الكهف:٥٠] أي: كان من الملائكة، وذلك أن الملائكة اجْتَنُّوا فلم يُرَوْا، وقد قال الله -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾ [الصافات:١٥٨]، وذلك لقول قريش: إنّ الملائكة بنات الله. فيقول الله: إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها، وقد جعلوا بيني وبين إبليس وذريته نَسَبًا. قال: وقد قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثَعْلَبَة البَكْرِيّ، وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه الله: ولو كان شيء خالِدًا أو مُعَمَّرًا لكان سليمان البَرِيَّ من الدَّهْرِ بَراهُ إلهي واصْطَفاه عِبادَه ومَلَّكه ما بين ثُرْيا إلى مِصْر وسَخَّر من جِنِّ الملائكِ تِسْعَةً قيامًا لديه يعملون بلا أجر قال: فأبت العرب في لغتها إلا أنّ الجِنَّ: كُلُّ ما اجْتَنَّ. يقول: ما سَمّى الله الجِنَّ إلا أنّهم اجْتَنُّوا؛ فلم يُرَوْا، وما سَمّى بني آدم: الإنس، إلا أنهم ظهروا فلَم يَجْتَنُّوا، فما ظهر فهو إنس، وما اجْتَنَّ فلم يُرَ فهو جِنٌّ١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- أنه قال: إبليس أبو الجن، كما آدم أبو الإنس١٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ اسمُه: عزازيل، وكان من أشرف الملائكة، من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أُبْلِس بعدُ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إنَّما سُمِّي إبليس لأنّ الله أبْلَسَه من الخير كله؛ آيَسَه منه١٢
عن قتادة: أنّه أبْلَس عن الطاعة١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان اسمُ إبليس الحارثَ، وإنَّما سُمِّي إبليس حين أبْلَس فقيرًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل، عن عكرمة- قال: إنّ الله خَلَق خلقًا، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: لا نفعل. فبعث عليهم نارًا تحرقهم، ثم خَلَق خلقًا آخر، فقال: إني خالق بشرًا من طين، اسجدوا لآدم. فَأَبَوْا، فبعث عليهم نارًا تحرقهم، ثم خلق هؤلاء، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: نعم. وكان إبليسُ من أولئك الذين أبَوْا أن يسجدوا لآدم١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق شَبِيب بن بِشْر، عن عكرمة- قال: لَمّا خلق الله الملائكة قال: إني خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأبَوْا؛ فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأبَوْا؛ فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: سَمِعْنا، وأطعنا. إلا إبليس كان من الكافرين الأَوَّلِين١
عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق عمر بن عبد الغفار- أنّه سُئِل عن قوله: «لَيَدْخُلَنَّ الجنة إلا مَن أبى». قال: إلا مَن عصى الله؛ لقوله عز وجل: ﴿فسجدوا إلا إبليس﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ﴾ يعني: وقَدْ ﴿قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الذين خُلِقُوا من مارِجٍ من نار السَّمُوم١
عن ضَمْرة -من طريق أبي عُمَيْر- قال: سمعتُ من يَذكُر: أنّ أول الملائكة خَرَّ ساجدًا لله حين أُمِرت الملائكةُ بالسجود لآدم إسرافيلُ، فأثابه الله بذلك أن كتب القرآن في جبهته١
عن أنس، قال: قال رسول اللهﷺ: «إن الله أمَرَ آدم بالسجود، فسجد، فقال: لك الجنةُ، ولِمَن سَجَد مِن ولدك. وأمر إبليسَ بالسجود، فأبى أن يسجد، فقال: لك النار، ولِمَن أبى مِن ولدك أن يسجد»١
قال أُبيّ بن كعب: معناه: أقِرُّوا لآدم أنّه خيرٌ وأَكْرَمُ عَلَيَّ مِنكم. فأَقَرُّوا بذلك١
قال ابن مسعود: أمرهم الله تعالى أن يأتمّوا بآدم، فسجدت الملائكة وآدمُ لله ربّ العالمين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿اسجدوا لآدم﴾، قال: كانت السجدةُ لآدم، والطاعةُ لله١
عن الحسن [البصري] -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أمرهم أن يسجدوا، فسجدوا له؛ كرامةً من الله أكرم بها آدم١
عن محمد بن عَبّاد بن جعفر المخزومي، قال: كان سجود الملائكة لآدم إيماءً١
عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾، قال: كانت السجدة لآدم، والطاعة لله، أكْرَم اللهُ آدمَ أن أسْجَد له ملائكتَه١٢
عن أبي إبراهيم المزني أنّه سُئِل: عن سجود الملائكة لآدم. فقال: إنّ الله تعالى جعل آدم كالكعبة١٢٣
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: جُعِل إبليسُ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن، وإنّما سُمُّوا الجِنَّ لأنهم خُزّان الجنة، وكان إبليس مع مُلْكِه خازِنًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ من خُزّان الجنة، وكان يُدَبِّر أمرَ السماء الدنيا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ اسمُه: عزازيلُ، وكان من أشرف الملائكة، من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أُبْلِس بعد١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان من سُكّان الأرض١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كان إبليسُ من حَيٍّ من أحياء الملائكة، يقال لهم: الجن. خُلِقوا من نار السَّموم من بين الملائكة. قال: وكان اسمه الحارث. قال: وكان خازِنًا من خُزّان الجنة. قال: وخُلِقت الملائكة من نورٍ، غيرَ هذا الحَيّ. قال: وخُلِقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التَهَبَتْ١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قول الله: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾، قال: الملائكة الذين كانوا في الأرض١
عن عمر بن عبد العزيز، قال: لَمّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان أوَّل مَن سجد إسرافيلُ، فأثابه الله أن كتب القرآن في جبهته١