قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلنا لبشر﴾، وذلك أنّ قومًا قالوا: إنّ محمدًا ﷺ لا يموت. فأنزل الله عز وجل: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾... فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبيُّ صلى الله عليه السلام: «فمَن يكون في أُمَّتي مِن بعدي؟». فأنزل الله عز وجل: ﴿أفإن مت فهم الخالدون﴾١
٢
عن عبد الملك ابن جريج قال: لما نعى جبريل عليه السلام للنبي ﷺ نفسه، قال: «يا رب، فمن لأمتي؟» فنزلت: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾الآية١
تفسير الآية
قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾ في الدنيا، فلا يموت فيها، بل يموتون... ﴿أفإن مت﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿فهم الخالدون﴾ فإنهم يموتون أيضًا١
٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون﴾ على الاستفهام، أي: لا يُخَلَّدون١
آثار متعلقة بالآية
٣ أقوال
١
عن عائشة، قالت: دخل أبو بكر على النبيِّ ﷺ وقد مات، فقَبَّله، وقال: وانبيّاه! واخليلاه! واصَفِيّاه! ثم تلا: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾ الآية، وقوله: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]١
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا قُبِض رسولُ الله ﷺ كان أبو بكر في ناحية المدينة، فجاء، فدخل على رسول الله ﷺ وهو مُسَجًّى، فوضع فاه على جبين رسول الله ﷺ، وجعل يُقَبِّلُه، ويبكي، ويقول: بأبي وأمي، طِبتَ حَيًّا، وطِبْتَ ميِّتًا. فلمّا خرج مرَّ بعمر بن الخطاب، وهو يقول: ما مات رسولُ الله ﷺ، ولا يموت حتى يقتل اللهُ المنافقين، وحتى يُخْزِي اللهُ المنافقين. قال: وكانوا قد استبشروا بموتِ النبي ﷺ، فرفعوا رؤوسهم، فقال: أيها الرجل، اربَع على نفسك، فإنّ رسول الله ﷺ قد مات؛ ألم تسمع الله يقول: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]، وقال: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون﴾. قال: ثم أتى المنبر، فصعده، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن كان محمدٌ ﷺ إلهكم الذي تعبدون فإنّ محمدًا قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت. ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قُتِل انقلبتم على أعقابكم﴾ [آل عمران:١٤٤] حتى ختم الآية، ثم نزل، وقد استبشر المسلمون بذلك، واشْتَدَّ فرحُهم، وأخذت المنافقين الكآبةُ. قال عبد الله بن عمر: فوالَّذي نفسي بيده، لكأنّما كانت على وُجوهنا أغطيةٌ فكُشِفَت١
٣
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أنّ أبا بكر كتب إلى قبائل العرب المرتدة كتابًا واحدًا، وفيه نحو خطبته في الأثر السابق١