سورة ص | الآية ٣٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن عطاء، قال: كان سليمان يعمل الخوص بيده، ويأكل خبز الشعير بالمرِّيّ١، ويطعم بني إسرائيل الحُوّارى٢٣
التخريج
  1. ١المرِّيّ: الذي يؤتدم به، كأنه منسوب إلى المرارة. اللسان (مرر).
  2. ٢الحُوّارى: الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه. اللسان (حور).
  3. ٣أخرجه أحمد في الزهد ص٩٠-٩١.
٢
عن سَلامانَ بن عامر الشعباني، قال: بلغني أنّ رسول الله ﷺ قال: «أرأيتم سليمانَ وما أعطاه الله تعالى مِن مُلكه، فإنّه لم يكن يرفع طرفه إلى السماء تَخَشُّعًا لله، حتى قبضه الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢٠٦ موقوفًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وعزا السيوطي إلى ابن أبي حاتم نحوه مرفوعًا من رواية عبد الله بن عمرو.
٣
عن عمر بن علي بن حسين، قال: مشيتُ مع أخي أبي جعفر، فقلت: زعموا: أنّ سليمان سأل ربَّه أن يهب له مُلْكًا! قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «لن يُعَمِّر الله مَلِكًا في أمة نَبِيٍّ مضى قبله ما بلغ بذلك النبي من العُمُر في أمته١»٢
التخريج
  1. ١أورد ابن كثير في البداية والنهاية ١٣‏/‏١٥٦-١٥٧ روايةً لهذا الأثر تُبَيِّن أن الرواية التي أوردها السيوطي من مستدرك الحاكم مختصرة، وتوضح معناها؛ لأن فيها ذكر مناسبة الأثر، وتطبيق الحديث على مدة ملك هشام ومدة نبوة محمد ﷺ، فقال ابن كثير: ""قال أبو بكر بن أبي خيثمة: حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي، قال: حدثنا حسين بن زيد، عن شهاب بن عبد ربه، عن عمر بن علي، قال: مشيت مع محمد بن علي -يعني: ابن الحسين بن علي بن أبي طالب- إلى داره عند الحمام، فقلت له: إنه قد طال ملك هشام وسلطانه، وقد قرب مِن العشرين سنة، وقد زعم الناس أن سليمان سأل ربه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، فزعم الناس أنها العشرون. فقال: ما أدري ما أحاديثُ الناس، ولكن أبي حدثني عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «لن يعمر الله ملكًا في أمة نبي مضى قبله ما بلغ ذلك النبي من العمر في أمته». فإنّ الله عمر نبيه ﷺ ثلاث عشرة سنة بمكة، وعشرًا بالمدينة.
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٦٤٣ (٤١٣٧)، من طريق حسين بن زيد، حدثنى شهاب بن عبد ربه، عن عمر بن علي بن حسين، حدثنى عمي أبو جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن علي به. إسناده ضعيف؛ فيه حسين بن زيد بن علي العلوي الكوفي، قال علي بن المديني: «فيه ضعف». وقال أبوحاتم: «يعرف وينكر». وقال ابن عدي: «وجدت في حديثه بعض النكرة، وأرجو أنه لا بأس به». كما في ميزان الاعتدال للذهبي ١‏/‏٥٣٥.
٤
عن سلمة بن الأكوع، قال: ما سمعتُ رسولَ الله ﷺ دعا إلا استفتحه بـ«سبحان ربي العلي الأعلى الوهّاب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٧‏/‏٨١ (١٦٥٤٨)، والحاكم ١‏/‏٦٨٦ (١٨٣٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٦٤: «فيه عمر بن راشد اليمامي، ضعّفه الجمهور». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٥٦ (١٧٢٦٠): «رواه أحمد، والطبراني بنحوه، وفيه عمر بن راشد اليمامي، وثّقه غير واحد، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏٢١٩ (٧٠٤٦) تعقيبًا على الحاكم: «وردَّه الذهبيُّ بأن عمر ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٦٨ (١٥٦٦)، ٩‏/‏٢٦٨ (٤٢٧١): «ضعيف».
٥
عن الضحاك بن مزاحم، قال: إنّ سليمان بن داود أخذ على الحيّات المواثيقَ ألّا يظهرن، فإذا ظهرت حلَّ قتلُها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.
٦
عن يحيى بن بشر، قال: قال لي عكرمة مولى ابن عباس: يا أبا وهب، أرأيتَ لو أنّ مُحَدِّثًا حَدَّثك أنّ مقدم سريرِ سليمان كان أسدًا مِن ذهب، وأعلاه عقاب مِن ذهب، فكان سليمان يجيء إلى السرير، فإذا دنا من الأسد يبسط يده، فيضع سليمانُ قدمَه، فيدفعه الأسد إلى العقاب، ويقول العقاب بجناحها، فيضع سليمان قدمه على العقاب، فيدفعه إلى سريره، والعقاب من ذهب، فإذا جلس وكَّل الله به طائرًا صغارًا ينثرن عليه الطِّيب، ولها صفائر وأصوات حسنة، فإذا صَوَّتْنَ وصَفَّرْن سمع أهلُ مصر أصواتَها؛ علِموا أنّ نبي الله عليه السلام جلس في مجلسه، فيجيء الجنُّ والانس، فيأخذون مجالسهم، أكنت مصدِّقًا له؟ قلت: نعم. قال: فإنّ ذلك كان١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٧.
٧
عن وهب بن مُنَبِّه: أنّه ذُكِر من ملك سليمان وتعظيم ملكه: أنّه كان في رباطه اثنا عشر ألف حصان، وكان يُذبَح على غدائه كل يوم سبعين ثورًا معلوفًا، وستين كُرًّا١ مِن الطعام، سوى الكباش والطير والصيد، فقيل لوهب: أكان يسع هذا ماله؟ قال: كان إذا مُلِّك الملِكُ على بني إسرائيل اشترط عليهم أنّهم رقيقه، وأنّ أموالهم له، ما شاء أخذ منها، وما شاء ترك٢
التخريج
  1. ١الكرُّ: ستون قفيزًا، والقفيز: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف. النهاية (كرر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

تفسير

١٣ قولًا
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ عِفريتًا جعل يتفلَّتُ١ عَلَيَّ البارحةَ ليقطع عليَّ صلاتي، وإنّ الله أمكنني منه، فلقد هممتُ أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تُصبِحوا فتنظروا إليه كلُّكم، فذكرت قولَ أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾. فردّه الله خاسئًا»٢
التخريج
  1. ١يتفلت عليَّ: يتعرض لي في صلاتي فجأة. النهاية (فلت).
  2. ٢أخرجه البخاري ١‏/‏٩٩ (٤٦١)، ٢‏/‏٦٤ (١٢١٠)، ٤‏/‏١٢٤ (٣٢٨٤)، ٤‏/‏١٦٢ (٣٤٢٣)، ٦‏/‏١٤٢ (٤٨٠٨)، ومسلم ١‏/‏٣٨٤ (٥٤١)، والثعلبي ٨‏/‏٢١٠.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك- في قوله عز وجل:... ﴿قال رب اغفر لي﴾ ما كان مِن أمر الصنم في داري، ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ لا يغلبني عليه أحدٌ كما غلبني عليه صخرٌ المارد، ﴿إنك أنت الوهاب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢‏/‏٢٦٠.
٣
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق وابن سمعان، عمَّن يخبرهما- قال: لَمّا دعا سليمانُ حين استُخْلِف قال: هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي. فأعطاه اللهُ ما لم يكن أعطاه أحدًا مِن قبله ولا من بعده؛ سخر له الريح، والجن، والإنس، والشياطين، والوحش، والطير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢‏/‏٢٦٠-٢٦١.
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾: فإنّه دعا يوم دعا، ولم يكن في مُلكه الريح، وكل بناء وغواص من الشياطين، فدعا ربه عند توبته واستغفاره، فوهب الله له ما سأل، فتمَّ مُلكُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٩٥.
٥
عن الحسن البصري، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، قال: لا تَسْلِبْنِيهِ كما سَلَبْتَنِيهِ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن حزم بن أبي حزم، قال: سمعتُ الحسن يقول: ذُكِر لي: أنّ نبيَّ الله ﷺ سليمان راضَ المرأةَ على أمرٍ. فذُكِر لي: أنّه لم يبرح حتى امتلأَ البيت دمًا، فلما رأى ذلك نبيُّ الله خرج، فانطلق إلى الحمام ليغتسل، فلمّا أراد أن يدخل وضع خاتمه، ثم دخل، وجاء الشيطانُ، فأخذ الخاتم، فانطلق إلى نهر كثير الماء، فأرماه١ فيه، فخرج نبيُّ الله. فذُكر لي: أنّه لم يُؤويه أحدٌ مِن الناس، ولم يُعرَف أربعين ليلة، وكان يأوي إلى امرأة مسكينة، فانطلق ذات يوم، فبينا هو قائمٌ على شطِّ نهرٍ إذ وجد سمكةً، فأتى بها المرأة، فقال: اصنعيها. فشقَّتها، فإذا هي بالحلقة في جوفها، فأخذ الخاتم، فجعله في يده، فعند ذلك سأل ربَّه عز وجل: هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب٢
التخريج
  1. ١رمى الشيء وأرماه: ألقاه. تاج العروس (رمي).
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧‏/‏١٨٠-١٨١ (١٨٤٠)، وابن عساكر في تاريخه ٢٢‏/‏٢٦٠.
٧
قال عطاء بن أبي رباح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، يريد: هب لي ملكًا لا تسلبنيه في آخر عمري وتعطيه غيري، كما استلبته في ما مضى من عمري١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٠٩، وتفسير البغوي ٧‏/‏٩٤.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، يقول: لا أُسلَبُه فيما بقي كما سُلِبْتُه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٩٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٤-١٦٥ من طريق معمر، بلفظ: لا تسلبنيه مرة أخرى.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (٢٠/٩٣) غير قول قتادة.
٩
قال محمد بن السائب الكلبي: فلما انقضت أيامُ الشيطان، ونزلت الرحمةُ من الله لسليمان؛ عمد الشيطان إلى الخاتم، فألقاه في البحر، فأخذه حوتٌ، وكان سليمان يُؤاجِرُ نفسَه مِن أصحاب السفن، ينقل السمك مِن السفن إلى البر، على سمكتين كل يوم، فأخذ في أجره يومًا سمكتين، فباع إحداهما برغيفين، وأما الأخرى فشق بطنها وجعل يغسلها، فإذا هو بالخاتم، فأخذه، فعرفه الناس، واستبشروا به، وأخبرهم أنّه إنما فعله به الشيطان، فاستغفر سليمانُ ربَّه، ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٩١-.
١٠
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: فحينئذ سُخِّرت له الشياطين والرياح١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٥.
١١
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا رجع سليمانُ إلى مُلكه وسلطانه ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾، فوهب اللهُ عز وجل له مِن المُلْك ما لم يكن له ولا لأبيه داودَ عليهما السلام، فزاده الرياحَ والشياطينَ بعد ذلك١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٣٤٩ بتصرف) في تفسير قوله تعالى: ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ قولين، فقال: «واختلف المتأولون في معنى قوله: ﴿لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فقال جمهور الناس: أراد أن يفرده بين البشر لتكون خاصة له وكرامة. وقال قتادة، وعطاء بن أبي رباح: إنما أراد سليمان: لا ينبغي لأحد من بعدي مُدَّة حياتي، أي: لا أُسْلَبه ويصير إلى أحد كما صار إلى الجني». وعلّق على القول الأول، فقال: «وهذا هو الظاهر من قول النبي ﷺ في خبر العفريت الذي عرض له في صلاته، فأخذه، وأراد أن يوثقه بسرية مِن سواري المسجد، قال: «ثم ذكرت قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فأرسلته»». ورجّح ابنُ كثير (١٢/٩٥) مستندًا إلى السياق والسنة القول الأول، فقال بقوله: «وهذا هو ظاهر السياق من الآية، وبه وردت الأحاديث الصحيحة من طُرُق عن رسول الله ﷺ».
١٢
قال مقاتل بن حيان: كان سليمان ملِكًا، ولكنه أراد بقوله: ﴿لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ تسخير الرياح والطير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢١٠، وجاء عقِبه: يدل عليه ما بعده.
١٣
عن أبي الدرداء، قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك». ثم قال: «ألعنك بلعنة الله» ثلاثًا. ثم بسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ مِن الصلاة قلنا: يا رسولَ الله، قد سمعناك تقولُ في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطتَ يدك! فقال: «إنّ عدوَ الله إبليس جاء بشهاب مِن نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك. فلم يستأخر، ثم قلتُ ذلك، فلم يستأخر، ثم أردتُ أخْذَه، فلولا دعوةُ أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة»١