عن عطاء، قال: كان سليمان يعمل الخوص بيده، ويأكل خبز الشعير بالمرِّيّ١، ويطعم بني إسرائيل الحُوّارى٢٣
٢
عن سَلامانَ بن عامر الشعباني، قال: بلغني أنّ رسول الله ﷺ قال: «أرأيتم سليمانَ وما أعطاه الله تعالى مِن مُلكه، فإنّه لم يكن يرفع طرفه إلى السماء تَخَشُّعًا لله، حتى قبضه الله»١
٣
عن عمر بن علي بن حسين، قال: مشيتُ مع أخي أبي جعفر، فقلت: زعموا: أنّ سليمان سأل ربَّه أن يهب له مُلْكًا! قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «لن يُعَمِّر الله مَلِكًا في أمة نَبِيٍّ مضى قبله ما بلغ بذلك النبي من العُمُر في أمته١»٢
٤
عن سلمة بن الأكوع، قال: ما سمعتُ رسولَ الله ﷺ دعا إلا استفتحه بـ«سبحان ربي العلي الأعلى الوهّاب»١
٥
عن الضحاك بن مزاحم، قال: إنّ سليمان بن داود أخذ على الحيّات المواثيقَ ألّا يظهرن، فإذا ظهرت حلَّ قتلُها١
٦
عن يحيى بن بشر، قال: قال لي عكرمة مولى ابن عباس: يا أبا وهب، أرأيتَ لو أنّ مُحَدِّثًا حَدَّثك أنّ مقدم سريرِ سليمان كان أسدًا مِن ذهب، وأعلاه عقاب مِن ذهب، فكان سليمان يجيء إلى السرير، فإذا دنا من الأسد يبسط يده، فيضع سليمانُ قدمَه، فيدفعه الأسد إلى العقاب، ويقول العقاب بجناحها، فيضع سليمان قدمه على العقاب، فيدفعه إلى سريره، والعقاب من ذهب، فإذا جلس وكَّل الله به طائرًا صغارًا ينثرن عليه الطِّيب، ولها صفائر وأصوات حسنة، فإذا صَوَّتْنَ وصَفَّرْن سمع أهلُ مصر أصواتَها؛ علِموا أنّ نبي الله عليه السلام جلس في مجلسه، فيجيء الجنُّ والانس، فيأخذون مجالسهم، أكنت مصدِّقًا له؟ قلت: نعم. قال: فإنّ ذلك كان١
٧
عن وهب بن مُنَبِّه: أنّه ذُكِر من ملك سليمان وتعظيم ملكه: أنّه كان في رباطه اثنا عشر ألف حصان، وكان يُذبَح على غدائه كل يوم سبعين ثورًا معلوفًا، وستين كُرًّا١ مِن الطعام، سوى الكباش والطير والصيد، فقيل لوهب: أكان يسع هذا ماله؟ قال: كان إذا مُلِّك الملِكُ على بني إسرائيل اشترط عليهم أنّهم رقيقه، وأنّ أموالهم له، ما شاء أخذ منها، وما شاء ترك٢
تفسير
١٣ قولًا
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ عِفريتًا جعل يتفلَّتُ١ عَلَيَّ البارحةَ ليقطع عليَّ صلاتي، وإنّ الله أمكنني منه، فلقد هممتُ أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تُصبِحوا فتنظروا إليه كلُّكم، فذكرت قولَ أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾. فردّه الله خاسئًا»٢
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك- في قوله عز وجل:... ﴿قال رب اغفر لي﴾ ما كان مِن أمر الصنم في داري، ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ لا يغلبني عليه أحدٌ كما غلبني عليه صخرٌ المارد، ﴿إنك أنت الوهاب﴾١
٣
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق وابن سمعان، عمَّن يخبرهما- قال: لَمّا دعا سليمانُ حين استُخْلِف قال: هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي. فأعطاه اللهُ ما لم يكن أعطاه أحدًا مِن قبله ولا من بعده؛ سخر له الريح، والجن، والإنس، والشياطين، والوحش، والطير١
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾: فإنّه دعا يوم دعا، ولم يكن في مُلكه الريح، وكل بناء وغواص من الشياطين، فدعا ربه عند توبته واستغفاره، فوهب الله له ما سأل، فتمَّ مُلكُه١
٥
عن الحسن البصري، ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، قال: لا تَسْلِبْنِيهِ كما سَلَبْتَنِيهِ١
٦
عن حزم بن أبي حزم، قال: سمعتُ الحسن يقول: ذُكِر لي: أنّ نبيَّ الله ﷺ سليمان راضَ المرأةَ على أمرٍ. فذُكِر لي: أنّه لم يبرح حتى امتلأَ البيت دمًا، فلما رأى ذلك نبيُّ الله خرج، فانطلق إلى الحمام ليغتسل، فلمّا أراد أن يدخل وضع خاتمه، ثم دخل، وجاء الشيطانُ، فأخذ الخاتم، فانطلق إلى نهر كثير الماء، فأرماه١ فيه، فخرج نبيُّ الله. فذُكر لي: أنّه لم يُؤويه أحدٌ مِن الناس، ولم يُعرَف أربعين ليلة، وكان يأوي إلى امرأة مسكينة، فانطلق ذات يوم، فبينا هو قائمٌ على شطِّ نهرٍ إذ وجد سمكةً، فأتى بها المرأة، فقال: اصنعيها. فشقَّتها، فإذا هي بالحلقة في جوفها، فأخذ الخاتم، فجعله في يده، فعند ذلك سأل ربَّه عز وجل: هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب٢
٧
قال عطاء بن أبي رباح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، يريد: هب لي ملكًا لا تسلبنيه في آخر عمري وتعطيه غيري، كما استلبته في ما مضى من عمري١
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾، يقول: لا أُسلَبُه فيما بقي كما سُلِبْتُه١٢
٩
قال محمد بن السائب الكلبي: فلما انقضت أيامُ الشيطان، ونزلت الرحمةُ من الله لسليمان؛ عمد الشيطان إلى الخاتم، فألقاه في البحر، فأخذه حوتٌ، وكان سليمان يُؤاجِرُ نفسَه مِن أصحاب السفن، ينقل السمك مِن السفن إلى البر، على سمكتين كل يوم، فأخذ في أجره يومًا سمكتين، فباع إحداهما برغيفين، وأما الأخرى فشق بطنها وجعل يغسلها، فإذا هو بالخاتم، فأخذه، فعرفه الناس، واستبشروا به، وأخبرهم أنّه إنما فعله به الشيطان، فاستغفر سليمانُ ربَّه، ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا﴾ الآية١
١٠
قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: فحينئذ سُخِّرت له الشياطين والرياح١
١١
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا رجع سليمانُ إلى مُلكه وسلطانه ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾، فوهب اللهُ عز وجل له مِن المُلْك ما لم يكن له ولا لأبيه داودَ عليهما السلام، فزاده الرياحَ والشياطينَ بعد ذلك١٢
١٢
قال مقاتل بن حيان: كان سليمان ملِكًا، ولكنه أراد بقوله: ﴿لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ تسخير الرياح والطير١
١٣
عن أبي الدرداء، قال: قام رسول الله ﷺ يصلي، فسمعناه يقول: «أعوذ بالله منك». ثم قال: «ألعنك بلعنة الله» ثلاثًا. ثم بسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ مِن الصلاة قلنا: يا رسولَ الله، قد سمعناك تقولُ في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطتَ يدك! فقال: «إنّ عدوَ الله إبليس جاء بشهاب مِن نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك. فلم يستأخر، ثم قلتُ ذلك، فلم يستأخر، ثم أردتُ أخْذَه، فلولا دعوةُ أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة»١