تفسير
٢٠ قولًاعن جابر بن عبد الله، قال: بلغني: أنّ أولي العزم من الرسل كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر١
عن أبي العالية رفيع بن مهران، ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: نوح، وهود، وإبراهيم، فأُمِر رسولُ الله ﷺ أن يصبر كما صبروا، وكانوا ثلاثة، ورسول الله ﷺ رابعهم، قال نوح: ﴿يا قَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ﴾ إلى آخرها [يونس:٧١]، فأظهر لهم المفارقة، وقال هود حين قالوا: ﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ [هود:٥٤]. فأظهر لهم المفارقة، وقال لإبراهيم: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ﴾ إلى آخر الآية [الممتحنة:٤]، فأظهر لهم المفارقة. وقال: يا محمد، ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:٥٦]، فقام رسول الله ﷺ عند الكعبة، فقرأها على المشركين، فأظهر لهم المفارقة١
قال الحسن البصري: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ هم أربعة: إبراهيم، وموسى، وداود، وعيسى. فأما إبراهيم عليه السلام فعزْمُهُ أنّه قيل له: ﴿أسْلِمْ﴾. فقال: ﴿أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [البقرة:١٣١]. ثم إنه ابتُلِي في ماله، وولده، ووطنه، ونفسه، فوجد صادقًا وافيًا في جميع ما ابتُلِي به. وأما موسى عليه السلام فعزْمُهُ حين قال له قومه: ﴿إنّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلّا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء:٦١-٦٢]. وأما داود عليه السلام فعزْمُهُ أنه أخطأ خطيئة، فنُبّه عليها، فبكى أربعين سنة على خطيئته، حتى نَبَتتْ مِن دموعه شجرة، وقعد تحت ظِلّها. وأما عيسى عليه السلام فعزْمُهُ أنّه لم يضع في الدنيا لبِنة على لبِنة، وقال: إنها معْبر؛ فاعبروها، ولا تعمرُوها. فكان الله تعالى يقول لرسوله ﷺ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي: كُن صادقًا فيما ابتُليت به مثل صدْق إبراهيم عليه السلام، واثِقًا بنُصرة مولاك مثل ثِقة موسى عليه السلام، مُهتمًّا لِما سلف مِن هفواتك مثل اهتمام داود عليه السلام، زاهدًا في الدنيا مثل زُهد عيسى عليه السلام١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أُولُو العَزْمِ﴾، قال: هم نوح، وهود، وإبراهيم، وشعيب، وموسى١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾: كُنّا نحدّث: أنّ إبراهيم كان منهم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ﴿أُولُو العَزْمِ﴾ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى١
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق ثوابة بن مسعود- أنّه قال: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد١
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، يعني: مَن أُمِر بالقتال مِن الرسل١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أُولُو العَزْم: إسماعيل، ويعقوب، وأيوب، وليس آدم منهم، ولا يونس، ولا سليمان١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾ يعني: أولو الصبر من الرسل، يعني: إبراهيم، وأيوب، وإسحاق، ويعقوب، ونوح عليهم السلام، نزلت هذه الآية يوم أُحُد، فأمره أن يصبر على ما أصابه، ولا يدعو على قومه، مثل قوله: ﴿ولَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه:١١٥]. ثم ذكر له صبر الأنبياء وأولي العزْم مِن قبله من الرسل على البلاء، منهم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام حين أُلقي في النار، ونوح عليه السلام على تكذيب قومه، وكان يُضْرَب حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم، اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون شيئًا. وإسحاق في أمْر الذّبح، ويعقوب في ذهاب بصره مِن حُزنه على يوسف حين أُلقي في الجُبّ والسّجن، وأيوب عليه السلام في صبْره على البلاء، ويونس بن متّى عليه السلام في بطن الحوت، وغيرهم صبروا على البلاء، ومنهم اثنا عشر نبيًّا ببيت المقدس، فأوحى الله تعالى إليهم أنِّي منتقم مِن بني إسرائيل بما صنعوا بيحيى بن زكريا، فإن شئتم أن تختاروا أنْ أُنزل بكم النِّقمة وأُنجي بقيّة بنى إسرائيل، وإن كرهتم أنزلتُ تلك النِّقمة والعقوبة بهم وأنجيتكم، فاستقام رأيهم على أن يُنزل بهم العقوبة، وهم اثنا عشر، وينجي قومهم، فدعَوا ربهم أن يُنزل بهم العقوبة وينجي بني إسرائيل، فسلّط عليهم ملوك أهل الأرض، فأهلكوهم، فمنهم مَن نُشر بالمنشار، ومنهم مَن سُلخ رأسه ووجهه، ومنهم مَن رُفع على الخشب، ومنهم مَن أُحرق بالنار، ومنهم مَن شُدخ رأسه، وأمر نبيّه ﷺ أن يصبر كما صبر هؤلاء؛ فإنّه قد نزل بهم ما لم ينزل بك١٢
عن الحسن بن زيد -من طريق مالك بن أنس- في هذه الآية: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾: أنهم أربعة، ولم يحفظ أسماءهم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: كلّ الرسل كانوا أولي عزْم، لم يتَّخِذِ اللهُ رسولًا إلا كان ذا عزْم، فاصبر كما صبروا١٢
عن عائشة، قالت: ظلَّ رسولُ الله ﷺ صائمًا، ثم طوى، ثم ظلّ صائمًا، ثم طوى، ثم ظل صائمًا، فقال: «يا عائشة، إنّ الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد، يا عائشة، إنّ الله لم يرضَ من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها، والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلّفني ما كلّفهم، فقال: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، وإني -واللهِ- لأصبرنّ كما صبروا جهدي، ولا قوة إلا بالله»١
قال عبد الله بن عباس: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذوو الحزم١
عن سعيد بن جُبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: سمّاه الله مِن شدّته: العزْم١
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذَوُو الجدّ والصبر١
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ذَوُو الرأي والصواب١
قال مقاتل بن سليمان: قال الله: ﴿فاصْبِرْ﴾ يا محمد على الأذى والتكذيب، يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾ يعني: أولو الصبر من الرسل١
عن عبد الله بن عباس قال: ﴿أُولُو العَزْم من الرّسل﴾: النبيّ ﷺ، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى١
عن عبد الله بن عباس، ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: هم الذين أُمروا بالقتال حتى مضَوا على ذلك؛ نوح، وهود، وصالح، وموسى، وداود، وسليمان١