تفسير
٢١ قولًاعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نبئنا بتأويله﴾، يعني: تأويل ما رأينا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نبئنا بتأويله﴾، يقول: أخبِرنا بتفسير ما رأينا في المنام١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ إن فعلتَ...١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نبيط- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾: ما كان إحسان يوسف؟ قال: كان إذا مرِض إنسانٌ في السجن قام عليه، وإذا ضاق عليه المكانُ أوْسَع له، وإذا احتاجَ جَمَعَ له١
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي بكر بن عبد الله- في قوله: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾، قال: كان إحسانُه -فيما ذُكِر لنا- أنّه كان يُعزِّي حزينَهم، ويُداوي مريضَهم، ورأوا منه عبادًة واجتهادًا، فأحبُّوه. وقال: لَمّا انتهى يوسفُ إلى السجن وجد فيه قومًا قد انقَطَع رجاؤُهم، واشْتَدَّ بلاؤُهم، وطال حُزنُهم، فجعل يقول: أبشِروا، اصبِرُوا تُؤْجَروا، إنّ لِهذا أجرًا، إنّ لِهذا ثوابًا. فقالوا: يا فتى، بارك الله فيك، ما أحسن وجهكَ، وأحسن خَلْقَك، وأحسن خُلُقَك! لقد بُورك لنا في جِوارك، ما نُحِبُّ أنّا كُنّا في غير هذا منذ حُبِسنا؛ لِما تُخْبِرُنا مِن الأجر والكفّارة والطهارة، فمَن أنت، يا فتى؟ قال: أنا يوسف، ابن صَفِيِّ الله يعقوب، ابن ذبيح الله إسحاق، ابن خليل الله إبراهيم -عليهم الصلاة والسلام-. وكانت عليه مَحَبَّة، وقال له عامل السجن: يا فتى، واللهِ، لو استطعتُ لَخَلَّيْتُ سبيلَك، ولكن سأُحْسِن جِوارك، وأُحْسِنُ إسارَك، فكُن في أيِّ بيوت السِّجن شئت١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾، وكان إحسانُه في السجن أنّه كان يعودُ مرضاهم، ويُداويهم، ويُعَزِّي مكروبَهم، ورآه مُتَعَبِّدًا لربِّه، فهذا إحسانه١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ إن فعلتَ١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾، قال: أحدُهما: خازنُ الملك على طعامه، والآخَرُ: ساقيه على شرابه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾: غَضِبَ الملِكُ على خبّازِه؛ بلغه أنّه يريد أن يَسُمَّه، فحبسه، وحبس الساقيَ، وظنَّ أنّه مالأه على السم١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال في قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾، قال: غلامان كانا للملِك الأكبر الريّانِ بن الوليد؛ كان أحدُهما على شرابه، والآخر على بعض أمره، في سخطةٍ سخِطَها عليهما، اسم أحدِهما: مجلثُ، والآخر: نبو، ونبو الذي كان على الشراب، فلمّا رأياه قالا: يا فتى، واللهِ، لقد أحببناك حين رأيناك١
قال مقاتل بن سليمان: كان يوسف في السجن يُؤنِس الحزين، ويُطَمْئِنُ الخائف، ويقوم على المريض، ويُعَبِّر لهم الرؤيا. ورُقِي إلى الملكِ أنّ غلامَه الخباز يريد أن يجعل في طعامه سُمًّا، ورقى إليه في غلامه الساقي مثل ذلك، فذلك قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ الخبّاز والساقي، اسم أحدهما: شرهم أقم، وهو الساقي، واسم الخباز: شرهم أشم١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إني أراني أعْصِرُ خمرًا﴾، قال: عِنَبًا١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾، يقول: أعْصِر عِنَبًا، وهو بلغة أهل عمان، يسمُّون العِنَب: خمرًا١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾، قال: هو بلغة أهل عمان١
قال مقاتل بن سليمان: قال أحدهما: ﴿إنِّي أراني﴾ في المنام كأني ﴿أعصر خمرا﴾ يعني: عِنَبًا. قال: كأنِّي دخلت البستانَ، فإذا فيه أصل كرم، وعليه ثلاث عناقيد، فكأنِّي أعصرهن، وأسقي المَلِك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الآخَر: إني أراني﴾ رأيتُ في المنام كأني ﴿أحمل فوق رأسي خبزا﴾ ثلاثَ سِلال، وأعلاهن جَفْنَةٌ مِن خبز ﴿فوق رأسي﴾ -مثل قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ [الأنفال:١٢]، ومثل قوله: ﴿اجتثت من فوق الأرض﴾ [إبراهيم:٢٦] يعني: أعلى الأرض- ﴿تأكل الطير منه﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ يوسف قال لهما حين قالا له ذلك: أنشُدُكما اللهَ ألّا تُحِبّاني، فواللهِ، ما أحَبَّني أحدٌ قطُّ إلا دخل عَلَيَّ مِن حُبِّه بلاءٌ؛ لقد أحَبَّتني عَمَّتي فدخل عَلَيَّ مِن حُبِّها بلاءٌ، ثم أحبني أبي فدخل عَلَيَّ بحبِّه بلاءٌ، ثم أحبَّتني زوجةُ صاحبي هذا فدخل عليَّ بحُبِّها إيّاي بلاءٌ، فلا تُحِبّاني، بارك الله فيكما. فأبيا إلا حُبَّه وإلْفَه حيث كان، وجعلا يعجبهما ما يريان مِن فهمه وعقله، وقد كانا رأيا حين أُدخلا السجن رؤيا؛ فرأى مجلث أنّه يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه، ورأى نبو أنه يعصِرُ خمرًا، فاسْتَفْتَياه فيهما، وقالا له: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا دخل يوسفُ السجنَ قال: إنِّي أُعَبِّر الأحلام. فقال أحد الفتيين لصاحبه: هَلُمَّ، فلْنُجَرِّب قولَ هذا العبد العبراني. فتراءيا مِن غير أن يكونا رأيا شيئًا، ولكنهما خرصا، فعبَّر لهما يوسفُ خَرْصَهُما، فقال الساقي: رأيتُني أعصر خمرًا. وقال الخباز: رأيتني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: اسْتَفْتَياه في رؤياهما، وقالا له: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾١٢
عن مجاهد بن جبر، ﴿نبئنا بتأويله﴾، قال: عِبارَته١