سورة البقرة | الآية ٣٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

آثار متعلقة بالآية

١٧ قولًا
١
عن رجاء بن أبي سلمة -من طريق ضَمْرَة- قال: أُهبِط آدم يديه على ركبتيه مُطَأْطِئًا رأسَه، وأُهْبِط إبليس مُشَبِّكًا بين أصابعه، رافِعًا رأسه إلى السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٨.
٢
عن السَّرِيِّ بن يحيى -من طريق ضَمْرَة- قال: أُهْبِط آدمُ من الجنة ومعه البُذُور، فوضع إبليس عليها يده، فما أصاب يدُه ذهبَ منفعتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٨. وقد ذكر السيوطي ١‏/‏٣٢٥-٣٣٥ آثارًا كثيرة في أخبار آدم بعد ما أُهبط إلى الأرض، وما صَنَع عند وصوله إليها، وأخبار وفاته، وغير ذلك.
٣
عن علي، قال: قال النبي ﷺ: «إنّ الله أهبط آدم بالهند، وحوّاء بجُدَّة، وإبليسَ بمَيْسانَ، والحية بأصبهان»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ٣‏/‏١٥١ (٤٤٠٩). قال السيوطي: «بسند واهٍ».
٤
عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ آدم لَمّا أكل من الشجرة أوْحى الله إليه: اهبِط من جِواري، وعِزَّتي، لا يُجاوِرُني مَن عصاني. فهَبَط إلى الأرض مُسْوَدًّا، فَبَكَت الأرض، وضَجَّت، فأوحى الله: يا آدم، صُم لي اليوم، يوم ثلاثة عشر. فصامه، فأصبح ثلثه أبيض، ثم أوحى الله إليه: صم لي هذا اليوم، يوم أربعة عشر. فصامه، فأصبح ثلثاه أبيض، ثم أوحى الله إليه: صم لي هذا اليوم، يوم خمسة عشر. فصامه، فأصبح كله أبيض، فسُمِّيَت أيامَ البيض»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٧‏/‏٤١٩، وابن الجوزي في الموضوعات ٢‏/‏٧٢- ٧٣. قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يُشَكُّ في وضعه، وفي إسناده جماعة مجهولون لا يعرفون». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢‏/‏٥٣٠ (٤٧٢٥) في ترجمة عبد الأعلى بن سليمان: «عن الهيثم بن جميل بخبر باطل في الأيام البيض، لَعَلَّه آفته؛ لكن رواه عنه مجهول أيضًا». وقال السيوطي: «سنده فيه مجاهيل».
٥
عن أبي موسى الأشعري -من طريق قَسامَةَ بن زُهَيْر-: أنّ الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض عَلَّمَه صنعة كلِّ شيء، وزَوَّده من ثمار الجنة؛ فثماركم هذه من ثمار الجنة، غير أنّ هذه تتغير، وتلك لا تتغير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٤.
٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق الزُّبَيْر بن عدي- قال: أُهْبِط آدمُ بالصَّفا، وحواءُ بالمَرْوَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٨.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إنّ أول ما أهبط الله آدم إلى الأرض أهبطه بدَحْنا أرض بالهند١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٨.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أُهْبِط آدم عليه السلام إلى أرض يُقال لها: دَحْنا، بين مكة والطائف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٩.
٩
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن مَيْسَرَة- قال: أُهْبِط آدم بالهند، وحواء بجُدَّة، وإبليس بدَسْتِ مَيْسان من البصرة على أميال، وأُهْبِطَت الحية بأصبهان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٩.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: فهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، وإبليس بالبصرة وهي [الأُبُلَّة]١، وهبط آدم فِي وادٍ اسمه: نُوذُ، في شِعب يقال له: سَرَندِيب، فاجتمع آدم وحواء بالمزدلفة، فمن ثَمَّ [سُمِّيَت] جَمْع؛ لاجتماعهما بها... ، وهبط إبليسُ قبل آدم٢
التخريج
  1. ١في المطبوع الأيلة، وأشار المحقق أن في نسخة: الأبلة. وهو الأشبه.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩.
١١
عن أُبَيّ بن كعب، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ آدم كان رجلا طُوالًا، كأنّه نخلة سَحُوق١ ستين ذراعًا، كثير شعر الرأس، فلما ركب الخطيئة بدت له سَوْأَتُه، وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربًا في الجنة، فتعلقت به شجرة، فأَخَذَتْ بناصيته، فقال لها: أرسليني. قالت: لست بمُرْسِلَتِك. وناداه ربُّه: يا آدم، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: يا رب، إنِّي اسْتَحْيَيْتُك. قال: يا آدم، اخْرُج من جواري، فبِعِزَّتي، لا أُساكِنُ مَن عصاني، ولو خلقتُ ملءَ الأرض مثلك خلقًا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين. قال: أرأيتَ إنْ أنا تُبْتُ ورجعت، أتتوبُ عَلَيَّ؟ قال: نعم، يا آدم»٢
التخريج
  1. ١نخلة سحوق: طويلة. لسان العرب (سحق).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٨٨ (٣٠٣٨)، ٢‏/‏٥٩٣ (٣٩٩٨)، وابن جرير ١٠‏/‏١١١، ١١٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧-٨٨ (٣٨٨، ٣٨٩)، ٥‏/‏١٤٥١-١٤٥٢ (٨٢٩٩)، ٥‏/‏١٤٥٣ (٨٣٠٨). وأورده يحيى بن سلام ١‏/‏٢٨٥، والثعلبي ٤‏/‏٢٢٤. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وقال ابن عدي في الكامل ١‏/‏٥٤٧ (١٦٣) في ترجمة إسحاق بن الربيع أبي حمزة العطار: «... حدث عن الحسن بحديث منكر...» وذكره. وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٢٣٦: «هذا حديث غريب، وفيه انقطاع، بل إعضال بين قتادة وأبي بن كعب». وقال الحافظ في الفتح ٦‏/‏٣٦٧: «رواه ابن أبي حاتم بإسناد حسن».
١٢
ومن حديث أنس، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٧‏/‏٤٠٤. قال ابن كثير في البداية والنهاية ١‏/‏١٨٤: «رواه ابن عساكر... عن الحسن البصري، عن أبي بن كعب... ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضمرة، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ بنحوه. وهذا أصح، فإن الحَسَن لم يدرك أُبَيًّا. ثم أورده أيضًا من طريق... ، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا بنحوه».
١٣
عن أبي هُرَيْرة، عن النبي ﷺ، قال: «لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَز١ اللَّحْمُ، ولولا حواءُ لم تَخُن أنثى زوجَها»٢
التخريج
  1. ١خَنَزَ اللحم: أنتَنَ. القاموس المحيط (خنز).
  2. ٢أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٢-١٣٣ (٣٣٣٠)، ٤‏/‏١٥٤ (٣٣٩٩)، ومسلم ٢‏/‏١٠٩٢ (١٤٧٠). وأورده الثعلبي ١‏/‏٢٠١.
١٤
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تَحاجَّ آدمُ وموسى، فحجَّ آدمُ موسى، قال موسى: أنتَ آدم الذي أغويتَ الناس، وأخرجتَهم من الجنة؟ قال له آدم: أنت موسى الذي أعطاك الله عِلْم كُلِّ شيء، واصطفاك برسالته؟ قال: نعم. قال: فتلومني على أمر قُدِّر عليّ قبل أن أُخْلَق»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٥٨ (٣٤٠٩)، ٦‏/‏٩٦ (٤٧٣٦، ٤٧٣٨)، ٨‏/‏١٢٦ (٦٦١٤)، ٩‏/‏١٤٨ (٧٥١٥)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٤٣ (٢٦٥٢) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٤٣٧ (١٣٥٥٠)، والثعلبي ١‏/‏١٧٧، ١٨٤، ١٠‏/‏٣٢٥.
١٥
قال الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: أُخْرِج آدمُ من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة، فأخرج آدم معه غُصْنًا من شجر الجنة، على رأسه تاجٌ من شجر الجنة، وهو الإكْلِيلُ١ من ورق الجنة٢
التخريج
  1. ١التكلُّل: الإحاطة، والإكليل: شبه عصابة مزينة بالجواهر. النهاية (كلل).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٨ (٣٩٠).
١٦
وعن إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم: أوْرَثَتْنا تلك الأكلةُ حُزْنًا طويلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١‏/‏١٨٣، تفسير البغوي١‏/‏٨٤.
١٧
عن عبد العزيز بن عُمَير، قال: قال الله لآدم: اخرُج من جواري، وعِزَّتِي، لا يُجاوِرُني في داري مَن عصاني، يا جبريل، أخرجه إخراجًا غير عنيف. فأخذ بيده يخرجه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٧‏/‏٤٠٦.

تفسير

٤٧ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: القبور١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْبٍ- ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: مُسْتَقَرٌّ فوق الأرض، ومُسْتَقَرٌّ تحت الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٩ (٤٠١).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه- في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: القبور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٩ (٣٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: هو قوله: ﴿الذي جعل لكم الأرض فراشا﴾ [البقرة:٢٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٠ (٤٠٠).
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، يعني: القبور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٦.
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: هو قوله: ﴿جعل لكم الأرض قرارا﴾ [غافر:٦٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٥.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾، قال: مُقامُهم فيها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١/٥٧٦-٥٧٧ بتصرف): «والمُسْتَقَرُّ في كلام العرب: هو موضع الاستقرار. وإنّما عنى الله -جل ثناؤه- بذلك: أنّ لهم في الأرض مُسْتَقَرًّا ومَنزِلًا بأماكنهم ومستقرِّهم من الجنة والسماء». وعلَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٨) قائلًا: «ويترتب أيضًا على أنّ المستقر في الدنيا أن يُراد بقوله: ﴿ولَكُمْ﴾ أي: لأنواعكم في الدنيا استقرار ومتاع قرنًا بعد قرن إلى يوم القيامة».
٨
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: إلى يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٨) على هذا القول، فقال: «وهذا قول مَن يقول: المستقر هو في القبور».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق كُرَيْبٍ- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: حَتّى يصير إلى الجنة، أو إلى النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٠.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن عِكْرِمة- في قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: الحياة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٠، وابن جرير ١‏/‏٥٧٧ من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: إلى يوم القيامة؛ إلى انقطاع الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٨.
١٢
عن عِكْرِمة -من طريق يزيد النحوي- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: الحين الذي لا يُدْرَك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٠.
١٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال يقول: بلاغ إلى الموت١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٠ (٤٠٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٨) على هذا القول قائلًا: «وهذا قول من يقول: المستقر هو المقام في الدنيا».
١٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ومتاع إلى حين﴾، قال: إلى أجل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٨.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾، يعني: بلاغًا إلى منتهى آجالكم؛ الموت١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَب ابن جرير (١/٥٧٨-٥٧٩ بتصرف) إلى العموم في معنى الآية مُعتمِدًا على لغةِ العربِ، فقال: «المتاع في كلام العرب: كلُّ ما استُمْتِع به من شيء؛ من معاش استُمتع به، أو رِياش، أو زينة، أو لذة أو غير ذلك. فإذْ كان ذلك كذلك كان أوْلى التأويلات بالآية -إذْ لم يكن الله جلَّ ثناؤه وضع دلالة دالَّة على أنه قَصد بقوله: ﴿ومتاعٌ إلى حين﴾ بعضًا دون بعض، وخاصًّا دون عامٍّ في عقل ولا خبر- أن يكون ذلك في معنى العامِّ، وأن يكون الخبر أيضًا كذلك، إلى وقت يطول استمتاع بني آدم وبني إبليس بها، وذلك إلى أن تُبدَّل الأرض غير الأرض».
١٦
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿بعضكم لبعض عدو﴾، قال: يعني: إبليس، وآدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣.
١٧
عن مجاهد -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بعضكم لبعض عدو﴾، قال: إبليس، وآدم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٠.
١٨
عن مجاهد -من طريق عيسى بن ميمون وشِبْل، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: آدم، وإبليس، والحية؛ ذُرِّيَّةٌ بعضهم أعداء لبعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ بلفظ: آدم، والحية، والشيطان.
١٩
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- قال: آدم وذُرِّيَّتُه، وإبليس وذُرِّيَّتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣.
٢٠
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن سالم- ﴿اهبطوا﴾، قال: آدم، وحواء، والحية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ من طريق قتادة.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ القيم (١/١٢٢) على هذا قائلًا: «هذا ضعيف جِدًّا؛ إذ لا ذكر لِلْحَيَّة في شيء من قصة آدم، ولا في السياق ما يَدُلُّ عليها».
٢١
عن قتادة قال: ﴿اهبطوا﴾، يعني: آدم، وحوّاء، وإبليس١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (١/١٩١): «واختُلِف في المقصود بهذا الخطاب، فقيل: آدم، وحواء، وإبليس، وذريتهم. وقيل: ظاهره العموم، ومعناه الخصوص في آدم وحواء؛ لأن إبليس لا يأتيه هدًى، وخُوطبا بلفظ الجمع تشريفًا لهما. والأول أصح؛ لأن إبليس مخاطب بالإيمان بإجماع». وقال ابنُ القيم (١/١٢٢-١٢٣): «وهذا إهباط آدم وحواء وإبليس من الجنة، فلهذا أتى فيه بضمير الجمع». واختار هذا القول وقَوّاه مستندًا للغة.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: فلَعَنَ الحَيَّةَ، وقطع قوائمها، وتركها تمشي على بطنها، وجعل رزقها من التراب، وأهبط إلى الأرض آدمَ، وحواء، وإبليس، والحَيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٢.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُلْنا اهْبِطُوا﴾ منها، يعني: آدم، وحواء، وإبليس بوحي منه... ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ فإبليس لهما عدو، وهما لإبليس عدو١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٨٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: لهما ولِذُرِّيَّتهما١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ القيم (١/١٢٢) على هذا القول، وانتَقَدَه مُبَيِّنًا أنه قول لا دليل عليه، واللفظ على خلافه. وزاد ابن عطية (١/١٨٦) قولين آخرين في مَن المخاطب بالهبوط؟ الأول: نقله عن الحسن: أنه «آدم وحواء والوسوسة». والثاني عن غيره: أنه «آدم وحواء والوسوسة والحية، لأن إبليس قد كان أهبط قبل عند معصيته».
٢٥
عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة وكلا منها رغدا حيث شئتما﴾: ثُمّ أتى البلاء الذي كُتِب على الخلق على آدم، كما ابتُلي الخلقُ قبله، إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أحَلَّ له ما في الجنّة أن يأكل منها رغدًا حيث شاء، غير شجرة واحدة نُهِي عنها، وقدّم إليه فيها، فما زال به البلاء حتّى وقع بالّذي نُهِيَ عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٥١. وعزا السيوطي نحوه إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن قتادة، في قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾، قال: ابتلى الله آدمَ كما ابتلى الملائكة قبله، وكل شيء خُلِق مُبْتَلًى، ولم يَدَعِ اللهُ شيئًا من خلقه إلا ابتلاه بالطاعة، فما زال البلاء بآدم حتى وقع فيما نُهِي عنه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٧
عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَر- قال: نهى الله آدم وحوّاء أن يأكلا من شجرة واحدة في الجنة، ويأكلا منها رغدًا حيث شاءا، فجاء الشيطان، فدخل في جوف الحية، فكلَّم حواء، ووسوس الشيطان إلى آدم، فقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف:٢٠-٢١]. قال: فعَضَّت حواء الشجرة، فدَمِيَت الشجرة، وسقط عنهما رياشهما الذي كان عليهما، ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين﴾ [الأعراف:٢٢]، لِمَ أكلتها وقد نهيتُك عنها؟ قال: يا رب، أطْعَمَتْني حواء. قال لحواء: لِمَ أطعمتِهِ؟ قالت: أمَرَتْني الحيَّةُ. قال للحية: لِمَ أمَرْتِها؟ قالتْ: أمرني إبليس. قال: ملعونٌ مدحورٌ، أمّا أنتِ يا حوّاء فكما أدْمَيْتِ الشجرة فتَدْمين في كُلِّ هلال، وأما أنتِ يا حيَّة فأقطع قوائمك؛ فتمشين جَرْيًا على وجهك، وسَيَشْدَخ رأسك من لَقِيك بالحجر؛ اهبطوا بعضكم لبعض عدو١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٧.
٢٨
عن الربيع بن أنس، قال: حَدَّثَنِي مُحَدِّث: أنّ الشيطان دخل الجنة في صورة دابَّةٍ ذات قوائم، فكان يرى أنه البعير. قال: فلُعِن، فسقطت قوائمه، فصار حية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٤.
٢٩
عن بعض أهل العلم -من طريق ابن إسحاق-: أنّ آدم حين دخل الجنة، ورأى ما فيها من الكرامة، وما أعطاه الله منها؛ قال: لو أنّ خُلْدًا كان. فاغتنمها منه الشيطان لَمّا سمعها منه، فأتاه من قِبَل الخُلْد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٤.
٣٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: حُدِّثْتُ: أنّ أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما أنّه ناح عليهما نِياحَة أحْزَنَتْهُما حين سَمِعاها، فقالا له: ما يُبكيك؟ قال: أبكي عليكما؛ تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة. فوقع ذلك في أنفسهما، ثم أتاهما فوسوس إليهما، فقال: ﴿يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه:١٢٠]. وقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف:٢٠-٢١]، أي: تكونا مَلَكين، أو تُخَلَّدان -إن لم تكونا مَلَكين- في نعمة الجنة؛ فلا تموتان. يقول الله -جَلَّ ثناؤه-: ﴿فدلاهما بغرور﴾ [الأعراف:٢٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٥.
٣١
قال محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- في ذلك: الله أعلم، أكَما قال ابن عباس وأهل التوراة، أم أنه خَلَص إلى آدم وزوجته بسُلْطانه الذي جعل الله له؛ ليبتلي به آدم وذريته؟ وأنه يأتي ابن آدم في نومته، وفي يقظته، وفي كل حال من أحواله، حتى يخلص إلى ما أراد منه، حتى يدعوه إلى المعصية، ويوقع في نفسه الشهوة وهو لا يراه، وقد قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فوسوس لهما الشيطان﴾، ﴿فأخرجهما مما كانا فيه﴾. وقال: ﴿يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون﴾ [الأعراف:٢٧]. وقد قال الله لنبيه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس﴾ [الناس:١-٢] إلى آخر السورة. ثم ذكر الأخبار التي رُوِيت عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مَجْرى الدَّم». ثم قال ابنُ إسحاق: وإنما أمر ابن آدم فيما بينه وبين عدو الله كأمره فيما بينه وبين آدم، فقال الله: ﴿فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين﴾ [الأعراف:١٣]. ثم خلص إلى آدم وزوجته حتى كَلَّمَهما، كما قَصَّ الله علينا من خبرهما، قال: ﴿فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه:١٢٠]. فخلص إليهما بما خلص إلى ذريته من حيث لا يريانه، فالله أعلم أيّ ذلك كان، فتابا إلى ربهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٩.
٣٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: وسْوَس الشيطان إلى حواء في الشجرة، حتى أتى بها إليها، ثم حَسَّنها في عين آدم. قال: فدعاها آدمُ لحاجته. قالت: لا، إلا أن تأتي ههنا. فلَمّا أتى قالت: لا، إلا أن تأكل من هذه الشجرة. قال: فأكلا منها، فبدت لهما سوآتهما. قال: وذهب آدم هارِبًا في الجنة، فناداه ربه: يا آدم، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: لا، يا رب، ولكن حياءً منك. قال: يا آدم، أنّى أُتِيتَ؟ قال: من قِبَل حواء، أيْ رب. فقال الله: فإنّ لها عَلَيَّ أن أُدْمِيَها في كل شهر مرة كما أدميت هذه الشجرة، وأن أجعلها سفيهة، فقد كنت خلقتها حليمة، وأن أجعلها تحمل كرهًا وتضع كرهًا، فقد كنت جعلتها تحمل يُسرًا وتضع يُسرًا. قال ابن زيد: ولولا البَلِيّة التي أصابت حواء لكان نساء الدنيا لا يَحِضْنَ، ولَكُنَّ حليمات، وكُنَّ يَحْمِلْنَ يُسْرًا، ويَضَعْنَ يُسْرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٥.
٣٣
قال يحيى بن سَلّام: بَلَغَنا: أنّ إبليس دخل في الحَيَّة، فكَلَّمهما منها، وكانت أحسنَ الدَّوابِّ، فمسخها الله، ورَدَّ قوائمها في جوفها، وأمشاها على بطنها١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٣٤.
٣٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-... ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾، قال: فأَخْرَجَ آدَمَ من الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٤.
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ مِن الخير في الجنة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٦) على الوجوه المذكورة في معنى الإخراج، فقال: «قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ يحتمل وجوهًا: فقيل: أخرجهما من الطاعة إلى المعصية. وقيل: من نعمة الجنة إلى شقاء الدنيا. وقيل: من رفعة المنزلة إلى سفل مكانة الذنب، ... وهذا كله يتقارب».
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه- في قوله: ﴿وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾، قال: آدم، وحواء، وإبليس، والحَيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٧٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٩ (٣٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٧
عن عكرمة -من طريق الزُّبير بن خِرِّيت- قال: إنّما سُمِّي: الشيطان؛ لأنه تَشَيْطَن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧، ٥‏/‏١٤٠٢. وتَشَيْطنَ من شَطَنَ، أي: بَعُد، أي: عن الخير. وقيل: مِن شاط يشيط إذا هلك واحترق. لسان العرب (شطن).
٣٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾: هو إبليس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٨٢، وتفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
٣٩
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا:لَمّا قال الله لآدم: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة، فمنعه الخَزَنَةُ، فأتى الحيَّة -وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير، وهي كأحسن الدواب- فكلمها أن تدخله في فُقْمها -قال أبو جعفر: والفُقْم: جانب الشِّدْق- حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته في فُقْمِها، فمَرَّت الحَيَّة على الخَزَنة، فدخلت ولا يعلمون؛ لِما أراد الله من الأمر، فكَلَّمه من فُقْمِها، فلم يبال بكلامه، فخرج إليه، فقال: ﴿يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى﴾ [طه: ١٢٠]. يقول: هل أدُلُّك على شجرة إن أكلت منها كنتَ مَلِكًا مثل الله - عز وجل -، أو تكونا من الخالِدَين فلا تموتان أبدًا. وحلف لهما بالله: ﴿إني لكما لمن الناصحين﴾ [الأعراف: ٢١]، وإنّما أراد بذلك ليبدي لهما ما توارى عنهما من سَوْآتهما؛ بهَتْك لباسهما، وكان قد علم أنّ لهما سَوْأة، لما كان يقرأ من كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك، وكان لباسهما الظُّفُر، فأبى آدم أن يأكل منها، فقعدت حواء فأكلت، ثم قالت: يا آدم، كل، فإنِّي قد أكلت فلم يَضُرَّ بي. فلَمّا أكل ﴿بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٦٣. وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن أبي حاتم مختصرًا.
٤٠
قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّ أبا هريرة قال: حواء هي التي دَلَّت الشيطان على ما كانا نُهيا عنه١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٣٤.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن ليث، عن طاووس اليماني- قال: إنّ عدو الله إبليس عَرَض نفسه على دوابِّ الأرض أنها تحمله حتى يدخل الجنة معها، ويكلّم آدم، فكلُّ الدواب أبى ذلك عليه، حتى كَلَّم الحية فقال لها: أمْنَعُكِ من ابن آدم، فأنتِ في ذِمَّتِي إن أدْخَلْتِنِي الجنة. فحملته بين نابين من أنيابها، ثم دخلت به، فكَلَّمه من فِيها، وكانت كاسية تمشي على أربع قوائم، فأعراها الله، وجعلها تمشي على بطنها. يقول ابن عباس: فاقتلوها حيث وجدتموها، اخْفِرُوا ذِمَّةَ عدو الله فيها١، قال ابن إسحاق: وأهل الكتاب يدرسون: إنّما كلَّم آدمَ الحَيَّةُ. ولم يُفَسِّروا كتفسير ابن عباس٢
التخريج
  1. ١أي: انقضوا عهده. لسان العرب (خفر) (ذمم).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١/ ٥٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر- قال: كانت الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته السنبلة، فلما أكلا منها ﴿بدت لهما سوآتهما﴾، وكان الذي وارى عنهما من سوآتهما أظفارهما، ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾: ورق التين، يَلْزِقان بعضه إلى بعض، فانطلق آدم مُوَلِّيًا في الجنة، فأخذت برأسه شجرةٌ من شجر الجنة، فناداه رَبُّهُ: يا آدم، أمنِّي تَفِرُّ؟ قال: لا، ولَكِنِّي أستحييك، يا رب. قال: أما كان لك فيما منحتُك من الجنة، وأبحتُك منها مندوحةً عما حَرَّمْتُ عليك؟ قال: بلى، يا رب، ولكن -وعِزَّتِك- ما حَسِبْتُ أنّ أحدًا يحلف بك كاذبًا. قال: فبعزتي، لأُهْبِطَنَّك إلى الأرض، ثُمَّ لا تنال العيش إلا كَدًّا. فأُهْبِطا من الجنة، وكانا يأكلان منها رَغَدًا، فأُهْبِط إلى غير رَغَد من طعام ولا شراب، فعُلِّم صنعة الحديد، وأُمِر بالحَرْث فحَرَث، وزرع، ثم سقى، حتى إذا بلغ حصد، ثم داسه، ثم ذَرّاه، ثم طحنه، ثم عجنه، ثم خبزه، ثم أكله، فلم يبلغه حتى بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ، وكان آدم حين أهبط من الجنة بكى بكاءً لم يَبْكِه أحد، فلو وُضِع بكاء داود على خطيئته، وبكاء يعقوب على ابنه، وبكاء ابن آدم على أخيه حين قتله، مع بكاء أهل الأرض؛ ما عدل ببُكاء آدم عليه السلام حين أُهْبِط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧‏/‏٤٠٣ من طريق عبد الرزاق، عن سفيان. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد الرزاق، وابن المنذر.
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: قال الله لآدم: يا آدم، ما حَمَلَك على أنْ أكلت من الشجرة التي نَهَيْتُك عنها؟ قال: يا رب، زَيَّنَتْ لي حواء. قال: فإنِّي عاقبتها بأن لا تحمل إلا كُرْهًا، ولا تضع إلا كُرْهًا، ودَمَيْتها في كل شهر مرتين. قال: فَرَنَّتْ١ حواء عند ذلك، فقيل لها: عليك الرَّنَّة، وعلى بناتك٢
التخريج
  1. ١أي صاحَتْ، والرنَّةُ: الصوت، والصيحة الحزينة. لسان العرب (رنن).
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء (٣٠٧)، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٦٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٨١، والبيهقي في الشعب ٥‏/‏٦٤، وابن عساكر ٦٩‏/‏١٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن منيع، وابن المنذر. وينظر: المطالب العالية (٢٣٧).
٤٤
عن أبي العالِيَة -من طريق الربيع بن أنس-: أنّ من الإبل ما كان أولها من الجن. قال: فأُبيحت له الجنة كلها إلا الشجرة، وقيل لهما: ﴿لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾. قال: فأتى الشيطانُ حَوّاءَ، فبدأ بها، فقال: أنُهِيتُما عن شيء؟ قالت: نعم، عن هذه الشجرة. فقال: ﴿ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين﴾ [الأعراف:٢٠]. قال: فبدأت حواء، فأكلتْ منها، ثم أمرتْ آدم، فأكل منها. قال: وكانت شجرة من أكل منها أحْدَثَ. قال: ولا ينبغي أن يكون في الجنة حَدَث. قال: ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾. قال: فأُخْرِج آدمُ من الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٤.
٤٥
عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، عن سعيد بن المسيب: أنّه سَمِعه يَحْلِف بالله، ما يستثني: ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حَوّاء سقته الخمر، حتى إذا سكِر قادته إليها، فأكل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٦، والثعلبي ١‏/‏١٨٣. وينظر: تفسير البغوي ١‏/‏٨٣.
٤٦
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق، عن عمر بن عبد الرحمن بن مَهْرَبٍ- قال:... فلَمّا أراد إبليسُ أن يَسْتَزِلَّهما دخل في جوف الحَيَّة، وكانت للحَيَّة أربعة قوائم، كأنها بُخْتِيَّة١، من أحسن دابة خلقها الله. فلما دخلت الحَيَّةُ الجنةَ خرج من جوفها إبليس، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته، فجاء بها إلى حواء، فقال: انظُري إلى هذه الشجرة، ما أطْيَبَ ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأخذتْ حواء فأكلتْ منها، ثم ذهبتْ بها إلى آدم، فقالت: انظر إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها، وأطيب طعمها، وأحسن لونها. فأكل منها آدم، فبدت لهما سَوْآتهما، فدخل آدمُ في جوف الشجرة، فناداه ربه: يا آدم، أين أنت؟ قال: أنا هنا، يا رب. قال: ألا تخرج؟ قال: أستحيي منك، يا رب. قال: ملعونة الأرض التي خُلِقْتَ منها لعنةً يَتَحَوَّل ثَمرُها شَوْكًا. قال: ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرةٌ كان أفضلَ من الطَّلْح والسِّدْر. ثم قال: يا حواء، أنتِ الَّتِي غَرَّرْتِ عبدي؛ فإنَّك لا تحملين حَمْلًا إلا حَمَلْتِه كُرْهًا، فإذا أردتِ أن تضعي ما في بطنك أشْرَفْتِ على الموتِ مِرارًا. وقال للحَيَّة: أنتِ التي دخل الملعون في جَوْفِك حتى غَرَّ عبدي؛ ملعونةٌ أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك، ولا [يكون] لك رِزْقٌ إلا التراب، أنتِ عَدُوَّةُ بني آدم وهم أعداؤك، حيث لقيت أحدًا منهم أخَذْتِ بعَقِبه، وحيثُ لَقِيَك شَدَخَ٢ رأسَك. قال عمر: قيل لوَهْب: وما كانت الملائكة تأكل؟ قال: يفعل الله ما يشاء٣٤
التخريج
  1. ١هي أنثى الإبل الخراسانية. لسان العرب (بخت).
  2. ٢شَدَخَ: كسر الشيء الأجوف. لسان العرب (شدخ).
  3. ٣أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٢٦، وابن جرير ١‏/‏٥٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٤علَّق ابنُ جرير (١/٥٦٩) على قول وهْب بن مُنَبِّه، فقال: «أمّا سبب وصوله إلى الجنة حَتّى كلم آدم بعد أن أخرجه الله منها وطرده عنها، فليس فيما رُوِي عن ابن عباس ووَهْب بن منبه في ذلك معنًى يجوز لذي فَهْم مدافعته؛ إذ كان ذلك قولًا لا يدفعه عقل، ولا خبر يلزم تصديقه من حجة بخلافه، وهو من الأمور الممكنة، والقول في ذلك أنّه وصل إلى خطابهما على ما أخبرنا الله -جَلَّ ثناؤه-، وممكن أن يكون وصل إلى ذلك بنحو الذي قاله المتأولون، بل ذلك -إن شاء الله- كذلك، لتتابع أقوال أهل التأويل على تصحيح ذلك».
٤٧
قال الحسن البصري: إنّما رآهما على باب الجنة؛ لأنهما كانا يخرجان منها، وقد كان آدم حين دخل الجنة ورأى ما فيها من النعيم قال: لو أنّ خُلْدًا. فاغتنم ذلك منه الشيطان، فأتاه الشيطان من قِبَلِ الخُلْد، فلَمّا دخل الجنة وقف بين يدي آدم وحواء، وهما لا يعلمان أنه إبليس، فبكى وناح نِياحَةً أحَزَنتْهُما، وهُو أوَّلُ من ناح، فقالا له: ما يُبْكِيك؟ قال: أبكي عليكما؛ تموتان فتُفارِقان ما أنتما فيه من النعمة. فوَقَع ذلك في أنفسهما، فاغْتَمّا، ومضى إبليس، ثم أتاهما بعد ذلك، وقال: يا آدم، هل أدُلُّك على شجرة الخلد؟ فأبى أن يقبل منه، وقاسمهما بالله إنه لهما لَمِن الناصحين، فاغْتَرّا وما ظَنّا أن أحدًا يحلف بالله كاذبًا، فبادرت حواء إلى أكل الشجرة، ثم ناولت آدم حتى أكلها١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٨٣.

قراءات

قولانِ
١
قال سفيان الثوري: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: (فَأَزَلَّهُما الشَّياطِينُ)١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٤٤ (١٢). و(الشَّياطِينُ) بالجمع قراءة شاذّة، وقراءة العشرة ﴿الشَّيْطانُ﴾ بالإفراد.
٢
عن الأعمش -من طريق زائدة- قال: في قراءتنا في البقرة مكان ›فَأَزالَهُما‹: (فَوَسْوَسَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣٠٢.›فَأَزالَهُما› بالألف وتخفيف اللام قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وقرأ بقية العشرة: ﴿فَأَزَلَّهُما﴾ بإسقاط الألف وتشديد اللام. انظر: النشر ٢‏/‏٢١١.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فأزلهما﴾، قال: فأغواهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٦٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧ (٣٨٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- ﴿فأزلهما﴾، قال: من قِبَل الزَّلَل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧ (٣٨٤).
٣
عن قتادة -من طريق أبان العَطّار-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٧ (٣٨٥).
٤
عن عاصم بن بَهْدَلَة -من طريق أبان العَطّار- ﴿فأزلهما﴾: فنَحّاهُما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٧٨ (٣٨٣).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾، يقول سبحانه: فاستزلهما الشيطان عنها. يعني: عن الطاعة١