تفسير
٢٧ قولًاعن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿الرجيم﴾، يعني: ملعون١
عن شرحبيل بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْت- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ قال: إنّما كانوا يُحَرِّرون الغِلْمانَ، فقالت: ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ ولم تقل: إن كان غلامًا. ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ أي: تعتذرُ بذلك١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ امرأة عمران ظنَّتْ أنّ ما في بطنها غلام، فوَهَبَتْهُ لله، فلما وضعتْ إذا هي جاريةٌ، فقالت تعتذر إلى الله: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾ - ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ تقول: إنما يُحَرّر الغلمان. يقول الله: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾. فقالت: ﴿إني سميتها مريم﴾١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كانت امرأة عمران حرَّرت لله ما في بطنها، وكانت على رجاء أن يهب لها غلامًا؛ لأنّ المرأة لا تستطيع ذلك -يعني: القيام على الكنيسة لا تبرحها وتكنسها- لِما يصيبها مِن الأذى١
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فلما وضعتها قالت ربّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، أي: لِما جعلتُها له مُحَرَّرةً نذيرةً١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُهَآ أنثى والله أعْلَمُ بِما وضَعَتْ ولَيْسَ الذكر كالأنثى﴾، والأنثى عورة، فيها تقديم، يقول الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿والله أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾. ثُمَّ قالت حَنَّةُ: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، قال: لأنّ الذَّكَر هو أقوى على ذلك من الأنثى١
عن سفيان بن حسين، ‹واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعْتُ›، قال: على وجه الشِّكايَةِ إلى الرَّبِّ -تبارك وتعالى-١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مولود يُولَد إلا والشيطانُ يَمَسُّه حين يُولَد، فيَسْتَهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشيطان إيّاه، إلا مريم وابنها». ثُمَّ يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿وإنّي أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم﴾١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ مولود مِن ولد آدم له طَعْنَةٌ مِن الشيطان، وبها يَسْتَهِلُّ الصبيُّ، إلا ما كان مِن مريم بنت عمران وولدها؛ فإنّ أُمَّها قالتْ حين وضَعَتْها: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾. فضُرِب دونهما حِجابٌ، فطَعَن في الحجاب»١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مولود يُولَد إلا وقد عَصَرَهُ الشيطانُ عَصْرةً أو عَصْرَتَيْن، إلا عيسى ابن مريم ومريم». ثُمَّ قرأ رسولُ الله ﷺ: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾١
عن قتادة، في قوله: ﴿وإني أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «كُلُّ بني آدم طَعَن الشيطانُ في جنبه، إلا عيسى ابن مريم وأمَّه، جُعل بينهما وبينه حجاب، فأصابت الطَّعْنَةُ الحجابَ، ولم ينفُذْ إليهما شيء». وذُكِر لنا: أنّهما كانا لا يُصيبان الذنوب كما يُصيبه سائرُ بني آدم. وذُكِر لنا: أنّ عيسى عليه السلام كان يمشي على البحر كما يمشي على البَرِّ، مِمّا أعطاه الله مِن اليقين والإخلاص١
عن الربيع بن أنس، ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: إنّ النبي ﷺ قال: «كلُّ آدَمِيٍّ طَعَن الشيطانُ في جنبه، غير عيسى وأُمِّه، كانا لا يُصيبان الذنوبَ كما يُصِيبُها بنو آدم». قال: وقال عيسى فيما يُثْنِي على ربِّه: وأعاذَني وأُمِّي من الشيطان الرجيم، فلم يكن له علينا سبيلٌ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما وُلِد مولود إلا قد اسْتَهَلَّ، غير المسيح ابن مريم، لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ، ولم يَنْهَزْه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾ والأنثى عورة، ثم قالت: ﴿وإني سميتها مريم﴾ وكذلك كان اسمها عند الله، ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ يعني: الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها الشيطانُ ولا ذريتُها: عيسى. قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «كل ولد آدم ينال منه الشيطان، يطعنه حين يقع بالأرض بإصبعه، ولها يَسْتَهِلُّ، إلا ما كان من مريم وابنها، لم يَصِلْ إبليسُ إليهما»١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ وكذلك كان اسمها عند الله عز وجل، ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها﴾ يعني: عيسى ﴿مِنَ الشيطان الرجيم﴾ يعني: الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها ولا ذُرِّيَّتَها شيطانٌ١
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: إنّ عيسى مِن تلك الذُّرِّيَّة، قد عرفوا أنّه لم يكن لمريم ولَدٌ فيما شُبِّه عليهم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فلما وضعتها﴾ أُنثى ضَنَّتْ بها، قالت: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾، قال: وكانت ترجو أن يكون ذكرًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، قال: والأنثى عورة١
عن عبد الله بن عباس، قال: لولا أنّها قالت: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ إذن لم تكن لها ذرية١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿فلما وضعتها﴾ فرأتها أنثى؛ قالَتْ: ﴿إني وضعتها أنثى﴾ وأنت أعلم بما وضَعْتُ. يعني: برفع التاء١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، أي: لما جعلها له نذيرة، والنذيرة: أن تعبد الله؛ لأنّ الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى١
عن الضحاك بن مزاحم: أي: ليس يصلح أن يخدم الجواري الأحبارَ؛ فَرَبَّتْها١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزّة وأبي بكر- قال: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، يعني: في المحيض، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال. أمُّها تقولُه١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن القاسم بن أبي بَزَّة- قال: ﴿فلما وضعتها قالت ربّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، ليس في الكنيسة إلا الرجال، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال. أُمُّها تقولُه، فذلك الذي منعها أن تجعلها في الكنيسة، وتُنَفِّذَ نذرَها بتحريرها في الكنيسة١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانت امرأة عمران حَرَّرتْ لله ما في بطنها، وكانوا إنّما يُحَرِّرون الذكورَ، وكان المُحَرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحُها؛ يقوم عليها، ويكنُسُها، وكانت المرأة لا يُستطاع أن يُصنع بها ذلك لِما يصيبُها مِن الأذى؛ فعند ذلك قالتْ: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾١