نزول الآية
١٠ أقوالعن الكميت بن زيد الأسدي، قال: حدثني مذكور مولى زينب بنت جحش، قالت: خطبني عِدَّةٌ مِن أصحاب النبي ﷺ، فأرسلتُ إليه أختي تُشاوِره في ذلك، قال: «فأين هي ممن يعلِّمها كتاب ربها وسنة نبيها؟». قالت: مَن؟ قال: «زيد بن حارثة». فغضِبَتْ، وقالت: تزوِّج بنتَ عمتك مولاك؟ ثم أتتني، فأخبرتني بذلك، فقلتُ أشدَّ من قولها، وغضِبْتُ أشدَّ من غضبها؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. فأرسلَتْ إليه: زوِّجني مَن شئتَ. فزوَّجني منه، فأخذتُه بلساني، فشكاني إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «أمسك عليك زوجك، واتق الله». ثم أخذتُه بلساني، فشكاني إلى النبي ﷺ، فقال له: «إذن طلِّقها». فطلَّقني فبتَّ طلاقي، فلما انقضتْ عِدَّتي لم أشعر إلا والنبيُّ ﷺ وأنا مكشوفة الشعر، فقلتُ: هذا أمر من السماء، دخلتَ يا رسول الله بلا خِطبة ولا شهادة! قال: «الله المزوِّج، وجبريل الشاهد»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: إنّ رسول الله ﷺ انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية، فخطبها، قالت: لستُ بناكحتِه. قال: «بلى، فانكحيه». قالت: يا رسول الله، أؤامر في نفسي! فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ الآية. قالت: قد رضيتَه لي -يا رسول الله- مَنكحًا؟ قال: «نعم». قالت: إذن لا أعصي رسول الله، قد أنكحتُه نفسي١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خطب رسول الله ﷺ زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكَفَتْ منه، وقالت: أنا خيرٌ منه حسَبًا. وكانت امرأةٌ فيها حِدّة؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية كلها١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لزينب: «إني أريد أن أزوِّجك زيد بن حارثة، فإني قد رضيتُه لكِ». قالت: يا رسول الله، لكني لا أرضاه لنفسي، وأنا أيِّم قومي وبنت عمَّتك، فلم أكن لأفعل. فنزلت هذه الآية: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- قال: نزلت: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ في كراهية زينب بنت جحش نكاح زيد بن حارثة حين أمره محمد ﷺ١
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ النبي ﷺ اشترى زيد بن حارثة في الجاهلية من عكاظ على امرأته خديجة، فاتخذه ولدًا، فلما بعث الله نبيَّه مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم أراد أن يزوِّجه زينب بنت جحش، فكرهت ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. فقيل لها: إن شئتِ الله ورسوله، وإن شئتِ ضلالًا مبينًا. قالت: بل الله ورسوله. فزوَّجه رسول الله ﷺ منها١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: خطب النبي ﷺ زينب، وهو يريدها لزيد، فظنّتْ أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد أبَتْ؛ فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾، فرضِيَتْ وسلَّمتْ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾، ذلك أنّ النبي ﷺ خطب زينب بنت جحش على زيد بن حارثة، وزينب هي بنت عمة النبي ﷺ، وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب، فكرِه عبد الله [بن جحش] أن يزوِّجها مِن زيد، وكان زيد أعرابيًّا في الجاهلية مولًى في الإسلام، وكان أصابه النبي ﷺ مِن سبي أهل الجاهلية، فأعتقه وتبنّاه. فقالت زينب: لا أرضاه لنفسي وأنا أتمُّ نساء قريش. وكانت جميلةً بيضاء، فقال النبي ﷺ: «لقد رضيتُه لكِ». فأنزل الله عز وجل: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: عبد الله بن جحش ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ وذلك أن زيد بن حارثة الكلبي قال: يا نبيَّ الله، اخطب عليَّ. فقال النبي ﷺ: «ومَن يعجبكَ مِن النساء؟». فقال: زينب بنت جحش. فقال النبي ﷺ: «لقَدْ أصبتَ إن لا نألو غير الحُسن والجمال، وما أراها تفعل١؛ إنها أكرم من ذلك نفسًا». فقال زيد: يا نبي الله، إنك إذا كلمتَها، وتقول: إن زيدًا أكرم الناس عليَّ؛ فإن هذه امرأة حسناء، وأخشى أن تردَّني، فذلك أعظم في نفسي من كل شيء. وعمد زيد إلى علي رضي الله عنه، فحمله على أن يكلِّم النبي ﷺ، فقال له زيد: انطلق إلى النبي، فإنه لن يعصيك. فانطلق عليٌّ معه إلى النبي ﷺ، [...]٢ فإني فاعل وإني مرسلك يا علي إلى أهلها فتكلِّمهم. فرجع على النبي ﷺ: إني قد رضيتُه لكم، وأقضي أن تنكحوه، فأنكحوه. وساق إليهم عشرة دنانير، وستين درهمًا، وخمارًا، وملحفة، ودِرعًا، وإزارًا، وخمسين مُدًّا من طعام، وعشرة أمداد من تمر، أعطاه النبي ﷺ ذلك كله، ودخل بها زيد، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى شكا إلى النبي ﷺ ما يلقى منها، فدخل النبي ﷺ، فوعظها، فلما كلَّمها أعجبه حُسنها وجمالها وظُرفها، وكان أمرًا قضاه الله عز وجل، ثم رجع النبي ﷺ وفي نفسه منها ما شاء الله عز وجل، فكان النبي ﷺ يسأل زيدًا بعد ذلك: «كيف هي معك؟». فيشكوها إليه، فقال له النبي ﷺ: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». وفي قلبه غير ذلك؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: بيِّنًا، فلما نزلت هذه الآية جعل عبد الله بن جحش أمرها إلى النبي ﷺ، وقالت زينب للنبي ﷺ: قد جعلتُ أمري بيدك، يا رسول الله. فأنكحها النبي ﷺ زيدًا، فمكثت عنده حينًا٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب – في قوله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾، قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء، فوهبتْ نفسها للنبي ﷺ، فزوَّجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، وقالت: إنما أردنا رسول الله ﷺ. فزوَّجها عبدَه؛ فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب:٦]. قال: فذاك خاص، وهذا جِماع١
عن الواقدي -من طريق أبي رجاء- قال: فخَرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بآيات نزلت فيها، قالت: فكنتُ أول مَن هاجر إلى المدينة، فلما قدمتُ قدم أخي الوليد علَيَّ، فنسخ الله العقد بين النبي ﷺ وبين المشركين في شأني، ونزلت: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ [الممتحنة:١٠]، ثم أنكحني النبي ﷺ زيد بن حارثة، فقلتُ: أتزوجني بمولاك؟! فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾. ثم قُتل زيد، فأرسل إلي الزبير: احبسي عليّ نفسك. قلتُ: نعم. فنزلت: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ [البقرة:٢٣٥]١