عن علي بن أبي طالب -من طريق أيوب- قال: اجتمع لأبي بكر مالٌ مرّة، فتصدّق به كلّه في سبيل الخير، فلامَه المسلمون، وخطّأه الكافرون؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ إلى قوله: ﴿ومِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ خصّ به أبا بكر، وعَمَّ به مَن اتبعه١
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: كان أصحابُ رسول الله ﷺ على ثلاث فِرق: فرقة بالمدينة، وفرقتين بمكة، فرقة كانوا يُؤذَون بمكة عشر سنين فيعفُون عن المشركين، وفرقة كانوا إذا أُوذوا انتصروا منهم؛ فأنزل الله عز وجل عليهم جميعًا، فقال: ﴿والذين يجتنبون كبائر الإثم﴾ وهو الشرك، ﴿والفواحش﴾ وهو الزنا، ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ هؤلاء الذين كانوا لا ينتصرون مِن المشركين، ﴿والذين استجابوا لربهم وأقاموا لصلاة وأمرهم شورى بينهم﴾ الذين كانوا بالمدينة لم يكن عليهم أمير، كان رسول الله ﷺ بمكة وهم بالمدينة، يتشاورون في أمرهم، ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ هؤلاء الذين انتصروا ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾ الذين عفوا، ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ إلى قوله: ﴿في الأرض بغير الحق﴾ المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين، ﴿لهم عذاب أليم﴾١
تفسير
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ تتمتعون بها قليلًا، ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ مما أوتيتم في الدنيا، ﴿وأَبْقى﴾ وأدوم ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ يعني: وبربهم يثِقون١