عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا وقد وكَّل الله به قرينه من الجن». قالوا: وإيّاك، يا رسول الله؟ قال: «وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير»١
٢
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق إبراهيم بن حجاج- قال: ليس مِن الآدميين أحدٌ إلا ومعه شيطان موكّل به، أمّا الكافر فيأكل معه مِن طعامه، ويشرب معه مِن شرابه، وينام معه على فراشه، وأمّا المؤمن فهو مُجانِب له، ينتظره متى يصيب منه غفلة أو غِرّة فيثِب عليه، وأحبّ الآدميين إلى الشيطان الأكُول النَّؤوم١
٣
عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ خرج مِن عندها ليلًا، قالت: فغِرتُ عليه، فجاء، فرأى ما أصنع، فقال: «ما لكِ، يا عائشةُ؟ أغِرتِ؟». فقلتُ: وما لي لا يغار مثلي على مثلك. فقال: «أقد جاء شيطانك؟». قلت: يا رسول الله، أوَمعي شيطان؟ قال: «نعم، ومع كل إنسان». قلتُ: ومعك؟ قال: «نعم، ولكنّ ربي أعانني عليه حتى أسْلَمَ»١
نزول الآية
قول واحد
١
عن محمد بن عثمان المخزومي: أنّ قريشًا قالت: قيِّضوا لكلّ رجل مِن أصحاب محمد رجلًا يأخذه. فقيَّضوا لأبي بكر طلحة بن عبيد الله، فأتاه وهو في القوم، فقال أبو بكر: إلامَ تدعوني؟ قال: أدعوك إلى عبادة اللّات والعُزّى. قال أبو بكر: وما اللّات؟ قال: ربّنا. قال: وما العُزّى؟ قال: بنات الله. قال أبو بكر: فمَن أُمّهم؟ فسكت طلحة فلم يُجبه، فقال طلحة لأصحابه: أجِيبوا الرجل. فسكت القوم، فقال طلحة: قم، يا أبا بكر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله. فأنزل الله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾، قال: يعْمى١
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومَن يَعْشُ﴾ الآية، قال: مَن جانَب الحقَّ وأنكره وهو يعلم أنّ الحلال حلال، وأنّ الحرام حرام، فترَك العلم بالحلال والحقّ لهوى نفسه، وقضى حاجته، ثم أراد مِن الحرام قُيِّض له شيطان١
٣
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿ومَن يَعْشُ﴾ يمضِ قدمًا١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ومَن يَعْشُ﴾، قال: يُعرِض١
٥
قال محمد بن كعب القُرَظي: ﴿ومَن يَعْشُ﴾ يُوَلِّ ظهرَه عن ذِكر الرّحمن، وهو القرآن١
٦
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ﴾، قال: يُعرِض١
٧
عن عطاء الخُراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن﴾، قال: يعمى عن ذِكر الرحمن عز وجل١
٨
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ﴾ يقول: ومَن يعمَ بصرُه عن ذِكر ﴿الرَّحْمنِ﴾١
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومَن يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾، قال: مَن يعمَ عن ذِكر الرحمن١٢
تفسير
قولانِ
١
عن سعيد الجُرَيرِيّ -من طريق معمر- في قوله: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا﴾، قال: بلَغَنا: أنّ الكافر إذا بُعِث يوم القيامة مِن قبره سَفَعَ١ بيده شيطان، فلم يفارقه حتى يصيِّرهما الله إلى النار، فذلك حين يقول: ﴿يا لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرِينُ﴾. قال: وأمّا المؤمن فيُوكّل به مَلك حتى يُقضى بين الناس، أو يصير إلى الجنة٢
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ في الدنيا، يقول: صاحب يزيّن لهم الغي١