سورة التوبة | الآية ٣٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

تفسير

١٩ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: الأمر القَيِّم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٣.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: في كُلِّهِنِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩١، ١٧٩٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: في الشهورِ كُلِّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤
عن الحسن بن محمد بن علي -من طريق قيس بن مسلم- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: لا تَحْرِمُوهُنَّ كحرمتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٢.
٥
عن الحسن البصري -من طريق قيس بن مسلم- ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: ظُلْمُ أنفسِكم: أن لا تُحَرِّمُوهُنَّ كحُرْمَتِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٥.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: إنّ الظُّلْمَ في الشهرِ الحرامِ أعظمُ خطيئةً ووزرًا مِن الظُّلمِ فيما سواه، وإن كان الظُّلمُ على كلِّ حالٍ عظيمًا، ولكن اللهَ يُعظِّمُ من أمرِه ما شاء. وقال: إنّ الله اصطفى صفايا مِن خلقِه؛ اصطفى مِن الملائكةِ رُسُلًا، ومِن الناسِ رُسُلًا، واصطفى مِن الكلامِ ذِكْرَه، واصطفى مِن الأرضِ المساجدَ، واصطفى مِن الشهورِ رمضانَ، واصطفى مِن الأيام يومَ الجمُعة، واصطفى مِن الليالي ليلةَ القدر، فعَظِّموا ما عظَّم الله، فإنّما تُعَظَّمُ الأمورُ لِما عظَّمها اللهُ به عندَ أهلِ الفهمِ والعقل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٠٤- مقتصرًا على شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، يعني: في الأشهر الحرام، يعني بالظلم: ألّا تقتلوا فيهِنَّ أحدًا مِن مشركي العرب، إلا أن يبدءوا بالقتل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٩.
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا﴾ إلى قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، أي: لا تجعلوا حرامها حلالًا، ولا حلالها حرامًا، كما فعل أهل الشرك، فإنّما النَّسيء الذي كانوا يصنعون من ذلك ﴿زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٣. وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧‏/‏٣٤٢-٣٤٧ آثارًا عديدةً عن تعظيم الأشهر الحُرُم عمومًا وشهر رجب خصوصًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿فيهن﴾ على قولين: أحدهما: أنّ الضمير يعود على الاثني عشر شهرًا، والمعنى: فلا تظلموا في الأشهر كلِّها أنفسكم. وثانيهما: أنّ الضمير يعود على الأشهر الأربعة، والمعنى: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة الحُرُم أنفسكم. وهذا قول قتادة. أو فلا تظلموا -في تصييركم حرامَ الأشهر الأربعة حلالًا، وحلالها حرامًا- أنفسَكم. وهذا قول الحسن بن محمد، ومحمد بن إسحاق. ورجَّحَ ابنُ جرير (١١/٤٤٦) عودَ الضمير على الأشهر الأربعة استنادًا إلى الأشهر، والأفصحِ لغة، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب: قولُ مَن قال: فلا تظلموا في الأشهر الأربعة أنفسَكم، باستحلال حرامها؛ فإنّ الله عظَّمها وعظَّم حرمتها. وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب في تأويله لقوله: ﴿فلا تظلموا فيهن﴾، فأخرج الكناية عنه مُخْرَج الكناية عن جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة. وذلك أنّ العرب تقول فيما بين الثلاثة إلى العشرة -إذا كَنَتْ عنه-: فعلنا ذلك لثلاث ليال خلون، ولأربعة أيام بقين. وإذا أخبرت عما فوق العشرة إلى العشرين قالت: فعلنا ذلك لثلاث عشرة خلت، ولأربع عشرة مضت. فكان في قوله -جل ثناؤه-: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، وإخراجِه كناية عدد الشهور التي نهى المؤمنين عن ظلم أنفسهم فيهن مخرج عدد الجمع القليل من الثلاثة إلى العشرة، الدليلُ الواضح على أن الهاء والنون من ذكر الأشهر الأربعة، دون الاثني العشر؛ لأنّ ذلك لو كان كناية عن الاثني عشر الشهر؛ لكان: فلا تظلموا فيها أنفُسكم». ثُمَّ قال (١١/٤٤٧-٤٤٨ بتصرف) عن القولِ الأول: «ذلك وإن كان جائزًا فليس الأفصحَ الأعرفَ في كلام العرب، وتوجيهُ كلام الله إلى الأفصح الأعرف أوْلى مِن توجيهه إلى الأنكر. فإن قال قائل: فإن كان الأمرُ على ما وصفتَ فقد يجب أن يكون مباحًا لنا ظُلْم أنفسِنا في غيرهن مِن سائر شهور السنة؟ قيل: ليس ذلك كذلك، بل ذلك حرامٌ علينا في كل وقتٍ وزمانٍ، ولكنَّ الله عظَّم حُرْمَة هؤلاء الأشهر، وشرَّفهن على سائر شهور السنة، فخصّ الذنب فيهن بالتعظيم، كما خصّهن بالتشريف، وذلك نظيرُ قوله: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ [البقرة:٢٣٨]، ولا شك أنّ الله قد أمرنا بالمحافظة على الصلوات المفروضات كلها بقوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾، ولم يُبِح تَرْك المحافظة عليهنَّ بأمره بالمحافظة على الصلاة الوسطى، ولكنه -تعالى ذِكْرُه- زادَها تعظيمًا، وعلى المحافظة عليها توكيدًا، وفي تضييعها تشديدًا. فكذلك ذلك في قوله: ﴿منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾».
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، قال: الظلمُ: العملُ لمعاصي الله، والتركُ لطاعتِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٢.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، يقول: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩١، ١٧٩٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، أي: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٨.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾: أمّا ﴿كافة﴾ فجميعٌ، وأمركم مُجْتَمِع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٣.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وقاتلوا المشركين﴾ يعني: كُفّار مكة، ﴿كآفة﴾ يعني: جميعًا، ﴿كما يقاتلونكم كآفة﴾ يقول: إن قاتلوكم في الشهر الحرام فاقتلوهم جميعًا، ﴿واعلموا أن الله﴾ في النصر ﴿مع المتقين﴾ الشِّرك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٩.
١٤
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿كما يقاتلونكم كافة﴾، قال: جميعًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/٣٠٩بتصرف): «قال بعض الناس: كان الفَرْضُ بهذه الآية قد تَوَجَّه على الأعيان، ثم نُسِخَ ذلك بعدُ، وجُعِل فرض كفاية. وهذا الذي قالوه لم يُعْلَم قطُّ مِن شرع النبيِّ ﷺ أنّه ألزم الأمة جميعًا النفر، وإنما معنى الآية: الحضّ على قتالهم، والتحزّب عليهم، وجمع الكلمة. ثم قيَّدها بقوله: ﴿كما يقاتلونكم﴾ فبحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم، وأمّا الجهاد الذي يُنتَدب إليه فإنّما هو فرضٌ على الكفاية إذا قام به بعضُ الأمة سقط عن الغير».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: القضاءُ القَيِّمُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٤/٣٠٨) على هذا القول وغيره بقوله: «الأصوبُ عندي: أن يكون ﴿الدّين﴾ ها هنا على أشهر وجوهه، أي: ذلك الشرع والطاعة لله. ﴿القيم﴾ أي: القائم المستقيم».
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، قال: المُستقيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٣، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٢.
١٧
عن زيد بن أسلم -من طريق عمر بن محمد- في قوله: ﴿الدين القيم﴾، قال: الحمد لله رب العالمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٢.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الدين القيم﴾، يعني بالدِّين: الحساب المستقيم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٩.
١٩
عن مُقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَير بن معروف- قوله: ﴿ذلك الدين القيم﴾، يقول: ذلك الحساب البَيِّن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٢.

النسخ في الآية

قولانِ
١
قال ابن جُرَيج: حلف باللهِ عطاءُ بن أبي رباح: ما يَحِلُّ للناس أن يغزوا في الحرم، ولا في الأشهر الحرم، إلا أن يُقاتَلوا فيها، وما نُسِخَت١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٤٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٤٥. وقد أخرجه ابن جرير مطولًا ٣‏/‏٦٦٣ بلفظ «وما يستحب» بدل «وما نسخت».
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/٣٠٨): «حكى المهدويُّ أنّه قيل: لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتل. ثم نُسِخ بفرض القتال في كل زمن. قال سعيد بن المسيب في كتاب الطبري: كان رسولُ الله ﷺ يُحَرِّم القتالَ في الأشهر الحرم بما أنزل الله في ذلك حتى نزلت براءة». وقال ابنُ كثير (٧/١٩٨-١٩٩): «اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام: هل هو منسوخ أو محكم؟ على قولين: أحدهما -وهو الأشهر-: أنّه منسوخ؛ لأنه تعالى قال هاهنا: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾، وأمر بقتال المشركين، وظاهر السياق مُشْعِرٌ بأنه أمر بذلك أمرًا عامًّا، فلو كان مُحَرَّمًا في الشهر الحرام لأوشك أن يُقَيِّده بانسلاخها؛ ولأنّ رسول الله ﷺ حاصر أهل الطائف في شهرٍ حرامٍ -وهو ذو القعدة- كما ثبت في الصحيحين: أنّه خرج إلى هوازن في شوال، فلمّا كسرهم، واستفاء أموالهم، ورجع فلُّهم، فلجئوا إلى الطائف؛ عمد إلى الطائف، فحاصرها أربعين يومًا، وانصرف ولم يفتتحها. فثبت أنّه حاصر في الشهر الحرام. والقول الآخر: أنّ ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام، وأنه لم ينسخ تحريم الشهر الحرام؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام﴾ [المائدة:٢]، وقال: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة:١٩٤]، وقال: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة:٥]».
٢
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾، قال: نَسَخَت هذه الآيةُ كُلَّ آيةٍ فيها رُخْصَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

تفسير الآية

١٢ قولًا
١
عن أبي بكرة، أنّ النبيَّ ﷺ خطَبَ في حِجَّتِه، فقال: «ألا إنّ الزَّمانَ قد استدارَ كهيئتِه يومَ خلَق اللهُ السماواتِ والأرض، السنةُ اثنا عشرَ شهرًا، منها أربعةٌ حُرُم، ثلاثةٌ مُتَوالِيات؛ ذو القَعدة وذو الحِجَّة والمحرَّم، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادى وشعبان»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٠٧ (٣١٩٧)، ٥‏/‏١٧٧ (٤٤٠٦)، ٦‏/‏٦٦ (٤٦٦٢)، ٧‏/‏١٠٠ (٥٥٥٠)، ٩‏/‏١٣٣ (٧٤٤٧)، ومسلم ٣‏/‏١٣٠٥ (١٦٧٩)، وابن جرير ١١‏/‏٤٤١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩١ (١٠٠٩٩).
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهﷺ: «إنّ الزمان قد استدار كهيئتِه يومَ خلَق اللهُ السماوات والأرض، منها أربعةٌ حُرُمٌ؛ ثلاثةٌ متواليات، ورجبُ مضرَ بين جُمادى وشعبان»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٢‏/‏٣٥ (١١٤٢)-، وابن جرير ١١‏/‏٤٤٠، من طريق أشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به. قال الدارقطني في العلل ١٠‏/‏٤٠ (١٨٤٢): «اختُلِف فيه على ابن سيرين، فرواه أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٦٨ (٥٦٢٤): «فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف، وقد وُثِّق».
٣
عن ابن عمر، قال: خطَب رسولُ الله ﷺ في حِجة الوداع بمنًى في أوسطِ أيامِ التشريق، فقال: «يا أيُّها الناس، إنّ الزمانَ قد استدارَ، فهو اليومَ كهيئتِه يومَ خلَق الله السماواتِ والأرض، وإنّ عدَّةَ الشهور عندَ الله اثنا عشَرَ شهرًا، منها أربعةٌ حُرُم؛ أوَّلُهنَّ رجبُ مضرَ بين جُمادى وشعبان، وذو القَعدة، وذو الحِجَّة، والمحرم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٢‏/‏٢٩٨ (٦١٣٥)، والروياني في مسنده ٢‏/‏٤١٠-٤١٢ (١٤١٦) كلاهما مُطَوَّلًا، من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار وصدقة بن يسار، عن ابن عمر به. وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٠ بسنده لكنه عن صدقة وحده، وأخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩١ (١٠٠٩٦) بسنده لكن عن عبد الله بن دينار وحده. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٦٦-٢٦٨ (٥٦٢٣): «رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏٢٢٨ (٢٦١٧): «رواه البزار، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعنه عبد بن حميد بسند فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف». وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ١٤‏/‏٢٣٤: «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الربذي».
٤
عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيَّ ﷺ خطَب الناس، فقال: «إنّ الزمانَ قد استدارَ كهيئتِه يوم خلَق اللهُ السماواتِ والأرض، منها أربعةٌ حرمٌ، ثلاثٌ متواليات، ورَجَبُ مُضَرَ حرام، ألا وإنّ النَّسِيءَ زيادةٌ في الكفر، يُضَلُّ به الذين كفَروا»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤‏/‏٨٧ (١٤٥٤) دون ذكر النسيء، من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وسنده حسن.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٧/١٩٥بتصرف) على هذا الحديث بقوله: «قال بعض المفسرين والمتكلمين على هذا الحديث: إنّ المراد بقوله: «قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض»: أنّه اتَّفَق أن حَجَّ رسولُ الله ﷺ في تلك السنة في ذي الحجة، وأنّ العرب قد كانت نسأت النسيء، يَحُجُّون في كثير من السنين -بل أكثرها- في غير ذي الحجة، وزعموا أنّ حجَّة الصديق في سنة تسع كانت في ذي القعدة، وفي هذا نظر، ... وأغرب منه ما رواه الطبراني، عن بعض السلف، في جملة حديث: أنّه اتفق حجُّ المسلمين واليهود والنصارى في يوم واحد، وهو يوم النحر، عام حجة الوداع».
٥
عن أبي حُرَّةَ الرَّقاشِيِّ، عن عمِّه -وكانت له صُحبةٌ- قال: كُنتُ آخِذًا بزِمامِ ناقةِ رسول الله ﷺ في أوسطِ أيّام التشريق، أذودُ الناسَ عنه، فقال: «يا أيُّها الناسُ، هل تدرون في أيِّ شهرٍ أنتم؟ وفي أيِّ يومٍ أنتم؟ وفي أيِّ بلدٍ أنتم؟». قالوا: في يومٍ حَرام، وشهرٍ حَرام، وبلدٍ حَرام. قال: «فإنّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا، إلى يومِ تَلْقَونَه». ثم قال: «اسْمَعُوا مِنِّي تعيشُوا، ألا لا تَظالموا، ألا لا تَظالموا، إنّه لا يحِلُّ مالُ امرئٍ إلا بطيبِ نفسٍ منه، ألا إنّ كلَّ دمٍ ومالٍ ومأثُرةٍ كانت في الجاهلية تحتَ قدمي هذه إلى يومِ القيامة، وإنّ أولَ دمٍ يُوضَعُ دمُ ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب؛ كان مُسْتَرْضَعًا في بني ليث، فقتَلته هُذيلٌ، ألا وإنّ كلَّ رِبًا كان في الجاهلية موضوع، وإنّ الله قَضى أنّ أولَ رِبًا يُوضَعُ رِبا العباس بن عبد المطلب، لكم رءوسُ أموالِكم، لا تظلِمون ولا تُظلَمون، ألا إنّ الزمان قد استدارَ كهيئتِه يومَ خلَق الله السماواتِ والأرض، ألا وإنّ عدَّةَ الشهور عندَ الله اثنا عشَرَ شهرًا في كتاب الله يومَ خلَق الله السمواتِ والأرض، منها أربعةٌ حرم، ذلك الدينُ القيم فلا تظلِموا فيهنَّ أنفسَكم، ألا لا ترجِعوا بعدي كُفّارًا يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعض، إلا إنّ الشيطانَ قد أيِسَ أن يعبُدَه المصلُّون، ولكن في التحريشِ بينَهم، واتقوا اللهَ في النساء؛ فإنّهن عَوانٌ عندَكم، لا يملِكن لأنفسِهنَّ شيئًا، وإنّ لهنَّ عليكم حقًّا، ولكم عليهِنَّ حقًّا أن لا يُوطِئْنَ فرُشَكم أحدًا غيرَكم، ولا يَأْذَنَّ في بيوتِكم لأحدٍ تكرهونه، فإن خِفتم نشوزَهُنَّ فعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ في المضاجع، واضْرِبوهُنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وكِسوتُهن بالمعروف، وإنّما أخَذْتُموهنَّ بأمانةِ الله، واستحلَلتم فُروجَهُنَّ بكلمةِ الله، ألا ومَن كانت عندَه أمانةٌ فلْيُؤَدِّها إلى مَن ائتمنَه عليها». وبسَط يديه، وقال: «اللهمَّ هل بلَّغتُ، ألا هل بلَّغتُ». ثم قال: «لِيُبلِّغِِ الشاهدُ الغائبَ؛ فإنّه رُبَّ مبلَّغٍ أسعدُ مِن سامِعٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٤‏/‏٢٢٩-٣٠١ (٢٠٦٩٥)، والدارمي ٢‏/‏٣٢٠ (٢٥٣٤) مختصرًا، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه به. قال الهيثمي في المجمع (٣‏/‏٢٦٦): «أبو حرة الرقاشي وثَّقه أبو داود، وضعَّفه ابن معين. وفيه علي بن زيد، وفيه كلام».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿منها أربعة حرم﴾، قال: المُحَرَّمُ، ورجبُ، وذو القَعدة، وذو الحِجَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١٠١٤ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾: ثم اختصَّ مِن ذلك أربعةَ أشهرٍ، فجعَلَهُنَّ حُرُمًا، وعظَّم حُرُماتِهِنَّ، وجعَل الذَّنبَ فيهِنَّ أعظمَ، والعملَ الصالح والأجرَ أعظم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩١، ١٧٩٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله﴾، قال: يُعْرَفُ شأنُ النسيءِ، ما نقَص مِن السَّنَة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٦٨، وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: إنّما سُمِّينَ حُرُمًا لِئلّا يكونَ فيهن حَرْبٌ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾: يعني: في كتاب الله الذي تُنسَخُ مِنه كُتُبُ الأنبياء، وفي جميع كُتُبِ الله، ﴿منها أربعةً حرم﴾ المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٠٤-.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم﴾: أمّا أربعة حُرُم: فذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وأما ﴿كتاب الله﴾ فالذي عنده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٤٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩١ مختصرًا.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله﴾ يعني: اللوح المحفوظ١، ﴿يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم﴾ المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة٢
التخريج
  1. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ١قال ابنُ عطية (٤/٣٠٧): «ويقْلقُ أن يكون الكتابُ: القرآنَ في هذا الموضع، وتأمَّلْ».

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عدة الشهور عند الله﴾، وذلك أنّ المؤمنين ساروا من المدينة إلى مكة قبل أن يفتح اللهُ على النبيِّ ﷺ، فقالوا: إنا نخاف أن يُقاتِلنا كُفّار مكة في الشهر الحرام. فأنزل الله عز وجل: ﴿إن عدة الشهور عند الله﴾١