قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بمنظَرٍ مِنّا١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾، قال: بعين الله، ووحيه١٢
٣
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾ فيُقال: بعين الله، ورحمته١
٤
قال الربيع بن أنس، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بِحِفْظِنا١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بأعيننا﴾، يعني: بعلمنا ووحينا كما نأمرك، فعمِلها نوحٌ في أربعمائة سنة، وكانت السفينة مِن ساجٍ١
٦
عن سفيان بن عُيَيْنة، قال: ما وصف الله تبارك به نفسَه في كتابه فقِراءته تفسيرُه، ليس لأحد أن يُفَسِّره بالعربية ولا بالفارسية١٢
٧
عن عُبَيد بن عُمير الليثي -من طريق محمد بن إسحاق- أنّه كان يُحَدِّث، أنّه بَلَغَه: أنهم كانوا يبطشون به -يعني: قوم نوح-، فيخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللَّهُمَّ، اغفِر لقومي؛ فإنّهم لا يعلمون. حتى إذا تَمادَوْا في المعصية، وعَظمت في الأرض منهم الخطيئة، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر النَّجْلَ١ بعد النَّجْلِ، فلا يأتي قرنٌ إلا كان أخبثَ مِن القرن الذي قبله، حتى إن كان الآخر منهم لَيقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونًا. لا يَقْبَلون منه شيئًا، حتى شَكا ذلك مِن أمرهم نوحٌ إلى الله تعالى، كما قصَّ الله علينا في كتابه: ﴿رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا﴾ [نوح:٥-٦] إلى آخر القصة، حتى قال: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ إلى آخر القصة، فلَمّا شكا ذلك منهم نوحٌ إلى الله واستنصره عليهم أوحى الله إليه أن: ﴿واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾ أي: بعد اليوم؛ ﴿إنهم مغرقون﴾. فأقبل نوحٌ على عَمَلِ الفُلَك، ولَهِيَ عن قومه، وجعل يقطع الخشب، ويضرب الحديد، ويُهَيِّءُ عِدَّة الفلك مِن القارِ وغيره مِمّا لا يصلحه إلا هو، وجعل قومُه يَمُرُّون به وهو في ذلك مِن عمله، فيسخرون منه، ويستهزئون به، فيقول: ﴿إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم﴾. قال: ويقولون له فيما بلغني: يا نوحُ، قد صِرْتَ نَجّارًا بعد النُّبُوَّة؟! قال: وأَعْقَمَ اللهُ أرحامَ النساء، فلا يولد لهم ولد. قال: ويزعمُ أهل التوراة: أنّ الله أمره أن يصنع الفلك مِن خشب السّاج، وأن يصنعه أزْوَرَ٢، وأن يَطْلِيه بالقارِ مِن داخله وخارجه، وأن يجعل طوله ثمانين ذراعًا، وأن يجعله ثلاثة أطباق؛ سفلًا ووسطًا وعلوًا، وأن يجعل فيه كِوًى٣. ففعل نوحٌ كما أمره الله، حتى إذا فرغ منه، وقد عهد الله إليه: إذا جاء أمرنا وفار التنور فاحمل فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول، ومَن آمن، وما آمَن معه إلا قليل. وقد جعل التنور آيةً فيما بينه وبينه، فقال: ﴿حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾ [المؤمنون:٢٧]، واركب. فلمّا فار التَّنُّورُ حمل نوح في الفلك مَن أمره الله، وكانوا قليلًا كما قال الله، وحمل فيها مِن كل زوجين اثنين مِمّا فيه الروح والشجر، ذكر وأنثى، فحمل فيه بَنِيه الثلاثةَ -سام، وحام، ويافث- ونساءَهم، وسِتَّةَ أُناسٍ مِمَّن كان آمن به، فكانوا عشرة نفر؛ نوح وبنوه وأزواجهم، ثم أدخل ما أمره به من الدواب، وتخلف عنه ابنُه يام، وكان كافرًا٤
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: نهى الله نوحًا عليه السلام أن يُراجِعه بعد ذلك في أحَد١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تخاطبني﴾ يقول: ولا تُراجِعْنِي ﴿في الذين ظلموا﴾ يعني: الذين أشركوا، وهو ابنُه كنعان بن نوح، فإنّه من الذين ظلموا، ﴿إنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ لقول نوح: ﴿رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ وأَنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ [هود:٤٥]١
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾، يقول: لا تُراجِعْنِي. تقدَّم إليه ألّا يَشْفَعَ لهم عندَه١
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلَمّا شكا ذلك منهم نوحٌ إلى الله عز وجل، واسْتَنصَر عليهم؛ أوحى الله إليه: ﴿أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا﴾ أي: بعد اليوم، ﴿إنهم مغرقون﴾١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- ﴿واصنع الفلك﴾، قال: يا ربِّ، وما الفُلْك؟ قال: بيتٌ مِن خشب، يجري على وجه الماء، فأُغرِقُ أهلَ معصيتي، وأُطَهِّر أرضي منهم. قال: يا ربِّ، وأين الماء؟ قال: إنِّي على ما أشاء قدير١
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لم يعلم نوحٌ عليه السلام كيف يَصْنَع الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جُؤْجُؤِ١ الطائِر٢٣
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واصنع الفلك﴾، قال: السفينة١
١٥
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿الفلك﴾، قال: سفينة نوح١
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصْنَعِ الفُلْكَ﴾، يعني: السفينة١
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا ووحينا﴾، قال: بعين الله، ووحيه١
١٨
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾: بمَرْأًى مِنّا١
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بأعيننا ووحينا﴾، قال: كما نأمرك١٢