تفسير
١٦ قولًاعن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ربَّنا إني أسكنتُ من ذريَّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرم﴾: وإنّه بيتٌ طهَّره الله مِن السوء، وجعله قبلةً، وجعله حَرمَه، اختاره نبيُّ الله إبراهيم لولده. وقد ذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب قال في خطبته: إنّ هذا البيتَ أوَّل مَن ولِيه ناسٌ مِن طَسْمٍ١، فعَصَوْا فيه، واسْتَخَفُّوا بحقِّه، واستحلُّوا حرمته، فأهلكهم الله، ثم ولِيَه ناسٌ مِن جُرهُم، فعصَوا فيه، واستخفُّوا بحقِّه، واستحلُّوا حرمته، فأهلكهم الله، ثم وليتموه معاشر قريشٍ، فلا تعصُوا، ولا تستخفُّوا بحقِّه، ولا تستحلوا حرمتَه، وصلاةٌ فيه أحبُّ إليَّ من مائة صلاةٍ بغيره، والمعاصي فيه على قدر ذلك٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عند بيتك المحرم﴾، حَرَّمه لِئَلّا يُسْتَحَلَّ فيه ما لا يَحِلّ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فاجعل أفئدةً مِّن النّاسِ تهوي إليهم﴾، قال: إنّ إبراهيم سأل اللهَ أن يجعل أُناسًا مِن الناس يَهْوُون سُكْنى مكةَ١
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ إبراهيم عليه السلام حين قال: ﴿فاجعلْ أفئدةً من النّاس تهوي إليهمْ﴾ لو قال: فاجعل أفئدة الناس تهوي إليهم. لغلَبتكم عليه التُّرْكُ والرُّومُ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لو كان إبراهيمُ عليه السلام قال: فاجعل أفئدة الناس تَهوِي إليهم. لَحَجَّه اليهودُ والنصارى والناسُ كلُّهم، ولكنه قال: ﴿أفئدةً من النّاس﴾، فخصَّ به المؤمنين١
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فاجعل أفئدةً من النّاس تهوِي إليهم﴾، يقول: خُذبقلوبِ الناس إليهم، فإنّه حيثُ يَهْوى القلبُ يذهبُ الجسدُ، فلذلك ليس مِن مؤمنٍ إلا وقلبه مُعَلَّق بحُبِّ الكعبة، قال ابن عباس: لو أنّ إبراهيم حين دعا قال: اجعل أفئدةَ الناسِ تهْوِي إليهم. لازدحمت عليه اليهودُ والنصارى، ولكنه خصَّ حينَ قال: ﴿أفئدةً من النّاس﴾. فجعل ذلك أفئدة المؤمنين١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾: ولو قال: أفئدة الناس تهوي إليهم. لَحَجَّتِ اليهود والنصارى والمجوس، ولكنه قال: ﴿أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ فهم المسلمون١
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾، قال: لو قال: أفئدة الناس تهوِي إليهم. لازْدَحَمَتْ عليه فارسُ والرومُ١
عن عكرمة مولى ابن عباس، وطاووس بن كيسان، وعطاء بن أبي رباح -من طريق الحكم- عن هذه الآية: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾، فقالوا: البيتُ تهوي إليه قلوبهم يأتونه. وفي لفظ: قالوا: هواهم إلى مكة أن يَحُجُّوا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاجعل أفئدةً من الناس تهوي إليهم﴾، قال: تنزِعُ إليهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عند بيتك المحرم﴾ حرَّمه لِئَلّا يستحل فيه ما لا يحل، فيها تقديم، ﴿ربنا ليقيموا الصلاة﴾ يعني: اجنبنى وبني أن نعبد الأصنام، لكي يُصَلُّوا لك عند بيتك المحرم، ويعبدونك، ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ يقول: اجعل قومًا مِن الناس تهوي إليهم، يعني: إلى إسماعيل وذريته، ﴿وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾ ولو قال: اجعل أفئدة الناس تهوي إليهم. لازْدَحَمَ عليهم الحرز١ والدَّيْلَم، ولكنه قال: ﴿فاجعل أفئدة من الناس﴾٢
عن هشام، قال: قرأتُ على محمد بن مسلم الطائفي: أنّ إبراهيم لَمّا دعا للحرم: ﴿وارزق أهله من الثمرات﴾ نقل اللهُ الطائفَ مِن فلسطين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ربَّنا إني أسكنتُ من ذُريَّتي بواد غير ذي زرعٍ﴾، قال: أسْكَن إسماعيلَ وأُمَّه مكة١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع﴾، قال: حين وضَع إسماعيل١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿بوادٍ غير ذي زرع﴾، قال: مكة، لم يكن بها زرعٌ يومئذٍ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي﴾ يعني: إسماعيل ابني خاصَّة، ﴿بواد غير ذي زرع﴾ يعني: لا حَرْثَ فيها، ولا ماء، يعني: مكة١