قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تمش في الأرض مرحا﴾ يعني: بالعظمة، والخيلاء، والكبرياء؛ ﴿إنك لن تخرق الأرض﴾ إذا مشيت بالخيلاء والكبرياء، ﴿ولن تبلغ﴾ رأسك ﴿الجبال طولا﴾ إذا تكبَّرْت١
٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿ولا تمش في الأرض﴾، قال: لا تفخر١
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولا تمش في الأرض﴾ يعني: على الأرض ﴿مرحا﴾ كما يمشي المشركون، فتمرح في الأرض. وهي مثل قوله: ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون﴾ [غافر:٧٥]، وكقوله: ﴿وفرحوا بالحياة الدنيا﴾ [الرعد:٢٦]، يعني: المشركين لا يفرحون بالآخرة. وقال: ﴿إنك لن تخرق الأرض﴾ بقدمك إذا مشيت، ﴿ولن تبلغ الجبال طولا﴾١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولا تمش في الأرض مرحًا﴾، قال: لا تمش فخرًا وكبرًا؛ فإن ذلك لا يبلُغُ بك الجبال، ولا أن تخرِقَ الأرض بفخرك وكبرك١
آثار متعلقة بالآية
٤ أقوال
١
عن يُحنَّسَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مَشَت أمَّتي المُطَيطاءَ١، وخَدَمَتهم فارسُ والروم؛ سُلِّط بعضهم على بعض»٢
٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق جميل بن زيد-: أنّه رأى رجلًا يَخطِرُ في مِشيَتِه، فقال: إنّ للشيطان إخوانًا١
٣
عن خالد بن مَعْدان -من طريق ثور- قال: إيّاكم والخَطرَ؛ فإن الرجل قد تُنافقُ يدُه من دون سائر جسده١
٤
عن أبي بكر الهذلي، قال: بينما نحن مع الحسن البصري إذ مرَّ عليه ابن الأهتم يريد المَقْصُورَةَ١، وعليه جِبابُ خَزٍّ قد نُضِّدَ بعضها فوق بعض على ساقه، فانفرج عنها قِباؤُه٢، وهو يمشي يتبختر، إذ نظر إليه الحسن نظرة، فقال: أفٍّ لك، شامخ بأنفه، ثاني عطفه، مصعِّر خده، ينظر في عطفيه، أيْ حُمَيْقٍ، أنت تنظر في عطفيك في نِعَمٍ غير مشكورة ولا مذكورة، غير المأخوذ بأمر الله عز وجل فيها، ولا المؤدي حق الله منها، واللهِ، إن يمشي أحدهم طبيعته أن يَتَخَلَّجَ٣ تَخلُّجَ المجنون، في كل عضو من أعضائه لله نعمة، وللشيطان به لعنة. فسمع ابن الأهتم، فرجع يعتذر، فقال: لا تعتذر إليَّ، وتُبْ إلى ربك، أما سمعت قول الله عز وجل: ﴿ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا﴾؟!٤