قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ بعد ما هبط إلى الأرض يوم الجمعة، يعني بالكلمات أن قال: ربِّ، أكان هذا شيء كُنْتَ قدَّرْتَه عليَّ قبل أن تخلقني، فسبق لي به الكتاب أني عامله، وسبقت لي منك الرحمة حين خلقتني؟ قال: نعم، يا آدم. قال: يا ربِّ، خلقتني بيدك، فسَوَّيْتَنِي، ونفخت من روحك، فعطستُ، فحمدتُك، فدعوتَ لي برحمتك؛ فسبقت رحمتك إليَّ غضبك؟ قال: نعم، يا آدم. قال: أخرجتني من الجنة، وأنزلتني الأرض، يا رب، إن تبتُ وأصلحتُ تُرْجِعُنِي إلى الجنة؟ قال اللَّه عز وجل له: نعم، يا آدم. فتاب آدم وحواء يَوْم الجمعة، فعند ذلك قالا: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف:٢٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ الآية، قال: لقّاهما هذه الآية: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣][[أخرجه ابن جرير ١/٥٧٩، ٥٨٦.]][[c=١٨٦]][[c=١٨٧]]
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿الرحيم﴾، قال: رحيم بهم بعد التوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٢.]]
٤
قال مقاتل بن سليمان: فتاب الله عز وجل عليه يوم الجمعة، ﴿إنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ لخلقه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿الرحيم﴾، قال: يرحم العباد على ما فيهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٢.]]
٦
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق أبان بن أبي عَيّاش- قال: لَمّا أصاب آدمُ الخطيئةَ فزِع إلى كلمة الإخلاص، فقال: لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فارحمني، إنّك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فتُبْ عَلَيَّ، إنّك أنت التواب الرحيم١
٧
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق خُصَيْفٍ- ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣]١
٨
عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية -من طريق حميد بن نبهان- أنه قال: قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾، قال آدم: اللهم، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك، تُبْ عَلَيَّ؛ إنك أنت التواب الرحيم١
٩
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- كان يقول في قول الله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾: الكلمات: اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ إنِّي ظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك خير الغافرين، اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ إنِّي ظلمت نفسي؛ فارحمني، إنك خير الراحمين، اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ إني ظلمت نفسي؛ فتب علي، إنك أنت التواب الرحيم١
١٠
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: أيْ رب، أتتوبُ عَلَيَّ إن تُبْتُ؟ قال: نعم. فتاب آدمُ، فتاب عليه ربُّه١
١١
عن مجاهد -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: هو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣]١
عن عبد الله بن زيد: في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي، إنّك أنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فارحمني، إنّك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فتُبْ عَلَيَّ، إنك أنت التواب الرحيم١
١٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّهما قالا: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣]١
عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: لَمّا أصاب آدمُ الخطيئةَ عَظُمَ كربُه، واشْتَدَّ ندمُه، فجاءه جبريل، فقال: يا آدم، هل أدلُّك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه؟ قال: بلى، يا جبريل. قال: قُمْ في مقامك الذي تُناجِي فيه ربَّك، فمجِّدْه، وامْدَحْ، فليس شيء أحب إلى الله من المدح. قال: فأقول ماذا، يا جبريل؟ قال: تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير كله، وهو على كل شيء قدير. ثم تبوء بخطيئتك، فتقول: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا الله، رب إني ظلمت نفسي، وعملت السوء؛ فاغفر لي، إنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت، اللهم إني أسألك بجاه محمد عبدك، وكرامته عليك، أن تغفر لي خطيئتي. قال: ففعل آدم، فقال الله: يا آدم، مَن عَلَّمَك هذا؟ فقال: يا رب، إنّك لَمّا نفختَ فِيَّ الرُّوحَ، فقمتُ بشرًا سويًّا، أسمع وأُبْصِر وأَعْقِل وأَنظُر؛ رأيتُ على ساق عرشك مكتوبًا: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول الله. فلمّا لَمْ أر إثْرَ اسمك اسمَ مَلَك مُقَرَّب ولا نبي مرسل غير اسمه؛ علِمتُ أنه أكرم خلقك عليك. قال: صدقتَ، يا آدم، وقد تبتُ عليك، وغفرتُ لك خطيئتك. قال: فحمد آدم ربَّه، وشكره، وانصرف بأعظم سرور، ولم ينصرف به عبدٌ من عند ربه. وكان لباس آدم النور، قال الله: ﴿ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما﴾ [الأعراف:٢٧] ثياب النور. قال: فجاءته الملائكة أفواجًا تُهَنِّئه، يقولون: لِتَهْنِك توبة الله، يا أبا محمد١
١٨
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: وهو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخسرين﴾١
١٩
عن قتادة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّه قال: يا رب، أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ؟ قال: فإنِّي إذن أُرْجِعُك إلى الجنة. قال: ﴿قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣]. فاستغفر آدمُ ربه، وتاب إليه، فتاب عليه. وأما عدوُّ الله إبليس، فواللهِ، ما تَنَصَّل مِن ذنبه، ولا سأل التوبة، حَتّى وقع بما وقع به، ولكنه سأل النَّظْرَة إلى يوم الدين، فأعطى اللهُ كلَّ واحد منهما ما سأل١
٢٠
عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِي- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: هو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ الآية [الأعراف:٢٣]، ولو سكت الله عنها لم يُخْبِرْنا عنها لَتَفَحَّصَ رجالٌ حتى يعلموا ما هي١
٢١
قال محمد بن كعب القُرَظِي: هي قوله: لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فارحمني، إنك أنت أرحم الراحمين١
٢٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: ربِّ، ألم تخلقني بيدك؟ قيل له: بلى. قال: ونفختَ فِيَّ من رُوحِك؟ قيل له: بلى. قال: وسَبَقَتْ رحمتُك غضبَك؟ قيل له: بلى. قال: ربِّ، هل كنتَ كتبتَ هذا عَلَيَّ؟ قيل له: نعم. قال: ربِّ، إن تبتُ وأصلحتُ هل أنت راجِعِي إلى الجنة؟ قيل له: نعم. قال الله تعالى: ﴿ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ [طه:١٢٢]١
عن شعيب صاحب جَبَأٍ١ -من طريق سَلَمَة بن وهْرام- قال: لَمّا خُلِقَ آدم عليه السلام خَلَقَهُ خلْقًا عظيمًا، قال: فنفخ فيه الروح، وأجراه في رجليه، تَحَرَّك، فقال الله عز وجل: خُلق الإنسان عجولًا. ثم جرى الروح فيه حتى عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال الله عز وجل: يرحمك ربك، آدم، مَن أنا؟ قال: أنت الله، لا إله إلا أنت. قال: صدقتَ. قال: فلَمّا أصاب المعصية قال: يا رب، رحمتني قبل أن تعذبني، وصدَّقتني قبل أن تُكَذِّبني؛ فتُبْ عَلَيَّ. فتاب الله عز وجل عليه. قال: فذلك قوله: ﴿فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم﴾٢
٢٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ الآية، قال: لقّاهما هذه الآية: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣]١٢
٢٦
عن الحسن، عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال آدم عليه السلام: أرأيتَ -يا ربِّ- إن تبتُ ورجعتُ، أعايدي إلى الجنة؟ قال: نعم. قال: فذلك قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾»١
٢٧
عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أذنب آدمُ بالذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء، فقال: أسألك بحقِّ محمدٍ إلا غفرت لي. فأوحى الله إليه: ومَن محمد؟ فقال: تبارك اسمك، لَمّا خلقتني رفعتُ رأسي إلى عرشك، فإذا فيه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه ليس أحدٌ أعظم عندك قدرًا مِمَّن جعلت اسمه مع اسمك. فأوحى الله إليه: يا آدم، إنّه آخر النبيين من ذُرِّيَّتِك، ولولا هو ما خَلَقْتُك»١
٢٨
عن عليٍّ، قال: سألتُ النبي ﷺ عن قول الله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾. فقال: «إنّ الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجُدَّة، وإبليس بمَيْسانَ، والحية بأصبهان، وكان للحية قوائم كقوائم البعير، ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيًا على خطيئته، حتّى بعث الله إليه جبريل، وقال: يا آدم، ألم أخلقك بيدي؟! ألم أنفخ فيك من روحي؟! ألم أُسْجِد لك ملائكتي؟! ألم أزوجك حوّاء أمَتِي؟! قال: بلى. قال: فما هذا البكاء؟! قال: وما يمنعني من البكاء، وقد أُخْرِجتُ من جِوار الرحمن؟ قال: فعليك بهؤلاء الكلمات؛ فإنّ الله قابلٌ توبتَك، وغافرٌ ذنبَك، قل: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلا أنت، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إني أسألك بحقِّ محمد وآل محمد، سبحانك لا إله إلا أنت، عملت سوءًا وظلمت نفسي، فتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم. فهؤلاء الكلمات التي تَلَقّى آدم»١
٢٩
عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أهبط الله آدم إلى الأرض طاف بالبيت أُسْبوعًا، وصلى حِذاء المقام ركعتين، ثم قال: اللهم، أنت تعلم سري وعلانيتي؛ فاقبل مَعْذِرتي، وتعلم حاجتي؛ فأعطِني سُؤْلِي، وتعلم ما عندي؛ فاغفر لي ذنوبي، أسألك إيمانا يُباهِي١ قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، ورضِّني بقضائك. فأوحى الله إليه: يا آدم، إنّك دعوتني بدعاء، فاستجبت لك فيه، ولن يدعوني به أحد من ذريتك من بعدك إلا استجبت له، وغفرت له ذنبه، وفَرَّجْتُ همَّه وغمومه، واتَّجرت له من وراء كل تاجر، وأتته الدنيا راغمة، وإن كان لا يريدها»٢
٣٠
عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا أهبط الله آدم إلى الأرض قام وِجاهَ الكعبة، فصَلّى ركعتين، فألهمه الله هذا الدعاء: اللهم، إنّك تعلم سريرتي وعلانيتي؛ فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي؛ فأعطِني سُؤْلي، وتعلم ما في نفسي؛ فاغفر لي ذنبي، اللهم إني أسألك إيمانًا يُباشِر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبتَ لي، ورضّني بما قسمت لي. فأوحى الله إليه: يا آدم، قد قبلتُ توبتك، وغفرتُ ذنبك، ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرتُ له ذنبه، وكفيته المهم من أمره، وزجرت عنه الشيطان، واتَّجَرْتُ له من وراء كل تاجر، وأقبلت إليه الدنيا راغمة، وإن لم يُرِدْها»١
٣١
عن عائشة -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قالت: لَمّا أراد الله أن يتوب على آدم؛ أذِنَ له، فطاف بالبيت سبعًا، والبيت يومئذ ربوة حمراء، فلما صلى ركعتين قام استقبل البيت، وقال: اللَّهُمَّ، إنك تعلم سريرتي وعلانيتي؛ فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي؛ فأعطني سُؤْلي، وتعلم ما في نفسي؛ فاغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك إيمانًا يُباشِر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبتَ لي، والرضا بما قسمتَ لي. فأوحى الله إليه: إنِّي قد غفرت ذنبك، ولن يأتي أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني إلا غفرتُ ذنوبه، وكشفتُ غمومه وهمومه، ونزعت الفقر من بين عينيه، واتَّجَرْتُ له من وراء كل تاجر، وجاءته الدنيا وهي راغمة، وإن كان لا يريدها١
٣٢
عن أبي برزة الأسلمي، قال: إنّ آدم لما طُؤْطِىَء١ عن كلام الملائكة، وكان يَسْتَأْنِسُ بكلامهم؛ بكى على الجنة مائة سنة، فقال الله عز وجل له: يا آدم، ما يُحْزِنُك؟ قال: كيف لا أحزن وقد أهبطتني من الجنة، ولا أدري أعود إليها أم لا؟ فقال الله تعالى: يا آدم، قل: اللهم لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، سبحانك وبحمدك، ربِّ إني عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت خير الغافرين. والثانية: اللهم لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، سبحانك وبحمدك، ربِّ إني عملت سوءًا، وظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت أرحم الراحمين. والثالثة: اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، لا شريك لك، ربِّ عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فاغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم. فهي الكلمات التي أنزل الله على محمد ﷺ: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم﴾، قال: وهي لولده من بعده...٢
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣]١
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: هو قولهما: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخسرين﴾ [الأعراف:٢٣]١
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: هو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ الآية١
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق المِنهال، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: أيْ ربِّ، ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى. قال: أيْ ربِّ، ألم تنفخ فِيَّ من روحك؟ قال: بلى. قال: أيْ ربِّ، ألم تسبق إليَّ رحمتك قبل غضبك؟ قال: بلى. قال: أيْ ربِّ، ألم تُسْكِنِّي جنّتَكَ؟ قال: بلى. قال: أيْ ربِّ، أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم١
٣٧
عن التميمي، قال: قلتُ لابن عباس: ما الكلمات التي تلقى آدمُ من ربه؟ قال: عُلِّمَ شَأْنَ الحجِّ، فهي الكلمات١
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾، قال: إنّ آدم قال لربه إذ عصاه: ربِّ، أرأيتَ إن أنا تبتُ وأصلحتُ؟ فقال له ربه: إنِّي راجعُك إلى الجنة١
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: إنّ آدم عليه السلام طلب التوبة مائتي سنة، حتى آتاه الله الكلمات، ولقَّنَهُ إياها، قال: بينا آدم عليه السلام جالس يبكي، واضعٌ راحته على جبينه، إذ أتاه جبريل، فسَلَّم عليه، فبكى آدم، وبكى جبريلُ لبكائه، فقال له: يا آدم، ما هذه البَلِيَّةُ التي أجْحَفَ بك بلاؤها وشقاؤها؟ وما هذا البكاء؟ قال: يا جبريلُ، وكيف لا أبكي وقد حَوَّلَنِي ربِّي من ملكوت السموات إلى هوان الأرض، ومن دار المقامة إلى دار الظَّعَن والزوال، ومن دار النعمة إلى دار البؤس والشقاء، ومن دار الخلد إلى دار الفناء؟! كيف أحصي يا جبريل هذه المصيبة؟! فانطلق جبريل إلى ربه، فأخبره بمقالة آدم، فقال الله عز وجل: انطلق يا جبريل إلى آدم، فقل: يا آدم، ألم أخلقك بيدي؟ قال: بلى، يا رب. قال: ألم أنفخ فيك من روحي؟ قال: بلى، يا رب. قال: ألم أُسْجِد لك ملائكتي؟ قال: بلى، يا رب. قال: ألم أُسْكِنك جنتي؟ قال: بلى، يا رب. قال: ألم آمرك فعصَيْتَنِي؟ قال: بلى، يا رب. قال: وعِزَّتي وجلالي وارتفاع مكاني، لو أنّ ملء الأرض رِجالًا مثلك أطاعوني ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين، غير أنه -يا آدم- قد سبقت رحمتي غضبي، قد سمعتُ صوتك وتضرعك، ورحمتُ بكاءك، وأَقَلْتُ عثرتك، فقل: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي ذنوبي، إنّك أنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فارحمني، إنك خير الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم. فذلك قوله تعالى: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ الآية١
٤٠
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: سبحانك اللهم وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي؛ فاغفر لي، إنّك خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فارحمني، إنك أنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملتُ سوءًا، وظلمت نفسي؛ فتُبْ عَلَيَّ، إنك أنت التواب الرحيم. وذكر أنه عن النبي ﷺ، ولكن شَكَّ فيه١
٤١
عن عُبَيْد بن عُمَيْر الليثي -من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع- قال: قال آدم: يا ربِّ، أرأيتَ ما أتيتُ، أشيءٌ كتبتَه عليَّ قبل أن تخلقني، أو شيءٌ ابتدعته على نفسي؟ قال: بل شيءٌ كتبته عليك قبل أن أخلقك. قال: يا رب، فكما كتبتَه عَلَيَّ فاغْفِرْهُ لي. فذلك قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم﴾١
٤٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾، قال: إنّ آدم لَمّا أصاب الخطيئة قال: يا رب، أرأيتَ إن تبتُ وأصلحتُ؟ فقال الله: إذًا أُرْجِعك إلى الجنة. فهي من الكلمات، ومن الكلمات أيضًا: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ [الأعراف:٢٣]١