تفسير
١٣ قولًاعن سلمان الفارسي -من طريق الحكم- قال: أول ما خَلَق الله مِن آدم وجهَه ورأسَه، فجعل ينظر وهو يُخْلَق، قال: وبقيتْ رِجْلاه، فلما كان بعد العصر [قـ]ـال: يا ربِّ، عجِّل قبل الليل. قال: فأُنزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في الآية، قال: أول ما نفخ فيه الروح نُفِخ في رأسه، ثم في رُكْبَتَيه، فذهب ليقوم، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: آدم، حين خُلق بعد كل شيء آخر النهار مِن يوم خَلْقِ الخلق، فلما أجرى الروح في عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال: يا ربِّ، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نُفِخ في آدم الروح مارَ١ في رأسه، فعطس، فقال: الحمد لله. فقالت الملائكة: يرحمك الله. فذهب لينهض قبل أن تمور في رجليه، فوقع، فقال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: خُلِق عجولًا١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا نفخ فيه -يعني: في آدم- الروح، فدخل في رأسه؛ عطس، فقالت الملائكة: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال الله له: رحمك ربُّك. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلانَ إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾. يقول: خلق الإنسان عجولًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلق الإنسان﴾ يعني: آدم أبو البشر ﴿من عجل﴾، وذلك أنّ كفار قريش استعجلوا بالعذاب في الدنيا مِن قبل أن يأتيهم تكذيبًا به، كما استعجل آدم عليه السلام الجلوس مِن قبل أن تتمَّ فيه الروحُ مِن قِبَل رأسِه يوم الجمعة، فأراد أن يجلس مِن قبل أن تتمُّ فيه الروح إلى قدميه، فلما بلغت الروح وسطه -ونظر إلى حُسْن خلقه أراد أن يجلس ونصفُه طين، فورِث الناسُ كلُّهم العجلةَ مِن آدم عليه السلام لم تجد منفذًا، فرجعت مِن أنفه، فعطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فهذه أولُ كلمة تكلَّم بها. وبلغنا: أنّ الله عز وجل ردَّ عليه، فقال: لهذا خلقتك؛ يرحمك ربك. فسبقت رحمتُه غضبَه، فلما استعجل كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ لأنهم مِن ذُرِّيَّته١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: نفخ الربُّ -تبارك وتعالى- الروحَ في يأفوخ آدم، فأبصر ولم يعقل، حتى إذا بلغ الروحُ قلبَه ونظر فرأى الجنة، فعرف أنه إن قام دخلها -ولم تبلغ الروحُ أسفلَه-، فتحرَّك، فذلك قوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿خلق الانسان من عجل﴾، قال: آدم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: على عجل خُلِقَ آدم آخر ذلك اليوم مِن ذلك اليوم، يريد: يوم الجمعة، وخلقه على عجل، وجعله عجولًا١٢
قال الحسن البصري: يعني: الموعد الذي وعده الله في الدنيا؛ القتل لهم، والنصر عليهم، والعذاب لهم في الآخرة١
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل لكفار مكة: فـ﴿سأوريكم آياتي﴾ يعني: عذابي؛ القتل، ﴿فلا تستعجلون﴾ يقول: فلا تعجلوا بالعذاب١
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾، وذلك لما كانوا يستعجلون به النبيَّ ﷺ لما خوَّفهم به مِن العذاب، وذلك منهم استهزاءٌ وتكذيب١