سورة الأنبياء | الآية ٣٧

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

تفسير

١٣ قولًا
١
عن سلمان الفارسي -من طريق الحكم- قال: أول ما خَلَق الله مِن آدم وجهَه ورأسَه، فجعل ينظر وهو يُخْلَق، قال: وبقيتْ رِجْلاه، فلما كان بعد العصر [قـ]ـال: يا ربِّ، عجِّل قبل الليل. قال: فأُنزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ١‏/‏٢٦، وعبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٢‏/‏٢٦ (٤٣) واللفظ له.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في الآية، قال: أول ما نفخ فيه الروح نُفِخ في رأسه، ثم في رُكْبَتَيه، فذهب ليقوم، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٧٥: لمّا دخل الروح في عيني آدم نظر إلى ثمار الجنّة، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عَجِلًا إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَل﴾.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: آدم، حين خُلق بعد كل شيء آخر النهار مِن يوم خَلْقِ الخلق، فلما أجرى الروح في عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال: يا ربِّ، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏١١٥، وابن جرير ١٦‏/‏٢٧٢، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٢٦). وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نُفِخ في آدم الروح مارَ١ في رأسه، فعطس، فقال: الحمد لله. فقالت الملائكة: يرحمك الله. فذهب لينهض قبل أن تمور في رجليه، فوقع، فقال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾٢
التخريج
  1. ١مارَ: دار وتردد. النهاية (مور).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: خُلِق عجولًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤، وابن جرير ١٦‏/‏٢٧١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا نفخ فيه -يعني: في آدم- الروح، فدخل في رأسه؛ عطس، فقالت الملائكة: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال الله له: رحمك ربُّك. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلانَ إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾. يقول: خلق الإنسان عجولًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٧١.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلق الإنسان﴾ يعني: آدم أبو البشر ﴿من عجل﴾، وذلك أنّ كفار قريش استعجلوا بالعذاب في الدنيا مِن قبل أن يأتيهم تكذيبًا به، كما استعجل آدم عليه السلام الجلوس مِن قبل أن تتمَّ فيه الروحُ مِن قِبَل رأسِه يوم الجمعة، فأراد أن يجلس مِن قبل أن تتمُّ فيه الروح إلى قدميه، فلما بلغت الروح وسطه -ونظر إلى حُسْن خلقه أراد أن يجلس ونصفُه طين، فورِث الناسُ كلُّهم العجلةَ مِن آدم عليه السلام لم تجد منفذًا، فرجعت مِن أنفه، فعطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فهذه أولُ كلمة تكلَّم بها. وبلغنا: أنّ الله عز وجل ردَّ عليه، فقال: لهذا خلقتك؛ يرحمك ربك. فسبقت رحمتُه غضبَه، فلما استعجل كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ لأنهم مِن ذُرِّيَّته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩.
٨
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: نفخ الربُّ -تبارك وتعالى- الروحَ في يأفوخ آدم، فأبصر ولم يعقل، حتى إذا بلغ الروحُ قلبَه ونظر فرأى الجنة، فعرف أنه إن قام دخلها -ولم تبلغ الروحُ أسفلَه-، فتحرَّك، فذلك قوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿خلق الانسان من عجل﴾، قال: آدم١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢٠١.
١٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: على عجل خُلِقَ آدم آخر ذلك اليوم مِن ذلك اليوم، يريد: يوم الجمعة، وخلقه على عجل، وجعله عجولًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله: ﴿على عجل﴾ على أقوال: الأول: مِن عَجَل في بنْيته وخلقته. والثاني: من تعجيل في خلق الله إيّاه، وأن ذلك كان في تعجل الله خلقه قبل الغروب. وذكر ابنُ جرير (١٦/٢٧٣) أن آخرين من أهل العربية -ممن قالوا ذلك أيضًا- وجَّهوا التعجيل مِن الله بأنه كان في الأمر؛ لأنه قال: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [النحل:٤٠]. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٧٤ بتصرف) مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية القولَ الأول الذي قاله سعيد بن جبير، والسدي، وقتادة، وعكرمة، فقال: «وإنما قلنا ذلك لدلالة قوله تعالى: ﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾ على ذلك، ولحديث أبي هريرة...» وساق حديث أبي هريرة الوارد في الآثار المتعلقة بالآية. وانتقد ابنُ عطية (٦/١٦٩) القول الثاني مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا قول ضعيف، ومعناه لا يناسب معنى الآية». وكذا (٦/١٦٩) توجيه أهل العربية له بأن التعجل كان في الأمر -مستندًا إلى الدلالات العقلية- بأن فيه تخصيص ابن آدم بشيء كل مخلوق يشاركه فيه. وبنحوه ابنُ جرير (١٦/٢٧٣). وحكى ابنُ عطية (٦/١٦٨) في الآية أقوالًا أخرى: أحدها: أن قوله ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ على المقلوب. وعلَّق عليه بقوله: «كأنه أراد: خُلق العجل مِن الإنسان، على معنى: أنه جعل طبيعة من طبائعه، وجزءًا من أخلاقه. ثم قال:»وهذا التأويل ليس فيه مبالغة، وإنما هو إخبار مجرد، وإنما حمل قائليه عليه عدمهم وجه التجوز والاستعارة في أن يبقى الكلام على ترتيبه«. وانتقده ابنُ جرير (١٦/٢٧٤) مستندًا لمخالفته الإجماع. وثانيها: أن العجل: الطين، والمعنى: خلق آدم من طين. وانتقده (٦/١٦٩ بتصرف) مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال:»وهذا ضعيف، ومعناه مغاير لمعنى الآية«. وثالثها: أن قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ على جهة المبالغة، كما تقول للرجل البطال: أنت مِن لعب ولهو. ورجَّحه (٦/١٦٧-١٦٨بتصرف) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال:»وهذا التأويل يتمُّ به معنى الآية المقصود في أن ذُمَّت عجلتهم، وقيل لهم على جهة الوعيد: إن الآيات ستأتي فَلا تستعجلون"".
١١
قال الحسن البصري: يعني: الموعد الذي وعده الله في الدنيا؛ القتل لهم، والنصر عليهم، والعذاب لهم في الآخرة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣١٣.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل لكفار مكة: فـ﴿سأوريكم آياتي﴾ يعني: عذابي؛ القتل، ﴿فلا تستعجلون﴾ يقول: فلا تعجلوا بالعذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٩.
١٣
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾، وذلك لما كانوا يستعجلون به النبيَّ ﷺ لما خوَّفهم به مِن العذاب، وذلك منهم استهزاءٌ وتكذيب١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣١٣.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجمعة لساعة -يُقَلِّلها، فقال:- لا يُوافِقها عبدٌ مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أتاه الله إياه». فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أيَّ ساعة هي، هي آخر ساعات النهار مِن يوم الجمعة، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾١