تفسير
٣٨ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿يخافون يوما تتقلب فيه القلوب﴾ حين زالت مِن أماكنها مِن الصدور، فنَشبتْ في حلوقهم عند الحناجر. قال: ﴿والأبصار﴾ يعني: تقلب أبصارُهم فتكون زُرقًا١
قال يحيى بن سلّام: ﴿يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ قلوب الكفار وأبصارهم. وتقلُّب القلوب: أنّ القلوب انتُزِعَت مِن أماكنها، فغصَّت به الحناجر، فلا هي ترجع إلى أماكنها، ولا هي تخرج، وهو قوله: ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ [غافر:١٨]. وأما تقلُّب الأبصار: فالزَّرَقُ١ بعد الكحل، والعمى بعد البصر٢٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿عن ذكر الله﴾، يعني: عن الصلوات الخمس١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾: يعني: الذكر: الصلاة المفروضة١
عن الربيع بن أنس، نحو ذلك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عن ذكر الله﴾، يعني: الصلوات المفروضة١
عن يحيى بن حفص القارئ، قال: سمعتُ سفيان الثوريَّ يقول في قول الله عز وجل: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: كانوا يشترون ويبيعون، ولا يَدَعُون الصلواتِ المكتوباتِ في الجماعات١
قال يحيى بن سلّام: ذِكْرُ الله في هذا الموضع: الأذان١
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة﴾، يعني: الصلاة المفروضة١
عن عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، عن رجل نسي عوفٌ اسمه، في: ﴿وإقام الصلاة﴾، قال: يقومون للصلاة عند مواقيت الصلاة١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإقام الصلاة﴾، قال: إقامة الصلاة في جماعة١
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله: ﴿وإقام الصلاة﴾، قال: إقامة الدِّين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإقام الصلاة﴾، يقول: لا تُلهيهم التجارةُ عن إقام الصلاة١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وإقام الصلاة﴾: يعني: لا يُلهيهم ذلك عن حضور الصلاة؛ أن يُقيموها كما أمرهم الله، وأن يحافظوا على مواقيتها وما استحفظهم الله فيها١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾، كانوا إذا سمعوا المؤذِّن تركوا بيعَهم، وقاموا إلى الصلاة. وذِكْر الله في هذا الموضع: الأذان، والصلاة: الصلوات الخمس١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة:٤٣، ٨٣، ١١٠، النساء:٧٧، النور:٥٦، المزمل:٢٠]، ﴿وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة﴾ [مريم:٥٥]، وقوله: ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة﴾ [مريم:٣١]، وقوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا﴾ [النور:٢١]، وقوله: ﴿وحنانا من لدنا وزكاة﴾ [مريم:١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال: يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإيتاء الزكاة﴾، يقول: لا تلهيهم التجارة عن إعطاء الزكاة١
قال يحيى بن سلّام: الزكاة المفروضة١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾، قال: تتقلب في الجوف، ولا تقدر تخرج حتى تقع في الحنجرة، فهو قوله: ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ [غافر:١٨]١
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عياش- في قوله: ﴿يخافون يوما﴾، قال: يوم القيامة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة – في قوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: أما -واللهِ- لقد كانوا تُجّارًا، فلم تكن تجارتُهم ولا بيعُهم يلهيهم عن ذكر الله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: ضرب الله هذا المثلَ -قوله: ﴿مثل نوره كمشكاة﴾- لأولئك القوم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وكانوا أتجر الناس وأبيعهم، ولكن لم تكن تلهيهم تجارتهم ولا بيعُهم عن ذكر الله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿رجال﴾ فيها تقديم، بالغدوِّ والعشيِّ. ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿لا تلهيهم تجارة﴾ يعني: شراء، ﴿ولا بيع﴾١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع﴾، التجارة: الجالب. والبيع: الذي يبيع على يديه١
عن سيّار، قال: حُدِّثْتُ عن عبد الله بن مسعود أنّه رأى ناسًا مِن أهل السوق سمعوا الأذان، فتركوا أمتعتهم وقاموا إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين قال الله: ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: كانوا رجالًا يبتغون مِن فضل الله؛ يشترون ويبيعون، فإذا سمعوا النداءَ بالصلاة ألقوا ما أيديهم، وقاموا إلى المسجد، فصلوا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: عن شهود الصلاة المكتوبة١
عن عطاء، مثله١
عن عبد الله بن عمر -من طريق عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم بن عبد الله-: أنه كان في السوق، فأُقِيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتَهم، ثم دخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾١
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق أبي يزيد- في قوله عز وجل: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: هم قوم من القبائل والأسواق، إذا حانت الصلاةُ لم يشغلهم١
عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق عوف- في هذه الآية: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: هم قوم في تجاراتهم وبيوعهم، لا تلهيهم تجاراتهم ولا بيوعهم عن ذكر الله١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: هم في أسواقهم يبيعون ويشترون، فإذا جاء وقت الصلاة لم يلههم البيع والشراء عن الصلاة، ﴿يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾١
عن سالم بن عبد الله -من طريق عمرو بن دينار مولى آل الزبير- أنّه نظر إلى قوم من السوق قاموا وتركوا بياعاتهم إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه: ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ الآية١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة﴾، قال: كانوا لا يُلهيهم الشراءُ والبيعُ عن مواضع حقوقِ الله التي افترضها عليهم أن يُؤَدُّوها لأوقاتها١
عن مطر الورّاق -من طريق ابن شَوْذَب- في قول الله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: أما إنّهم قد كانوا يشترون ويبيعون، ولكن كان أحدُهم إذا سمع النداءَ -وميزانُه في يده- خَفَضَه، وأقبل إلى الصلاة١
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، في قوله تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: «هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله»١
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: «هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله»١
عن أبي هريرة -من طريق دراج- في قوله تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾، قال: هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله١