تفسير
٤٠ قولًاعن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هذا بيان﴾ الآية، قال: هو هذا القرآنُ، جعله الله بيانًا للناس عامَّةً١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ وعَظَهم، فقال سبحانه: ﴿هذا﴾ القرآنُ١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- أي: قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿هذا بيان للناس﴾، قال: هذا القرآن١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال﴾ لها زكريا: ﴿يا مريم أنى لك هذا﴾؟ يعني: مِن أين هذا في غير حينِه؟١
عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ أقام أيّامًا لم يَطْعَم طعامًا، حتى شقَّ ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجِه، فلم يجد عند واحدةٍ منهُنَّ شيئًا، فأتى فاطمة، فقال: «يا بُنَيَّة، هل عندكِ شيءٌ آكلُه؟ فإنِّي جائِعٌ». فقالت: لا، واللهِ. فلمّا خرج مِن عندها بَعَثت إليها جارةٌ لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها، فوضعته في جَفْنَةٍ لها، وقالت: واللهِ، لأُوثِرَنَّ بهذا رسولَ الله ﷺ على نفسي ومَن عندي. وكانوا جميعًا محتاجين إلى شُبْعَةِ طعام، فبعثت حَسَنًا أو حُسينًا إلى رسول الله ﷺ، فرجع إليها، فقالت له: بأبي أنت وأُمِّي، قد أتى اللهُ بشيء، قد خَبَّأْتُه لك. فقال: «هَلُمِّي -يا بُنَيَّة- بالجَفْنَة». فكشفت عن الجَفْنة، فإذا هي مملوءةٌ خبزًا ولحمًا، فلمّا نظرت إليها بُهِتَتْ، وعرفتْ أنّها بَرَكةٌ مِن الله، فحمدت الله تعالى، وقدَّمَتْهُ إلى النبي ﷺ، فلَمّا رآه حمد الله، وقال: «مِن أين لكِ هذا، يا بُنَيَّة؟». قالتْ: يا أبتِ، هو من عند الله، إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب. فحمد الله، ثم قال: «الحمد لله الذي جعلكِ شبيهةَ سيدةِ نساءِ بني إسرائيل، فإنّها كانت إذا رزقها الله رزقًا، فسُئِلَتْ عنه؛ قالت: ﴿هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- في تفسير هذه الآية: ﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾، قال: تفسيرُها: ليس على الله رقيب، ولا مَن يُحاسِبُه١
عن الحسن البصري: حين وُلدت مريمُ لم تلقم ثَدْيًا قطُّ، كان يأتيها رزقها من الجنّة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت﴾: هذا الرزق ﴿هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق أبي إسحاق الكوفي-: أنّه كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، يعني في قوله: ﴿وجد عندها رزقًا﴾١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء١٢
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قال: كان زكريا إذا دخل عليها -يعني: على مريم- المحرابَ وجد عندها رِزقًا مِن السماء مِن الله، ليس مِن عند الناس. وقالوا: لو أنّ زكريا كان يعلم أنّ ذلك الرزق من عنده لم يسألها عنه١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾، قال: كُنّا نُحَدَّثُ: أنّها كانت تُؤْتى بفاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: وجد عندها ثمرةً في غير زمانها١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: جعلها زكريا معه في بيت -وهو المحراب-، فكان يدخل عليها في الشتاء فيجد عندها فاكهة الصيف، ويدخل في الصيف فيجد عندها فاكهة الشتاء١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان زكريا يدخل عليها، فيجد عندها كل شيء في غير حينه؛ فاكهة الصيف في الشتاء، والشتاء في الصيف، فلو كان كل شيء يجده في حينه لاتّهمها وقال: لعلَّ إنسانًا يأتيها به. فسألها عن ذلك، قال: ﴿أنّى لك هذا﴾ يا مريم؟ ﴿قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. فذلك قول الله عز وجل: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: وإنّما كان زكريا يقول ذلك لها لأنّه كان -فيما ذُكِرَ لنا- يُغْلِق عليها سبعةَ أبواب ويخرج، ثم يدخل عليها فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حدّثني بعضُ أهل العلم: أنّ زكريّا كان يجدُ عندها ثمرة الشتاء في الصيف، وثمرة الصيف في الشتاء١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كفلها بعد هلاك أُمِّها، فضمَّها إلى خالتها أمِّ يحيى، حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنذر أُمِّها الذي نذرت فيها، فجعلت تنبت وتزيد، قال: ثُمَّ أصابت بني إسرائيل أزمةٌ، وهي على ذلك مِن حالها، حتى ضعف زكريا عن حملها، فخرج على بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل، أتعلمون واللهِ لقد ضعفت عن حَمْلِ ابنة عمران. فقالوا: ونحن لقد جهدنا وأصابنا من هذه السَنَة ما أصابكم. فتدافعوها بينهم، وهم لا يرون لهم من حملها بُدًّا، حتى تقارعوا بالأقلام، فخرج السَّهْمُ بحملها على رجلٍ من بني إسرائيل نجّارٍ، يُقال له: جُرَيْج١. قال: فعرفتْ مريم في وجهه شِدَّةَ مُؤْنَةِ ذلك عليه، فكانت تقول له: يا جُرَيْج، أحْسِن بالله الظَّنَّ؛ فإنّ الله سيرزقنا. فجعل جُرَيْجٌ يُرْزَق بمكانها، فيأتيها كلَّ يوم مِن كسبه بما يصلحها، فإذا أدخله عليها وهي في الكنيسة أنماه الله وكثَّره، فيدخل عليها زكريّا فيرى عندها فضلًا من الرِّزْق وليس بقدر ما يأتيها به جريج، فيقول: يا مريم، أنّى لكِ هذا؟ فتقول: هو من عند الله، إنّ الله يرزق من يشاء بغير حساب٢٣
عن إبراهيم بن المهاجر -من طريق مالك بن مغول- قوله: ﴿وجد عندها رزقا﴾، يعني: مريم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله﴾، قال: فإنّه وجد عندها الفاكهة الغضَّة حين لا توجد الفاكهة عند أحد، وكان زكريا يقول: ﴿يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾١٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿أنّى لك هذا﴾، يقول: مَن أتاكِ بهذا؟١
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- ﴿أنّى﴾: يعني: مِن أين١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: وإنّما كان زكريا يقولُ ذلك لها لأنّه كان -فيما ذُكِر لنا- يغلق عليها سبعةَ أبواب ويخرج، ثم يدخل عليها فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فكان يَعْجب مما يرى من ذلك، ويقول لها تَعَجُّبًا مِمّا يرى: أنّى لك هذا؟. فتقول: من عند الله١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: حدّثني بعض أهل العلم، فذكر نحوه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، عن سعيد بن جبير- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: مِكْتَلًا فيه عِنَب في غير حينه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: وجد عندها ثمار الجنة؛ فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: الفاكهة الغَضَّة حين لا توجد الفاكهة عند أحد١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾، قال: العنب في غير حينه١
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: فاكهة في غير حينها١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: عنبًا في غير زمانه١
عن جابر بن زيد، وعطية العوفي، نحو ذلك١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وجد عندها رزقا﴾، قال: عِلْمًا، أو صُحُفًا فيها علم١
عن الحسن البصري: قَبولُه إيّاها أنّه ما عذَّبها ساعةً مِن ليل ولا نهار١
عن شُرَحْبِيلَ بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْتِ- في قوله: ﴿فتقبّلها ربها بقبول حسن﴾، قال: وقبِل اللهُ أنثاهم أن يجعلوها في البِيعَة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتقبّلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾، يقول: ربّاها تربية حسنة في عبادةٍ وطاعةٍ لربها، فبنى لها زكريا محرابًا في بيت المقدس، وجعل بابه وسطه، لا يصعد إليه أحد إلا بسُلَّم، واستأجر لها ظِئْرًا تُرْضِعها حتى تحرَّكت، فكان يُغْلِق عليها البابَ، ومعه المفتاح، لا يَأْمَنُ عليها أحدًا، يأتيها بطعامها ومصالحها، وكانت إذا حاضَتْ أخرجها إلى منزله، فتكون مع أختها أيليشفع١ بنت عمران... أمّ يحيى، فإذا طَهَرت ردَّها إلى محراب بيت المقدس، وكان زكريا يرى عندها العِنَب في الشتاء الشديد البرد، فيأتيها به جبريل عليه السلام من السماء٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿فتقبّلها ربّها بقبول حسن﴾ قال: تقبَّل مِن أُمِّها ما أرادت بها للكنيسة؛ فأَجَرَها فيه، ﴿وأنبتها نباتا حسنا﴾ قال: نَبَتَتْ في غذاء الله١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾: أي: سَلَكَ بها طريق السعداء١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾: يعني: ربّاها تربيةً حسنة في عبادةٍ وطاعةٍ لربها، حتى تَرَعْرَعَتْ، وبنى لها زكريا مِحْرابًا في بيت المقدس، وجعل بابه في وسط الحائط، لا يُصعد إليها إلا بِسُلَّم، وكان استأجر لها ظِئْرًا١، فلَمّا تَمَّ لها حَوْلانِ فُطِمت، وتَحَرَّكَتْ، فكان يُغلِق عليها البابَ والمفتاحُ معه، لا يأمنُ عليه أحدًا، لا يأتيها بما يُصلِحُها غيرُه حتى بلَغَتْ٢