تفسير
١٧ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُمْ فِي الغُرُفاتِ﴾ غرف الجنة ﴿آمِنُونَ﴾ مِن الموت١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وهُمْ فِي الغُرُفاتِ﴾ يعني: غرف الجنة ﴿آمِنُونَ﴾ من النار، ومِن الموت، ومن الخروج منها، ومِن الأحزان، ومِن الأسقام١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عِنْدَنا زُلْفى﴾، قال: قُرْبى١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، قال: لا تعتبروا الناس بكثرة المال والولد؛ وإنّ الكافر يُعطى المال، ورُبَّما حَبَسَهُ عن المؤمن١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، يعني: قُرْبَة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾، قالوا: ﴿نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأَوْلادًا﴾. فأخبرهم الله أنّه ليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾١
قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أمْوالُكُمْ ولا أوْلادُكُمْ﴾ يقوله للمشركين ﴿بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾ والزلفى: القرابة؛ لقولهم للأنبياء والمؤمنين: نحن أكثر أموالًا وأولادًا منكم١
قال عبد الله بن عباس: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾، يريد: إيمانه وعمله يُقرِّبه مِنِّي١
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ فإنّ ذلك يُقرِّب إلى الله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا مَن آمَنَ﴾ صدّق بالله، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إلّا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾، قال: لم تضرهم أموالهم ولا أولادهم في الدنيا؛ للمؤمنين. وقرأ: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس:٢٦]، فالحسنى: الجنة. والزيادة: ما أعطاهم الله في الدنيا؛ لم يحاسبهم به كما حاسب الآخرين١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿إلّا﴾ استثنى ﴿مَن آمَنَ﴾ أي: ليس القربة عندنا إلا لِمَن آمن، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ فإنّ ذلك يُقَرِّب إلى الله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- في قوله ﴿جَزاءُ الضِّعْفِ﴾، قال: تضعيف الحسنة١
عن محمد بن كعب القرظي –من طريق ابي مودود- قال: إذا كان المؤمن غنيًّا تقيًّا آتاه الله أجرَه مرَّتين. وتلا هذه الآية: ﴿وما أمْوالُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾ مِن الخير؛ نجزي بالحسنة الواحدة عشرةً فصاعدًا١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا﴾، قال: بأعمالهم، بالواحدة عشرًا، وفي سبيل الله بالواحد سبعمائة١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ قال: تضعيف الحسنات، كقوله: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام:١٦٠]، ثم نزل بعد ذلك بالمدينة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ [البقرة:٢٦١]، ثم صارت بعدُ في الأعمال الصالحة كلها؛ الواحد سبعمائة١