سورة الشعراء | الآية ٣٨

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﰁﰂﰃﰄﰅ

بلاغة القرآن
*(فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (38) الشعراء) (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50) الواقعة) ما الفرق بين استخدام اللام وإلى؟(د.فاضل السامرائي) اللام قد تكون للتعليل، من معانيها التعليل مثل قولنا جئت للاستفادة هذه لام التعليل وقد تأتي للانتهاء. أما (إلى) معناها الأساسي الانتهاء أما اللام فقد تأتي للإنتهاء وضربنا مثلاً في حلقة سابقة (كل يجري لأجل مسمى) و(كل يجري إلى أجل مسمى). تقول أنا أعددتك لهذا اليوم، كنت هيأتك لهذا اليوم، (فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (38) الشعراء) جمعناهم لهذا اليوم لغرض هذا اليوم وما فيه حتى نبين حقيقة موسى ، أعددناهم لهذا ليوم أما تلك الجمع بمعنى الانتهاء إلى يوم القيامة وقسم يقول بمعنى السَوْق -السَوْق إلى ميقات يوم معلوم- (لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (50) الواقعة) أي مسوقون إلى ميقات يوم معلوم، يخرجون من الأجداث سراعاً يتبعون الداعي لا عوج له ثم يأتون إلى مكان محدد يجتمعون فيه، منتهى الغاية. اللام لا تدل على هذا الانتهاء ولها دلالات أخرى: واللام للمِلك وشِبهه وفي تعدية أيضاً وفي تعليل جُمِع السحرة لهذا الغرض وليس المقصود مجرد الجمع وإنما لغرض محدد واضح وكأنها لام العلة مثل قولنا أعددتك لهذا اليوم. هنالك معاني تذكر في كتب النحو لمعاني أحرف الجر تتميز في الاستعمال غالباً وأحياناً يكون فيها اجتهادات لأنها تحتمل أكثر من دلالة وحتى النحاة قد يختلفون في الدلالة لأن الجملة قد تحتمل أحياناً أكثر من دلالة ظاهرة أو قطعية.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة الشعراء : { فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } [ الشعراء : 38 ] . وقال في سورة الواقعة : { قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ [49] لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ [50]} [ الواقعة : 49 – 50 ] . سؤال : لماذا قال في الشعراء : { لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } باللام , وقال في الواقعة : { إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } بحرف الجر ( إلي ) ؟ الجواب : إن ( إلي ) تفيد انتهاء الغاية . وإن اللام قد تكون للتعليل , وذلك نحو قولهم : ( أعددتك لهذا اليوم ) , و ( كنت هيأتكم لهذا اليوم ) , وقد تكون للانتهاء بمعني ( إلي ) نحو : ( ذهبت لخالد ) أي : ( إلي خالد ) و ( كل يجري لأجل ) . والأظهر أن اللام في الشعراء تفيد التعليل , وليست للانتهاء ؛ ذلك أن معني الانتهاء أن جمع السحرة مستمر إلي ذلك اليوم , وليس الأمر كذلك , فإن السحرة جئ بهم وجمعوا قبل ذلك اليوم , وليس الجمع مستمرا إلي ذلك اليوم . وأما في سورة الواقعة فإن ( إلي ) تفيد الانتهاء , وذلك أن الأولين والآخرين يستمر جمعهم إلي ميقات ذلك اليوم , وهو يوم القيامة . ويصح أن يؤتي في يوم القيامة باللام علي إرادة التعليل , وأن يؤتي بـ ( إلي ) علي معني انتهاء الغاية . قال تعالي : { فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [ آل عمران : 25 ] فجاء باللام . وقال : { قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ } [ الجاثية : 26 ] فجاء بـ ( إلي ) . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني
فاضل السامرائي