تفسير
١٧ قولًاعن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: لما قال فرعون لقومه: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ نشر جبريلُ أجنحة العذابِ غضبًا لله عز وجل، فأوحى الله عز وجل إليه: أن يا جبريل، إنّما يعجِّل بالعقوبة مَن يخاف الفَوْت. قال: فأمهله عز وجل بعد هذه المقالةِ أربعين عامًا، حتى قال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات:٢٤]. فذلك قوله عز وجل: ﴿فأخذه الله نكال الآخرة والأولى﴾ [النازعات:٢٥]: قوله الأول، وقوله الآخر. ثم أغرقه الله عز وجل وجنوده١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال فرعون يا أيها الملأ﴾ يعني: الأشراف مِن قومه، ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ هذا القول مِن فرعون كُفْرٌ١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾، قال: أوْقِد على الطين حتى يكون آجُرًّا١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾، قال: على المَدَر يكون لَبِنًا مطبوخًا١
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن عيينة، عن بعضهم- ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا﴾، قال: هو الآجُرُّ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأوقد لي ياهامان على الطين فاجعل لي صرحا﴾، يقول: أوقِدِ النارَ على الطين حتى يصير اللَّبِنُ آجُرًّا، وكان فرعون أوَّلَ مَن طبخ الآجُرَّ وبناه١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾، قال: يعني: على المدر. يقول: اطبخه، يعني: الآجُرَّ١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾، قال: المطبوخ الذي يُوقَد عليه هو مِن طينٍ يبنون به البنيان١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾، أي: فاطبخ لي آجرًّا فكان أول [من] عمل الآجر١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجعل لي صرحا﴾، يعني: قصرًا طويلًا١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فاجعل لي صرحا﴾، أي: فابنِ لي صَرْحًا١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا بنى له الصرحَ ارتقى فوقه، فأمر بنشابة، فرمى بها نحو السماء، فرُدَّت إليه وهي مُتَلَطِّخَةٌ دمًا، فقال: قتلتُ إلهَ موسى١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلي أطلع إلى إله موسى﴾، فبنى، وكان مِلاطُه١ خَبَث٢ القوارير، فكان الرجلُ لا يستطيع القيامَ عليه مخافة أن تنسفه الريح، ثم قال فرعون: فـــ﴿أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه﴾ يقول: إني لَأحسبُ موسى ﴿من الكاذبين﴾ بما يقول: إنّ في السماء إلهًا٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين﴾، فبنى له صرحًا عاليًا، وقد علِم فرعونُ أنّ موسى رسول الله، وهذا القول منه كذب. قال الله عز وجل: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾ [النمل:١٤]. قال قتادة: والجحدُ لا يكون إلا مِن بعد المعرفة١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلمتان قالهما فرعون: ﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾، وقوله: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾» [النازعات:٢٤]. قال: «كان بينهما أربعون عامًا، ﴿فأخذه الله نكال الآخرة والأولى﴾» [النازعات:٢٦]١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا قال فرعون: ﴿يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري﴾. قال جبريل: يا ربِّ، طغى عبدُك، فأْذَن لي في هلاكه. قال: يا جبريل، هو عبدي، ولن يسبقني، له أجلٌ قد أجَّلْتُه، حتى يجيء ذلك الأجل. فلما قال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ [النازعات:٢٤]؛ قال: يا جبريل، سبقت دعوتُك في عبدي، وقد جاء أوانُ هلاكه١
تفسير الحسن البصري: قوله عز وجل: ﴿وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري﴾، تَعَمَّد الكذب١