عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كفلها زكريا، فدخل عليها المحرابَ، فوجد عندها عنبًا في مِكْتلٍ في غير حينه، ﴿أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. قال: إنّ الذي يرزقك العنب في غير حينه لَقادِرٌ أن يرزقني مِن العاقر الكبير العقيمِ ولدًا. ﴿هنالك دعا زكريا ربه﴾، فلما بُشِّرَ بيحيى قال: ﴿رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس﴾. قال: يُعْتَقَلُ لسانُك مِن غير مرضٍ وأنت سَوِيٌّ١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا رأى ذلك زكريا -يعني: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف عند مريم- قال: إنّ الذي يأتي بهذا مريمَ في غير زمانه قادرٌ أن يرزقني ولدًا. فذلك حين دعا ربَّه١
٣
عن نَوف البِكالِي -من طريق أبي عمران- في قول الله عز وجل: ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: كان يزورها، وكانت فتاة تنزل في بيت قومها، فكانت تُقَدَّم إليها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فقال: ﴿أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. فهنالك دعا زكريّا ربّه أن يهب له غلامًا، فوهب له يحيى، ولم يُسمَّ يحيى قبله، قال: ﴿أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرًا وقد بلغت من الكبر عتيًّا﴾...١
٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: لَمّا وجد زكريّا عند مريم ثَمَرَ الشتاء في الصيف، وثمر الصيف في الشتاء، يأتيها به جبريل؛ قال لها: أنّى لك هذا في غير حينه؟ فقالت: هذا رزق من عند الله يأتيني، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. فطمع زكريّا في الولد، فقال: إنّ الذي أتى مريمَ بهذه الفاكهة في غير حينها لَقادِرٌ أن يُصْلِح لي زوجتي، ويَهَبَ لي منها ولدًا. فعند ذلك ﴿دعا زكريا ربه﴾، وذلك لثلاث ليال بَقِين من الـمُحَرَّم، قام زكريا فاغتسل، ثم ابتهل في الدعاء إلى الله، قال: يا رازقَ مريمَ ثمار الصيف في الشتاء، وثمار الشتاء في الصيف، ﴿هب لي من لدنك﴾ يعني: من عندك ﴿ذرية طيبة﴾ يعني: تَقِيًّا١
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وجد عندها رزقا﴾ الآية، قال: فعجِب من ذلك زكريا، قال الله عز وجل: ﴿هنالك دعا زكريّا ربّه قال ربّ هب لي من لدنك ذرّيّة طيّبة﴾١
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: فلمّا رأى زكريا من حالها ذلك -يعني: فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف- قال: إنّ ربًّا أعطاها هذا في غير حينه لَقادِرٌ على أن يرزقني ذُرِّيَّةً طيِّبةً. ورَغِب في الولد، فقام فصلّى، ثم دعا ربَّه سِرًّا فقال: ﴿رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا ولم أكن بدعائك رب شقيًّا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرًا فهب لي من لدنك وليًّا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيًّا﴾ [مريم:٤-٦]. وقال: ﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾. وقال: ﴿رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين﴾ [الأنبياء:٨٩]١
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ذرية طيبة﴾، يقول: مُبارَكة١
٨
عن محمد بن السّائِب الكَلْبِيِّ: وكانت امرأةُ زكريا عاقِرًا قد دَخَلَتْ في السِّنِّ، وزكريا شيخٌ كبير، فاستجاب الله له١
٩
قال مقاتل بن سليمان: فطمع عند ذلك زكريا في الولد، فقال: إن الذي يأتي مريم بهذه الفاكهة في غير حينها لَقادِرٌ أن يُصْلِح لي زوجتي، ويهب لي منها ولدًا. فذلك قوله: ﴿هنالك﴾ يعني: عند ذلك ﴿دعا زكريّا ربه قال رب هب لي من لدنك﴾ يعني: مِن عندك ﴿ذرية طيبة﴾ تقيًّا زكيًّا، كقوله: ﴿واجعله ربّ رضيّا﴾ [مريم:٦]، ﴿إنك سميع الدعاء﴾. فاستجاب الله عز وجل، وكانا قد دَخَلا في السِّنِّ١