تفسير
١١ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ هكذا كانت سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد، يعني: داود النبي ﷺ حين هوي المرأة التي فُتن بها، وهي امرأة أوريا بن حنان، فجمع الله بين داود وبين المرأة التي هويها، وكذلك جمع الله عز وجل بين محمد ﷺ وبين زينب إذ هويها كما فعل بداود عليه السلام، فذلك قوله عز وجل: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، قال: داود والمرأة التي نكح وزوجها، واسمها: اليسيه، فذلك سنة الله في محمد وزينب١
قال يحيى بن سلّام: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، أي: أنه ليس على الأنبياء حرج فيما أحل الله لهم، وقد أحللتُ لداود مائة امرأة، ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سريّة١
قال عبد الله بن عباس: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾، وكان من قدَره أن تلد تلك المرأة التي ابتُلى بها داود ابنًا مثل سليمان، ويملك من بعده١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورً﴾: في أمر زينب١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾، فقدّر الله عز وجل لداود ومحمد تزويجهما١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾: كذلك من سنته في داود والمرأة، والنبي ﷺ وزينب١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم – من طريق ابن وهب-، في قوله: ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾: إن الله كان عِلْمُه معه قبل أن يخلق الأشياء كلها، فائتمر في علمه أن يخلق خلْقًا، ويأمرهم وينهاهم، ويجعل ثوابًا لأهل طاعته، وعقابًا لأهل معصيته، فلما ائتمر ذلك الأمر قدَّره، فلما قدَّره كُتِب، وغاب عليه١، فسمّاه الغيب وأم الكتاب، وخلق الخلْق على ذلك الكتاب؛ أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، وما يصيبهم من الأشياء مِن الرخاء والشدة من الكتاب الذي كتبه أنه يصيبهم؛ وقرأ: ﴿أُولَئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الكِتابِ﴾ حتى إذا نفد ذلك ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:٣٧]، وأمر الله الذي ائتمر قدره حين قدَّره مقدّرًا، فلا يكون إلا ما في ذلك، وما في ذلك الكتاب، وفي ذلك التقدير، ائتمر أمرًا ثم قدَّره، ثم خلق عليه، فقال: كان أمر الله الذي مضى وفرغ منه، وخلق عليه الخلق ﴿قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ شاء أمرًا ليمضي به أمره وقدره، وشاء أمرًا يرضاه من عباده في طاعته؛ فلمّا أن كان الذي شاء من طاعته لعباده رضيه لهم، ولما أن كان الذي شاء أراد أن ينفذ فيه أمره وتدبيره وقدره، وقرأ: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الأعراف:١٧٩]، فشاء أن يكون هؤلاء من أهل النار، وشاء أن تكون أعمالهم أعمال أهل النار، فقال: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام:١٠٨]. وقال: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ولِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ هذه أعمال أهل النار ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام:١٣٧]. قال: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ﴾ إلى قوله: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام:١١٢]. وقرأ: ﴿وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ إلى ﴿كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام:١٠٩-١١١] أن يؤمنوا بذلك. قال: فأخرجوه مِن اسمه الذي تسمّى به، قال: هو الفعال لما يريد، فزعموا أنه ما أراد٢
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، يقول: كما هوي داودُ النبيُّ المرأةَ التي نظر إليها، فهويها، فتزوجها؛ كذلك قضى الله لمحمد تزوُّجَ زينب، كما كان سنة الله في داود في تزوُّجِه تلك المرأة١
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أسامة بن زيد- في قوله: ﴿ما كانَ عَلى النبي مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾، قال: يعني: يتزوج مِن النساء ما شاء هذا فريضة، وكان مَن كان مِن الأنبياء هذا سنتهم، قد كان لسليمان ألف امرأة، وكان لداود مائة امرأة١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ أراد داود حين جمع بينه وبين المرأة التي هويها، فكذلك جمع بين محمد ﷺ وبين زينب١