سورة الذاريات | الآية ٣٨

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

وقفات مع سور وآيات
سلسلة (ختمة تعارف) سورة الذاريات آية 38
حازم شومان
وقفات مع سور وآيات
لا عُذرّ للدعاة في التقاعس عن الدعوة , فقد لقي أنبياء الله المصطفون من ألوان التكذيب والافتراء أقساها , فما وهَنوا ولا استكانوا .
مصحف تدبر المفصل
بلاغة القرآن
قال تعالى في سورة الذاريات: ﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ٣٨ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ٣٩﴾ [الذاريات: 38-39]. وقال في هذه السورة أيضاً: ﴿كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ﴾ (52). سؤال: لماذا رُسمت كلمة (ساحر) في الآية التاسعة والثلاثين ﴿سَٰحِرٌ﴾ بلا ألف، ورُسمت في الآية الثانية والخمسين ﴿سَاحِرٌ﴾ بالألف؟ الجواب: إن كلمة (ساحر) رُسمت في المصحف بأكثر من صورة، فالمعرّفة ب(أل) رُسمت بالألف حيث وقعت، وذلك نحو وقوله: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: 69]. وهذه الصورة لا تعنينا وهي صورة لم يختلف بعضها عن بعض ، فلا تكون مثار سؤال ، وأما النكرة فرُسمت من ألف حيث وقعت أي ﴿سَٰحِرٌ﴾ إلا في قوله تعالى في الذاريات :﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ٥٢﴾ [الذاريات: 52] ، والسؤال إنما هو عن سبب الاختلاف في رسم هذه الكلمة هنا عن سائر الآيات ، ومنها آية الذاريات في قوله :﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ٣٨ فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ٣٩﴾ [الذاريات: 38-39] . الجواب: إن كلمة (ساحر) الأولى إنما قيلت في موسى عليه السلام وهو شخص واحد. أما الثانية فهمي في الأمم السابقة وقد قالوا في كل واحد من رسلهم: (سَاحِرٌ)، فلآية الأولى في رسول واحد، أما الآية الأخرى فإنها في رُسل كثيرين، فلما كثر الرسل وزادوا زيد في الرسم مناسبة للزيادة. قد تقول: ولكنها رُسمت في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٌ عَلِيمٍ٧٩﴾ [يونس: 79]، وقوله: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٌ عَلِيمٍ١١٢﴾ [الأعراف: 112 من دون ألف مع أنهم أكثر من واحد فما الفرق؟ والجواب: إن هؤلاء في قوم مخصوصين وهم قوم فرعون، وأما قوله تعالى: ﴿مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم ...﴾ فهو في جميع الأمم السابقة، ولا شك أن أولئك أكثر من سحرة فرعون، فلما كثرت الأمم وامتدت وتطاولت زيد في الرسم. وعلى أية حال فهذا من خط المصحف الذي لا يُقاس عليه كما ذكرنا أكثر من مرة، وهذا التعليل لا نقطع بصحته، فقد يكون من باب الموافقات. وهذا ينطبق على أكثر ما نذكره فيما يتعلق برسم المصحف. والله أعلم. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 178، 179)
فاضل السامرائي