تفسير
١٤ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذرهم﴾ يعني: كفار مكة ﴿يوم الحسرة﴾ يوم يُذْبَح الموت كأنّه كبش أملح... ﴿إذ قضي الأمر﴾ يعني: إذا قضى العذاب، ﴿وهم في غفلة﴾ اليوم، ﴿وهم لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بما يكون في الآخرة١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: يُحْشَر أهلُ النار حين يذبح الموت، والفريقان ينظرون، فذلك قوله: ﴿إذ قضي الأمر﴾ قال: ذُبِح الموت، ﴿وهم في غفلة﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾، قال: يوم القيامة. وقرأ ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله﴾ [الزمر:٥٦]١٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهم في غفلة﴾ في الدنيا. وهذا كلام مستقبل، يعني: المشركين. ﴿وهم لا يؤمنون﴾١٢
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ؛ يُجاء بالموت كأنّه كبش أملح، فيُوقَف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيَشْرَئِبُّون، وينظرون، ويقولون: نعم، هذا الموت. وكلُّهم قد رآه، ثُمَّ ينادي: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيَشْرَئِبُّون، وينظرون، ويقولون: نعم، هذا الموت. وكلُّهم قد رآه، فيُؤمَر به، فيُذبَح، فيُقال: يا أهل الجنة، خُلودٌ فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة﴾. وأشار بيده، وقال: «أهلُ الدنيا في غفلة»١٢
عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قوله: ﴿وهم في غفلة﴾، قال: «في الدنيا»١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾، قال: «يُنادى: يا أهل الجنة. فيَشْرَئِبُّون، وينظرون، ويُنادى: يا أهل النار. فيَشْرَئِبُّون، وينظرون، فيُقال: ما تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم. فيُجاء بالموت في صورة كبش أملح، فيُقال: هذا الموت. فيُقَرَّب، ويُذبَح، ثم يُقال: يا أهل الجنة، خلود ولا موت، ويا أهل النار، خلود لا موت». ثم قرأ: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِر بن حُبَيْش- في قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾، قال: إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ؛ أُتِي بالموت في صورة كبش أمْلَح، حتى يُوقَف بين الجنة والنار، ثم يُنادِي منادٍ: يا أهل الجنة، هذا الموتُ الذي كان يميت الناسَ في الدنيا. فلا يبقى أحدٌ في عِلِّيِّين، ولا في أسفل درجةٍ من الجنة إلا نظر إليه، ثم يُنادي: يا أهل النار، هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا. فلا يبقى أحد في ضَحْضاحٍ مِن نار، ولا أسفل دَرْكٍ مِن جهنم إلا نظر إليه، ثم يذبح بين الجنة والنار، ثم ينادي: يا أهل الجنة، هو الخلود أبد الآبدين، ويا أهل النار، هو الخلود أبد الآبدين. فيفرح أهلُ الجنة فرحةً لو كان أحدٌ ميِّتًا مِن فرح ماتوا، ويشهقُ أهلُ النار شَهْقَةً لو كان [أحدٌ] ميِّتًا مِن شهقة ماتوا، فذلك قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾. يقول: إذا ذُبِح الموت١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- في قصة ذكرها، قال: ما مِن نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسرة، فيرى أهلُ النارِ البيتَ الذي في الجنة، فيُقال لهم: لو عمِلتم. فتأخذهم الحسرة، ويرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في النار، فيقال: لولا أن مَنَّ الله عليكم١
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي سفيان- قال: يُجاء بالموت في صورة كبش أمْلح، حتى يجعل على السور بين الجنة والنار، فيُقال: يا أهل الجنة، ويا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ هذا الموت. فيقولون: نعم. فيُذبَح على السور وهم ينظرون، ثم يُنادي منادٍ هكذا: يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت. وهو قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾، قال: يُصَوِّرُ اللهُ الموتَ في صورة كبش أملح، فيُذبَح، فييأس أهلُ النار مِن الموت فيما يرجونه، فتأخذهم الحسرةُ مِن أجل الخلود في النار١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يوم الحسرة﴾: هو مِن أسماء يوم القيامة. وقرأ: ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله﴾ [الزمر:٥٦]١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان بن سليم- أنّه قال: يُجعل الموت في صورة كبش أملح، فيذبحه جبريلُ بين الجنة والنار، وهم ينظرون إليه، فيُقال لأهل الجنة: خلودٌ فلا موتَ فيها. ولأهل النار: خلودٌ فلا موتَ فيها. فلولا ما قضى الله عز وجل على أهل النار مِن تعمير أرواحهم في أبدانهم لَماتوا مِن الحسرة١
عن إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿إذ قضي الأمر﴾، يعني: إذ وجب العذابُ، فوقع أهل النار١