سورة طه | الآية ٣٩

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

وقفات مع سور وآيات
رب إني ظلمت نفسي" جاءت بعد "وألقيت عليك محبة مني" عثرتك لا تعني أن الله لا يحبك. انهض للتوبة من جديد .
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
وأنا اخترتك " " وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني " " واصطنعتك لنفسي " كيف كان قلب الكليم .. وهو يسمع هذه الكلمات من العليم .
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
(وأنا اخترتك) (وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني) الله (صنعه) على عينه ثم (أحبه) ثم (اختاره) فرجع الفضل كله لله.
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ﴾ من قرّت عينه بالله ؛ قرّت به كل عين ، وأنس به كل مستوحش ، وفرح به كل حزين ، وأمن به كل خائف.
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
[ فاقذفيه في اليم ] لما أذعنت ام موسى لأمر الله وقذفته باليم كانت تعلم ان الله لن يضيعه أو يضيعها .. فاستجب لله بكل أمورك فلن يضيعك .
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
[فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له] الله غالب على أمره ولا راد لحكمه فرعون يترصد بموسى لقتله وها هو يتربى بعزه !!
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
(وألقيت عليك محبة مني) موسى طفل مولود لم يصدر منه ما يوجب محبته لكن: المحبة إذا امتن الله بها : فلن تحتاج إلى سبب .
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
[ وألقيت عليك محبة مني ] المحبة من الله ، يلقيها الله على من يشاء من خلقه فتنجذب إليه القلوب ، وتنقاد إليه النفوس دون سبب ظاهر.
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
[ ولتصنع على عيني ] إذا أراد الله بعبد خيرا سخر له الظروف كلها لتخدمه وقرب له ما ينفعه وأبعد عنه ما يضره لأنه يريده لنفسه .
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
(ولتصنع على عيني) يصنع الله ما يشاء ، (سر) في طريقك لله فإن أراد الله منك شيئًا صنعك له صناعة .
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
"ولتصنع على عيني" وإذا العناية لاحظتك عيونهانم فالحوادث كلهن أمان .
علي الفيفي
وقفات مع سور وآيات
{وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني}رعاية ربانية يا رب ألق علينا محبة منك ، واصنعنا على عينك.اجعلها من دعواتك لنفسك ولأهل بيتك.
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
"وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني" "واصطنعتك لنفسي" قالها الله لموسى في بيداء مقفرة وليلة باردة ظروفك الصعبة لا تعني أن الله لا يحبك.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
﴿ ولتُصْنَع على عيني ﴾ من قرّت عينه بالله ؛ قرّت به كل عين وأنس به كل مستوحش وطاب به كل خبيث وفرح به كل حزين وأمن به كل خائف .
ابن قيم الجوزية (ابن القيم)
وقفات مع سور وآيات
قال الله لموسى (ولتصنع على عيني) من صنع على عين الله سيرتفع في أعين الناس .
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
﴿ولتصنع على عيني﴾ إنها منزلة وإنها كرامة أن ينال إنسان لحظة من العناية؛ فكيف بمن يصنع صنعا على عين الله !
طارق مقبل
وقفات مع سور وآيات
‏﴿ ولتصنع على عيني ﴾ تكريم وعزّة وتسديد وإحاطة !
حاتم بن صالح المالكي
وقفات مع سور وآيات
"وألقيت عليك محبة مني".....محبة وأنت في قفار مدين ترعى الغنم...محبة وأنت في تابوت يلعب به الموج...محبة وأنت مقرور في ليل مظلم.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
وألقيت عليك محبة مني ......قال الطبري : قال بعضهم:عنى بذلك أنه حببه إلى عباده......بعض الناس تجد حبهم يلقى عليك ... يجتاحك... يغمرك .
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
وألقيت عليك محبة مني " أحبه الله .... فحبب فيه خلقه وعباده !
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
" وألقيت عليك محبة مني ... " قال الفضيل بن عياض: إذا أحب الله عبداً أسكن محبته في قلوب العباد.
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
" وألقيت عليك محبةً مني .. " إذا ألقى الله عليك محبة منه أحبك الخلق كلهم.. وإذا ألقى الله عليك البغضاء أبغضك حتى أقرب الناس إليك !
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ قال ابن عباس أحبه وحببه إلى خلقه قال عكرمة ما رآه أحد إلا أحبه قال قتادة ملاحة كانت في عيني موسى ما رآه أحد إلا عشقه .
إبراهيم العقيل
وقفات مع سور وآيات
﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ إذا أحبك الله ألقى محبتك في قلوب عباده رغما عنهم، ولو اجتمع الإنس والجن على تشويه صورتك، لن يفعلوا.
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
"أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل.." ما أدفأ طفولتك يا موسى ! عمرك يوم .. وعناية إلهية دقيقة تحيط بك .
علي الفيفي
وقفات مع سور وآيات
"يأخذه عدو لي وعدو له" أنت منتصر بإذن الله إن كان أعداؤك هم أعداء الله .
علي الفيفي
وقفات مع سور وآيات
﴿ فاقذفيه في اليَم ﴾ ؛ اليم أي نهر النيل كما ذكر القرطبي في تفسيره والله أعلم.
فرائد قرآنية
وقفات مع سور وآيات
﴿أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليَم﴾ ثق بالله وأحسن الظن به يبعد عنك كل حزن وغم ﴿فرجعناك إلى أمك كي تقرَّ عينها ولاتحزن﴾ .
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
قال الإمام مالك: لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحًا، ويُرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله ولم يراء به وهو الثناء الصالح، وقد قال الله (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي).
ابن العربي
وقفات مع سور وآيات
الماء خَلْقٌ من خَلق الله، أمره بإنجاء موسى: (فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ) وأمره بإغراق عدوه فرعون: (فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ)، كل ذلك مع ما كان فيه موسى من أسباب الضعف، وما كان فيه فرعون من أسباب القوة، فسبحان من هذا تدبيره!
عويض العطوي
وقفات مع سور وآيات
﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ . مَن قرَّتْ عينُه باللهِ، قرَّتْ به كلُّ عينٍ، وأنِسَ به كلُّ مستوحِشٍ، وطاب به كلُّ خبيثٍ، وفَرِح به كلُّ حزينٍ، وأمِنَ به كلُّ خائفٍ، وشهِدَ به كلُّ غائبٍ.
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
﴿فإنك بأعيننا﴾ ﴿وحنانا من لدنا﴾ ﴿ولتصنع على عيني﴾ بالله عليك كيف تشعر وأنت تقرأها ؟ أمع الله جرح لا يبرأ ؟ أمع الله كسر لا يجبر.
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
"وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني" يا للقدرة التي تجعل من المحبة اللينة درعا تتكسر عليها الضربات وتتحطم عليه الأمواج ! وتعجز قوى الشر والطغيان كلها أن تمس حاملها بسوء ; ولو كان طفلا رضيعا لا يصول ولا يجول بل لا يملك أن يقول .
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
(وألقيت عليك محبةً مني) إذا أحبّك الله ألقى محبتك في كل القلوب فتلمّس مواضع محبّةِ الله وقربه
صورة توضيحية
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
( ربِّ إني ظلمتُ نفسي ).. جاءتْ بعد ( وألقيتُ عليك محبةً مني ).. عثرتُك لا تعني أنّ اللهَ لا يحبك !! انهضْ للتوبةِ من جديد.
صورة توضيحية
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
"فليلقه اليم بالساحل" النبي الذي كلمه الله وجعله في السماء السادسة كان ذات يوم ملقى في صندوق من خشب على الساحل البدايات ليست هي القصة
صورة توضيحية
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
‏"وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي" قالها الله عن موسى وهو في اليم والساحل وقصر الطاغية لا تخدعك الأماكن الموحشة والظروف الخانقة رعاية الله معك
صورة توضيحية
محاسن التاويل
وقفات مع سور وآيات
ما اعظمها والله من منة ؟ اللهم اجعل لنا منها نصيبا وافرا
صورة توضيحية
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
إذا ألقى الله عليك من محبته أحبك كل شيء حتى أعداؤك وأعداؤه ..
صورة توضيحية
فراس الحبال
وقفات مع سور وآيات
اعظم الحب هو الذي يكون من الله فإن احبك الله القي في قلوب الناس حبك
صورة توضيحية
موقع حصاد
وقفات مع سور وآيات
﴿ وألقيت عليك محبة مني ﴾ : إن أحبك الله أسعدك ونصرك وأجاب دعاك وأزال همك ويسر أمرك وأزاح غمّك وألقى في قلوب الناس حبك .
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
(يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ) أنت منتصر بإذن الله إن كان أعداؤك هم أعداء الله
صورة توضيحية
علي الفيفي
وقفات مع سور وآيات
قال الله عن نبيه موسى: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي) قلوبنا ليست ملكنا! إنها تأتمر بأوامر ربانية! فتحببوا لمن يملك القلوب ويدبرها كيف يشاء!!
صورة توضيحية
غازى الشمري
وقفات مع سور وآيات
(أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ) ما أدفأ طفولتك يا موسى! عمرك يوم وعناية إلهية دقيقة تحيط بك
صورة توضيحية
علي الفيفي
وقفات مع سور وآيات
(أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) رب محن في طياتها منحا (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)
صورة توضيحية
إبراهيم العقيل
وقفات مع سور وآيات
(فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ) فرعون يترصد بموسى لقتله وها هو يتربى بعزه!! الله غالب على أمره ولا راد لحكمه
صورة توضيحية
مها العنزي
وقفات مع سور وآيات
محبة الله
ماجد الزهراني
وقفات مع سور وآيات
حوادث الخوف آمان ( مع الله ) سورة طه أية 29
أحمد حمادي
وقفات مع سور وآيات
المهم ( الله ) .. دعك منهم سورة طه أية 39
أحمد حمادي
بلاغة القرآن
آية (٣٩) : (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) * الفرق بين قوله تعالى (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) وقوله (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) في سورة القصص : القذف هو الرمي والإلقاء والوضع ويأتي بمعاني منها البُعد. أولًا: - في سورة القصص (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)) (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠)) نلاحظ قال (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) والإرضاع يستدعي القرب وليس البعد، وقال (وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) ولم يقل هذا في طه ثم ذكر أنه ربط على قلبها وهذا يستدعي الهدوء في الإلقاء إذن هي تضعه في هدوء. - في سورة طه لم يذكر هذه الأمور لا ربط على القلب ولا شيء ولا تطمين، ذكر التابوت (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الضمير يعود على موسى عليه السلام (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) التابوت هو الذي يقذف الضمير يعود على التابوت، إذن موسى محمي، التابوت يقذف ويرمى أما الابن فيقال لها ألقيه لا يقال لها اقذفيه كما في القصص (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ)، فلما ذكر التابوت ذكر القذف، لا يناسب أن يقال ألق ابنك في البحر ولكن ألقي التابوت. ثانيًا: قال في سورة طه (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى) مبهمة لم يذكر ما يوحى، ثم جاء بـ (أن) المفسرة (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) بيّن ما أوحى إليها، إذن صار إيضاح بعد الابهام، الآن عندما ترى تابوتًا مقفلًا متى تعلم ما فيه؟ عندما تفتحه، يصير إيضاح بعد الإبهام بعد الفتح. من الناحية البيانية إيضاح بعد الإبهام في الأمر وإيضاح بعد الإبهام في المسألة. ثالثًا: - القذيفة في اللغة شيء يُرمى به فكان موسى في سورة طه (اقْذِفِيهِ) قذيفة رمي بها فرعون قُذِفت في البحر فأغرقته، ولذلك لما نلاحظ العقوبة التي ذكرها متناسبة (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) فكان قذف أبلغ في التعبير كأن موسى هو الكبسولة والتابوت هو القذيفة فقذف بها فرعون فأهلكته، بينما في القصص قال في خاتمة فرعون (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (٤٠)) ألقيناهم لكن بمهانة (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (٧)) كلها إلقاء. * الفرق بين البحر واليم ودلالة استعمالهما في قصة موسى عليه السلام: - من حيث اللغة: اليمّ كما يقول أهل اللغة المحدثون أنها عبرانية وسريانية وأكادية، وردت كلها في قصة موسى ولم ترد في موطن آخر ومن التناسب اللطيف أن ترد في قصة العبرانيين وهي كلمة عبرانية، اليم يستعمل للماء الكثير يستعمل للنهر الكبير المتسع ويستعمل للبحر، ويشتق من اليم ما لم يشتقه من البحر (ميموم) أي غريق لذلك تناسب الغرق والعرب لا تجمع كلمة يم فهي مفردة، أما البحر فوردت عامة (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ) (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ) . - من حيث الاستعمال: - القرآن الكريم لم يستعمل اليم إلا في مقام الخوف أوالعقوبة (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ) (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (١٣٦) الأعراف) (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) لم يقل البحر (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (٤٠) القصص) عقوبة ولم يستعملها في مقام النجاة. - البحر عامة قد يستعمله في مقام النجاة أو العقوبة، واستعملها في النِعم (أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (٦٣) النمل) في نجاة بني إسرائيل استعمل البحر (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ (٥٠) البقرة) (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) طه) (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ (٦٣) الشعراء) . * مع موسى عليه السلام قال تعالى (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) ومع الرسول صلى الله عليه وسلم (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا..(٤٨)الطور) : الكلام في موسى عليه السلام على ولادته ونشأته في مرحلة طفولته (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) أي ينشئك بالصورة التي يريدها ابتداء ويهيأ المكان الذي يريده، أما مع الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الأربعين يحمل همّ الرسالة كيف يقال له تصنع على عيني؟ وإنما هو يحتاج إلى رعاية الآن للتبليغ (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) يعني يحفظك، كما قال (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) السفينة تجري برعايتنا وحفظنا.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
*(وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) القصص) (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ (39) طه) فما الفرق بين الآيتين؟ وما الفرق بين ألقيه واقذفيه؟(د.فاضل السامرائي) لم يحدث تناقض، القذف هو إلقاء. نقرأ جزءاً من السياق حتى يتضح الأمر، الأولى في سورة طه (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39))، في سورة القصص (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)) (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10)) القذف هو الرمي والإلقاء والوضع ومن معانيه البُعد ويأتي بمعاني قد يكون بمعنى الإلقاء، القذف له معاني يقولون مفازة يعني قذف، مفازة بمعنى صحراء. أولاً نلاحظ في القصص قال (وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) ولم يقل هذا الكلام في طه (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) ثم ذكر أنه ربط على قلبها (لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا)، كل هذه كونها لا تخافي ولا تحزني وربطنا على قلبها هذا يستدعي الهدوء في الإلقاء، ربط على قلبها إذن هي تضعه في هدوء، ثم قال (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) والإرضاع يستدعي القرب وليس البعد. في سورة طه لم يذكر هذه الأمور لا ربط على القلب ولا شيء ولا تطمين. في طه ذكر التابوت (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) لم يذكر أن الرضيع يلقى في اليم وإنما التابوت هو الذي يقذف، (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الضمير يعود على موسى ، (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) الضمير يعود على التابوت، إذن موسى محمي، في القصص قال (أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) التابوت يُقذف يقال لها اقذفي التابوت ولكن التابوت محمي لم يقل اقذفيه في اليم. التابوت يقذف ويرمى أما الابن فيقال لها ألقيه لا يقال لها اقذفيه، فلما ذكر التابوت ذكر القذف. سؤال: هل قال اقذفيه أو ألقيه؟ ما الذي حدث؟ سيحصل إلقاء في الحالتين لكن مرة ذكر التابوت ومرة لم يذكر هذا بحسب السياق وليس هناك تناقض، في القصص نحن أحياناً نذكر أموراً ونضيف عليها، في سفرة من السفرات أذكر أموراً وفي موطن آخر أذكر جوانب أخرى أقل. هذا يحصل كثيراً، أذكر جانب ولا أذكر جانباً آخر. يذكر التابوت في موطن وموطن آخر لا يتكلم عنه. سؤال: طالما ذكر التابوت إذن قطعاً هناك تابوت وإذا أغفل ذكره فلأن السياق يقتضي ذلك. هذا أمر والأمر الآخر من الناحية البيانية قال في سورة طه (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) لم يذكر ما يوحى، الآن مبهمة، (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) بيّن إذن صار بيان بعد الإبهام (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) (فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (28) طه) "مضى بها ما مضى من عقل شاربها"، لا يذكر. (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) ما ذكر الذي أُوحيَ به ثم جاء بـ (أن) المفسرة (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) بيّن ما أوحى إليها، إذن صار إيضاح بعد الإبهام، بيان بعد الابهام هذه (أن) المفسّرة. (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الآن عندما ترى تابوتاً مقفلاً متى تعلم ما فيه؟ عندما تفتحه، يصير إيضاح بعد الإبهام بعد الفتح. من الناحية البيانية إيضاح بعد الإبهام في الأمر وإيضاح بعد الإبهام في المسألة. إذن من الناحية البيانية هناك تناسب كلاهما إيضاح بعد الإبهام. ثم هناك أمر، القذيفة في اللغة شيء يُرمى به فكان موسى في سورة طه قذيفة رمي بها فرعون قُذِفت في البحر فأغرقته. ولذلك لما نلاحظ العقوبة التي ذكرها في كلتا القصتين متناسبة مع (اقذفيه). قال في خاتمة فرعون في القصص (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (40)) ألقيناهم لكن بمهانة (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (7) القصص) (فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) كلها إلقاء. في فرعون (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (28) طه) قذيفة ألقيت في البحر عليهم فغشيهم من اليم ما غشيهم، فكان قذف أبلغ في التعبير كأن موسى هو الكبسولة والتابوت هو القذيفة فقذف بها فرعون فأهلكته. لا يناسب أن يقال ألق ابنك في البحر ولكن ألقي التابوت. سؤال: قد يرى أحدنا تعارضاً أو تناقضاً بين القولين، ماذا قال تحديداً؟ أحياناً العبارة الواحدة التي تقال نصوغها بكلمة بيانية إذا قلت جاء فلان أو أتى فلان، هل تناقضت؟ القرآن من هذا القبيل لكن يستعمل اختيار الكلمة في المكان البياني لها لكن نقول لماذا قال مرة جاء ومرة أتى؟ نقول لماذا وسترد أمثلة في بعض القصص نذكرها لكن هذا مرتبط بالسياق العام السورة نفسها وأحياناً السورة نفسها لها سمة معينة. سؤال: إذن بعض الأصوات التي تنعق في الظلام الدامس بأن هنالك تناقض في القرآن وأن القرآن غير منضبط ما فهموا القرآن وما فهموا اللغة. يعني لو قلت لم يقل هذا وأنفي المسألة يكون هناك تناقض لكن أن يقول العبارة بتعبير آخر لا يعني وجود تناقض. ربنا تعالى يترجم كلامهم مرة يقوله بأسلوب ومرة يقوله بأسلوب. لو كنت أترجم قصة كل مرة أصوغها بعبارة مختلفة لكن ليست متناقضة، قد أقول غاب عني أو أقول لم يحضر. لو كنت إنساناً بليغاً لا تختار إلا الأنسب من الكلمات لكن المعنى العام ليس فيه تناقض. التناقض يكون أن تذكر شيئاً مخالفاً. قصة موسى أحياناً تأتي بآية واحدة وفي مواطن تأتي بآيات مختلفة. أحياناً يقول لموسى وهارون اذهبا ومرة يقول اذهب إلى فرعون، هو يقول لهما ويقول للواحد، ومن أدرانا أن الخطاب كان مرة واحدة؟ ربما يكون هناك خطاب مرتين أو يكون في موقف واحد أخاطب الاثنين ثم أتوجه إلى أحدهما وأطلب منه أن يفعل كذا. وعندما تحكي يجوز أن تفضل مرة تقول افعلا ومرة افعل.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
* ما اللمسة البيانية في ورود لفظة اليم 8 مرات في قصة موسى  ووردت لفظة البحر 8 مرات في القصة نفسها ووردت لفظة البحرين مرة واحدة؟ (د.فاضل السامرائي) القرآن الكريم يستعمل اليم والبحر في موقفين متشابهين كما في قصة موسى  مرة يستعمل اليم ومرة يستعمل البحر في القصة نفسها (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ (63) الشعراء) (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (40) القصص) اليمّ كما يقول أهل اللغة المحدثون أنها عبرانية وسريانية وأكادية وهي في العبرانية (يمّا) وفي الأكادية (يمو) اليمّ وردت كلها في قصة موسى ولم ترد في موطن آخر ومن التناسب اللطيف أن ترد في قصة العبرانيين وهي كلمة عبرانية. كلمة البحر وردت عامة (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ (50) البقرة) (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ (14) النحل) عامة لكن من الملاحظ أن القرآن لم يستعمل اليم إلا في مقام الخوف والعقوبة أما البحر فعامة ولم يستعمل اليم في مقام النجاة، البحر قد يستعمله في مقام النجاة أو العقوبة. قال تعالى (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (7) القصص) (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ (39) طه) هذا خوف، (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (136) الأعراف) هذه عقوبة، (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) طه) (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (40) القصص) عقوبة، أما البحر فعامة استعملها في النِعم لبني إسرائيل وغيرهم (أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (63) النمل) (وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ (67) الإسراء) في نجاة بني إسرائيل استعمل البحر ولم يستعمل اليم. استعمل اليم في العقوبة واستعمل البحر في النجاة والإغراق (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ (50) البقرة) استعملها في الإغراق والإنجاء (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) أي أنجيناهم، (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) طه) (فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ (78) طه) لم يقل البحر، (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ (63) الشعراء). إذن يستعمل اليم في مقام الخوف والعقوبة فقط ويستعمل البحر عامة في بني إسرائيل وغيرهم. اليم يستعمل للماء الكثير وإن كان نهراً كبيراً واسعاً. يستعمل اليم للنهر الكبير المتسع ويستعمل للبحر أيضاً. اللغة تفرق بين البحر والنهر واليم: النهر أصغر من البحر والقرآن أطلق اليم على الماء الكثير ويشتق من اليم ما لم يشتقه من البحر (ميموم) أي غريق لذلك تناسب الغرق. العرب لا تجمع كلمة يم فهي مفردة وقالوا لم يسمع لها جمع ولا يقاس لها جمع وإنما جمعت كلمة بحر (أبحر وبحار) وهذا من خصوصية القرآن في الاستعمال. كونها خاصة بالخوف والعقوبة هذا من خصوصية الاستعمال في القرآن
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
*حينما تكلم ربنا تبارك وتعالى على سيدنا موسى قال (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) طه) ولما تكلم عن الرسول  قال (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) الطور) فما الفروق الدلالية بين الآيتين؟ (د.فاضل السامرائي) الصنع يكون في بداية الأمر، هو الكلام على موسى  تكلم على ولادته ونشأته (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) طه) هذا في مرحلة طفولته (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) طه) والرسول  بعد الأربعين يحمل همّ الرسالة كيف يقال له تصنع على عيني؟ وإنما هو يحتاج إلى رعاية الآن للتبليغ. الدلالة العامة لقوله (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) أي ينشئك بالصورة التي يريدها ابتداء ويهيأ المكان الذي يريده ولما قال عن النبي  (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) يعني يحفظك، كما قال (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا (14) القمر) السفينة قال تجري بأعيننا يعني برعايتنا وحفظنا. (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (67) المائدة) يعني يحفظك أنت تحت رعايتنا وحفظنا نراقب الأمر (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) طه) نحن نراك ونحفظك ونحميك ونرعاك يعني أنت تحت رعايتنا.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى : " وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) " طه : 39 . إن كلام الله لا يماثله كلام ؛ فهو أبلغ من أن يباري , و اسمي من أن يجاري , هل نعم أمعنا النظر في هذه الآية العظيمة ؟ : " وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي " أيكون المراد : أحببتك ؟ أم : جعلت الناس يحبونك ؟ أم : أنزلت القبول لك في الأرض ؟ وأقول : ما تفكرت في القرآن الكريم , وتدبرت آياته , إلا رثيت لحال مترجمي معانيه إلى اللغات الأخرى ؛ لأنهم لا يملكون إلا أن ينقلوا إليها معنى واحدا فقط , وآيات الله في كثير من الأحايين تدل على أكثر من معنى , ألم يختلف المفسرون في المراد بهذه الآية ؟ قال ابن عطية - رحمه الله - : " ... ثم أخبر تعالى موسى أنه ألقي عليه محبة منه , فقال بعض الناس : أراد محبة آسية ؛ لأنها كانت من الله , وكانت سبب حياته , وقالت فرقه : أراد القبول الذي يضعه الله في الأرض لخيار عباده ,وكان حظ موسى منه في غاية الوفر , وقالت فرقه : أعطاه جمالا يحبه به من رآه , وقالت فرقة : أعطاه ملاحة العينين ..... ". وأقول : تدبروا قوله : " وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي " , تجدوا أنه استعمل الإلقاء , ونكر المحبة , و خصصها بكونها منه عز وجل , فلم يقل : ( وأحببتك ), ولا : ( جعلت الناس يحبونك ) , ولا : ( ألقيت عليك المحبة ) ؛ وذلك - والله اعلم - ليشمل كل الصور المتوقعة , وهذا من إعجاز كلام الله - جل جلاله - , قال أبو حيان التوحيدي - تجاوز الله عنه - : " و سمعت ابن سمعون الصوفي يقول : ما يقف البشر على بعد غور قول الله تعالى لكليمه : " وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) " , فإن في هاتين الكلمتين ماله ما لا يبلغ كهنه , ولا ينال آخره , ولو أن أرق الناس لسانا , وألطفهم بيانا , أراد أن يتوسط حقيقة هذا القول , لم يستطع , و عاد حسيرا , ونكص بهيرا , وبقى عاجزا . ثم قال : اللهم حبب بعضنا إلى بعض , واجمع شملنا إلى رضاك عنّا , مع إحسانك إلينا , إنك أهل ذلك , والجواد به " . ونقل أبو حيان أنه قيل : " إذا أحب الله عبدا ألقي مودته على الماء , فلم يشرب منه أحد إلا أحبه , وإذا أبغض الله عبدا القي بغضه على الماء , فلم يشرب منه أحد إلا أبغضه " الصداقة والصديقين : 212 . وجماع الأمر كله ما رواه الإمام البخاري - رحمه الله - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : " إذا أحب الله العبد نادي جبريل : إن الله يحب فلانا فأحببه , فيحبه جبريل , فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلانا فأحبوه , فيحبه أهل السماء , ثم يوضع له القبول في الأرض " .
صالح العايد
بلاغة القرآن
لمسات بيانية ما الفرق بين لفظتي البحر واليم؟ سورة طه آية 39
دريد ابراهيم الموصلي
بلاغة القرآن
– قال تعالى في سورة طه: ﴿ إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ٣٨ أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ٣٩ إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ﴾ (38 – 40). وقال في سورة القصص : ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ٧ فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ آل فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِ‍ِٔينَ٨ وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ٩ وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ١٠ وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ١١ ۞وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ١٢ فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ١٣﴾( 7 – 13 ). سؤال: لماذا قال في سورة طه: ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُ﴾، وقال في سورة القصص: ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ﴾؟ الجواب: 1 – الكلام في القصص مبني على الجمع، وفي طه على الإفراد. فقد قال في القصص: ﴿فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ﴾، وقال في طه ﴿يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ﴾ فكان قوله: ﴿أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ﴾ أنسب بالجمع، وقوله: ﴿مَن يَكۡفُلُهُ﴾ أنسب بالمفرد. 2 – قال في القصص: ﴿وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ﴾ وامرأة الرجل أهله في اللغة والقرآن. قال تعالى في امرأة سيدنا إبراهيم بعد أن قالت: ﴿قَالَتْ يَا ويلتي أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ٧٢ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ٧٣﴾ [هود: 72-73]. وقالت امرأة العزيز تكلّم زوجها بخصوص سيدنا يوسف: ﴿مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا﴾ (يوسف :25). وامرأة فرعون أهل بيته فناسب أن تدلّ أخته أهل بيت فرعون على أهل بيت يكفلونه، وليس في طه مثل ذلك. 3 – قال تعالى في القصص: ﴿فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ﴾ والراجح عند علماء اللغة أن أصل كلمة (آل) وهو (أهل) أبدلت الهاء همزة ثم ألفاً لاجتماع همزتين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، فإذا صغرت (آل) قيل: (أهيل) فناسب ذكر الآل ذكر (أهل بيت) في القصص. فآل فرعون هم أهله وخاصته فكان المناسب القول: ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ﴾ وليس في طه مثل ذلك. 4- إن هذا الجانب من القصة في سورة القصص أطول مما في طه كما هو موضح، فهي في طه ثلاث آيات، وفي القصص سبع آيات، وقوله: ﴿أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ﴾ أطول من قوله ﴿عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُ﴾ فناسب الإيجازُ الإيجازَ، والتبسط ُالتبسطَ. 5 – هذا ومن جهة أخرى أن كلمة (أهل) وردت في القصص أكثر مما في طه. وأن كلمة (من) وردت في طه أكثر مما في القصص. فقد وردت كلمة (أهل) في القصص سبع مرات، وفي طه أربع مرات، وأن كلمة (من) وردت في طه (24) أربعاً وعشرين مرة، ووردت في القصص (20) عشرين مرة، فناسب كل تعبير موضعه من أكثر من وجه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 122: 124)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية * هنالك مسألة الكلمات المتقاربة في الدلالة فمرة يستخدم القرآن الكريم كلمة اليم ومرة كلمة الساحل فهل هناك فرق بين اليم والساحل؟(د.فاضل السامرائي) الساحل واليم ليستا من الكلمات المترادفة، الساحل هو شاطئ البحر بينما اليمّ هو البحر نفسه. الساحل شاطئ البحر، يقولون ريف البحر يعني ما كان قريباً من اليابسة هذا هو الساحل، لكن اليم هو البحر أو الماء الغزير الكثير، لكن البحر أقوى وإن كان القرآن خصص اليمّ باستعمالات معينة والبحر عام. اليم لم يستعملها إلا في قصة موسى فقط وهي سريانية وأكادية، العرب استعملوها لكن هي لها أصل سرياني أكادي وعبرانية فاستعملها مع العبرانية، استعملها استعمالاً خاصاً فقط في مقام الخوف والعقوبة أما البحر فعامة مطلقة.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية (7): *(وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) القصص) (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ (39) طه) فما الفرق بين الآيتين؟ وما الفرق بين ألقيه واقذفيه؟(د.فاضل السامرائي) لم يحدث تناقض، القذف هو إلقاء. نقرأ جزءاً من السياق حتى يتضح الأمر، الأولى في سورة طه (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39))، في سورة القصص (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)) (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10)) القذف هو الرمي والإلقاء والوضع ومن معانيه البُعد ويأتي بمعاني قد يكون بمعنى الإلقاء، القذف له معاني يقولون مفازة يعني قذف، مفازة بمعنى صحراء. أولاً نلاحظ في القصص قال (وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) ولم يقل هذا الكلام في طه (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) ثم ذكر أنه ربط على قلبها (لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا)، كل هذه كونها لا تخافي ولا تحزني وربطنا على قلبها هذا يستدعي الهدوء في الإلقاء، ربط على قلبها إذن هي تضعه في هدوء، ثم قال (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) والإرضاع يستدعي القرب وليس البعد. في سورة طه لم يذكر هذه الأمور لا ربط على القلب ولا شيء ولا تطمين. في طه ذكر التابوت (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) لم يذكر أن الرضيع يلقى في اليم وإنما التابوت هو الذي يقذف، (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الضمير يعود على موسى ، (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) الضمير يعود على التابوت، إذن موسى محمي، في القصص قال (أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) التابوت يُقذف يقال لها اقذفي التابوت ولكن التابوت محمي لم يقل اقذفيه في اليم. التابوت يقذف ويرمى أما الابن فيقال لها ألقيه لا يقال لها اقذفيه، فلما ذكر التابوت ذكر القذف. سؤال: هل قال اقذفيه أو ألقيه؟ ما الذي حدث؟ سيحصل إلقاء في الحالتين لكن مرة ذكر التابوت ومرة لم يذكر هذا بحسب السياق وليس هناك تناقض، في القصص نحن أحياناً نذكر أموراً ونضيف عليها، في سفرة من السفرات أذكر أموراً وفي موطن آخر أذكر جوانب أخرى أقل. هذا يحصل كثيراً، أذكر جانب ولا أذكر جانباً آخر. يذكر التابوت في موطن وموطن آخر لا يتكلم عنه. سؤال: طالما ذكر التابوت إذن قطعاً هناك تابوت وإذا أغفل ذكره فلآن السياق يقتضي ذلك. هذا أمر والأمر الآخر من الناحية البيانية قال في سورة طه (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) لم يذكر ما يوحى، الآن مبهمة، (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) بيّن إذن صار بيان بعد الإبهام (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) (فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (28) طه) "مضى بها ما مضى من عقل شاربها"، لا يذكر. (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38)) ما ذكر الذي أُوحيَ به ثم جاء بـ (أن) المفسرة (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) بيّن ما أوحى إليها، إذن صار إيضاح بعد الإبهام، بيان بعد الابهام هذه (أن) المفسّرة. (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الآن عندما ترى تابوتاً مقفلاً متى تعلم ما فيه؟ عندما تفتحه، يصير إيضاح بعد الإبهام بعد الفتح. من الناحية البيانية إيضاح بعد الإبهام في الأمر وإيضاح بعد الإبهام في المسألة. إذن من الناحية البيانية هناك تناسب كلاهما إيضاح بعد الإبهام. ثم هناك أمر، القذيفة في اللغة شيء يُرمى به فكان موسى في سورة طه قذيفة رمي بها فرعون قُذِفت في البحر فأغرقته. ولذلك لما نلاحظ العقوبة التي ذكرها في كلتا القصتين متناسبة مع (اقذفيه). قال في خاتمة فرعون في القصص (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (40)) ألقيناهم لكن بمهانة (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (7) القصص) (فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ) كلها إلقاء. في فرعون (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (28) طه) قذيفة ألقيت في البحر عليهم فغشيهم من اليم ما غشيهم، فكان قذف أبلغ في التعبير كأن موسى هو الكبسولة والتابوت هو القذيفة فقذف بها فرعون فأهلكته. لا يناسب أن يقال ألق ابنك في البحر ولكن ألقي التابوت. سؤال: قد يرى أحدنا تعارضاً أو تناقضاً بين القولين، ماذا قال تحديداً؟ أحياناً العبارة الواحدة التي تقال نصوغها بكلمة بيانية إذا قلت جاء فلان أو أتى فلان، هل تناقضت؟ القرآن من هذا القبيل لكن يستعمل اختيار الكلمة في المكان البياني لها لكن نقول لماذا قال مرة جاء ومرة أتى؟ نقول لماذا وسترد أمثلة في بعض القصص نذكرها لكن هذا مرتبط بالسياق العام السورة نفسها وأحياناً السورة نفسها لها سمة معينة. سؤال: إذن بعض الأصوات التي تنعق في الظلام الدامس بأن هنالك تناقض في القرآن وأن القرآن غير منضبط ما فهموا القرآن وما فهموا اللغة. يعني لو قلت لم يقل هذا وأنفي المسألة يكون هناك تناقض لكن أن يقول العبارة بتعبير آخر لا يعني وجود تناقض. ربنا تعالى يترجم كلامهم مرة يقوله بأسلوب ومرة يقوله بأسلوب. لو كنت أترجم قصة كل مرة أصوغها بعبارة مختلفة لكن ليست متناقضة، قد أقول غاب عني أو أقول لم يحضر. لو كنت إنساناً بليغاً لا تختار إلا الأنسب من الكلمات لكن المعنى العام ليس فيه تناقض. التناقض يكون أن تذكر شيئاً مخالفاً. قصة موسى أحياناً تأتي بآية واحدة وفي مواطن تأتي بآيات مختلفة. أحياناً يقول لموسى وهارون اذهبا ومرة يقول اذهب إلى فرعون، هو يقول لهما ويقول للواحد، ومن أدرانا أن الخطاب كان مرة واحدة؟ ربما يكون هناك خطاب مرتين أو يكون في موقف واحد أخاطب الاثنين ثم أتوجه إلى أحدهما وأطلب منه أن يفعل كذا. وعندما تحكي يجوز أن تفضل مرة تقول افعلا ومرة افعل
فاضل السامرائي