سورة آل عمران | الآية ٣٩

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

وقفات مع سور وآيات
(فنادته الملائكة وهو قائمٌ يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى) اجتمع لزكريا : لذة العبادة ، ولذة البشارة وهي أعلى أنواع المواهب الربانية
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
﴿ فنادته الملائكة وهو قائم "يصلي" في المحراب أن الله "يبشرك" ﴾ كلما اقتربت من الله اقتربت البشائر .
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
﴿ ...وهو قائم يُصلي في المحراب أن الله يُبشرك بيحيىٰ.. ﴾ الصلاة سبب من أسباب الفرَج و جلب الولد.
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾ ﴿وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك﴾ بالمحاريب أسرار وأرزاق لا تنتهي
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
( فَنادتهُ الملائِكةُ وهوَ قائمٌ يُصلي في المِحراب ) المِحراب موضع تحلّ فيه البركات ، وتقضى الحاجات وتُجاب الدعوات .
عايض المطيري
وقفات مع سور وآيات
( يُصلي في المِحراب أنَّ اللّهَ يُبشرك ) كلما اقتربت من محراب السجود ، اقتربت إليك البشـائر من المعـبود .
عايض المطيري
وقفات مع سور وآيات
كم هي رحمة الله عظيمة فيأتيه بالبشائر من لطفه فتأمل لطف الله في أقداره ولو كنت في شدة (إن الله يبشرك..)
ابتسام الجابري
وقفات مع سور وآيات
(فنادتهُ الملائكةُ وهو قائِمٌ يُصلِّي في المحراب أنَّ اللّهَ يُبَشِّرك..) محرابك مكان البشارات الربانية.. قُم صلِّ لربك وترقّبها..
اشراقة آية
وقفات مع سور وآيات
﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ ﴾ في مواضع العبادات تكون إجابة الدعوات.
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
تخيَّرت الملائكة أشرف حالاته، وهو يؤدي صلاتَه؛ فبشرته ببشارة الله التي كان ينتظرها.. الصلاةُ وقتُ رحمةٍ وبشارةٍ.
عبدالرحمن بن معاضة الشهري
وقفات مع سور وآيات
"فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب" الصــلاة وقـــتُ رحمــةٍ و بـــشارة.
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
سورة آل عمران (39) سبحانك ربي ما أكرمك
سعود بن خالد آل سعود الكبير
وقفات مع سور وآيات
سورة آل عمران آية (39)
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
. ‏الصلاة باب البشائر ‏بشر الله زكريا بالولد (وهو قائم يصلي) ‏وبشر الله مريم بعيسى بعدما أوصاها بالصلاة ‏(يا مريم أقنتي لربك واسجدي)
صورة توضيحية
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
"فنادته الملائكة وهو قائم (يصلي)" حين تتوقف لأداء الصلاة لا تتوقف الحياة حولك يدبر الله أمرك حين انشغلت أنت عنه بصلاتك.
صورة توضيحية
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
﴿ فنادته الملائكة وهو قائم "يصلي" في المحراب أن الله "يبشرك" ﴾ كلما اقتربت من الله اقتربت البشائر .
وليد العجيلي
وقفات مع سور وآيات
من اعظم ما يسعد الأب في ابنه ان يكون عفيفا
صورة توضيحية
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
{ إذ نادى ربه نداء خفيا } ، { رب هب لي من لدنك ذرية طيبة } ، { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي...أن الله يبشرك } : ما بين الدعاء الخفي والصلاة دعاء مستجاب .
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
(فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) كم بشرى! تنتظر قيامك فى المحراب .. حتى تجئ
صورة توضيحية
أنفال العمر
وقفات مع سور وآيات
{ - فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ ... } .. المِحْراب مكان البشائر والعطايا والهبات الربانية
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
سورة آل عمران مطمئنة لمن طال طلبه للرزق ويئس!! (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى) و لطالبي النصر والفرج (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
صورة توضيحية
ماجد الغامدي
وقفات مع سور وآيات
وقفات مع آيات سورة آل عمران آية 39
محمد بن عبدالعزيز الخضيري
وقفات مع سور وآيات
حين تتوقف لأداء الصلاة لا تتوقف الحياة حولك يدبر الله أمرك حين انشغلت انت بصلاتك
صورة توضيحية
عبدالله بلقاسم
بلاغة القرآن
آية (٣٩) : * (وَسَيِّدًا وَحَصُورًا) : السيّد هو النبيل الكريم المالك أحياناً يعني سيكون وجيهاً في قومه. الحصور هو من حصر النفس عن ارتكاب الشهوات أي أنه سيُلزِم نفسه من صغره من تكوينه بأن يكون عفيفاً وسيحصر نفسه عن ما لا ينبغي أن يرتكبه، واستعملت صيغة فعول التي هي للتكثير والمبالغة حاصِر حصور مثل غافر غفور.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (٣٩) : (فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ) * (فَنَادَتْهُ) بدأت الآية بالفاء العاطِفة إيذاناً بسرعة الإجابة لدعاء زكريا، ثم عبّر عن البشرى بالنداء وكأنه نداء من بعيد تعبيراً عن فرح الملائكة العظيم باستجابة الله تعالى لدعاء زكريا. * (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ) جبريل عليه السلام الذي ناداه ولكن جاء هذا القول الحق لنفطن إلى أن الصوت له جهة يأتي منها، أما الصوت القادم من الملأ الأعلى فلا يعرف الإنسان من أين يأتيه، إن الإنسان يسمعه وكأنه يأتي من كل الجهات، وكأن هناك ملكا في كل مكان. * التذكير أوالتأنيث مع الملائكة في القرآن الكريم: في سورة آل عمران جاءت الملائكة بالتأنيث وفي سورة ص (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣)) بالتذكير. الحكم النحوي: يجوز تأنيث الفعل أو تذكيره إذا كان الجمع جمع تكسير كما في قوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا) و(وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ). اللمسة البيانية: في الآيات خطوط تعبيرية هي التي تحدد تأنيث وتذكير الفعل مع الملائكة في القرآن الكريم كله وهي: ١- كل فعل أمر يصدر إلى الملائكة يكون بالتذكير (اسجدوا، أَنبِئُونِي، فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ). ٢- كل فعل يقع بعد ذكر الملائكة يأتي بالتذكير (وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم) (وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ) (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ). ٣- كل وصف اسمي للملائكة يأتي بالتذكير (الْمُقَرَّبُونَ) (بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ) (مُسَوِّمِينَ) (مُرْدِفِينَ) (مُنزَلِينَ) . ٤- كل فعل عبادة يأتي بالتذكير (فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ) (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ) لأن المذكر في العبادة أكمل من الأنثى. ٥- كل أمر فيه شِدّة وقوة يأتي بالتذكير (إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ) بالتذكير لأن العذاب شديد، أما في قوله (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) بالتأنيث. ٦. كل بشارة في القرآن الكريم تأتي بصيغة التأنيث كما في قوله تعالى (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ) و(إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ). * الفرق التعبيري والبياني بين قصة زكريا عليه السلام في سورتي مريم وآل عمران (٣٨ - ٤١) : إذا استعرضنا الآيات في كلتا السورتين: سورة آل عمران (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ (٣٩) قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (٤٠) قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (٤١)). سورة مريم (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً (٦) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً (٧) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً (٨) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (٩) قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً (١١)) سياق القصة سورة آل عمران البشارة بيحيى أكبر وأعظم مما جاء في سورة مريم (أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ) فكان التفصيل بالصفات الكاملة في آل عمران ليحيى أكثر وهذه البشارة لها أثرها بكل ما يتعلق بباقي النقاط في الآيتين. سورة مريم (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً (٧)). ذكر وضعية زكريا وقت البشارة سورة آل عمران البشارة جاءت لزكريا وهو قائم يصلي في المحراب فذكر الوضعية التي تناسب عِظم البشارة. سورة مريم وردت أنه خرج من المحراب (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ). الكبر بلغ زكريا أو زكريا بلغه سورة آل عمران ذكر أن الكِبر بلغه (بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) فكأن الكبر هو الفاعل يسير وراءه حثيثاً حتى بلغه، ولم يأتِ هو إليه. سورة مريم (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً) كأنه هو الذي بلغ الكِبر. تقديم أو تأخير مانع الذرية من جهة زكريا على جهة زوجته سورة آل عمران - زكريا عليه السلام قدّم مانع الذرية من جهته على جهة زوجته (قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) وهذا ناسب أمره هو بالذكر والتسبيح. - العقر إما أن يكون في حال الشباب أو أنه انقطع حملها عند الكبر، أما العقيم في اللغة هي التي لا تلد مطلقاً. في آل عمران قال (وَامْرَأَتِي عَاقِر) من حيث اللغة يحتمل أنه لم تكن عاقراً قبل ذلك. سورة مريم - أما في مريم فقدّم مانع الذرية من زوجته على الموانع فيه (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً (٨)) وهذا ناسب الأمر لغيره بالتسبيح. - (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً) تفيد أنها كانت عاقراً منذ شبابها فقدّم ما هو أغرب. ثلاثة أيام وثلاث ليال سورة آل عمران عِظم البشارة يقتضي عظم الشكر لذا قال (آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً) فاليوم أبين من الليل بالإظهار والذكر في الليل أقل منه في النهار والآية أظهر وأبين في النهار من الليل. سورة مريم (قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً)، واليوم هو من طلوع الشمس إلى غروبها، أما الليل هو من غروب الشمس إلى بزوغ الفجر، ولا يستطيع زكريا عليه السلام أن يكلّم الناس ثلاث أيام بلياليهن لكن جعل قسم منها في سورة آل عمران وقسم في سورة مريم. الجمع بين الذكر والتسبيح والفرق بين تسبيح زكريا وتسبيح قومه سورة آل عمران - طلب الله تعالى من زكريا أن يذكره كثيرا وطلب منه الجمع بين الذكر الكثير والتسبيح (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار). - الذكر والتسبيح يقوم بهما زكريا نفسه وهو أدلّ على عِظم شكره لله تعالى من تسبيح قوم زكريا وهذا مناسب لعِظم البشارة. سورة مريم - أما في مريم فقال تعالى على لسان زكريا مخاطباً قومه (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً) زكريا هو الذي طلب من قومه أن يسبحوا الله. تقديم العشي على الإبكار أو تأخيرها وتعريفها أو تنكيرها سورة آل عمران - لما ذكر (ثلاثة أيام) وجب تقديم العشي وهي من صلاة الظهر إلى المغرب (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار) ولو قال بالإبكار والعشي لذهب العشي بدون تسبيح فحتى لا يترك شيئاً من الوقت لا بد أن يقول هذا - ال تفيد العموم، وهي أدلّ على دوام عظم الشكر لتناسب عظم البشارة. ولم يقل صباحاً ومساء لأن الصباح والمساء يكون في يوم بعينه. سورة مريم - لمّا ذكر الليل (ثلاث ليال) قدّم بكرة على عشيا (ان سبحوا بكرة وعشيا) بعد الليل تأتي البكرة وهي من الفجر إلى طلوع الشمس، لو قدّم العشي معناه بكرة اليوم انتهت بدون تسبيح ، هو يريد النهار والليل كله يريده تسبيحاً متصلاً، عندما قدم الأيام يجب أن يبدأ بالعشي ولما ذكر الليل قدّم البكرة، لو قدم وأخر يضيع قسم من التسبيح، فقدّم ما هو أدلّ على الشكر في الآيتين.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (39): * {فَنَادَتْهُ الملائكة } لماذا جاء القول الحق هنا بأن الملائكة هي التي نادته؟ هل كل الملائكة اجتمعوا أو نادوا زكريا؟ (الشيخ محمد متولي الشعراوي) لا، لأن جبريل عليه السلام الذي ناداه . لقد جاء هذا القول الحق لنفطن إلى شيء هو، أن الصوت في الحدث - كالإنسان - له جهة يأتي منها، أما الصوت القادم من الملأ الأعلى فلا يعرف الإنسان من أين يأتيه، إن الإنسان يسمعه وكأنه يأتي من كل الجهات، وكأن هناك ملكا في كل مكان. *ورتل القرآن ترتيلاً : قال تعالى (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ (39) آل عمران) انظر إلى الأسلوب الذي جاءت به البشرى لزكريا كيف بدأت الآية بالفاء العاطِفة إيذاناً بسرعة الإجابة لدعاء زكريا. ثم عبّر عن البشرى بالنداء وكأنه نداء من بعيد تعبيراً عن فرح الملائكة العظيم باستجابة الله تعالى لدعاء زكريا.
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
*ما سبب التذكير مرة والتأنيث مرة مع الملائكة في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة ص (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ {73}) بالتذكير، وفي سورة آل عمران (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ {39}) جاءت الملائكة بالتأنيث. الحكم النحوي: يمكن أن يؤنّث الفعل أو يُذكّر إذا كان الجمع جمع تكسير كما في قوله تعالى (قالت الأعراب آمنا) و(قالت نسوة في المدينة) فيجوز التذكير والتأنيث من حيث الحكم النحوي. اللمسة البيانية: أما لماذا اختار الله تعالى التأنيث في موطن والتذكير في موطن آخر فهو لأن في الآيات خطوط تعبيرية هي التي تحدد تأنيث وتذكير الفعل مع الملائكة. وهذه الخطوط هي: 1. في القرآن الكريم كله كل فعل أمر يصدر إلى الملائكة يكون بالتذكير (اسجدوا، أنبئوني، فقعوا له ساجدين). 2. كل فعل يقع بعد ذكر الملائكة يأتي بالتذكير أيضاً كما في قوله تعالى (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب) و(الملائكة يشهدون) (الملائكة يسبحون بحمد ربهم). 3. كل وصف اسمي للملائكة يأتي بالتذكير (الملائكة المقرّبون) (الملائكة باسطوا أيديهم) (مسوّمين، مردفين، منزلين) . 4. كل فعل عبادة يأتي بالتذكير (فسجد الملائكة كلهم أجمعين) (لا يعصون الله ما أمرهم) لأن المذكر في العبادة أكمل من عبادة الأنثى ولذلك جاء الرسل كلهم رجالاً. 5. كل أمر فيه شِدّة وقوة حتى لو كان عذابين أحدهما أشدّ من الآخر فالأشدّ يأتي بالتذكير (ولو ترى إذا يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق) (يتوفى) جاءت بالتذكير لأن العذاب أشد (وذوقوا عذاب الحريق) أما في قوله تعالى (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم) (تتوفاهم) جاءت بالتأنيث لأن العذاب أخفّ من الآية السابقة. وكذلك في قوله تعالى (ونزّل الملائكة تنزيلا) بالتذكير وقوله تعالى (تتنزّل عليهم الملائكة) بالتأنيث وقوله (تنزل الملائكة والروح فيها من كل أمر) بالتأنيث. 6. لم تأت بشرى بصيغة التذكير أبداً في القرآن الكريم فكل بشارة في القرآن الكريم تأتي بصيغة التأنيث كما في قوله تعالى (فنادته الملائكة) و(قالت الملائكة). *ما الفرق التعبيري والبياني بين قصة زكريا عليه السلام في سورتي مريم وآل عمران ولماذا جاء في إحداها ثلاث ليال وفي الأخرى ثلاثة أيام؟ (د.فاضل السامرائى) إذا استعرضنا الآيات في كلتا السورتين نجد فروقات منها: ثلاث ليال وثلاثة أيام، وسبحوا بكرة وعشيا (نكرة) واذكر اسم ربك وسبح بالعشي والإبكار (معرّفة)، وتقديم مانع الذرية من جهة زكريا على جهة زوجته في آية وتأخيرها في الثانية، وذكر الكبر مرة أنه بلغه ومرة أن زكريا بلغه، وتقديم العشي على الإبكار مرة وتأخيرها مرة، وطلب الله تعالى من زكريا التسبيح له مرة وطلب زكريا من قومه التسبيح لله، وسياق الآيات في السورتين يدل على أمور أخرى، وهنالك أكثر من مسألة تجعل المشهدين متقابلين تقابل الليل والنهار وسنستعرض كل منها على حدة فيما سيتقدم: قال تعالى في سورة مريم (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا {2} إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً {3} قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً {4} وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً {5} يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً {6} يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً {7} قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً {8} قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً {9} قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً {10} فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً {11}) وقال في سورة آل عمران (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء {38} فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ {39} قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ {40} قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ {41}) الفرق بين ليال وأيام: اليوم هو من طلوع الشمس إلى غروبها (باختلاف المفهوم المستحدث السائد أن اليوم يشكل الليل والنهار)، أما اليلل هو من غروب الشمس إلى بزوغ الفجر. وقد فرّق بينها القرآن في قوله تعالى في سورة الحاقة (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ {7}) وهذا هو التعبير الأصلي للغة. وفي آية سورة آل عمران لا يستطيع زكريا  أن يكلّم الناس ثلاث أيام بلياليهن لكن جعل قسم منها في سورة آل عمران وقسم في سورة مريم. هناك مقدمات للقصة جعله يختار الليل في سورة مريم وهي: النداء الخفي (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً {3}) هذا النداء الخفي يذكّر بالليل لأن خفاء النداء يوحي بخفاء الليل فهناك تناسب بين الخفاء والليل. ذكر ضعفه وبلوغ الضعف الشديد مع الليل (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) وكلمة عتيّا تعني التعب الشديد وقد ذكر في آيات سورة مريم مظاهر الشيخوخة كلها مع الليل مل لم يذكره في آل عمران لأن الشيخوخة تقابل الليل وما فيه من فضاء وسكون والتعب الشديد يظهر على الإنسان عندما يخلد للراحة في الليل، أما الشباب فيقابل النهار بما فيه من حركة. ويذكر في سورة مريم (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) يعني بعد الموت والموت عو عبارة عن ليل طويل ولم يذكر هذا الأمر في آل عمران. والآن نأتي إلى صلب الموضوع: هناك أمر أساسي لو نظرنا في ورود الآيتين في السورتين نجد أن البشارة بيحيى في سورة آل عمران (أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ) أكبر وأعظم مما جاء في سورة مريم (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً {7}) كان التفصيل بالصفات الكاملة في آل عمران ليحيى أكثر منها في سورة مريم وهذه البشارة لها أثرها بكل ما يتعلق بباقي النقاط في الآيتين. ومما لا شك فيه أن عِظم البشارة يقتضي عظم الشكر لذا قال في آل عمران (آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً) وفي مريم (قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً) فاليوم أبين من الليل بل لإظهار هذه الآية والذكر في الليل أقل منه في النهار والآية أظهر وأبين في النهار من الليل. طلب الله تعالى من زكريا  ذكر ربه والتسبيح في آل عمران (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ)، وفي مريم زكريا  هو الذي طلب من قومه أن يسبحوا الله بكرة وعشيا (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً) وتسبيح زكريا أدلّ على شكره لله تعالى من تسبيح قوم زكريا. طلب الله تعالى من زكريا  أن يذكره كثيرا (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً) وهذا مناسب لعِظم البشارة وطلب منه الجمع بين الذكر الكثير والتسبيح (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار) أما في مريم فقال تعالى على لسان زكريا مخاطباً قومه (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً). إذن في آية آل عمران ذكر وتسبيح كثير ويقوم به زكريا نفسه وهو أدلّ على عِظم الشكر لله تعالى. زكريا  قدّم مانع الذرية في آل عمران من جهته على جهة زوجته (قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ {40}) وهذا ناسب أمره هو بالذكر والتسبيح، أما في مريم فقدّم مانع الذرية من زوجته على الموانع فيه (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً {8}) وهذا ناسب الأمر لغيره بالتسبيح وفي آل عمران قال (وَامْرَأَتِي عَاقِر) أما في سورة مريم فقال (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً) ونسأل ما الداعي لتقديم المانع في كل سورة على الشكل الذي ورد في السورتين؟ نقول أن العقر إما أن يكون في حال الشباب أو أنه حدث عند الكبر أي انقطع حملها وفي آل عمران (وامرأتي عاقر) يحتمل أنه لم تكن عاقراً قبل ذلك هذا من حيث اللغة، أما في سورة مريم (وكانت امرأتي عاقرا) تفيد أنها كانت عاقراً منذ شبابها فقدّم ما هو أغرب. والعقيم في اللغة هي التي لا تلد مطلقاً. البشارة جاءت في آية آل عمران لزكريا وهو قائم يصلي في المحراب (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى) ولم ترد في آية سورة مريم فلم يذكر فيها أنه كان قائماً يصلي في المحراب وإنما وردت أنه خرج من المحراب (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ) فذكر في آل عمران الوضعية التي تناسب عِظم البشارة. قدّم العشي على الإبكار في آية سورة آل عمران (وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار) على خلاف آية سورة مريم (بُكْرَةً وَعَشِيّاً). لمّا ذكر الليل في سورة مريم (ثلاث ليال) قدّم بكرة على عشيا (ان سبحوا بكرة وعشيا) لأن البكرة وقتها من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والعشي وقتها من صلاة الظهر إلى المغرب فعندما ذكر الليل ناسب ذكر البكرة لأنها تأتي مباشرة بعد الليل ثم تأتي العشية ولو قال عشياً أولاً لكانت ذهبت فترة بكرة بدون تسبيح. أما في آل عمران (ثلاثة أيام) وجب تقديم العشي على الإبكار ولو قال بكرة وعشيا لذهبت البكرة والعشي بدون تسبيح فقدّم ما هو أدلّ على الشكر في الآيتين. لماذا جاءت بكرة وعشيا نكرة في سورة مريم ومعرفة في آل عمران (بالعشي والإبكار)؟ ال تفيد العموم لا الخصوص والمقصود بـ (العشي والإبكار) على الدوام وهي أدلّ على الدوام عظم الشكر لذا ناسب مجيئها في آية آل عمران لتناسب عظم البشارة وما تستوجبه من عظم الشكر. ونسأل لماذا لم يقل صباحاً ومساء؟ لأن الصباح والمساء يكون في يوم بعينه. وذكر في آل عمران أن الكِبر بلغه (وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) فكأن الكبر يسير وراءه حثيثاً حتى بلغه فالكِبر هنا هو الفاعل، أما في سورة مريم (وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً) فكأنه هو الذي بلغ الكِبر وهذا يدل على اختلاف التعبير بين السورتين. * ما الفرق بين كلمة ولد وغلام واستخدام الفعل يفعل ويخلق في قصتي زكريا ومريم؟ (د.فاضل السامرائى) قال تعالى في سورة آل عمران (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)) في تبشير زكريا  بيحيى . وقال تعالى في سورة آل عمران (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)) في تبشير مريم بعيسى . *وإذا سألنا أيهما أيسر أن يفعل أوأن يخلق؟ الجواب أن يفعل ونسأل أحدهم لم تفعل هذا فيقول أنا أفعل ما أشاء لكن لا يقول أنا أخلق ما أشاء. فالفعل أيسر من الخلق . *ثم نسأل سؤالاً آخر أيهما أسهل الإيجاد من أبوين أو الإيجاد من أم بلا أبّ؟ يكون الجواب بالتأكيد الإيجاد من أبوين وعليه جعل تعالى الفعل الأيسر (يفعل) مع الأمر الأيسر وهو الإيجاد من أبوين، وجعل الفعل الأصعب (يخلق) مع الأمر الأصعب وهو الإيجاد من أم بلا أبّ. أما ما يتعلق باستخدام كلمة ولد أو غلام: إن الله تعالى لمّا بشّر زكريا بيحيى قال تعالى (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى (39)) فكان ردّ زكريا (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ (40)) لأن البشارة جاءت بيحيى ويحيى غلام فكان الجواب باستخدام كلمة غلام. أما لمّا بشر مريم بعيسى قال تعالى (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (45)) فجاء ردّها (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (47))جاء في الآية (كلمة منه) والكلمة أعمّ من الغلام ولمّا كان التبشير باستخدام (كلمة منه) جاء الردّ بكلمة ولد لأن الولد يُطلق على الذكر والأنثى وعلى المفرد والجمع وقد ورد في القرآن استخدامها في موضع الجمع (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) الكهف).
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
* ما معنى قوله تعالى في سورة آل عمران (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39))؟ (د.حسام النعيمي) كلمة السيّد هو النبيل الكريم المالك أحياناً يعني سيكون وجيهاً في قومه هذا معنى السيّد. الحصور هو من حصر النفس عن ارتكاب الشهوات أي أنه سيُلزِم نفسه بأن يكون عفيفاً. من تكوينه، من صغره سيحصر نفسه عن ما لا ينبغي أن يرتكبه واستعملت صيغة فعول التي هي للتكثير والمبالغة: مثل حاصر حصور مثل غافر غفور.
حسام النعيمي
بلاغة القرآن
لماذا يخبر ربنا عن الملائكة بالتذكير أحياناً وبالتأنيث أحياناً أخرى فمّرة يقول: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ٣٠﴾ [الحجر: 30] بالتذكير. ومرة أخرى يقول: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: 39] بالتأنيث؟ الجواب: إن في القرآن خطوطاً تعبيرية في تذكير وتأنيث الملائكة، من ذلك: 1 – أن كل أمر يصدر إلى الملائكة يكون بصيغة المذكر، وذلك نحو قوله: ﴿ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ﴾ ( البقرة : 34 ) ، وقوله : ﴿أَنۢبِ‍ُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ (البقرة : 31 ) ، فلم يأمرهم بصيغة المؤنث ، فلم يقل مثلاً : (اسجدي ) ونحوه ، وذلك للتنصيص على أن الملائكة ليسوا إناثاً كما كان يعتقد أهل الجاهلية الذين حكى الله عنهم ذلك بقوله : ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ﴾ [الزخرف: 19] ، وغير ذلك من الآيات ، فإن الضمير (الواو) خاص بالعقلاء الذكور ، بخلاف ما لو أمر بالتأنيث نحو : ( اسجدي ) فإنه يكون للأنثى العاقلة وغيرها ، ولجماعة غير العاقل ذكوراً وإناثاً ، وذلك نحو : ﴿ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ﴾ [سبأ: 10] ، وقوله : ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا ﴾ [النحل: 68] وهو من باب تصحيح المعتقد الباطل . 2 – كل فعل يقع بعد ذكر الملائكة يكون بصيغة المذكر، وذلك نحو قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: 166]، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ٢٣﴾ [الرعد: 23]، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: 5]، ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ [الإسراء: 95]. فلم يقل: (والملائكة تشهد)، ولا: (والملائكة تسبح بحمد ربها) ولا نحو ذلك. 3 – كل وصف لهم بالاسم يكون بصورة المذكر، وذلك نحو قوله: ﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء: 172]، ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: 29]، ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: 93] ﴿بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: 125]، فلم يقل مرة نحو: (الملائكة المقربة)، أو (من الملائكة مسومة). 4 – كل فعل عبادة يكون بلفظ التذكير؛ لأن ذلك أكمل وذلك نحو: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30]، ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم: 6]. 5 – إذا كان ثمة من آخر كأن يكون موقفا عذاب أحدهما أشد من الآخر جيء بما هو أشد بالتذكير للدلالة على قوة الأمر وشدته، وذلك نحو قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ٥٠﴾ [الأنفال: 50]. وقوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ٢٧﴾ [محمد: 27]. فجاء بآية الأنفال بالتذكير (يَتَوَفَّى)، وبآية محمد بالتأنيث (تَوَفَّتْهُمُ) وذلك أن آية الأنفال في سياق وقعة بدر. ثم إنه قال: ﴿وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيق﴾، ولم يقل مثل ذلك في آية محمد، كما أنها ليست في سياق حرب، فجاء بما هو أشد بصيغة المذكر. 6 – في موقف البُشْرى يأتي بصيغة المؤنث، فلم تأت البشرة بصيغة التذكير، وذلك نحو: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: 39]، ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ٤٢﴾ [آل عمران: 42]. وانظر كيف جاء في موقف الشدة بالتذكير في قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا٢٥ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا٢٦﴾ [الفرقان: 25-26]. وفي موقف البُشْرى بالتأنيث، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ٣٠﴾ [فصلت: 30]. فقال في الأولى: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾، وقال في آية البشرى: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. قد تقول: لكن الملائكة بشرت سيدنا إبراهيم، وكان الفعل الذي أُسند إليهم بصيغة التذكير، قال تعالى: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ﴾ (الذاريات: 28). فنقول: إنه لم يرد ذكر للملائكة في هذه القصة، بل ورد ذكر الضيف، قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ٢٤﴾ [الذاريات: 24] فأسند القول إلى الضيف، ولم يُسنده إلى لفظ الملائكة. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 189: 191)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (فَنَادَتْهُ المَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المِحْرَاب أنَّ اللَّهُ يُبَشَرُكَ بيحيى) . إن قلتَ: كيف نادت الملائكةُ زكريا وهو قائمٌ يصلي، وأجابها وهو في الصلاة؟ قلتُ: المرادُ بالصلاة هنا الدُّعاءُ كقوله تعالى " ولا تَجَهرْ بصلاتك ". فإِن قلتَ: لمَ خصَّ " يحيي " عليه السلام بقوله " مصدِّقاً بكلمةٍ من الله " مع أن كل واحدٍ من المؤمنين، مصدِّقٌ بجميع كلمات الله تعالى؟ قلتُ لأن معناه مصدِّقاً بـ " عيسى " الذي كان وجودُه بكلمة من الله تعالى وهو قولُه: كنْ من غير أبٍ في الوجود أو المرتبة، وكان تصديق يحى لعيسى أصدَق من تصديق كل أحدٍ به.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن