تفسير
١٤ قولًاعن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ أي: في طاعة الله ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يعني: في الآخرة، قال يحيى بن سلّام: أي: أن يُخلَفوا خيرًا في الآخرة، ويُعوِّضكم من الجنة١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ ما تصدقَّتُم من صدقة وأنفقتم في الخير من نفقة فهو يخلفه على المنفق؛ إما أن يعجله في الدنيا، وإما أن يدَّخره له في الآخرة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ يقول الله عز وجل: أخلفه لكم وأعطيكموه، ﴿وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾. مثل قوله عز وجل: ﴿وأَنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد:٧]١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ ليس يعني: أنّه إذا أنفق شيئًا أخلف له مثله، ولكن يقول: الخلف كله مِن الله؛ أْكَثَر مِمّا أنفق أو أقَلّ، ليس يخلف النفقة ويرزق العباد إلا الله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ يُوَسِّع الرِّزق على من يشاء ﴿مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَهُ﴾ ويُقَتِّر١
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له﴾ وهي مثل الأولى١
عن علي بن أبي طالب، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنّ لكل يوم نحسًا، فادفعوا نحسَ ذلك اليوم بالصدقة». ثم قال: اقرؤوا مواضع الخَلَف، فإني سمعت الله يقول: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، إذا لم تُنفِقُوا كيف يُخْلِف؟١
عن عمر بن الخطاب -من طريق يحيى بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنّه قال لصهيب: إنّك رجلٌ لا تُمْسِكُ شيئًا! قال: إنِّي سمعتُ الله عز وجل يقول: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وهُوَ خَيْرُالرّازِقِينَ﴾١
عن أبي أُمامة، قال: إنّكم تُؤَوِّلون هذه الآية على غير تأويلها: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾. وسمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول -وإلا فصُمَّتا-: «إيّاكم والسرفَ في المال والنفقةَ، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قومٌ قطُّ اقتَصدوا»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن قيس- في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: في غير إسرافٍ، ولا تقتير١
عن سعيد بن جبير -من طريق المنهال بن عمرو- في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: في غير إسراف، ولا تقتير١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يونس- قال: إذا كان لأحدكم شيءٌ فليقتصد، ولا يتَأَوَّل هذه الآية: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾؛ فإنّ الرِّزْق مقسومٌ. يقول: لعلَّ رزقه قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، قال: ما كان من خَلَفٍ فهو منه، ورُبَّما أنفق الإنسان ماله كله في الخير، ولم يُخلَف حتى يموت. ومثلها: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود:٦]، يقول: ما أتاها من رزق فمنه، وربما لم يرزقها حتى تموت١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ النفقة في سبيل الله؟ قال: لا، ولكن نفقة الرجل على نفسه، وأهله؛ فالله يُخْلِفه١