سورة التوبة | الآية ٣٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ ﰦ

النسخ في الآية

٤ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ إلى قوله: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ [التوبة: ١٢٠]، فنَسَخَتْها الآيةُ التي تَلَتْها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ [التوبة: ١٢٢]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (١١/ ٤٦٢ - ٤٦٣ بتصرّف) قول عكرمة، والحسن؛ لعدم الدليل الدالّ على النسخ، فقال: «لا خبرَ بالذي قال عكرمة والحسن مِن نسخ حُكْم هذه الآية التي ذكَرا يجب التسليم له، ولا حجةَ باتٌّ بصحة ذلك، وقد رأى ثبوتَ الحكم بذلك عددٌ من الصحابة والتابعين، وجائزٌ أن يكون قولُه: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا﴾ لخاصٍّ مِن الناس، ويكون المراد به مَن استنفرَه رسولُ الله - ﷺ - فلم ينفِر، على ما ذكرنا من الرواية عن ابن عباس. وإذا كان ذلك كذلك كان قوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ نهيًا مِن الله المؤمنين عن إخلاء بلاد الإسلام بغير مؤمنٍ مقيم فيها، وإعلامًا مِنه لهم أنّ الواجب النَّفرُ على بعضهم دون بعض، وذلك على مَن استُنفِرَ منهم دون مَن لم يُسْتَنفَر. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن في إحدى الآيتين نسْخٌ للأخرى، وكان حُكْم كل واحدة منهما ماضيًا فيما عُنِيَتْ به». وعلَّقَ ابنُ كثير (٧/ ٢٠٥) على قول ابن جرير بقوله: «هذا له اتِّجاهٌ».
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في براءة: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا﴾. وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا﴾ [التوبة:١٢٠] الآيةَ كلها، فنسختها، واستثنى بالآية التي تليها، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ [التوبة:١٢٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣‏/‏٧٤-٧٥ (١٦٣).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٢٥٠٥)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٨، والنحاس في ناسخه ص٥٠٣، والبيهقي ٩‏/‏٤٧.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان الأحول- قال: لَمّا نزَلت: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، وقد كان تخلَّفَ عنه ناسٌ في البدوِ يُفَقِّهون قومَهم، فقال المنافقون: قد بقِيَ ناسٌ في البوادي. وقالوا: هلَك أصحابُ البوادي. فنزَلت: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ [التوبة:١٢٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٧-١٧٩٨.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق نَجْدة الخُراساني- في قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، قال: إنّ رسولَ الله ﷺ استنفَرَ حيًّا مِن أحياءِ العَرَب، فتثاقَلوا عنه؛ فأنزَل الله هذه الآية، فأُمسِك عنهم المطر، فكان ذلك عذابَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٤‏/‏١٦٠-١٦١ (٢٥٠٦)، والحاكم ٢‏/‏١١٤ (٢٥٠٤)، وابن جرير ١١‏/‏٤٦١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٧ (١٠٠٣٣)، من طريق زيد بن الحباب، عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي، عن نجدة بن نفيع، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏٣٠٣ (٤٣٢): «إسناده ضعيف؛ لجهالة نجدة».

تفسير الآية

قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾: استنفر اللهُ المؤمنين في لَهَبانِ١ الحَرِّ في غزوة تبوك قِبَل الشام، على ما يعلم الله مِن الجَهْدِ٢٣
التخريج
  1. ١اللَّهَبانُ: شدة الحر في الرَّمْضاءِ ونحوها. لسان العرب (لهب).
  2. ٢الجهد -بالضم-: الوُسْع والطّاقة. –وبالفتح-: المَشَقَّة. وقيل: هما لُغتان في الوُسْع والطّاقَة، فأما في المشَقَّة والغاية فالفتح لا غير. النهاية (جهد).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٦١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوفهم: ﴿إلا تنفروا﴾ في غزاة تبوك إلى عدُوِّكم ﴿يعذبكم عذابا أليما﴾ يعني: وجيعًا، ﴿ويستبدل قوما غيركم﴾ أمْثَل منكم، وأَطْوَع لله منكم، ﴿ولا تضروه شيئا﴾ يعني: ولا تنقصوا مِن ملكه شيئًا بمعصيتكم إيّاه، إنما تنقصون أنفسكم، ﴿والله على كل شيء﴾ أراده ﴿قدير﴾؛ إن شاء عذَّبكم واستبدل بكم قومًا غيركم١٢