عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد- قالا: قال: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ إلى قوله: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ [التوبة: ١٢٠]، فنَسَخَتْها الآيةُ التي تَلَتْها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ [التوبة: ١٢٢]١٢
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في براءة: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا﴾. وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا﴾ [التوبة:١٢٠] الآيةَ كلها، فنسختها، واستثنى بالآية التي تليها، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ [التوبة:١٢٢]١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾١
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان الأحول- قال: لَمّا نزَلت: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، وقد كان تخلَّفَ عنه ناسٌ في البدوِ يُفَقِّهون قومَهم، فقال المنافقون: قد بقِيَ ناسٌ في البوادي. وقالوا: هلَك أصحابُ البوادي. فنزَلت: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ [التوبة:١٢٢]١
نزول الآية
قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق نَجْدة الخُراساني- في قوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾، قال: إنّ رسولَ الله ﷺ استنفَرَ حيًّا مِن أحياءِ العَرَب، فتثاقَلوا عنه؛ فأنزَل الله هذه الآية، فأُمسِك عنهم المطر، فكان ذلك عذابَهم١
تفسير الآية
قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾: استنفر اللهُ المؤمنين في لَهَبانِ١ الحَرِّ في غزوة تبوك قِبَل الشام، على ما يعلم الله مِن الجَهْدِ٢٣
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوفهم: ﴿إلا تنفروا﴾ في غزاة تبوك إلى عدُوِّكم ﴿يعذبكم عذابا أليما﴾ يعني: وجيعًا، ﴿ويستبدل قوما غيركم﴾ أمْثَل منكم، وأَطْوَع لله منكم، ﴿ولا تضروه شيئا﴾ يعني: ولا تنقصوا مِن ملكه شيئًا بمعصيتكم إيّاه، إنما تنقصون أنفسكم، ﴿والله على كل شيء﴾ أراده ﴿قدير﴾؛ إن شاء عذَّبكم واستبدل بكم قومًا غيركم١٢