سورة الحجر | الآية ٤

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

بلاغة القرآن
آية (٤) : (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ) * الفرق بين القرية والمدينة ودلالة ذكر القرية مع الهلاك : - القرية في اللغة تشمل الضيعة إذا كانت صغيرة وإذا اتسعت تسمى مدينة ، القرية لا تناقض المدينة وكلها في اللغة يمكن أن تسمى قرية. الاشتقاق اللغوي لمدينة من مَدَن يعني أقام بالمكان. - ولهذا ربنا لما يذكر الهلاك يذكرها بلفظ قرية (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ) لم يقل مدينة لأنها لم تعد دار إقامة، قرية تطلق حتى وإن كانت خاوية (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا (٤٥) الحج).
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
*ما الفرق بين القرية والمدينة؟ (د.فاضل السامرائي) القرية إذا اتسعت تسمى مدينة في اللغة، القرية أصلاً واسعة تشمل الضيعة وتشمل المدينة في اللغة ، القرية لا تناقض المدينة قد تكون صغيرة قد تكون ضيعة صغيرة وقد تكون مدينة كلها في اللغة يمكن أن يسمى قرية. مدينة من مَدَن يعني أقام. الاشتقاق اللغوي لمدينة من مَدَن يعني أقام بالمكان، مدني يعني أقام بالمكان. ولهذا ربنا لما يذكر الهلاك يذكرها بلفظ قرية (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ (4) الحجر) لم يقل مدينة لأنها ليست دار إقامة، قرية تطلق حتى وإن كانت خاوية (فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا (45) الحج). فلما يذكر الهلاك يذكر القرية لأنها لم تعد دار إقامة (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) الإسراء) (وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا (58) الإسراء) يذكر القرية.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قال تعالى في سورة النحل: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يستأخرونأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: 61] وقال في سورة الحجر: ﴿وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ٤ مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَ‍ٔۡخِرُونَ٥﴾ (4، 5) سؤال: لماذا ذكر تأخير الأجل في النحل، فقال ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. وقدم سبق الأجل في الحجر، فقال: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَ‍ٔۡخِرُونَ﴾؟ الجواب: قدم تأخير الأجل في النحل لأكثر من مناسبة: فقد قال في الآية: ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ فناسب التأخير؛ ولأن الناس يريدون تأخير الأجل، فقدم ما يريده الناس وما يسعون إليه؛ ولأنه قال: ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم﴾ فقد يكون من أسباب الظلم الرغبة في البقاء ومد الأجل، فناسب ذلك تأخير الأجل. وأما تقديم الأجل في الحجر فله سببه أيضًا؛ ذلك أنه قال بعدها: ﴿وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ٦ لَّوۡ مَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ٧ مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ﴾ (6، 8) فقد طلبوا إنزال الملائكة، ولو أنزلها إليهم لم يمهلهم ولم يؤخرهم، كما قال تعالى: ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ٨﴾ فكأنهم أرادوا استعجال أجلهم بطلبهم هذا، فقال ربنا: ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَ‍أْخِرُونَ٥﴾، فناسب كل تعبير موضعه الذي ورد فيه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 106)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
س : هل هناك فرق بين القرية والمدينة ؟ جـ : القرية : أخذت من قريت الماء إذا جمعته كما عند أهل المعاجم فالقرية سميت بهذا لأنها جمعت أناسًا في مكان واحد وفي لغة حمير تسمى قِرية بكسر القاف من القِرى وهو الكرم فأهل القرى غالبًا يكرمون الداخل عليهم ( ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين ) فهذه قرية لأنه قال فيها ( و اسأل القرية التي.. ) ثم إنه بالتأمل في القرآن الكريم جاءت لفظ القرية ومشتقاتها أكثر من خمسين مرة أكثرها في سياق العذاب ( وما أهلكنا من قرية ) ( وتلك القرى أهلكناهم ) (هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم..) - المدينة : فهي عند أهل المعاجم من مَدَن إذا أقام أو هي من الأتساع والانتشار وكلا المعنيين مرادان يقول الحق جل شأنه ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيزة ) هذا الخبر انتشر انتشاراً واسعاً و لفظ المدينة في الآية يعبر عن هذا الانتشار ونظير هذا قوله تعالى ( وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى ) خبر الرسل في ( يس ) انتشر وبلغ أقصا المدينة ، لم يقل قرية مع أنه سماها في أول القصة قرية ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية ) لكن لما كان مسألة انتشار واتساع وظفّ كلمة ( المدينة ) هذا من عظيم بلاغة كتاب الله تعالى والكلام في هذا يطول .
صورة توضيحية
صالح التركي / من لطائف القرآن