سورة البقرة | الآية ٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

نزول الآيات

١١ قولًا
١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: هذه الأربع الآيات من فاتحة السورة في المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٩ (٨٧).
٢
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: من أول البقرة أربع آيات في نَعْت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين، ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص ١٩٥، وأخرج نحوه ابن جرير ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفِرْيابيِّ، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الضريس.
٣
عن مجاهد، قال: هؤلاء الآيات الأربع في أول سورة البقرة إلى ﴿المفلحون﴾ نزلت في نعت المؤمنين، واثنتان من بعدها إلى ﴿عظيم﴾ نزلت في نعت الكافرين، وإلى العشرين نزلت في المنافقين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى وكيع، ومن طريقه أخرج ابن جرير ١/ ٢٤٦ نحوه عن رجل عن مجاهد. وعند الواحدي في أسباب النزول ص ١٢١ نحوه من طريق ابن أبي نجيح.
٤
عن عبد العزيز: سأله١ عطاء بن أبي رباح عن قومٍ يشهدون على الناس بالشرك والكفر. فأنكر ذلك وأباه، ثم قال: أنا أقرأ عليك بعث٢ المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين، ففيها: بسم الله الرحمن٣ ﴿الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾، ثم قال: هذا بعث المؤمنين، وبعث الكافرين، وبعث المنافقين٤
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، ولعل الصواب دون هاء.
  2. ٢كذا في المطبوع في جميع المواطن من هذه الرواية (بعث)، وفي طبعة أخرى من الحلية: (نعت) أي: صفة، وهو أشبه.
  3. ٣كذا في المطبوع دون (الرحيم).
  4. ٤أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ١٩٣.
٥
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين﴾ حتى بلغ: ﴿فما ربحت تجرتهم وما كانوا مهتدين﴾، قال: هذه في المنافقين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٩.
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الذين آمنوا، وآيتان في قادة الأحزاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٤٥.
٧
قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق الهُذَيْل بن حبيب-: هذه١ للعرب خاصة٢
التخريج
  1. ١قوله: «هذه» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٩.
٨
عن [محمد بن السائب] الكلبي -من طريق الهُذَيل بن حبيب-: قالت اليهود -جُدَيٌّ، وحُيَيٌّ، ومَن معهما-: نَحْنُ المتقون، الَّذِين يؤمنون بالغيب، آمنا بمحمد قبل أن يُبْعَث. قال الكلبي: هاتان الآيتان١ نزلتا فى اليهود٢
التخريج
  1. ١قوله: «هاتان الآيتان» يشير إلى قول الله تعالى: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ إلى قوله: ﴿ينفقون﴾.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٩.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك الكتاب﴾ وذلك أنّ كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد لَمّا دعاهما النبي - ﷺ - إلى الإسلام قالا: ما أنزل الله كتابًا من بعد موسى. تكذيبًا به، فأنزل الله - عز وجل - في قولهما: ﴿الم (١) ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا سمع أبو ياسر بن أخْطَب اليهودي بهؤلاء الآيات قال لأخيه جُدَيّ بن أخطب: لقد سمعتُ من محمد كلمات أنزلهن الله على موسى بن عمران. فقال جُدَيٌّ لأخيه: لا تَعْجَل حتى تَتَثَبَّتَ في أمره. فعَمَدَ أبو ياسر وجُدَيُّ ابنا أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أخْطَب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وأبو لُبابة بن عمرو، ورؤساء اليهود، فأتَوُا النبي - ﷺ -، فقال جُدَيٌّ للنبي - ﷺ -: يا أبا القاسم، أخْبَرَني أبو ياسر بكلمات تقولهنَّ آنفًا. فقرأهنَّ النبي - ﷺ -، فقال جُدَيٌّ: صدقتم، أمّا ﴿الم (١) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (٢) الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ فنحن هم، وأما ﴿الذين يؤمنون بما أنزل إليك﴾ فهو كتابك، ﴿وما أنزل من قبلك﴾ فهو كتابنا، ﴿وبالآخرة هم يوقنون (٤) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ فأنتم هم، قد آمنتم بما أُنزِل إليكم وإلينا، وآمنتم بالجنة والنار، فآيتان فينا، وآيتان فيكم. ثم قالوا للنبي - ﷺ -: نَنشُدُكَ بالله أنّها نزلت عليك من السماء؟ فقال النبي - ﷺ -: «أشهد بالله أنها نزلت عَلَيَّ من السماء». فذلك قوله سبحانه في يونس: ﴿ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي﴾، يعني: ويستخبرونك أحق هو؟ ﴿قل إي وربي﴾ يعني: بلى وربي، ﴿إنه لحق﴾...١. فآيتان من أول هذه السورة نزلتا في أصحاب النبي - ﷺ - المهاجرين والأنصار، والآيتان اللتان تلِيانِهِما نزلتا في مشركي العرب، وثلاث عشرة آية في المنافقين من أهل التوراة٢
التخريج
  1. ١ذكر هنا القصة بطولها بنحو ما في حديث جابر بن عبد الله بن رِئاب السابق في حساب الجُمَّل، ثم أورد أيضًا نزول أول سورة آل عمران لنفس السبب.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨٤ - ٨٨.
١١
عن سفيان الثوري: نزلت أربعُ آيات من أول البقرة في نعت المؤمنين، وثلاث آيات في نعت الكافرين، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص ٤١.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾: المؤمنون من أهل الكتاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٢٥١، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٣٨ من قول السدي -كما سيأتي-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير مقتصرًا على ابن مسعود.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧) مستندًا إلى أحوال النزول، والسياق، ودلالة العقل، قولَ ابن مسعود، وابن عباس من طريق السدي: أنّ المراد بقوله: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾: مؤمنو العرب، وأنّ المراد بقوله تعالى: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾: مؤمنو أهل الكتاب، وذلك أنه تعالى قال: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾، ولم يكن للعرب كتابٌ قبل الكتاب الذي أنزله الله - عز وجل - على محمد - ﷺ -، وبأنّ الله صنَّف الكافرين في الآيات بعدها إلى صنفين: منافق، وكافر، فكذلك المؤمنون صنَّفهم إلى عربيٍّ، وكتابيٍّ. وانتقد ابنُ تيمية (١/ ١٢٧) هذا القول، ووصفه بالغلط؛ لأن «مشركي العرب إن لم يؤمنوا بما أنُزِل إليه وما أنُزِل من قبله لم يكونوا مُفْلِحين، وأهل الكتاب إن لم يؤمنوا بالغيب ويقيموا الصلاة ومما رزقناهم ينفقون لم يكونوا مفلحين؛ ولهذا قال تعالى: ﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾، فدلَّ على أنهم صنف واحد». ولم ير ابنُ عطية (١/ ١٠٨) تعارضًا بين قول من جعل الآيتين في صنف واحد، أو فسر كل آية بصنف منهما، فقال: «وهذه الأقوال لا تتعارض». ورجَّح ابنُ تيمية (١/ ١٢٧ - ١٢٨، ١٤٢) أن الآيات صفة لموصوف واحد، وأن عطف الشيء على الشيء قد يكون لتغاير الصفات، وإن كانت الذات واحدة. وبنحوه قال ابنُ كثير (١/ ٢٧٢ - ٢٧٤)، فقد رجَّح أن الآيات عامة في كل مؤمن اتصف بها، وذلك أنه ليس تصح واحدة من هذه الصفات دون الأخرى، بل كل واحدة مستلزمة للأخرى وشرط معها، وقوّى قولَه بعدد من الآيات الدالة على أمر جميع المؤمنين بالإيمان بالله ورسله وكتبه، كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾ الآية [النساء: ١٣٦]، وقوله: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ وقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنا وأُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦]، وغيرها. وبيَّن ابنُ عطية (١/ ١٠٨) اختلاف الإعراب على كلا القولين، فقال: «فمن جعل الآيتين في صنف واحد فإعراب ﴿والَّذِينَ﴾ خفض على العطف، ويصح أن يكون رفعًا على الاستئناف، أي: وهم الذين. ومن جعل الآيتين في صنفين فإعراب ﴿والذين﴾ رفع على الابتداء، وخبره ﴿أُولئِكَ عَلى هُدىً﴾، ويحتمل أن يكون عطفًا».
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبالآخرة هم يوقنون﴾، قال: هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب، ثم جمع الفريقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٤٠.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سَلام وأصحابه، منهم أُسَيْد بن زيد، وأسد بن كعب، وسَلام بن قيس، وثعلبة بن عمر، وابن يامين واسمه سَلام، فقال: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١.

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، أي: يُصَدِّقُونك بما جئتَ به من الله، وما جاء به مَن قبلك مِن المرسلين، لا يُفرِّقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٠ -، وابن جرير ١/ ٢٥٠، وابن أبي حاتم ١/ ٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (١/ ٢٥٢) على أثر ابن عباس بأنه وإن كانت الآيات في صفات المؤمنين إلا أنها تعريض بذم كفار أهل الكتاب في زعمهم الإيمانَ بالرسل، وأنهم مهتدون، وأنّه لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، وهم كاذبون فيما زعموا.
٢
عن قتادة، في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ قال: هو الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ قال: الكتب التي خَلَت قبله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١/ ٣٨ نحوه من طريق سعيد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بما أنزل إليك يا محمد من القرآن أنّه من الله، ﴿وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ على الأنبياء، يعني: التوراة، والإنجيل، والزبور١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٨١.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، أي: بالبعث، والقيامة، والجنة، والنار، والحساب، والميزان، أي: لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك، ويَكْفُرُون بما جاءك من ربك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٣٠ -، وابن جرير ١/ ٢٥٢، وابن أبي حاتم ١/ ٣٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، يعني: يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن١