تفسير
٢٢ قولًاقال يحيى بن سلّام: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ يجلد بالسوط ضربًا بين الضربين، لا توضع عنه ثيابه، ولا يرفع الجلاد يدَه حتى يُرى بياض إبطه، ويجلد في ثيابه التي قَذَف فيها إلا أن يكون عليه فَرْوٌ، أو قَباءٌ مَحْشُوٌّ، أو جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ. وإن قذف المملوكُ حُرًّا جُلِد أربعين جلدة، وإن قذف اليهوديُّ أو النصرانيُّ المسلمَ جُلِد ثمانين، ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده، ويجلد الولدُ إذا قذف والده، ولا يجلد المملوكان إذا قذف بعضُهم بعضًا. وإذا أقيم على الرجل أو المرأة الحدُّ في الزنا، ثم افترى عليه أحدٌ بعد ذلك؛ فلا حدَّ عليه. وإذا جلد القاذفُ ثم عاد لقذف الذي كان قذفه لم يكن عليه إلا الحدُّ الأول. وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة مائة مرة ما كان عليه إلا الحدُّ الأول١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ بعد الجلد ما دام حيًّا، لا تقبل شهادة القاذف أبدًا، إنّما توبته فيما بينه وبين الله، وكان شُريح [القاضي] يقول: لا تُقبَل شهادتُه١
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، قال: كنت يومًا جالِسًا قريبًا مِن مكحول [الشامي]، فأتاني بعضُ إخواني، فسألني عن المحدود: هل تُقبل شهادتُه إذا تاب توبةً يعرف المسلمون توبته؟ فقلت: لا. قال: فكأنّه اسْتَخَفَّ بذلك لحداثتي، فقال لغيلان، وهو إلى جانب مكحول: يا غيلان، كيف تقول؟ وسأله عن ذلك، فقال غيلان: تُقبَل شهادته. قال: عبد الرحمن؟! فقلت لمكحول: يا أبا عبد الله، ألا تسمع ما يقول غيلان؟! فقال مكحول: لا تقبل شهادته. فقال غيلان: قال الله عز وجل: ﴿الا الذين تابوا من بعد ذلك﴾. فقال مكحول: ويلك، يا غيلان، ما أراك تموت إلا مفتونًا، قال الله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة ابدًا﴾١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس بن يزيد- أنّه قال في قول الله: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾: فمَن قَذَفَ حُرًّا وحُرَّة بالزِّنا، فلم يأت بأربعة شهداء يشهدون على ذلك؛ جُلِد الحدُّ، ولم تُقبل له شهادةٌ حتى يتوب١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ ما دام حَيًّا١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾: العاصون فيما قالوه مِن الكذب١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾، يعني: العاصين في مقالتهم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾، قال: الكاذبون١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ العاصون، وليس بفِسْقِ الشِّرك، وهي كبيرةٌ. وحدثني أبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قذف المحصنة مِن الكبائر»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿المحصنات﴾، يقول: الحرائر١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قول الله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾: يعني: الذين يقذفون الحرائر مِن نساء المسلمين بالزِّنا١
عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية، قال: في نساء المسلمين١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾، يعني: العفائف عن الفواحش، الحرائر المسلمات، وكذلك الرجل الحرُّ المسلم إذا قُذِف١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾، يعني: نساء المؤمنين بالزِّنا١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ يقذفون المحصنات بالزِّنا. والمحصنات: الحرائر المسلمات... وليس على قاذف المملوك، ولا المكاتَب، ولا أُمِّ الولد، ولا المدبر، ولا الذمي، ولا الذمية؛ حَدٌّ١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾: يعني: مسلمين أحرارًا أنّهم قد عاينوا العورتين تختلفان١
عن عبد الملك، قال: سمعتُ [عامرًا] الشعبي قال في رجل يقول للرجل: يا زانٍ، وهو يعلمُ أنّه قد زنى، أيُحَدُّ؟ قال: نعم، إنّ الله يقول: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إن افترى عبدٌ على حُرٍّ جُلِد أربعين، أُحْصِن بنكاح حُرَّة أو لم يُحصن. قلت: فإنّهم يقولون يُجلد ثمانين. فأنكر ذلك، وتلا: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، ولا شهادة لعبد١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ مِن الرجال على قولهم١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ يجيئون جميعًا يشهدون عليه بالزِّنا١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: قول الله: ﴿فاجلدوهم﴾، يعني: الحكام؛ إذا رُفع إليهم جلدوا القاذف ثمانين جلدة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ يجلد بين الضربين على ثيابه١