سورة النور | الآية ٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

تفسير

٢٢ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ يجلد بالسوط ضربًا بين الضربين، لا توضع عنه ثيابه، ولا يرفع الجلاد يدَه حتى يُرى بياض إبطه، ويجلد في ثيابه التي قَذَف فيها إلا أن يكون عليه فَرْوٌ، أو قَباءٌ مَحْشُوٌّ، أو جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ. وإن قذف المملوكُ حُرًّا جُلِد أربعين جلدة، وإن قذف اليهوديُّ أو النصرانيُّ المسلمَ جُلِد ثمانين، ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده، ويجلد الولدُ إذا قذف والده، ولا يجلد المملوكان إذا قذف بعضُهم بعضًا. وإذا أقيم على الرجل أو المرأة الحدُّ في الزنا، ثم افترى عليه أحدٌ بعد ذلك؛ فلا حدَّ عليه. وإذا جلد القاذفُ ثم عاد لقذف الذي كان قذفه لم يكن عليه إلا الحدُّ الأول. وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة مائة مرة ما كان عليه إلا الحدُّ الأول١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٨.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ بعد الجلد ما دام حيًّا، لا تقبل شهادة القاذف أبدًا، إنّما توبته فيما بينه وبين الله، وكان شُريح [القاضي] يقول: لا تُقبَل شهادتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٣١.
٣
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، قال: كنت يومًا جالِسًا قريبًا مِن مكحول [الشامي]، فأتاني بعضُ إخواني، فسألني عن المحدود: هل تُقبل شهادتُه إذا تاب توبةً يعرف المسلمون توبته؟ فقلت: لا. قال: فكأنّه اسْتَخَفَّ بذلك لحداثتي، فقال لغيلان، وهو إلى جانب مكحول: يا غيلان، كيف تقول؟ وسأله عن ذلك، فقال غيلان: تُقبَل شهادته. قال: عبد الرحمن؟! فقلت لمكحول: يا أبا عبد الله، ألا تسمع ما يقول غيلان؟! فقال مكحول: لا تقبل شهادته. فقال غيلان: قال الله عز وجل: ﴿الا الذين تابوا من بعد ذلك﴾. فقال مكحول: ويلك، يا غيلان، ما أراك تموت إلا مفتونًا، قال الله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة ابدًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣٠، وجاء عقبه: قال ابن جابر: وغيلان هذا الذي صلبه هشام.
٤
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس بن يزيد- أنّه قال في قول الله: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾: فمَن قَذَفَ حُرًّا وحُرَّة بالزِّنا، فلم يأت بأربعة شهداء يشهدون على ذلك؛ جُلِد الحدُّ، ولم تُقبل له شهادةٌ حتى يتوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٨.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ ما دام حَيًّا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٣.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾: العاصون فيما قالوه مِن الكذب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣١.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾، يعني: العاصين في مقالتهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٣.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾، قال: الكاذبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣١.
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ العاصون، وليس بفِسْقِ الشِّرك، وهي كبيرةٌ. وحدثني أبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قذف المحصنة مِن الكبائر»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٨-٤٢٩.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿المحصنات﴾، يقول: الحرائر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٨.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قول الله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾: يعني: الذين يقذفون الحرائر مِن نساء المسلمين بالزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٨.
١٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية، قال: في نساء المسلمين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١٦٢.
١٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾، يعني: العفائف عن الفواحش، الحرائر المسلمات، وكذلك الرجل الحرُّ المسلم إذا قُذِف١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٧.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾، يعني: نساء المؤمنين بالزِّنا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٣.
١٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ يقذفون المحصنات بالزِّنا. والمحصنات: الحرائر المسلمات... وليس على قاذف المملوك، ولا المكاتَب، ولا أُمِّ الولد، ولا المدبر، ولا الذمي، ولا الذمية؛ حَدٌّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٣٣٩) أن الله تعالى ذكر في الآية قذْف النساء مِن حيث هو أهم، ورميهن بالفاحشة أبشع وأنكى للنفوس، وبَيَّن أنّ قذف الرجال بإجماع الأمة داخلٌ في حكم الآية بالمعنى، كنصه تعالى على لحم الخنزير ودخول شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى وبالإجماع، ثم قال: «وحكى الزهراويُّ أن المعنى: الأنفس المحصنات؛ فهي تَعُمُّ بلفظها الرجال والنساء، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء﴾ [النساء:٢٤]».
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾: يعني: مسلمين أحرارًا أنّهم قد عاينوا العورتين تختلفان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٩.
١٧
عن عبد الملك، قال: سمعتُ [عامرًا] الشعبي قال في رجل يقول للرجل: يا زانٍ، وهو يعلمُ أنّه قد زنى، أيُحَدُّ؟ قال: نعم، إنّ الله يقول: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٥٨٧ (٢٩٥٥٨)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢١ من طريق عبد السلام.
١٨
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إن افترى عبدٌ على حُرٍّ جُلِد أربعين، أُحْصِن بنكاح حُرَّة أو لم يُحصن. قلت: فإنّهم يقولون يُجلد ثمانين. فأنكر ذلك، وتلا: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، ولا شهادة لعبد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٧‏/‏٤٣٦ (١٣٧٨٦).
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ مِن الرجال على قولهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٣.
٢٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ يجيئون جميعًا يشهدون عليه بالزِّنا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٢٨.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: قول الله: ﴿فاجلدوهم﴾، يعني: الحكام؛ إذا رُفع إليهم جلدوا القاذف ثمانين جلدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣٠.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ يجلد بين الضربين على ثيابه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٣.

النسخ في الآية

قول واحد
١
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: في سورة النور ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾... إلى قوله تعالى: ﴿هم الفاسقون﴾. نَسخ منها قولُه: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾... الآية [النور:٦] ﴿إن كان من الصادقين﴾ إلى آخر اللعان، فإن حلف فرّق عنهما، ولم يُجلَد واحد منهما، وإن لم يحلف أُقِيم عليه الحد١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣١.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت يهودُ برجل منهم وامرأةٍ قد زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ائتوني بأعلم رجلين فيكم». فأتوه بابني صُورِيا، فقال لهما رسول الله ﷺ: «أنتما أعلم مَن وراءكما؟». قالا: كذلك يزعمون. فنشدهما بالله «كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟». قالا: نجد في التوراة أنّ الرجل إذا وُجِد مع امرأة في بيت فهي زانية، وفيها عقوبة، وإذا وُجِد على بطنها، أو يقبلها -قال أبو أسامة: هذه أعظم من تلك- فهي زانية، وفيها عقوبة، وإذا جاء أربعةٌ فشهدوا أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثلَ المِيل في المكحلة؛ رُجِما. قال: «فما يمنعكما أن ترجموهما؟». قالا: ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل. فدعا رسول الله ﷺ بالشهود، فجاء الأربعةُ، فشهدوا أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر بهما رسول الله ﷺ، فرُجِما١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٦‏/‏٥٠١-٥٠٢ (٤٤٥٢)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٢٩ (١٤١٦٤). قال الدارقطني في سننه ٥‏/‏٢٩٩-٣٠٠ (٤٣٥٠): «تفرَّد به مُجالد عن الشعبي، وليس بالقوي». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٥‏/‏٨٦ (٣٢٧١): «تفرَّد به مُجالد، قال أحمد: ليس بشيء. وقال يحيى: لا يحتج بحديثه. وكذلك قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٢٧٢ (١٠٦٣٣): «رواه البزار من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وقد صحَّحها ابنُ عدي».

نزول الآية

قول واحد
١
عن أنس، قال: لَمّا كان زمنُ العهدِ الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكةَ جعلت المرأةُ تخرج مِن أهل مكة إلى رسول الله ﷺ مُهاجِرةً في طلب الإسلام، فقال المشركون: إنّما انطلقتُ في طلب الرجال. فأنزل الله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى آخر الآية١