تفسير الآية
١٨ قولًاعن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد أنّ رجلًا مِن آل أبي معيط أعطته امرأتُه ألفَ دينار، وكان لها عليه صَداقًا، ثُمَّ لَبِث شهرًا، ثُمَّ طلقها، فخاصمَتْه إلى عبد الملك بن مروان وأنا حاضر، فقال المطلِّقُ: أعْطَتْنِيهِ طيِّبةً به نفسًا، وقد قال الله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ الآية. فقال عبدُ الملك: فأين الآيةُ التي بعدها ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء:٢٠]؟! ارْدُد إليها ألفَها. فقضى به لها عليه وأنا حاضر، فقال ابن جُرَيْج: أُخبِرْتُ أنّها عائشة١
عن عكرمة بن خالد، قال: اختُصِم إلى عبد الملك بن مروان وأنا حاضر، في رجلٍ تَرَكَتْ له امرأتُه صَداقَها، ثُمَّ طلَّقها، فقال قائِلٌ عنده: قد قال الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾. فقال عبد الملك: أوَليس قد قال الله: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء:٢٠]؟! فتلاها. قال: فردَّ إليها مالَها. قال: وقال بعضهم: إن كان حين استوهبها يريدُ الطلاقَ، واعترف بذلك؛ فإنّه يَرُدُّ إليها صَداقها١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- ﴿فإن طبن لكم﴾، قال: هي للأزواج١
عن أبي صالح -من طريق سيّار- في قوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾، قال: كان الرجل إذا زوَّج ابنتَه أخذ صَداقَها؛ فنُهُوا عن ذلك١
وعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾، قال: إلى الممات١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة بن أبي حفصة- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه﴾، قال: مِن الصَّداق١
عن الحسن البصري -من طريق خليد يعني: ابن دعلج- في قول الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ إلى الممات، قال: فلها أن ترجع حتى الموت١
وعن أبي هريرة، مثله١
قال ابن جريج: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن الرجلِ أراد طلاقَ امرأتِه، فاسْتَوْهَبها مِن بعض صَداقها، ففعلت طيِّبةً نفسُها، ثُمَّ طلَّقها، قال١: قلت له: ولِمَ؟ وقد قال الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه﴾. فتلا: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء:٢٠]٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾، يقول: ما طابت به نفسُها في غير كُرْهٍ أو هوانٍ، فقد أحل اللهُ لك ذلك أن تأكله هنيئًا مريئًا١
قال محمد ابن شهاب الزهري فيمن قال لامرأته: هِبي لي بعض صَداقِك أو كُلَّه. ثُمَّ لم يمكُث إلا يسيرًا حتى طلَّقها، فرجعت فيه؟ قال: يَرُدُّ إليها إن كان خَلَبَها، وإن كانت أعطَتْهُ عن طيب نفسٍ ليس في شيءٍ من أمره خديعةٌ جازَ؛ قال الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه﴾١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن طبن لكم﴾ يعني: أحْلَلْنَ لكم، يعني: الأزواج ﴿عن شيء منه﴾ يعني: المهر ﴿نفسا فكلوه هنيئا﴾ يعني: حلالًا ﴿مريئا﴾ يعني: طيِّبًا١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فإن طبن لكم﴾ للأزواج ﴿عن شيء منه نفسا﴾ قال: مِن المهر١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾ قال: الصَّداق ﴿فكلوه هنيئا مريئا﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- يقول في قوله: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا﴾، قال: طِبْنَ لكم بشيءٍ مِن الصَّداق نفسًا بعد أن تُوجِبُوه لَهُنَّ ﴿فكلوه هنيئًا مريئا﴾١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- عن النبي ﷺ، أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا﴾. قال: «إذا جادَتْ لزوجها بالعَطِيَّةِ غيرَ مُكْرَهَةٍ لا يقضي به عليكم سلطان، ولا يؤاخذكم الله تعالى به في الآخرة»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾، يقول: إذا كان مِن غير إضرارٍ ولا خديعة فهو هَنِيءٌ مَرِيءٌ، كما قال الله عز وجل١
عن علقمة بن قيس النخعي -من طريق إبراهيم- أنّه كان يقول لامرأته: أطعمينا مِن ذلك الهنيء المريء. يتأوَّلُ هذه الآية١