عن قتادة بن دعامة: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فإذا نَفضَت الرَّحِم ما فيها فقد انقَضتْ عِدّتها. قال: وذُكر لنا: أنّ سُبَيعة بنت الحارث الأَسلميّة وضَعت بعد وفاة زوجها بخمس عشرة ليلة، فأمرها نبيُّ الله ﷺ أن تزوّج، قال: وكان عمر يقول: لو وضَعتْ ما في بطنها، وهو موضوعٌ على سريره مِن قبل أن يُقبر لَحلَّتْ١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾: فإذا وضَعتْ ما في رَحِمها فقد انقَضتْ عِدّتُها، ليس المَحِيض مِن أمرها في شيء إذا كانت حاملًا١
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، قال: للمرأة الحُبلى التي يُطلّقها زوجها وهي حامل، فعِدّتها أن تضع حمْلها١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ﴾ يعني: الحُبلى، فعِدّتهنّ ﴿أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ يقول: فإن كانتْ هذه المُطلّقة حُبلى فأَجَلها إلى أن تَضع حمْلها١
٥
عن سفيان الثوري، عن بعض الفقهاء أنه كان يقول: كان للمُتوفّى عنها النّفقة والسُّكنى حَولًا، فنَسَخَها ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]، ونَسَخَها: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فإذا كانت حاملًا فوضَعتْ حمْلها انقَضتْ عِدّتُها، وإذا لم تكن حاملًا تَربّصتْ أربعة أشهر وعشرًا١
٦
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- أنه سُئِل عن المرأة يتُوفّى عنها زوجها وهي حامل. فقال: إذا وضعتْ حمْلها فقد حلّتْ، فأخبره رجلٌ من الأنصار أنّ عمر بن الخطاب قال: لو ولدَتْ وزوجُها على سريره لم يُدفن لحلّتْ١
٧
عن سعيد بن المسيّب: أنّ عمر استشار علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت. قال زيد: قد حَلّتْ، وقال علي: أربعة أشهر وعشرًا. قال زيد: أرأيتَ إن كانتْ آيِسًا؟ قال علي: فآخِر الأَجَلَيْن، قال عمر: لو وضعتْ ذا بطنها وزوجها على نعْشه لم يُدخل حُفرته لكانتْ قد حَلّتْ١
٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنه بلَغه أنّ عليًّا يقول: تعتدّ آخر الأَجَلَيْن. فقال: مَن شاء لاعنتُه أنّ الآية التي نَزَلَتْ في سورة النّساء القُصْرى نزلت بعد سورة البقرة: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ بكذا وكذا شهرًا، فكلّ مُطلّقة أو مُتوفّى عنها زوجها فأجلُها أن تضع حمْلَها١
٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: مَن شاء حالفتُه أنّ سورة النّساء الصُّغرى أُنزِلت بعد الأربعة أشهر وعشرًا: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾١
١٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: مَن شاء لاعنتُه أنّ الآية التي في سورة النسّاء القُصْرى: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ نَسَختْ ما في البقرة١
١١
عن عبد الله بن مسعود، قال: نَسَختْ سورةُ النّساء القُصْرى كلَّ عِدَّة: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أجل كلِّ حاملٍ مُطلَّقة، أو مُتوفّى عنها زوجُها أن تَضع حمْلها١
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مالك بن عامر- قال: أتجعَلون عليها التّغليظ ولا تَجعلون لها الرّخصة؟! أُنزلت سورة النّساء القُصْرى بعد الطُّولى: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إذا وضَعتْ فقد انقَضت العِدّة١
١٣
عن مُغيرة، قال: قلتُ للشعبي: ما أُصَدِّق أنّ علي بن أبي طالب كان يقول: عِدّة المُتوفّى عنها زوجها آخر الأَجَلَيْن. قال: بلى، فَصدِّق به كأشدّ ما صَدَّقتَ بشيء، كان علي يقول: إنما قوله: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ في المُطلّقة١
١٤
عن علي بن أبي طالب في الحامل إذا وضَعتْ بعد وفاة زوجها قال: تعتدّ أربعة أشهر وعشرًا١
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي سَلمة- أنّه كان يقول في الحامل المُتوفّى عنها زوجها: تنتَظر آخر الأَجَلَيْن١
١٦
عن إبراهيم النَّخْعي، قال: إذا ألقَتِ المرأةُ عَلَقَةً أو مُضغةً فقد انقَضتِ العِدّة١
١٧
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق حمّاد- في رجل طلَّق امرأته وفي بطنها ولدان، قال: هو أحقّ برَجعتها ما لم تضع الآخر. وتلا: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾١
١٨
عن عامر الشعبي، قال: إذا نُكِّس في الخلْق الرابع، وكان مُخلّقًا، أُعتِقتْ به الأَمَة، وانقَضتْ به العِدّة١
١٩
عن الحسن البصري، قال: إذا ألقَت المرأةُ شيئًا يُعلَم أنّه مِن حمْلٍ فقد انقَضتْ به العِدّة، وأُعتقت أُمّ الولد١
٢٠
عن الحسن البصري، ومحمد، قالا: إذا أسقَطتِ المرأةُ فقد انقَضتْ عِدّتُها١
٢١
عن قتادة بن دعامة، قال: إذا أسقَطت المرأة فقد استَبان حمْلها، وقد مات عنها زوجها أو طَلَّقها فقد انقَضتْ عِدّتها، وإذا أسقَطت أُمُّ الولد فإذا تَبيّن حمْلُها فلا رِقَّ عليها١
٢٢
عن أُبيّ بن كعب، قال: قلتُ للنبي ﷺ: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أهي المُطلّقة ثلاثًا، أو المُتوفّى عنها زوجها؟ قال: «هي المُطلّقة ثلاثًا، والمُتوفّى عنها زوجها»١
٢٣
عن أُبيّ بن كعب، قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قلتُ لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، هذه الآية مُشتركة أم مُبْهَمَة؟ قال رسول الله ﷺ: «أيّة آية؟». قلتُ: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾؛ المُطلّقة، والمُتوفّى عنها زوجها؟ قال: «نعم»١
٢٤
عن أُبيّ بن كعب، قال: قلتُ لرسول الله: إني أسمع الله يذكر: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾؛ فالحامل المُتوفّى عنها زوجها أن تَضع حمْلها؟ فقال لي النبيُّ ﷺ: «نعم»١
٢٥
عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن: أنّه تمارى هو وابن عباس في المُتوفّى عنها زوجها وهي حُبلى؛ فقال ابنُ عباس: آخر الأَجَلَيْن. وقال أبو سَلمة: إذا ولدت فقد حلّت. فجاء أبو هريرة، فقال: أنا مع ابن أخي. لأبي سَلمة، ثم أرسَلُوا إلى عائشة، فسألوها، فقالت: ولدَتْ سُبَيعة بعد موت زوجها بليالٍ، فاستَأذنتْ رسول الله ﷺ، فآذنها، فنَكَحت١
٢٦
عن يحيى، قال: أخبرني أبو سلمة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده، فقال: أفْتِنِي في امرأةٍ ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة؟ فقال ابن عباس: آخر الأجلين. قلت أنا: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾. قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي. يعني: أبا سلمة. فأرسل ابنُ عباس غلامَه كُرَيبًا إلى أم سلمة يسألها، فقالت: قُتِل زوج سُبَيعة الأَسلَميّة وهي حُبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت، فأنكحها رسول الله ﷺ، وكان أبو السنابل فيمن خطبها١
آثار في أحكام الآية
٧ أقوال
١
عن عائشة، قالت: مَكثت امرأةٌ ثلاثًا وعشرين ليلةً، ثم وضَعتْ، فأتَت النبيَّ ﷺ، فذَكَرتْ ذلك له، فقال: «استفْلِحي لأمرك». يقول: تَزوّجي١
٢
عن سُبَيعة الأَسلميّة أنها تُوفّي زوجها، فوضَعتْ بعد وفاته بخمس وعشرين ليلة، فتَهيّأت، فقال لها أبو السَّنابل بن بَعْكَك: قد أسرعتِ، اعتدّي آخر الأَجَلَيْن أربعة أشهر وعشرًا. قالتْ: فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فأخبَرتُه، فقال: «إن وجدتِ زوجًا صالِحًا فتزوّجي»١
٣
عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة: أنّ زوج سُبَيعة الأَسلميّة تُوفّي وهي حامل، فلم تَمكُث إلا ليالي يسيرة حتى نُفِستْ، فلما تَعَلَّتْ١ مِن نفاسها ذَكرتْ ذلك لرسول الله ﷺ، فأذِن لها، فنَكَحتْ٢
٤
عن أبي السَّنابل بن بَعْكَك: أنّ سُبَيعة بنت الحارث وضَعتْ بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يومًا، فتَشوَّفَتْ١ للنكاح، فأُنكر ذلك عليها أو عِيب، فسُئل النبيُّ ﷺ، فقال: «إن تَفعل فقد خلا أجلُها»٢
٥
عن الحسن البصري: أنّ امرأة تُوفي عنها زوجها، فولدَتْ بعد أيام، فاختَضَبتْ وتزيّنتْ، فمرّ بها أبو السَّنابل بن بَعْكَك، فقال: كَذبتِ، إنما هو آخر الأَجَلَيْن. فأتَت النبيَّ ﷺ، فأخبَرتْه بذلك، فقال: «كَذب أبو السّنابل، تزوّجي»١
٦
عن عبيد الله بن عبد الله، قال: أرسَل مروان عبد الله بن عُتبة إلى سُبَيعة بنت الحارث يسألها عمّا أفتاها رسولُ الله ﷺ، فأخبَرتْه أنها كانت عند سعد بن خَوْلة، فتُوفّي عنها في حجّة الوداع، وكان بدريًّا، فوضَعتْ حمْلها قبل أن تَمضي أربعة أشهر وعشر من وفاته، فتَلقّاها أبو السَّنابل بن بَعْكَك حين تَعلّتْ مِن نفاسها، وقد اكتَحَلتْ وتَزيّنتْ، فقال: لعلّكِ تريدين النكاح! إنها أربعة أشهر وعشر مِن وفاة زوجكِ. قالت: فأَتيتُ النبيَّ ﷺ، فذَكرت ذلك له، وذكرت له ما قال أبو السّنابل. فقال لها رسول الله ﷺ: «ارْبَعِي١ بنفسك؛ فقد حلّ أجَلك إذا وضَعتِ حمْلك»٢
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله- أنه سُئل عن رجل اشترى جارية وهي حامل؛ أيطؤها؟ قال: لا. وقرأ: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾١٢
تفسير
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ في أمْر الطَّلاق ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ يقول: ومَن يَتّق الله فيُطلّق كما أمَره الله تعالى، ويُطيع الله في النّفقة، والمسكن؛ يُيسر الله أمره، ويوفّقه للعمل الصالح١
تفسير الآية
١٣ قولًا
١
عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق الثوري- قال: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن شَككتم ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بمنزلتهن، ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾١
٢
عن أبى مُعَيد، قال: سُئِل سليمان عن المُرتابة. قال: هي المرأة التي قد قَعدت من الولد؛ تُطلَّق، فتَحيض حَيْضة، فيأتي إبّان حَيْضتها الثانية فلا تَحيض. قال: تعتدّ حين ترتاب ثلاثة أشهر مُستقبلة. قال: فإنْ حاضتْ حَيْضتين، ثم جاء إبّان الثالثة فلم تَحض؛ اعتدّت حين تَرتاب ثلاثة أشهر مُستقبلة، ولم يُعتدّ بما مضى١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ﴾ يعني: القواعد من النساء اللاتي قَعدن عن المَحِيض ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: شَككتم، فلم يُدْرَ كم عِدّتُها، فعِدّتهنّ ثلاثة أشهر إذا طُلِّقن، ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فكذلك أيضًا، يعني: عِدّة الجواري اللاتي لم يَبلغن الحَيْض، وقد نُكِحْن، ثم طُلِّقن، فعِدّتهنّ ثلاثة أشهر١
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ قال: إن ارْتَبْتَ أنها لا تَحيض وقد ارتفعتْ حَيْضتها، أو ارتاب الرجال، أو قالت هي: ترَكتني الحَيْضة، ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُر﴾ إن ارتاب فخاف أن تكون الحَيْضة قد انقطعتْ، فلو كان الحمْل انتظَر الحمْل حتى تنقضي تسعة أشهر، فخاف وارتاب هو وهي أن تكون الحَيْضة قد انقطعتْ، فلا ينبغي لِمُسلمة أن تُحبس، فاعتدّتْ ثلاثة أشهر، وجعل الله -جلّ ثناؤه- أيضًا للتي لم تَحض الصغيرة ثلاثة أشهر١٢
٥
عن مجاهد بن جبر-من طريق بن أبي نجيح- ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ قال: إن لم تعلموا أتَحيض أم لا؟ فالتي قَعدت عن المَحِيض والتي لم تَحض بعد ﴿فعدتهن ثلاثة أشهر﴾١
٦
عن مجاهد بن جبر، والمسيّب بن رافع، في قول الله: ﴿إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾، قالا: اللاتي لم تَبلغن المَحِيض ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُر﴾، واللاتي قد قَعدن من المَحِيض فعِدّتهنّ ثلاثة أشهر، قال: وقال لي مالك مثله١
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ قال: العجوز الكبيرة التي قد يئست من المَحِيض، فعِدّتها ثلاثة أشهر، ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ قال: الجارية الصغيرة التي لم تَبلغ المَحِيض، فعِدّتها ثلاثة أشهر، ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾١
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق رجل- أنه سُئِل عن المرأة تَحيض، فيَكثُر دَمها، حتى لا تدري كيف حَيْضها؟ قال: تَعتدّ ثلاثة أشهر. قال: وهي الرّيبة التي قال الله: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾، قضى بذلك ابن عباس وزيد بن ثابت١
٩
عن عامر الشعبي، ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾، قال: في الحَيْض، أتَحيض أم لا؟١
١٠
عن قتادة بن دعامة، ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ قال: هنّ اللاتي قَعدن من المَحِيض، ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فهنّ الأبكار الجواري اللاتي لم يَبلغن المَحِيض١
١١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾، قال: في كِبرها أن يكون ذلك من الكِبَر، فإنها تعتدّ حين ترتاب ثلاثة أشهر، فأما إذا ارتفعت حَيْضة المرأة وهي شابّة فإنه يُتأنّى بها حتى يُنظر: أحامل هي، أم غير حامل؟ فإن استَبان حمْلها فأَجَلها أن تَضع حمْلها، فإن لم يَستَبن حمْلها، فحتى يَستَبين بها، وأقصى ذلك سنة١
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ﴾ يقول: التي قد ارتفع حَيْضها، فعِدّتها ثلاثة أشهر، ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ قال: الجواري١
١٣
عن حمّاد بن زيد، قال: فسّر أيوب [السختياني] هذه الآية: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُر﴾، قال: تعتدّ تسعة أشهر، فإن لم ترَ حملًا فتلك الريبة، قال: اعتدّت الآن ثلاثة أشهر١
النسخ في الآية
قول واحد
١
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم- أنه قال: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، وقال: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُر﴾ فنَسَخ، واستثنى منها، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب:٤٩]، وقال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة:٢٨٦]١
أحكام متعلقة بالآية
٥ أقوال
١
عن سعيد بن المسيّب، قال: قضى عمرُ في المرأة التي يُطلّقها زوجها تطليقة، ثم تَحيض حَيْضة أو حَيْضتين، ثم ترتفع حَيْضتها لا تدري ما الذي رفعها، له أنها تربّص بنفسها ما بينها وبين تسعة أشهر، فإن استبان حمْلٌ فهي حامل، وإن مرّ تسعة أشهر ولا حمْل بها اعتدّتْ ثلاثة أشهر بعد ذلك، ثم قد حَلّتْ١
٢
عَن أبي الشّعثاء جابر بن زيد -من طريق عمرو بن دينار- في المرأة الشابّة تُطلّق فيرتفع حَيْضها، فلا تدري ما رفعها. قال: تعتدّ بالحَيْض، وقال طاووس: تعتدّ بثلاثة أشهر١
٣
عن إبراهيم النَّخْعي، قال: تعتدّ المرأة بالحَيْض، وإن كان كلّ سنة مرة، فإن كانت لا تَحيض اعتدّتْ بالأشهر، فإنْ حاضتْ قبل أن تُوفي الأشهر اعتدّتْ بالحَيْض من ذي قبل١
٤
عن عامر الشعبي، قال: تعتدّ بالحَيْض؛ وإن لم تَحض إلا في كلّ سنة مرّة١
٥
قال الحسن البصري: تتربّص سنةً، فإن لم تَحض تعتدّ بثلاثة أشهر١
نزول الآية
٧ أقوال
١
عن علقمة، أن ابن مسعود قال: مَن شاء لاعنتُه ما نزلت: ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إلا بعد آية المُتوفّى عنها زوجها، وإذا وضعت المُتوفّى عنها فقد حَلّتْ؛ يريد بآية المُتوفّى عنها: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]١
٢
عن أبي سعيد الخُدري، قال: نزلت سورة النّساء القُصْرى بعد التي في البقرة بسبع سنين١
٣
قال عامر الشعبي -من طريق ابن عون- قال: مَن شاء حالفتُه لأُنزِلت النّساء القُصْرى بعد الأربعة الأشهر والعشر التي في سورة البقرة١
٤
عن أُبيّ بن كعب -من طريق عمرو بن سالم- قال: لَمّا نزلت عِدّة المُتوفّى والمُطلّقة قلتُ: يا رسول الله، بقي نساءٌ؛ الصغيرة، والكبيرة، والحامل. فنَزلت: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ﴾الآية١
٥
عن أُبيّ بن كعب -من طريق عمرو بن سالم-: أنّ ناسًا مِن أهل المدينة لَمّا أُنزِلَت هذه الآية التي في البقرة في عِدّة النّساء قالوا: لقد بَقي من عِدّة النّساء عِدَدٌ لم تُذكَر في القرآن؛ الصغار، والكبار اللائي قد انقطع عنهن الحَيْض، وذوات الحمْل. فأنزل الله التي في سورة النساء القُصْرى: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ﴾ الآية١
٦
عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨] سألوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، أرأيتَ التي لم تَحِض، والتي قد يَئست من المحيض؟ فاختلفوا فيهما؛ فأَنزل الله: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن شَككتم ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بمنزلتهن، ﴿وأُولاتُ الأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾١
٧
قال مقاتل بن سليمان: قال رجل للنبي ﷺ حين نزلت: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]: فما عِدّة المرأة التي لا تَحيض؟ وقال خَلّاد الأنصاري: ما عِدّة مَن لم تَحض مِن صِغر؟ وما عِدّة الحُبلى؟ فأَنزل اللهُ عز وجل في اللاتي قَعدن عن المَحِيض واللائي يئسن من المَحِيض: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾١